رواية : قربان الفصل التاسع و العشرين

رواية : قربان الفصل الأول

رواية: قربان الفصل الثانى

رواية : قربان الفصل الثالث

رواية : قربان الفصل الرابع

رواية : قربان الفصل الخامس

رواية : قربان الفصل السادس

رواية : قربان الفصل السابع

رواية : قربان الفصل الثامن

رواية : قربان الفصل التاسع

رواية : قربان الفصل العاشر 

رواية : قربان الفصل الحادى عشر

رواية : قربان الفصل الثانى عشر

رواية : قربان الفصل الثالث عشر

رواية : قربان الفصل الرابع عشر

رواية : قربان الفصل الخامس عشر

رواية : قربان الفصل السادس عشر

رواية : قربان الفصل السابع عشر

رواية : قربان الفصل الثامن عشر

رواية : قربان الفصل التاسع عشر

رواية : قربان الفصل العشرون 

رواية : قربان الفصل الحادى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثانى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثالث و العشرين

رواية : قربان الفصل الرابع و العشرين

رواية : قربان الفصل الخامس والعشرين

رواية : قربان الفصل السادس و العشرين

رواية : قربان الفصل السابع و العشرين

رواية : قربان الفصل الثامن و العشرين

💗-29-💗

انفصال

لاتمنح الثقة المطلقة لأحدهم حتى وان كان اقرب شخص لك!..في كل شيء علينا ان نضع نسبة من الشك.... ليس لأننا متشائمون...ولكن كي لا تقتلنا الحقيقة لاحقاً وتص دم نا... لاتع امل البشر وكأنهم ملائكة...لايكذبون،لايخدعون، لايغدرون.....الملائكة لاتعيش على الارض اعزائي...الارض للأنسان....الانسان الذي كذب...الذي خالف...الذي غدر..... والذي قتل!...)

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

سارت السيارة بسرعة معتدلة تناقض ضربات قلب ريم المجنونة!...الف فكرة قتلتها..والف حدس بعثر لها كيانها... اصبحت تخاف اسرتها اكثر مما تخاف اسرة مراد...لاسيما كبار الاسرة....ياسين واخيه الاوسط جلال وابن عمهم مجيد !....أكنتم ترون ياسين سيئاً؟؟....حسناً.. عند وضعه مع هذين الاثنين سيبدو كدجاجة وسط صقور جارحة!...

- اخبرتك ان لاتقعي بغرام ادم يا ريم!..

قالها رأفت وهو يضرب مقود السيارة بقوة فأرتجف جسد ريم من هدوئه الظاهري ونظرت له بقلق وهي تقول:

- هل علمو؟!..

- وماذا كنت تتوقعين بعد ان وقفتي وسط منزلك لتبدي اعجابكِ وحبكِ لادم؟...ان تصلك زهور التهنئة في اليوم التالي؟؟!!..

اشاحت وجهها ناحية النافذة بعدم اهتمام وهي تقول:

- كانو سيعرفون بكل الاحوال...فليفعلو ما بدا لهم...انا لن اتركه مهما حصل!..

اطلق رأفت ضحكة سخرية قصيرة وهو يقول:

- سنرى بخصوص ذلك ياعاشقة !..

نظرت له بحدة فكتم باقي حروفه فوراً...فزفرت بضيق واعادت ابصارها نحو النافذة ليسافر عقلها نحو ذلك العاشق الذي تركته في الشقة!!..

مرت 15 دقيقة تقريباً ووصلا رأفت وريم نحو منزل جدها... اخذت نفساً عميقاً وهي ترمقه بنظرات مقتضبة وفكرة دخوله تصيبها بالاختناق فعلا!..
نزلت من السيارة تتبع رأفت بهدوء الى ان دخلو نحو المنزل ومن ثم نحو مكتب جدها حيث يجلس هناك مع جلال ومجيد!...
قلبت ابصارها المقتضبة ما بين ابصارهم الحادة واستجمعت بعض شجاعتها المبعثرة لتدخل خطوات اخرى سامحة لرأفت بأغلاق الباب من بعدها وهو يقف بهدوء امام النافذة يراقب الحديقة بعيون غامضة لاتعبر عما بداخله ابدا...
حولت بصرها عن رأفت نحو جدها الذي يحتل الكرسي خلف المكتب...نحو جلال الذي يجلس على احد الكرسين امام المكتب...نحو مجيد الذي فضل الجلوس على تلك الاريكة الوثيرة وكأنه يفضل الاستماع فقط لتلك السيمفونية الشيطانية التي سيعزفوها من اجل ريم!...
ازدردت ريقها بتوتر لتزيح غصة الخوف تلك جانبا وتطلق حروفها المكتومة:

- ماالذي تريدوه مني؟!..

