رواية : قربان الفصل الثلاثون

رواية : قربان الفصل الأول

رواية: قربان الفصل الثانى

رواية : قربان الفصل الثالث

رواية : قربان الفصل الرابع

رواية : قربان الفصل الخامس

رواية : قربان الفصل السادس

رواية : قربان الفصل السابع

رواية : قربان الفصل الثامن

رواية : قربان الفصل التاسع

رواية : قربان الفصل العاشر 

رواية : قربان الفصل الحادى عشر

رواية : قربان الفصل الثانى عشر

رواية : قربان الفصل الثالث عشر

رواية : قربان الفصل الرابع عشر

رواية : قربان الفصل الخامس عشر

رواية : قربان الفصل السادس عشر

رواية : قربان الفصل السابع عشر

رواية : قربان الفصل الثامن عشر

رواية : قربان الفصل التاسع عشر

رواية : قربان الفصل العشرون 

رواية : قربان الفصل الحادى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثانى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثالث و العشرين

رواية : قربان الفصل الرابع و العشرين

رواية : قربان الفصل الخامس والعشرين

رواية : قربان الفصل السادس و العشرين

رواية : قربان الفصل السابع و العشرين

رواية : قربان الفصل الثامن و العشرين

رواية : قربان الفصل التاسع و العشرين

💗-30-💗

من بعدك

ان اختلطت عليك الحقائق...ان تشوشت عليك الرؤيا..ان اصبحت عاجزاً عن التمييز مابين الصواب والخطأ...فأغمض عينيك...خذ نفساً عميقاً.... واترك عقلك جانباً!....استمع لتلك الضربات اللطيفة التي تنبض بجانبك الايسر وافعل ما تأمرك به... فأحياناً جنون ال قلب يكون اكثر فاعلية من منطقية العقل!..

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

شهرين واربعة عشر يوماً قد مر على فراقهما دون ان تلتقي به او حتى ان يتصلا ببعضهما...نار شوقها له تحرقها..ولكنها كلما امسكت بالهاتف وارادت الاتصال ت ذكر ت تلك الليلة قبل ثلاث سنوات وتذكرت ان الموجود هناك كان ا دم !...كيانها كله يصدقه من انه ليس القاتل..ولكن هناك جزء مظلم بداخل قلبها يأمرها ان لاتثق بالبشر ثقة مطلقة...ذلك الجزء الذي خلقه من حولها بداخلها بكذبهم عليها والاس تمر ار بتخييب ظنها والتخلي عنها!..

لم تعد تعيش مع اسرتها بعد الان..بل ومن الاساس لم تعد اليهم..استأجرت لها شقة لتستقل بحياتها بعيداً عنهم ولايزورها من اهلها ألا ميسم ونسرين واحياناً رأفت...اما امها وابيها فكانت تلتقي بهم بالصدفة في زيارتها لهم او بالمناسبات العائلية... اما جدها فقد انتهت ال علاقة بينهما بشكل نهائي..

حسناً... حياة يومية مملة خالية من اي احداث قد تغير لها مجرى حياتها...لامزاحات ادم وتعليقاته.. لاقصصه المشوقة....ولاحتى مايا وازعاجاتها بمكالماتها الهاتفية المستمرة!...فجأة تزين ثغر ريم بأبتسامة وترقرقت عيناها بدمعة شوق وهي تتذكر شجارها الدائم معه بسبب مايا ولكنها دائماً ماكانت تتعذر بأسباب اخرى كي تتشاجر وتكتم غيرتها..ولكنه ببساطة كان يكشفها!..
رفعت بلوزته التي تمسكها بين يديها واستنشقت عطره الملتصق بها دائماً...فعندما حزمت حقائبها لترحل عن شقته حرصت على اخذ بلوزته وعطره الرجالي المفضل والذي تعشقه بجنون كي تستمر بأستنشاق رائحته كلما اشتاقت اليه....رغم انها يومها كانت في قمة غضبها وحزنها ألا انها لم تستطع مقاومة اخذ تلك البلوزة والعطر...فعشقها المجنون ينسيها كل غضبها عليه...فهذا هو اكثر ما يؤلمنا ب الحب ... فنحن نمنح المسامحة في قمة غضبنا وخيبتنا..فقلبنا اضعف من ان يتحمل الفراق!..

