رواية : قربان الفصل الثامن و العشرين

رواية : قربان الفصل الأول

رواية: قربان الفصل الثانى

رواية : قربان الفصل الثالث

رواية : قربان الفصل الرابع

رواية : قربان الفصل الخامس

رواية : قربان الفصل السادس

رواية : قربان الفصل السابع

رواية : قربان الفصل الثامن

رواية : قربان الفصل التاسع

رواية : قربان الفصل العاشر 

رواية : قربان الفصل الحادى عشر

رواية : قربان الفصل الثانى عشر

رواية : قربان الفصل الثالث عشر

رواية : قربان الفصل الرابع عشر

رواية : قربان الفصل الخامس عشر

رواية : قربان الفصل السادس عشر

رواية : قربان الفصل السابع عشر

رواية : قربان الفصل الثامن عشر

رواية : قربان الفصل التاسع عشر

رواية : قربان الفصل العشرون 

رواية : قربان الفصل الحادى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثانى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثالث و العشرين

رواية : قربان الفصل الرابع و العشرين

رواية : قربان الفصل الخامس والعشرين

رواية : قربان الفصل السادس و العشرين

رواية : قربان الفصل السابع و العشرين

💗-28-💗

عاشقين

كيف تعرف انك سعيد؟...ببساطة ستبدأ بحب كل شيء حولك وتبتسم لسبب او لدونه...كل شيء سيكون ايجابي..وكل مشكلة ستجد لها حل..والاسود سيكون ابيض..واليأس سيتحول لتفاؤل غريب...ان كنت تكره شيء فلاتقلق.. ستجد نفسك تحبه فجأة عن دم ا تجتاحك هرمونات السعادة تلك!....انه كلام سخيف انا اعرف..ولكن هذه هي السعادة..لاتعرف ان تعبر عنها بكلمات..وكأنها ترادف الحزن في المعنى..فكلاهما تجعلنا عاجزون عن ايجاد حروف نعبر فيها عن مشاعر نا!..

~~~~~~~~

فتحت ريم جفناها ببطئ...ارتسمت فوراً ابتسامة دافئة فوق ثغرها عندما وقع بصرها فوق ملامح ادم الهادئة بجانبها وهو يغط بنوم عميق...لما عليه ان يبدو وسيم هكذا بكل حالاته؟!..
مدت يدها بهدوء نحوه لتلامس اصابعها ال ناعم ة خصلات شعره القصيرة ....انها بالفعل واقعة بغرامه بجنون!!...بقيت تحدق في وجهه و ذكر يات لقائها الاول به تمر كالشريط السينمائي داخل رأسها... كانت المرة الاولى في يوم عقد قرانهما.....هو لم ينظر اليها في يومها ابداً وخرج مسرعاً...ولكنه عاد اليها مسرعاً ايضاً محملاً بأشواقه بعد يومين فقط... المركز التجاري...المحكمة...يومها الاول في الشقة...كلها كانت تبدو ايام سيئة بالنسبة لها.. ولكن الان تعتبرهم ذكريات جميلة..جميلة بالفعل!!..

 

سحبت نفسها من الفراش بهدوء شديد كي لاتوقظه وخرجت من غرفته كي تذهب الى غرفتها التي لم ت دخله ا منذ خروجها منها صباح البارحة!..
ارتدت بعض ال ملابس القطنية الكثيفة التي ستدفئ لها جسدها واتجهت نحو الم طبخ لتبدأ بأعداد الفطور..فطور مميز جداً!!..

انه اجمل يوم يمر عليها منذ ثلاث سنوات..انها حتى لاتتذكر متى كانت اخر مرة شعرت بسعادة مماثلة..سعادة تفتقدها بشدة..ولم يمنحها لها سوى ادم!!...ادم الطفل المشاكس..الشاب العصبي..ال رجل الذي سندها بما تحويه الكلمة من معنى!...حبيبها، زوجه ا،اخيها،ابيها،صديقها المقرب،.. هو بالفعل كل شيء بالنسبة لها!!..
فجأة احست بيدان تحوطانها من الخلف وخد يستكين فوق كتفها لتبتسم وهي تستمع لصوته الناعس:

ـ استقظتي مبكراً!..

وضعت البيض في الصحن وهي تقول له:

ـ احببت ان اجهز الفطور لك قبل استيقاظك!..

ـ يا لي من زوج محظوظ بالفعل!..

ـ لاتعتد على هذا كثيراً...غداً انت من سيعده لي!..

ـ يا لي من زوج سيء الحظ بالفعل!..