فقال ياسين بينما يريح ظهره على الكرسي:

- انتِ لاتتوقعين بالتأكيد ان نتناقش معك وانتِ واقفة هكذا عند الباب كالجرذ الخائف؟!...تعالي لتجلسي!..

قال كلمته الاخرى بنبرة حادة بعض الشيء مما اجبرها على الخضوع فورا من دون عناد وجلست على الكرسي المقابل لجلال الذي ينظر اليها بعيون حادة وغامضة!...قبضت على حزام حقيبتها بقوة وكأنها تفرغ به شحنات توترها كي يخرج صوتها متماسكا بينما تقول:

- هلا اخبرتموني الان ماذا هناك؟!..

وفجأة تحرك جسد جلال ليحني جذعه العلوي اتجاهها ويجيب دونا عن البقية الذين فسحو كل المجال له كما اتفقو:

- اذا يا ريم..أحقا ما سمعناه؟..هل انتي واقعة بغرام ادم بالفعل؟!..

قلبت عينيها المرتبكة داخل عينيه الحادة وتلعثمت عن الاجابة...فمن بين هؤلاء الثلاثة..كان جلال اسوأهم!..
بللت شفتيها قبل ان تجيب بثقة:

- اجل...انا كذلك!..

رسم نظرات تأثر مصطنعة وابتسامة مزيفة وهو يقول:

- كم هذا جميل بالفعل!.. الحب بالفعل هو اكثر الاشياء ال رائع ة في هذا الكون!..

ثم نهض من مكانه وهو يومئ برأسه مدعيا الاقتناع بينما يكتف يديه خلف ظهره وهو يقول:

- أيمكنك ياعزيزتي ان تخبريني أهناك اي شروط في الحب ؟..

نظرت اليه بعدم فهم وقبل ان تنطق بشيء اجاب هو:

- بالتأكيد هناك...فلكل شيء قوانين...حتى الحب له قوانينه!..

وفجأة احست بقبضتين قويتين كمخالب النسر تشد على اكتافها من الخلف وصوت خشن يكمل حديث جلال:

- عدم الخيانة...عدم الكذب...وتبادل الثقة...أليس كذلك صغيرتي؟!..

لم تتمكن حتى من الالتفات نحو مجيد وعلقت ابصارها برأفت الذي لايزال يدير ظهره اليها...عاجز عن النظر اليها فيلمح نظرات الاستغاثة تلك دون ان يملك الخيار بأنقاذها..لذلك اكتفى بالتواجد معها من دون ان يتدخل بشيء اخر!..
اكمل مجيد عبارته:

- أليست هذه هي شروط الحب ياصغيرتي؟!..

ازدردت ريقها بصعوبة وقد اصبح فمها جافا من شدة توترها..فهي الى الان لاتفهم شيء وبالتأكيد اجتماعهم ثلاثتهم ليس اجتماعا عبثيا كي يلوموها فقط...بالتأكيد هناك شيء اخر!..
احنى ياسين جذعه العلوي ليستند بمرفقيه على سطح المكتب امامه بينما يقول:

- ما مقدار حبك لهزيم ياريم؟!...هل ياترى تحبين ادم اكثر منه؟!..

التفتت اليه بحدة وهي تقول بأقتضاب وشجاعة امتلكتها ما ان ذكر و اسم اخيها:

- اياكم ان تدخلو هزيم بهذا الامر...ومهما ما تحاو لون فعله فأنا لن اطيعكم هذه المرة!..

رفع ياسين زاوية فمه بأبتسامة ساخرة بينما يكرر عبارتها:

- "نفعله"؟!...

ثم فتح احد المدرجات في مكتبه واخرج منها قارورة زجاجية صغيرة وقال:

- هذه المرة انتِ من ستفعلين ياصغيرة!...

قطبت حاجبيها بعدم فهم وهي تقول:

- ماهذا؟!..

- انه سم!..

فتحت عيناها بدهشة وهي تنظر اليه فأكمل بهدوء:

- ستضعينه في طعام زوج ك!..