طرقات فوق باب شقتها جعلتها تبعد البلوزة عن انفاسها مجبرة لتقوم كي تفتحه!...اشرق وجهها بأبتسامة فوراً ووجه سامي يطل عليها ماان فتحت الباب...وكأنه هزيم ولكن بشكل طفولي.. تلك الابتسامة...تلك النظرة المميزة التي يحملها في عينيه من اجلها..ذلك الصوت...وكأن روح هزيم قد انتزعت من جسده لتستقر داخل جسد سامي الصغير!..
حملته دفعة واحدة من فوق الارض ولفت به بضع دورات حول نفسها وهما يضحكان معاً بفرحة ثم ختمت هذا الاستقبال بقبل كثيرة فوق وجنتيه ال ناعم ة وعناق طويل تفرغ به شحنات شوقها الكثيرة!..

ـ وهل سأقف انا كثيراً هنا من دون ان ترحبي بي؟!..

تجاهلتها ريم وهي تأخذ سامي وتدخل نحو الصالة فزفرت ميسم بضيق ودخلت مغلقة الباب خلفها وهي تقول بتذمر:

ـ هلا كففتي عن تجاهلي بهذه الطريقة ريم؟!..

جلست ريم فوق الاريكة وأجلست سامي على ركبتيها ووجهه مقابلاً لها وبدأت بدغدته وملاعبته وهما في نوبة ضحك وسعادة لرؤية بعضهما الاخر غير مباليان بتلك المتذمرة التي تقف امامهما!..

ـ بالله عليكِ؟...هل انتِ جادة؟!..

قبلت ريم سامي من جبينه وهي تقول له:

ـ ما رأيك ان تذهب لغرفتي كي تلعب بألعاب الفديو التي احضرتها من اجلك؟!..

صفق بيديه بحماس وهو يركض نحو الغرفة بينما يقول:

ـ العمة ريم هي الافضل!..

تبسمت لحماسه وعيناها تتبعه الى ان دخل الى الغرفة ثم محت هذه الابتسامة فوراً وهي تعيد ابصارها نحو ميسم وكتفت يديها امام صدرها وهي تقول بأقتضاب:

ـ هل احضرتِ البرتقال؟!..

تنهدت ميسم بينما ترمي كيس البرتقال بجانبها وهي تقول:

ـ الحمدلله من انكِ تتحدثي الي على الاقل عندما تطلبين شيئاً!..

اكتفت ريم بالصمت بينما تخرج برتقالة من الكيس ثم رفعت عينيها نحو ميسم وهي تقول:

ـ وكيف سأقشرها الان؟..

ـ وهل كنتِ تريدين ان اشتري لكِ سكين ايضاً؟

ـ لا..اذهبي لتحضريه من الم طبخ !..

فهتفت بها ميسم بسخط بينما تتوجه نحو المطبخ:

ـ ردودك الباردة ستقتلني!..

كتمت ريم ابتسامتها بصعوبة كي لاتراها ميسم وهي تحضر لها السكين...تناولتها من يدها وبدأت بال تقشير بينما رمت ميسم بنفسها بجانبها على الاريكة وهي تقول لها بترجي:

ـ لقد مر اسبوعين منذ ان اخبرتك يا ريم.. ألم يحن الوقت لتسامحيني؟!...

ـ لازلت افكر بالامر!..