ضحكت وهي تنساب من بين يديه لتجلب الاكواب بينما تقول:

ـ هيا..الفطور اكتمل..اذهب لتجلس..

سحبها من يديها يعانق كفها داخل كف يده ويسحب احد الاكواب من يدها ويقول:

ـ بل سنذهب سوياً!..

سحبت الكوب من يده ودفعته من ظهره برفق وهي تحثه على المسير بينما تقول:

ـ بل ستذهب قبلي وتكون الفتى المطيع ولاتفسد مزاجي منذ الصباح بعنادك!..

تبسم ورفع كف يدها ليقبلها ويقول له:

ـ امرك مطاع سيدتي!..

تبسمت لرحيله ونفذت ما تدربت عليه طوال ليلة البارحة بعد نومه...خرجت من المطبخ تحمل بيديها اكواب القهوة بينما جهز هو المائدة بال اطباق ..وضعت كوبه امامه وتعمدت شغل ابصارها بأي شيء اخر كي لاتنظر اليه..فالخجل والتوتر الذي يجتاحها الان كافي بالنسبة لها وليست محتاجة لعيناه كي تزيد الامر سوءاً....ركز داخل الكوب قليلاً لحين استوعب الامر فأنفرجت شفتاه بأبتسامة عاشقة فوراً ونبض قلب ه بقوة مع تلك ال رسم ة والكلمة التي رسمتها داخل شراب القهوة...كان الامر صعباً جداً عليها..علمها هزيم ذات مرة كيف تفعل ذلك..ولكنها لم ت جرب فعله سوى مرة منذ اربعة سنوات والبارحة كانت المرة الثانية.... كانت تعلم انها لاتملك الشجاعة الكافية لقولها..لذلك وببساطة رسمتها له داخل القهوة....قلب صغير تتوسطه كلمة واحدة...."احبك"...
بقي يحدق بكوب القهوة من دون حراك ومن دون ان يطرف بعينيه...انه بالفعل يحتاج لصفعة قوية كي تنتشله من هذه الصدمة والسعادة التي يعيشها الان....رفعت بصرها اليه بتردد عندما لم تسمع منه اي تعليق او اي حركة فوجدته يحدق بها بعيون عاشقة وابتسامة دافئة تحتل ملامحه الوسيمة...تنحنحت فوراً بأرتباك وهي تشيح بصرها جانباً لتضع لنفسها بعض الجبن داخل الشطيرة وهي تقول:

ـ اشرب قهوتك قبل ان تبرد!..

ـ لن افعل...سأجلب غيرها!..

وقام من فوره نحو المطبخ وسط دهشتها من عبارته تلك ليجلب كوب قهوة اخر ووضعه بجانب ذلك..

ـ ألم....ألم تعجبك قهوتي؟!..

اجابها من دون ان يشيح بصره عن كوب القهوة ذاك الذي صنعته من اجله:

ـ لااعلم...لم اتذوقها!..

شعرت ببعض خيبة ال امل وهو يكتفي الابتسام فقط ويحدق بالكوب من دون اي تعليق اخر..لذلك اكتفت هي بالصمت ايضاً ومراقبته بسرية بينما هو لم يمنحها اي نظرة...وبصره كله يركزه فوق كوب القهوة وتحديداً فوق تلك العبارة وابتسامة بسيطة تزين شفتاه!...
انتهيا من ذلك الفطور الصامت واتجهت هي لتغسل الصحون..عدا شيء واحد لم يسمح لها بأخذه...كوب القهوة!..
انتهت من عملها وعادت لتجده لايزال جالساً فوق الطاولة يحدق بالكوب بصمت!.....جلست على الكرسي المجاور له وبقيت تنظر اليه بخجل استطاعت بصعوبة التغلب عليه وهي تقول:

ـ ما...ما بك؟..

وايضاً اجابها من دون ان يرفع بصره عن الكوب:

ـ اريد ان استوعب!..

تبسمت وهي تقول:

ـ انها مجرد كلمة واحدة...لاتحتاج الى ذلك الكم من التركيز!...

فنظر لها بجدية رغم ابتسامته وهو يقول:

ـ بل تحتاج!...عندما تجتاحني مشاعر قوية ل مدة ثلاثة سنوات ل فتاة كنت ارى من المستحيل انها ستبادلني مشاعري..من المستحيل ان يجمعني بها القدر...ومن ثم تقول لي هذه الفتاة انها تحبني... انه شيء لايمكنني استيعابه...فعندما تحصل المعجزات نحتاج بعض الوقت لنستوعبها!..

تبسمت بدفئ ودمعت عيناها وهي تحوط وجهه بكلتا يديها بينما تهمس له بضعف:

ـ كيف عساك ان تحبني بهذا القدر؟!..

رفع يديه ليضعهما فوق يديها اللتان تحيطان وجهه:

ـ لااعلم...ولكن ألا يقال ان الحب يحصل من دون اي اسباب!.