ومع هذه العبارة انتفضت ريم بفزع من مكانها وهتفت به بغضب:

- ماذا؟!.. لابد انكم فقدتم عقلكم بالفعل!!..

ثم سحبت حقيبتها بعنف وهي ترفع اصبعها بتهديد في وجوههم:

- وان تجرأتم واذيتموه بأي شكل من الاشكال فأنا سأذهب للشرطة بنفسي كي اتهمكم بأذيته واخبرهم بما طلبتموه مني اليوم لتثبت ادانتكم بالقتل..لذلك اياكم ان تجرؤ!..

ثم سارت بخطوات سريعة وساخطة نحو الباب كي تخرج..ولكن اول ماوضعت يدها فوق المقبض تجمدت عن الحركة وهي تستمع لجملة جدها الباردة:

- ظننتك ستنتقمي من قاتل اخيك مهما كلفك الامر!..

فتحت عيناها بصدمة....قبضة قوية عصرت لها قلبها... ركلة قاسية اوقفت رئتيها عن العمل!....التفتت ببطئ وعيون جاحظة بأتجاه جدها وقالت بتلعثم:

- عن....عن ماذا...تتحدث انت؟!...

مد يده مرة اخرى نحو درج المكتب ليستخرج ملف ازرق منه ويرميه على سطح مكتبه بينما يقول:

- تعالي لتقرأي!...

لم تترد للحظة في الاسراع نحو الملف لتنفي كذبتهم هذه بينما تتصفح اوراقه بصدمة لاتصدق ما تقرأه بالفعل!...نظرت نحو جدها بعدم تصديق وهو يقول:

- الشاب تحت المطر الذي قضيتي سنواتك الثلاثة الاخيرة في البحث عنه...يكون ادم!!....وهذا الملف الذي بين يديك يثبت ادانته...بعد ان تم نقل جثة هزيم نحو المستشفى وجدو بصمتين فوق ساعته..الاولى تعود لكِ..والاخرى تعود لادم...افادتكِ للشرطة كانت تنص انك رأيتِ احدهم يجلس عند جثته وهرب فور رؤيتكِ....هو كان يتأكد ما ان مات او لا ولكن ظهورك المفاجئ اربكه ليهرب!.... استدعته الشرطة وحققت معه..ولكن بسبب نفوذ جده تم نفي الادانة عنه وتمت تبرئته...والذي بين يديك هو ملف التحقيق معه... واظنك قرأتي تهمته....هو متهم بقتل هزيم سيف ياسين!!...

كل هذا الوقت الذي استغرقه ياسين في الكلام كانت ريم في عالم اخر من الضياع...عالم جعل الغرفة تدور بها لتصيبها بالغثيان...لتفجر دموع ها..لتكتم انفاسها...تهاوى جسدها بضعف فوق الكرسي غير قادرة على استيعاب اي شيء....من المستحيل ان يحصل شيء كهذا....بالتأكيد هم قد تلاعبو بالاوراق وزوروهم!....فأحيانا من شدة حبنا لشخص ما نتحامق بالحقيقة ولانصدقها ولو تم اثباتها بألف دليل...ولا يستوعب عقلنا اي شيء مالم ينطقه حبيبنا هذا... وسنصدق كلامه ونكذب كل الادلة التي قدموها لنا...... لذلك هذا ما فعلته ريم بالضبط!...رغم ان كل شيء فيها صدق صحة هذه الاوراق...ألا ان قلبها رفض تصديق هذه الحقيقة البشعة عن حبيبه!....

جلست داخل سيارة الاجرة ودموعها ترفض ان تتوقف... وجسدها يرفض ان يتحرك!...الان هي بالفعل تتمنى ان تكون داخل كابوس..اعتقدت ان القدر كافئها على حزنها بأن بعث ادم من اجلها...لم تظن ان المصيبة الحقيقية التي كان ينسجها من اجلها هي بعثه لها!...ان يذيقها من كأس الخيانة... خيانة اقرب شخص لها!...
فتحت قبضتها بتردد لتحدق ببرود نحو تلك القارورة الزجاجية....ان كان هو...هل بأمكانها ان تفعلها؟!.. بالتأكيد لا...هي ليست مجرمة...وحتى وان كانت كذلك...لايمكنها ان تقتله...ليس هو بالاخص!....كيف لها ان تطعن قلبها بهذه القسوة؟!...
استكانت برأسها فوق النافذة لتكمل بكائها الذي لم يتوقف للحظة وهي تتمنى ان يطول طريق للشقة اكثر...تتمنى ان لاتصل ابداً..كي لاتسمع الحقيقة...تلك الحقيقة التي هي واثقة منها من قبل ان تسأله..فما قاله لها قبل خروجها كافياً ليثبت ما قالوه لها...هو كان يعلم انه كذب عليها وانهم سيخبروها بكذبته هذا اليوم...لذلك قال ما قاله وودعها بتلك الطريقة وكأنه سيخسرها الى الابد....فأن كان هو القاتل بالفعل فمن المستحيل ان تسامحه..مستحيل ان تستطيع فعل ذلك حتى وان ارادت!....
اغمضت عيناها بألم وهي تتذكر كل لحظاتهم الجميلة معاً..كل ضحكاتهم..عشقهم..عيناه..غيرته.. ابتسامته العاشقة....مستحيل ان يكون هذا "المثالي" متناقض بهذا الشكل!!..

ـ سيدتي..لقد وصلنا!..

فتحت عيناها على صوت السائق فتساقطت تلك الدم وع الثقيلة لتتمكن من رؤية المكان حولها...مدت يدها داخل الحقيبة واخرجت مبلغ مالي لم تعرف مقداره حتى ووضعته على الكرسي الامامي وخرجت بخطوات مهزوزة وضعيفة بأتجاه بناية شقتهم غير مبالية بهتافات السائق من بعدها كي تسترد الباقي من اموالها!..
لم تنتبه حتى للمصعد وانه سيختصر الطريق لها واستخدمت بدل ذلك السلم للصعود...بالكاد تتقدم خطوة وتسحب قدمها من خلفها كي تصعد الثانية..لم تعد هناك اي طاقة متبقية في جسدها...خارت كل قواها وسلبت..ومع كل خطوة تقتربها من الشقة ترتخي عضلات ها وينقبض قلبها اكثر تكاد تسقط مغشياً عليها!..
وقفت امام باب الشقة مطولاً من دون ان ترفع يدها لتطرقه او حتى لتستخرج المفاتيح من الحقيبة.. كانت تنظر نحوه بجمود فقط من دون حركة...خلف هذا الباب ستكمن الحقيقة..وستحين النهاية....نهاية لاتريدها ابداً!!...فمهما اكتشفت هي لايمكنها الكف عن حبه!..
واخيراً استجمعت قواها ومسحت دموعها تماماً واخذت نفساً عميقاً قبل ان تمد يدها نحو الحقيبة وتستخرج المفاتيح لتدخل نحو الشقة!...
حركت بصرها في الارجاء فوجدت الشقة تغط بسكون عميق لايقطعه سوى صوت بعض المياه.. فأدركت انه في الحمام!..
دخلت نحو غرفتهما لتغير ملابس ها...برود سيطر عليها بشكل مفاجئ جعلها تقرر عدم سؤاله الان...تريد ان تعيش هذه اللحظات الاخيرة معه قبل ان يبعدها عنه بالحقيقة!...نعم هي لم تصدق ما قالوه لها بادئ الامر...ولكن كلما تذكرت كلمات ادم قبل خروجها كانت تدرك ان مااخبروه بها هي الحقيقة التي ترفض تصديقها عنه!..

اتجهت نحو الم طبخ كي تعد وجبة الغداء...طهت كل شيء بشكل مثالي وكما يحبه ادم تماماً...ارادت ان يكون فراقهما مميزاً مثل لقائهما...التقيا وهي تكرهه فحرمته من كل شيء...وسيفترقا وهي تحبه ولكن ستمنحه كل شيء!..

ـ عدتي!..

التفت نحو تلك النبرة الهادئة التي قطعت عليها سكونها...نظرت اليه فوجدته يقف عند باب المطبخ يستند بكتفه على حافته ويغرق يديه في جيوب بنطاله...
اومأت برأسها وهي تعود لتقطيع الخضروات امامها من دون ان تقول شيء!..

ـ اذاً....ماذا حصل؟!..

توقفت يديها لوهلة عن التحرك مع جملته هذه ولكنها سرعان ماعادت لتكمل ما تفعله وهي تجيب بهدوء:

ـ لاشيء!..

ـ ماذا ارادو منكِ؟!..