عانقته بقوة وهي تكمل همسها:

ـ اجل...اظن ذلك ايضاً!..

ضمها اليه اكثر وهو يقول بتوسل:

ـ ألا...ألا يمكنني ان اسمعها؟!..

تبسمت بخجل وهي تقول:

ـ ألا يكفي انك عرفتها؟..

ـ بلى يكفي...ولكنني اناني وطماع وبخيل ومبذر اذا كان الامر يخصكِ انتِ!..

تبسمت واسترقت بعض الثواني من الوقت كي تستجمع شجاعتها وقالت له بصوت اضعف:

ـ ادم رامز مراد...اظن انني....احبك..واعشقك.. واغار عليك بجنون!..

ضمها اليه بشكل اقوى وهو يقول:

ـ ان كان حلماً فلا توقظيني!!..

سكتت لثواني قبل ان تردف:

ـ ادم؟!..

ـ نعم ياعشق ادم الوحيد والاخير؟!!..

ـ انا خائفة!..

ابعدها عنه قليلاً ليتمكن من رؤية عينيها فأكملت هي بنبرة قلق:

ـ اخبرتك اني اخاف عندما تحصل لي امور جميلة او احس بالسعادة....اشعر ان القدرة يمنحني نفساً عميقاً كي ارتاح بعض الوقت قبل ان يصفعني بمصيبة جديدة تجعلني اشعر اني لااستحق هذه السعادة!..

احاط وجهها بيديه وقال لها:

ـ لاتخافي وانا اقربك!..

ـ انا لن اخاف وانت قربي...انا اخاف ان يبعدوني من قربك ياادم!..

قبل جبينها وهو يقول بثقة:

ـ لن اسمح لأحد بأبعادي عنكِ...ولن ادعكِ تبتعدين ألا بأرادتك ولن ادع احد يجبرك على فعل شيء لاتريديه!..

عندها فقط تبسمت بطمأنينة...ف اليوم هي احست ان المسؤول عنها يستحق ثقتها بالفعل!!..وفجأة تغير مجرى الاحداث مع رنين هاتف ادم... التفت اليه ليسحبه من فوق الطاولة ثم اجاب الاتصال بأبتسامة:

ـ صباح الخير يامزعجة!..

عندها اقتضب وجه ريم فوراً وقد عرفت هوية المتصلة...مايا!!...زفرت بضيق وكتفت يديها امام صدرها وهي تستمع لباقي حديثه بعيون حادة:

ـ اجل...لا،لن اتي اليوم..وربما لن اتي طوال الاسبوع القادم...حاولي تدبر الامر من دوني ارجوكِ....هيا مايا لاتكوني لئيمة معي انه اسبوع واحد فقط!..

ثم تبسم بسعادة وهو يكمل:

ـ اشكرك بالفعل يااجمل فتاة في هذا العالم!...وداعاً!..

اغلق الهاتف والتفت نحو ريم لتختفي ابتسامته فوراً امام تلك النظرات الثاقبة...وقبل ان تترك له المجال ليستفسر منها عن غضبها قالت له بأستياء:

ـ بالله عليك؟...اجمل فتاة في العالم؟؟...ما رأيك ان تأخذ زهوراً معك بعد اجازتك كي ترضى عنك اميرتك؟!..

ضحك وكوب وجهها الغاضب بين يديه وهو يقول:

ـ لايهم ان كانت هي او غيرها اميرات بالنسبة لي...مايهم فعلاً اني لااملك ملكة سواكِ انتِ!..

ابعدت يديه عن وجهها بسخط وهي تتذمر قائلة:

ـ انا لايمكنني تحمل المزيد من هذا ياادم..سكت بما فيه الكفاية...مثلما انت لم يمكنك تحمل علاقتي برأفت من المفترض انه بأمكانك تفهم مااشعر به اتجاه مايا!..

احتضن كفيها بين كفيه وقال لها بأبتسامة:

ـ وبما تأمريني جلالتك؟!..

ـ عليك ان تضع الحدود في علاقتك معها..

ـ حاضر..

ـ وان لاتتصل في اي وقت يعجبها..

ـ حاضر..

ـ وان لاتلتقي بها خارج حدود العمل..

ـ حاضر..

ـ ولن تتحدث معها عن اي شيء لايخص العمل..

ـ حاضر..

فتبسمت وهي تكمل:

ـ وان لاتنظر لغيري!..

ـ عيناي لاترى سواكِ..

ـ وان لاتحب غيري..

ـ لو كنت اتحكم بقلبي الذي يعشقك بجنون لما كنت تأذيت طوال تلك السنين...لذلك لاتقلقي...قلبي الاحمق لن يعشق سواكِ!..

اقتربت منه لتستند بجبينها فوق جبينه وتغمض عيناها وتهمس له بحب:

ـ وان تبقى معي الى الابد...وان تحبني كل يوم اكثر من الذي مضى...فأنا ايضاً اصبح انانية عندما يتعلق الامر بك ايها الاحمق!!..

همس لها بشوق:

ـ ريم؟!..

همهمت كأجابة ليكمل لها:

ـ هل من الطبيعي ان اعشقك بهذا الجنون؟!..

كوبت وجهه بين يديها وجبينها لايزال فوق جبينه واكملت:

ـ لااظن ان هناك اي شيء طبيعي في عشقنا!!..

تبسم كلاهما واكتفيا بهذا السكون الصامت الذي يخلق ضجيج سعادة رائع بداخلهم..كلمات يعجزون عن التعبير عنها ولكنهما واثقين ان الطرف الاخر يفهمها....كيف؟....اعشقو لتعرفو!..

قطع ادم السكون بصوته الهامس:

ـ لقد تأخرنا هذا اليوم...أنذهب؟!..

اومأت بـ"نعم" وابقت جسدها من دون حركة لثواني وكأنها تحاول الاكتفاء من قربه قبل ان تبتعد لدقائق عنه....فحتى عندما يغيب عنها هذه الدقائق اصبحت تشتاق اليه!..

نهضت نحو الغرفة لتغير ملابسها ليخرجا معاً... فاليوم هو الخميس وكما اعتادا كل اسبوع فهما يذهبان معاً نحو قبر هزيم!..

سارت السيارة بهدوء ولكن ليس بصمت...قطعاه هذه المرة بأحاديثهما البسيطة واصابعهما تتشابكان مع بعضهما من دون ان يفلتاها للحظة ألا حين وصولهما ونزولهما من السيارة كل واحد من جهة!..
بالطبع دموع ها تسارعت نحو وجنتيها ال زهري ة ماان قرأت اسم اخيها فوق شاهد القبر...لايزال عقلها حتى هذه اللحظة يرفض تصديق وجود اسم هزيم هناك...كلما رأت اسمه كلما تفجرت ذكريات تلك الليلة المشؤومة في عقلها..تلك الليلة التي تتمنى بكل جوارحها لو انها لم تحدث ابداً..لو انها تختفي من سجل حياتها...لو انه لايزال حي بدل طيفه الذي يهيأ لها في كل مكان حولها!..
جلس ادم بقربها فعانقت كفه داخل كفها واستكانت برأسها فوق كتفه ليتشاركا البكاء الصامت معاً كما اعتادا في كل زيارة لهما للقبر!..
ثواني وكسرت ريم الصمت بصوتها المهزوز:

ـ انا اموت ياادم!..

قبلها بعمق على قمة رأسها فوق خصلات شعره ا وهو يقول:

ـ لاتقولي هذا حبيبتي!..

ـ اخبروني ان الزمن سيكون كفيل بجعلي انسى.. سيكون كفيل بجعل جرحي يلتئم...فلما شعوري الان هو ذاته كما كان في ليلة مقتله؟...هذا العذاب يرفض التخلي عني...وتلك الذكريات تقتلني ياادم!..

ضمها اليه بقوة وهو يمسح على شعرها برفق دون ان يمتلك اي كلمات ليخفف عنها!..
استكانت برأسها فوق صدره وعيناها متعلقة بشاهد القبر وعقلها يسحبها بقوة نحو تلك الليلة المشؤومة!...

 ( ـ اين تظن نفسك ذاهب بهذا الجو الفظيع؟!..

التفت هزيم نحو صوت ريم التي تلومه على الخروج في هذه الامطار الغزيرة والبرد القارص!...ترك مقبض الباب من بين يديه والتفت اليه لترى بعض التوتر والارتباك داخل عينيه قبل ان يقول بتردد:

ـ انا...علي الخروج الان ريم....لااظنه بخير!..

قطبت حاجبيها بعدم فهم وهي تقترب منه وتسأله:

ـ من هو؟!..

فتح فمه عدة مرات يريد ان يتكلم لكنه سرعان ما يغلقه يرفض ذلك...واخيراً وضع يده على خدها برفق وهو يقول:

ـ سأعود واخبركِ بكل شيء..ولكن علي الذهاب الان عزيزتي...واياكِ ان توقظي احد ولاحتى ميسم.. لااريد من احد ان يعلم بخروجي!..

فأمسكته من يده وهي تسأله بقلق:

ـ هزيم...أهناك شيء لااعرفه؟!..

قبلّها من جبينها بلطف وهو يقول ليطمئنها:

ـ لاتقلقي علي صغيرتي...صدقيني ليس هناك شيء يدعو للقلق!..

ثم ابتعد عنها يريد العودة ليفتح باب الدخول مجدداً كي يخرج...ولكنه توقف في الحال من دون حركة.. شعر بقلبه ينقبض فجأة..هناك غصة ستدفعه للبكاء دون ان يعرف ماسبب بكائه بالضبط...يشعر بالاختناق...بحدس سيء يتملكه...بالاشتياق لكل شيء حوله...وكأنه في سفر طويل وليس بمشوار قصير!..