توقفت بشكل نهائي عن التقطيع ولكنها لم تنظر اليه فوراً...سكنت عن الحركة لثواني ثم نظرت اليه واجبرت نفسها ان ترسم ابتسامة رغم آلمها وقالت:

ـ أيمكننا ان نؤجل الحديث عن ذلك الان؟!..

نظر داخل عينيها بعمق ثم اومئ موافقاً من دون ان يردف بشيء لتكمل هي عملها بصمت من دون ان تشاركه احاديث اخرى!...

جلسا حول طاولة الطعام بسكون..كان صمتاً غريباً احتلها منذ عودتها..توجس قلبه من هذا الهدوء الذي لن يحمل خلفه سوى اعصار سيهدم كل شيء من حوله..نظرة لها ثم نظرة لصحنه..ثم اخرى لها وهي تجلس بهدوء وبمﻻمح جا مدة ﻻيجرؤ حتى على سؤالها عما بها وﻻيعلم سبب انعدام جرئته فجأة..وكأن عقله استشعر البركان القادم ففضل الصمت....فجأة انتقل بصره لشيء ثالث..لقارورة زجاجية صغيرة اخرجتها من يدها ووضعتها قرب صحنه..حدق في القارورة بضعة ثواني قبل ان يسألها بهدوء:

ـ ماهذه؟!..

اجابته بنفس الهدوء:

ـ سم..

رفع حاجبيه بذهول وهو يقول بعدم فهم:

ـ عفواً؟!..

نظرت له بعيون باردة.. وكأنها تود ان تطبخه على نار هادئة وتقتله ببطئ بدل ان تحرقه في الحال وتقتل التساؤلات التي تتآكله من الداخل وتريحه..ﻻتريد ان تثور فجأة.. وﻻتريد ان تبقى هادئة..هي نصفين اﻻن على وشك ان تجمعهما معاً لتهشمه...

قالت ببرود ونبرة حافظت عليها منخفضة:

ـ كان من المفترض ان اضعه في صحنك..

سكت لثواني..تضاربت نواقيس اﻻنذار في عقله..اﻻمر ﻻيحتاج الى تفكير...بالتأكيد هناك من اخبرها...
قال بنفس هدوئها وليس وكأنهما يتحدثان عن عملية قتل كانت من المفترض ان تحدث:

ـ ولما لم تفعلي؟!.

هدوئه في التعامل مع المسألة...عدم ارتباكه..عدم استغرابه....عدم صدمته..جميعها جعلتها تتلقى طعنات متتالية عبّرت عنهم بأكوام من الدموع تجمعت في عينيها وهي تقول :

ـ كان يجب ان اسألك اولاً..

ابعد نظره فوراً عنها دون ان يملك القدرة على ان يحرك اي شيء اخر من جسده سوى عينيه..انها النقطة الحاسمة في حياتهما..انها لحظة عرف انها ستأتي في يوماً ما..كان بصره مركزاً فوق حافة الكرسي المقابل له ولكنه يمكنه استشعار نظراتها اليه ودموعها التي بدأت تنساب رغماً عن ارادتها القوية ومحاولاتها في كبتها..قالت وصوتها بدأ بالارتجاف:

ـ في تلك الليلة...هل كنت انت؟!!

تلهفت لسماع الاجابة...ولكن ليس اي اجابة... ارادت كلمة واحدة فقط...."لا"...لم تشأ ان تسمع غيرها بل وارتعبت من سماع غيرها!..
بدأ حاجبيه يلتصقان ببعضهما..ظهر التجهم واﻻستياء بوضوح على وجهه..ﻻيريد ان يكذب فيخدعها وﻻيريد ان يقول الحقيقة فيخسرها...فبالنهاية اﻻمر متعلق بهزيم..شخص ﻻيمكن لادم ابداً ان ينافسه في حبها له....سحب نفساً عميقاً وببطئ شديد وكأنه يحرص على وصوله لرئتيه ثم طرحه بصورة اسرع قليلاً.. واخيراً التفتت اليها وقال ببساطة:

ـ اجل..