التفت نحو ريم التي تنظر اليه بتوتر ونفس الحدس السيء يتملكها وكأنه لن يعود لها...اول ماالتفت اليها اسرعت اليه لتعانقه بقوة وقالت ببكاء وصوت مرتجف وخائف:

ـ انت تشعر بذلك أليس كذلك؟....انت تشعر!..

ضمها اليه بقوة...عناق توديع اكثر من كونه عناق اطمئنان...فكلاهما يمتلكان الحدس ذاته بأن هناك شيء سيئاً على وشك الحصول دون ان يعلما طبيعته!...قال لها بصوت هادئ لعله يخمد لها قلقها:

ـ اهدئي صغيرتي...لاشيء يدعو للخوف!...لن اتأخر انا اعدك...انتظريني فقط وسأعد لكِ القهوة كما تحبينها!..

تبسمت من وسط دموعها وقالت له:

ـ اذاً دعني اتي معك!..

نظر اليها وكاد ان ينطق رفضه فقالت فوراً بتوسل:

ـ ارجوك هزيم ارجوك...سأبقى في السيارة ولن انزل معك اياً كان المكان الذاهب انت اليه... لايمكنني البقاء هنا من دونك...سأصاب بالجنون او اموت من شدة قلقي ان تأخرت او لم ترد على اتصالاتي!!..

مط شفتيه بقلة حيلة وهو يعلم عناد توأمه ان كان الامر يخصه...لذلك رضخ لها كالعادة واصطحبها معه...نحو اسوأ ليلة ستعيشها طوال حياتها!!..

قاد هزيم السيارة ولاحظت ريم مدى القلق الذي يسيطر عليه وهو يستمر بالاتصال على احدهم ثم يتذمر قائلاً:

ـ تباً...نسيت انه فقد هاتفه بالامس!..

نظرت اليه بعدم فهم وهي تقول:

ـ من هو؟!..

نظر ايها بنظرة خاطفة يكتم خلفها الكثير من الكلام الذي يتردد بأخبارها به في هذه اللحظة... لاسيما في هذه اللحظة!...فما بها من قلق كافي جداً ليكتم عنها قلقه هو، والحقيقة التي يخشى ان تعرفها الان حول طبيعة علاقته بأسرة مراد!!..

فجاة اوقف السيارة وهو يدقق النظر بهيئة شخص ما يدير ظهره اليهم ويقف تحت المطر على مسافة منهم وكأنه بأنتظار احدهم...توسعت عينيه في الحال وهو يحدق بصدمة وعدم تصديق... ادرك ان هناك شيء ما يحصل...وشعر ان هناك مكيدة ما قد تدبرت له ولكن لايعلم غايتها ومضمونها بعد..ولم يهمه الامر بقدر اهتمامه بتلك التي تجلس بجواره وقد ندم بشدة في لحظتها لأنه اطاعها واحضرها معه..فلايريدها ان تتورط بأي شيء مما هو مقدم عليه!..
غير اتجاه السيارة ليدخل نحو زقاق مظلم كحال الشارع الذي كانا فيهم واطفئ المحرك والتفت نحو ريم وهو يقول لها بتحذير:

ـ سأنزل لمقابلة احدهم...مهما حصل فلااريدك ان تنزلي من السيارة!..

اومات برأسها بخضوع فأعاد جملته بتأكيد:

ـ مهما حصل ياريم!..

ـ حسناً اخي لاتقلق..ولكن لاتتأخر!..

نزل من السيارة وعيناها تتبعه..وقلبها.. وعقلها..وروحها...كل شيء ذهب معه ولم يتبقى سوى جسدها داخل السيارة!..
وصل نهاية الزقاق والتفت اليها..منعهما الظلام من استبيان ملامح بعضهما الاخر..ولكن روحهما التقت... وتوادعت!..
خرج من الزقاق نحو ذلك الشخص وبقيت ريم وحدها داخل السيارة!...كان هدوء مخيف يحيطها لاسيما مع ذلك القلق الذي غزاها مع ذهاب هزيم والف فكرة سيئة تتراود الى عقلها تشجعها على اللحاق به كي تقتل قلقها هذا..ولكن لايمكنها مخالفة طلب اخيها وخضعت له جبراً!!..
صوت انفاسها...قطرات المطر فوق النافذة.. الرياح التي تتضارب في الخارج..الرعد الذي يزمجر في الارجاء....كلها اشياء جعلت مقدار الرعب يتفاقم في قلبها داخل هذا الزقاق المظلم..ورغم ان عشر دقائق فقط قد مرت ولكنها كانت تبدو كعشر ساعات....وفجأة انقبض قلبها بقوة واهتز جسدها بأرتجافة فزع وكل شعرة في جسمها انتصبت بقشعريرة مع صوت الرصاصة الذي كسر صوت الرعد وهو ينطلق في الارجاء جعلت شهقة لاارادية تنطلق منها وهي تفتح باب السيارة لتنزل راكضة نحو الخارج باحثة عن اخيها ومتناسية وعدها له ببقائها في السيارة مهما حصل!..