ولم يتمكن من قول شيء بعدها فلم تعطيه الفرصة لذلك... قامت كقنبلة وصل توقيتها الى الصفر..انقلب كرسيها من نهوضها السريع والمفاجئ وانضرب فخذيها بالمائدة فأرتجف الزجاج واحدث موسيقى بداية المعركة فقطعت هذه الموسيقى وهي تسحب شرشف المائدة وتقلب زجاجها رئسا على عقب ارضاً..وصراخها يعلو...وشتائهما له تشتد.. وبكائها يزيد..وانهيارها على وشك قتلها.....فهذه هي بالفعل... الصدمة الكبرى!!..
نهض من مكانه ومد يده اليه يحاول جعلها تهدأ ولكنها ضربت يده بقوة ثم تلتها صفعة قوية فوق خده وهي تصرخ به:

ـ ايها الحقير الوغد!..

ثم دفعته من صدره واكملت صراخها:

ـ من دون الجميع وثقت بك انت فقط....ومن دون الجميع انت كذبت علي!..اخبرتني انك لاتعرفه... ثم اكتشف انه انت؟؟!!..

ثم دفعته من صدره وهي تصرخ وتبكي بجنون:

ـ ايهـــا المجــــرم!!...

اغمض عينيه بألم وهو يتذكر صرختها بنفس العبارة قبل ثلاث سنوات مضت...تحت ذلك المطر ووسط ذلك الظلام!...فتح عينيه مرة اخرى لتنزل دموعه وهو يمسكها من معصميها بقوة ليثبت جسدها المرتجف والغاضب وهو يقول بصوت اعلى كي تسمعه:

ـ لست انا من قتله اقسم لكِ!..

سكنت عن الحركة فوراً ونظرت في عينيه... تمنت ان يعطيها حقيقة منطقية تنفي تلك الحقيقة التي رأتها بعينيها والحقيقة التي سمعتها منهم...ستنكر كل شيء تؤمن به فقط كي تصدقه من شدة حبها له!..

ـ في تلك الليلة تلقيت اتصال على هاتفنا المنزلي لأن هاتفي تمت سرقته قبل يوم..واظنها كانت سرقة متعمدة كي لااتمكن من الاتصال بهزيم في ليلتها....وردني اتصال من شخص مجهول يخبرني انه علي لقاء هزيم في ذلك المكان قبل ان يقتلوه فذهبت الى هناك من فوري ابحث عنه..

فحركت جسدها مجدداً بغضب تريد الافلات من بين يديه وهي تهتف به:

لم يسمح لها بالافلات وهو يجيبها بنفس النبرة المرتفعة:

ـ نعم لقد كنت افعل...احضرت المسدس معي من المنزل بعد ان عرفت ان هزيم في خطر.. هل اردتني ان احضر خالي اليدين وهو في خطر؟.. انا لم اعرف ماذا حصل في لحظتها..فجأة اطلقو النار علينا من مكان مجهول واصابو هزيم..اخرجت مسدسي فوراً ولحظات وسمعت صوتكِ... وجهته اليكِ كرد فعل تلقائي عندما اخترقنا فجأة صوت ما.. لم اكن ادرك انك معه في السيارة..ولم اكن اتوقع ظهورك فجأة وظننتك هم!..

فأجابته بسخط:

ـ وهربت؟!..

وقعت بضع دمعات من عينيه وهو يقول:

ـ اعلم ان مااقوله صعب التصديق..واعلم انه ليس من السهل ان اثبت لكِ عكس ماكنتِ واثقة منه لثلاث سنوات....ولكن اقسم لكِ ان هذه هي الحقيقة..اقسم لكِ!..

سحبت يديها بعنف وهي تقول له:

ـ وانا لااصدقك ولن اصدقك ياادم!..لو انك صارحتني بهذا الشيء قبل ان اكتشفه لكان تغير كل شيء!.. وليس ان ترتب لي الاحداث بهذه الطريقة السخيفة بعد ان قدمو لي ملف ادانتك وبعد ان اكتشفت كذبتك التي لم تكن ستقولها لي ابداً لو انهم لم يخبروني....أكنت ستفعل ادم؟!..

نظر لها بتأسي ممزوج ببعض الرجاء طالباً المغفرة ثم قال بضعف:

ـ لا...لم اكن سأفعل!..

ثم اقترب منها خطوة واحاط وجهه وقال:

ـ لأني اخاف خسارتك ريم!...ترعبني الفكرة بمجرد ان ان تتخاطر لعقلي...فكيف ترديني ان اصارحك بهذا الشيء؟..

ـ هذا ليس سبباً ياادم...لقد احببتك ووثقت بك.. كنت تعلم اني سأصدقك لو انك شرحت لي الامر وصارحتني!..

ثم ابعدت يديه عن وجهها وقالت:

ـ لكن من المستحيل ان افعل ذلك الان...من الاستحالة ان امنحك ثقتي مجدداً!...

ثم قالت بيأس:

ـ بسببك انت انعدمت ثقتي بالجميع...وحتى اقرب الناس لي لن اصدقه بعد الان....فجميعكم كاذبون!..

ذرفت المزيد من الدموع وهي تقول له بخيبة:

ـ لقد وثقت بك...

ثم ارتفعت نبرتها لتصبح اكثر حدة:

ـ رغم انك ابنهم...رغم ان حدادي على اخي لم ينتهي.. رغم ان جرحي لم يلتئم..

وعاد بكائها ليضعف صوتها:

ـ ولكن رغم هذا احببتك.....وانت استغللت حبي هذا لتخدعني!...استغللت مشاعر ي لتجعلها تصبح اقوى اقوى بكذبك علي....غير مبالياً بما سأشعر به ان اكتشفت الحقيقة يوماً...ان اكتشفت ان ال رجل الوحيد الذي احببته ووثقت به طعنني سراً..... ومن بين الجميع هو المتهم بقتل اخي....اخي الذي لن اقبل النقاش بأمره ان كان الموضوع يخصه..

واقتربت منه خطوة لتقول بسخط:

ـ لقد رأيتك في تلك الليلة تمسك مسدسك... ورصاصة بصدر اخي...والاكثر من ذلك انك حرصت على اخفاء الموضوع عني.. فكيف تريدني ان اصدقك ببساطة لمجرد انك تقول انك لم تفعلها؟..

فصرخ بوجهها بغضب:

ـ اعطني سبباً واحداً يجعلني اقتل هزيم؟.. لو اني اردت ان اقتل فجدك الاحق بذلك!..

فصرخت بوجهه بنفس النبرة:

ـ انا لااعلم....لم اعد اعلم شيء ياادم ولااعلم من اصدق ومن اكذب...الجميع حولي يكذبون علي الجميع من حولي غامضون...اشعر اني وحيدة وسط هذا كله وظننتك وحدك من يشاركني وحدتي هذه... كنت اراك الشيء النقي وسط ذلك التلوث كله... ولكن اليوم اكتشفت انك تشاركهم قذارتهم هذه وتستمتع بخداعي..

فأرارد التحدث فقاطعته بنبرة حادة:

ـ نعم انت احببتني...لاانكر ذلك!...وبسبب حبك لي لم تشأ اخباري الحقيقة كي لاابتعد عنك... لم تبالي انك تخدعني بفعلك هذا...لم تبالي اني وثقت بك وانت استغللت الثقة هذه كي تخفي الامر عني... كل مايهمك هو ان لاابتعد عنك وتتأذى برحيلي.... هل يمكنك ان ترى الانانية التي عاملتني بها ياادم؟...

ثم هتفت به ببكاء:

ـ هل يمكنك ان تشعر بالالم الذي يجتاحني الان بسببك؟....انت....انت من دون الجميع..كيف أمكنك ان تفعل بي هذا؟!!...ألم تشفق على حالي.. ألم يؤلمك بكائي وحيرتي...لما لم تتحدث..لما لم تخبرني بالحقيقة...كيف استطعت ان تخونني بهذا الشكل؟!..

ثم تركته واتجهت نحو الغرفة واغلقت الباب بعدها بعنف ويليها صوت المفتاح يدور ليقفله فأدرك انها رسالة كي يبقى خارج الغرفة وان لايجرؤ على اللحاق بها!..
جلس في الصالة يحيط رأسه بكلتا يديه ويحدق بضياع في نقطة معينة عند قدميه دون ان يحرك بصره مقدار انش واحد....قلبه ينبض بعنف... رئتاه تزداد ضيقاً...لايمكنه ابداً ان يتخيل حياته بعيداً عنها..يشعر بنفسه كطفل ضائع بالفعل عاجز عن ايجاد اي حل!...بأمكانه تحمل كل شيء ألا بعدها عنه!..
بعد نصف ساعة تقريباً فُتح باب الغرفة لتطل ريم منه...ولكن ليس بمفردها...مع حقائبها!..
قام من مكانه وشعر بجدران الشقة تن طبق عليه وهو يشاهد هذه الحقائب...هز رأسه بتوسل وهو يقول:

ـ ارجوكِ لاتفعلي ذلك!..