عجزت عن التنفس حتى قبل ان تدرك ماالذي حصل بالضبط...كانت الشوارع غ ارق ة بالمياه والظلام يبتلع كل نور ينطلق في الارجاء ليضيء لها طريقها... كان كل جسدها يرتجف وهي تبحث وسط هذا الظلام عن اخيها دون ان تجده..وقعت في بقعة وحل لوثت لها ثوبها فقامت من فورها لتقع مرة ثانية وتقف فوراً ايضاً وجسدها يتمايل يميناً ويساراً بضعف وخوف وكأنها في وسط ساحة معركة تبحث بين الجثث عن غايتها...صرخت بأسمه وهي ترى هيئة ما امامها على بعد مسافة....شخص ما يجلس قرب جسد ممد...نهض ذلك المجهول فوراً مع صرختها بأسم هزيم ورفع المسدس اتجاهها لأجزاء الثانية وسرعان مااخفضه وقدماه تتراجع بضع خطوات عن الجسد...ذلك الجسد الذي علقت ريم ابصاره الجاحظة به تحاول تمييزه من وسط الظلام... ارتفع صدرها وانخفض بقوة...عجزت عن اخراج حروفها واحست بالشلل التام يغزو جسدها...تعجز ان تتنفس..تعجز ان تخرج حروفها..تعجز عن استيعاب اي شيء!..
ارتخت اقدامها فوراً لتتعثر بأطراف ثوبها وتسقط على ركبتيها عند رأسه لترى الدم اء تغطي له صدره وتنبعث من فمه تمنعه من التنفس بسهولة.. عيناه جاحظة بأتجاهها ليبعث لها كلمات اسف صامتة....وذلك المجهول ابتعد..تستر بالظلام الذي وقف بجانبه واخفى ملامحه عنها..ليتركها وحيدة مع جثة اخيها الذي تباطأت انفاسه شيء بعد شيء واسدل جفونه ليرحل نحو عالم اخر تاركاً خلفه اخت تصرخ عند رأسه...و زوجة بدأت تعاني من الآم الولادة في هذه الساعة المتأخرة من الليل...ليموت هزيم ويخلق هزيم اخر...سامي!!..)

ـ حبيبتي؟!..

رفعت رأسها من فوق صدره ونظرت نحو عيناه بصمت فتبسم بلطفت وازاح خصلات شعرها التي االصقتها الدموع بجانب وجهها وقال بهدوء:

ـ انتِ منذ ساعة كاملة تبكين...ألم تهدأي قليلاً؟!..

عادت لتنام برأسها فوق صدره وقالت:

ـ كلما انتابتني ذكريات تلك الليلة اشعر انني اعيشها ولااتذكرها فقط!..

تخلخلت اصابعه بين خصلات شعرها لتنساب لنهايته وكأنه يمشطه لها وقال:

ـ اعلم انه امر صعب..واعلم انها كانت اسوأ ليلة في حياتك ..وصدقيني هي اسوأ بالنسبة لي...ولكن عليكِ تقبل الامر في مرحلة ما...فرؤيتك تتعذبين بهذا الشكل يقتلني!..

صمتت لثواني ثم رفعت رأسها فجأة وقالت:

ـ في تلك الليلة...هو كان يتصل بأحدهم!..

قطب ادم حاجبيه بعدم فهم لتكمل:

ـ لم افهم شيء في يومها لقد كان يقول كلمات غير مرتباطة وكأنه يتمتم مع نفسه...مرة قال انه عليه الذهاب فـ"هو ليس بخير"..وعندما سألته من يقصد بـ"هو" اخبرني انه سيشرح لي الامر لاحقاً.... وعندما ذهبت معه في ليلتها نحو ذلك المكان كان طوال الطريق يتصل بأحدهم ثم يتذكر ان ذلك الشخص قد ضاع هاتفه ومن ثم...

فقاطعها ادم فوراً:

ـ لحظة لحظة...في تلك الليلة...هل كنتِ معه؟!..

ـ اجل...وعندما وجد احدهم يقف تحت المطر بأنتظاره ادخلني بالسيارة نحو زقاق وخرج لمقابلته...انه ذات الشاب الذي اخبرتك اني اريده..الشاب الذي قتله!..

زفر ادم بضيق وفرك جبهته بأصابعه وتمتم بتشوش:

ـ هناك شيء ما غير مترابط...هناك حلقة مفقودة!..

ـ ماذا تعني؟..

نظر نحوها واكمل:

ـ لما قتلو هزيم؟...لما لم يقت لون ي انا؟...كان قتلي ايضاً سيوقف خطة هزيم عن الاستمرار بل وقتلي سيكون مضموناً اكثر بأفشال خطة هزيم فأسرتي بعد موتي من المستحيل ان تقبل بهذا الصلح.. فلما قتلوه هو وليس انا؟!!..

حدقت داخل عينيه بجمود وامالت رأسها للجانب قليلاً قبل ان تجيب ببرود:

ـ لأنه لايمكنهم قتل حفيدهم...وهذا ماجعلني طوال سنين ولازلت اصر على ان القاتل هو احد افراد اسرة مراد ياادم....ذلك الشاب الذي تحت المطر انا واثقة تمام الثقة انه ينتمي اليكم!...

سكت ولم يعلق بشيء...فبشكل ما كلامها يبدو صحيح ومنطقي!...
بعد فترة من الزمن هدأت ريم من بكائها فأستقلا السيارة وانطلقا خارج المقبرة...قطعت ريم السكون بصوتها الرقيق:

ـ ادم؟!..

ـ اجل حبيبتي؟!..

ـ خذني الى منزل اسرتي!..

نظر اليها بأستغراب لتردف:

ـ لن اتأخر...هناك شيء ما علي اخباره لأمي!..

ثم نظرت نحوه بأبتسامة يعرفها جيداً فتبسم ايضاً ورفع اصابعها التي تتشابك مع اصابعه وطبع عليها قبلة رقيقة وهو يغير اتجاه السيارة نحو منزل اسرة ياسين!...

اوقف السيارة امام بوابتهم الحديدة الضخمة فألتفتت ريم اليه لتقول:

ـ انتظرني ولاترحل..سأعود بعد خمس دقائق لااكثر!..

ـ حسناً حبيبتي!..

ففتحت الباب ونزلت ولكنها اعادت جسدها العلوي فقط نحو السيارة فجأة واخذت هاتفه فهتف بها:

ـ ماالذي تفعلينه به؟..

فأغلقت الباب وانزلت رأسها لتنظر اليه من النافذة وقالت:

ـ كي لاتتصل بك مايا في غيابي!..

فضحك على غيرتها المجنونة وهو يهز رأسه بيأس منها بينما هي تعلو ملامحها ابتسامة نصر بينما تغلق الهاتف بشكل نهائي كي لاتسبب لهم مايا او اي شخص اخر الازعاج!!..

دخلت نحو المنزل بخطوات ثابتة واتجهت نحو الصالة حيث بلقيس ونسرين وميسم يجلسون هناك...القت التحية دون ان تجلس وحولت بصرها فوراً بأتجاه بلقيس وهي تقول:

ـ امي؟!...لقد فكرت في عرضكِ جيداً...واتمنى ان تبلغي جدي بقراري ايضاً!..

نظرت اليها بلقيس بترقب فأكملت ريم بأبتسامة واثقة:

ـ اريدكم ان تعلمو جميعاً اني احب ادم....احبه بشدة!...ولن اسمح لأحد ان يبعدني عنه من الان فصاعداً...ادم زوجي...والذي لن يتقبل وجوده فهذه مشكلته..فأنا سأبقى معه حتى وان عاد الثأر بين الاسرتين!..

اكملت جملتها ورم قت ميسم بنظرة سريعة فوجدتها بالكاد تكتم ابتسامة سعادتها...اما نسرين فكانت تفتح فمها بدهشة كالبلهاء لاتصدق ماتسمعه...وبلقيس....فكلمة صدمة كانت قليلة بحقها!!..
تركت المنزل ماان انهت جملتها وخرجت من الباب ليتطاير شعرها من تلك الرياح اللطيفة..لتأخد نفساً عميقاً....عميقاً جداً وهي تشعر انها اليوم فقط قد اصبحت بالفعل حرة!...

مر عليها شهر كامل من السعادة...شهر كامل عوضها عن تلك الثلاث سنوات من التعاسة والوحدة.. وكل يوم يمر عليها كانت تزداد تعلقاً بأدم.. تلازمه طوال فترة عودته من العمل سواء في المنزل او خارجه..وبالتأكيد يقضي اغلب فترة عمله اما يتصل بها او يتبادلان الرسائل النصية... كانا بالفعل عاشقين من نوع اخر!!..
ولكن وكما اعتادت ريم..فالاشياء الجميلة لاتستمر حتى النهاية...وهذه المرة النهاية اتت بسرعة... مع قدوم رأفت المفاجئ نحو شقتهم!!..

فتح ادم الباب وكتف يديه امام صدره فوراً وهو يقول:

ـ مجدداً؟!..

ولكن ملامح رأفت الغريبة والمتوترة لم يكن يبدو انه مستعد للشجار...رفع بصره نحو ادم وقال بأقتضاب:

ـ اريد ريم!..

ـ وماالذي تريده منها؟!..

ـ ادم...الوقت ليس ملائم على الاطلاق!..

ـ لااظن اني امزح معك لتقول لي ليس الوقت الملائم..

زفر رأفت بضيق وقبل ان يجيب بشيء ظهرت ريم من خلف ادم وهي تقول:

ـ من هناك ادم؟..

واول ما رأته تبسمت وهي تقول:

ـ اوه اهلاً رأفت...لما تقف عندك..تفضل بالدخول!..

لانت ملامح رأفت فوراً واكتست طبق ة من الشفقة عيناه وهو يقول:

ـ اهلاً ريم..

ـ تعال لتدخل..

ـ لا...انتِ من ستخرجين!..

قطبت حاجبيها بعدم فهم ليكمل:

ـ الكبار يريدوك يا ريم!..

ومع هذه الجملة انقبض قلب ادم فوراً وادرك ان الوقت قد حان...وان سعادتهم لربما ستبلغ نهايتها اليوم!...نظر بحزن نحو ريم التي سألت رافت بأستغراب:

ـ ال كبار ؟!!...ومنذ متى يطلبوني؟!..

قلب ابصاره المشفقة بين الاثنين ثم قال من دون ان يرد على سؤالها:

ـ غيري ملابسك وانزلي لأصطحبكِ اليهم...سأنتظرك في السيارة!..

ثم تركهم واستدار را حلا ً فألتفتت بأستغراب لتلاحظ تلك العيون التائهة والحزينة التي تحدق بها...اغلقت الباب بهدوء وكوبت وجهه بين يديها وهي تقول بحنان:

ـ لن يحصل اي شيء لاتقلق....لن اهتم للثرثرة والتراهات التي سيتفوهون بها!..

ضمها اليه بقوة وهمس لها بنبرة حزينة:

ـ اريدك ان تعرفي اني احبك بشدة ياريم..وان حياتي معكِ اصبحت اجمل بكثير من كل سنين حياتي التي مضت...وهذا الشهر الذي قضيناه معاً جعلني اعيش في عالم اخر من السعادة...سعادة لن انساها ابداً!.. 

فقالت بقلق:

ـ لما تتحدث وكأنني لن اعود يا ادم؟!..

استند بجبينه فوق جبينها وهمس لها بأسى:

ـ المشكلة انهم سيسمحون لكِ بالعودة ياريم.. ولكني اخشى ان تر حلي انتِ!..

فقالت بخوف وهي تحيط وجهه بيديها:

ـ ماهذه السخافة التي تقولها؟..انا من المستحيل ان اتركك...بماذا تهذي انت؟!..

ثم ابعدت رأسه قليلاً للتمكن من النظر الى عينيه وقالت:

ـ أهناك شيء لااعرفه؟!..

مسح على خدها برفق وهو يقول:

ـ اذهبي اليهم الان...وبعدها سنتحدث..قد لايكون مااظنه!..

ـ تظن ماذا؟!..

ـ سنتحدث بهذا لاحقاً عزيزتي!..

قبلت جبينه برفق وقالت :

ـ حسناً حبيبي..لن اتأخر!..

ودخلت لتغير ملابسها...لم تمضي سوى دقائق قليلة حتى خرجت ووجدت ادم يجلس فوق مسند الاريكة يحدق بالارض بضياع وعيونه تبدو في عالم اخر...اقتربت وضمت رأسه اليه وقالت:

ـ لاترسم هذا التعبير على وجهك وكأنك طفل لم يرافق اسرته لمدينة الملاهي!..

تبسم ولف يديه حولها وتنفس بعمق وهو يقول:

ـ ياليت الزمن يتوقف هنا ياريم!..

مسحت على شعره برفق وهو تقول بجزع:

ـ ادم بالفعل اصبحت تقلقني..مابك؟!..

ورفعت رأسه اليها لتلتقي ابصارهما وقالت بينما ابهامها يتحرك بشكل دائرة فوق وجنته:

ـ فقط قل لي مابك؟..

ولكنه اعاد ليغرق وجهه بين احضانها وعانقها بقوة وقال:

ـ اذهبي الان...وسأكون بأنتظارك بعد ان تعودي لنتحدث!..

قبلت قمة رأسه وهمست له:

ـ حسناً حبيبي...لن اتأخر!..

ثم ودعته ورحلت مع رأفت....وذلك الحدس الذي انتابها في ليلة مقتل هزيم عاد ليسيطر عليها الان بشكل غريب ومفاجئ...حدس يخبرها ان كل شيء لن يكون على مايرام وان مرحلة سيئة من حياتها على وشك البدء من جديد....ولكنها تمنت ان يكون حدسها خاطئاً...تمنت ذلك فحسب!!

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • Mimy Hassan

    ولما هما الاتنين كانوا حاسين أن هزيم مش هيرجع كان بيروح ليه😥لا وايه كمان خدها معاه 😖😭

  • Shams Sharawy

    لو كان آدم القاتل بلاش تنزلوا الباقي

  • Kesi Nlik

    ممكن إ سم الكاتب لوسمحتى

  • Kesi Nlik

    ممكن أعرف إسم الكاتب لوسمحتى

  • مروه خالد

    انا قراته كله ونهاية حلو اوي

    • Kesi Nlik

      ممكن إ سم الكاتب لوسمحتى

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 20 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