وقعت دموعها التي لم تكف عن الهطول وهي تقول:

ـ يا ليته بأمكاني فعل غير ذلك!..

تقدم اليها وهو يكمل:

ـ اعلم اني مخطئ ياريم....ولكن ارجوكِ اعطني فرصة اخرى!..

هزت رأسها بالرفض وهي تقول:

ـ لقد اعطيتك هذه الفرصة ذات مرة ياادم من دون الكل..ولكنك استغللت ثقتي هذه!..

سكت لثواني وهو يعلم ان تغيير رأيها امر مستحيل..اطرق برأسه بيأس واغمض عينيه بألم.. ولكنه فجأة فتح عينيه بصدمة ورفع رأسه اليه بخوف وهو يسمع جملتها المرتجفة:

ـ ادم...ربما من الافضل لنا الانفصال بشكل نهائي!..انا لـ..

وقبل ان تكمل اقترب منها بسرعة واغلق فمها بأحدى يديه ولف يده الاخرى حول رأسها من الخلف كي يمنعها من التحرك...حرك رأسها برفض تام وهو يزجرها بضعف:

ـ اياكِ!...

اغمضت عيناها بتألم وهو يستند بجبينه فوق جبينها ليشاركها بكائها وهو يقول:

ـ لاتفعلي بي ذلك ياريم...لاتقتليني ارجوكِ!... ان اردتي ان لاتسامحيني فلا تفعلي..ان كنت تريدين ان تر حلي الان فأرحلي...ولكن ان ننفصل؟....لا.. هذا مستحيل...لن ادعك تفعلين ذلك... واعلم انك سترفضين فعل ذلك..

ثم احاط وجهها بيديه وجبينه لايزال يستقر فوق جبينها واكمل:

ـ يوماً ما ستعرفين الحقيقة...ستعودين...وانا سأنتظرك ياريم!..لذلك لاتتخذي قرار نندم عليه كلانا لاحقاً!..

رفعت يديها لتحيط عنقه وتضمه اليها بقوة لتجهش ببكاء اقوى وهي تقول بصوت متقطع:

ـ يا ليتك لم تفعل بي هذا!...ياليتك صارحتني!..

ضمها اليه وهو يستنشق عبيرها للمرة الاخيرة وقال بهمس:

ـ سامحيني...اتوسل بكِ ان تسامحيني!..

ـ انا...انا اعرف انك لم تقتله...شيء ما بداخلي يمنعني من اتهامك...ولكن لايمكنني ببساطة نسيان الامر ياادم...هذا صعب!..

اعلم ذلك ياحبيبتي...اعلم ذلك!....سأنتظرك الى ان تكوني واثقة من برائتي...سأنتظر عودتك بشوق ياريم!..

ثم ابعدها عنها قليلاً ونزع تلك السلسلة التي تحيط رقبته ونزع منها الخاتم...خاتم زواجها ذاك الذي نزعها منه ذات مرة!...سحب يدها والبسها الخاتم وهو يقول:

ـ اريدك ان ترتدي هذا الخاتم بيدك دامكِ تحبيني... ان التقينا في يوم ومنعك كبريائك من البوح ولم اجرؤ انا على سؤالك..فأريد ان اعرف ان كنتِ لاتزال تحبيني او لا!..

بقيت تنظر اليه بدموع عشقها وقلبها يزداد انقباضاً اكثر واكثر وهي تدرك انها ما ان تخرج من باب الشقة فلن تراه ل فترة لاتعرفها!...ضمت نفسها الى صدره بقوة كي تستشعر هذا الامان للمرة الاخيرة... تعانقا بصمت لايقطعه سوى الدموع....

عناق اس تمر لمدة 10دقائق من دون اي حركة او صوت يقطعه...اخر 10 دقائق جمعتهما معاً قبل ان ترحل ريم عن الشقة ولم تترك لادم شيء سوى عبق عطرها الذي سيتلاشى مع الايام!...ليقلب ادم الشقة من بعدها رئساً على عقب كي يفرغ شحنات غضبه والمه لفراقها!..

المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • fati

    حرام والله لا تاخري علينا البقية ارجوووك

    • محمد كوثر

      hi

  • Malakmaloka Lakhdhari

    اممممممم

  • Lina Ritta

    😢😢

  • Rona Smsm

    مفيش حاجة حلوة بتكمل للآخر

  • الاؤ احمد

    هههه

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 9 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