فضربتها ميسم على كتفها وهي تقول:

ـ كفى سخافة!..لقد كنت اراكِ في قمة سعادتك معه وهو قد طلب مني كتمان السر في ذلك الوقت.. فكيف تريدين مني ان اتي واخبركِ؟...وثانياً هو من اعترف لي بنفسه انه الشاب ذاته تحت المطر فلو كان هو القاتل فلما عساه يخبرني؟

فنظرت لها ريم بسخط وهي تقول:

ـ ولما يخبركِ ولم يخبرني؟ ألايثق بي؟

ـ لا..هو يثق بكِ..ولكنه لايثق بجنونكِ!...واظنه محقاً في هذا...بمجرد اكتشافك للأمر تركته!..

فرمت ريم البرتقالة والسكين بأستياء فوق الاريكة وهي تقف لتهتف بسخط:

ـ لما لايمكن لأحد ان يفهمني؟..انا لم انفصل عنه لأني لااثق ببرائته بل لأنه كذب علي...ولم يكذب بأمر عادي...بل بجريمة قتل ياميسم..واي جريمة؟.. انها جريمة قتل اخي انا!..

نهضت ميسم بدورها وهي تقول:

ـ واظن انك عاقبته الان بأبتعادك عنه بما فيه الكفاية..ألم يحن الوقت لتسامحيه؟...انتِ تقولين انك واثقة من برائته..فما الذي يدفعكِ لتركه اذاً؟!..

ـ لأني لااريد ان اعيش معه وهناك نسبة شك بداخلي ياميسم...نعم انا اثق به الان...ولكن قد يأتي يوم ليتلبسني الشك مجدداً بشأنه او يقدمو لي دليلاً اخر....وعندما يأتي ذلك اليوم انا اريد ان امتلك مسبقاً دليل برائة ادم وليس ان اعتمد على مشاعر ي فقط..اريد ان امنع نفسي وامنع اي شخص اخر من اتهامه...لذلك عليه او علي ايجاد دليل برائته...عندها فقط سأتمكن من العيش معه براحة مجدداً دون ان نعيش كل يوم بقلق ونحن خائفين من اليوم التالي من ان يفرقونا عن بعضنا!..

كوبت ميسم وجه ريم بين يديها وهي تقول بلطف:

ـ حسناً حبيبتي حسناً...لقد فهمت...اهدأي فقط!..

فزفرت ريم بأستياء وهي تكتم باقي حروف غضبها وجلست مجدداً فوق الاريكة لتكمل تقشير البرتقال فنظرت له ميسم ببلاهة وتعجب وهي تتناول البرتقالة رغم ملامح الاستياء المسيطرة على وجهها...طرفت بعينيها عدة مرات ثم قالت بينما تجلس بجانبها على الاريكة:

ـ منذ متى تحبين البرتقال بهذا الشكل لدرجة حتى غضبكِ لايمنعكِ من تناوله؟!..

نظرت لها ريم نظرة جانبية ثم عادت لتكمل اكل البرتقال من دون تعليق..فنظرت لها ميسم بنظرات شك ومن ثم قالت:

ـ ألا تلاحظين انكِ بدأتي تأكلين البرتقال بكثرة في ال فترة الاخيرة؟!..

مضغت ريم مابفمها والتفتت اليها لتقول:

ـ وماالغريب بهذا؟..بدأت اشتهي اكله مؤخراً..ليس بالامر المهم!..

ولكن نظرات الشك لم تختفي عن عينا ميسم.. بل انضمت لها ابتسامة خفيفة رفعت لها اطراف فمها شيئاً فشيئاً لتبرز غمازاتها اللطيفة فوق وجنتيها جعلت ريم تتوقف عن المضغ فوراً وهي تحدق داخل تلك العيون المطليات بنظرة تعرفها ريم جيداً... هناك شيء ما يدور برأس هذه الميسم!.. ثواني فقط حتى فتحت ريم عيناها بدهشة وقد فهمت سر هذه الابتسامة وقالت فوراً:

ـ لاتكوني حمقاء...بالتأكيد لا!..

فدفعتها ميسم من كتفها بينما تقول:

ـ بل لاتكوني انتِ الحمقاء....انا متأكدة من ذلك!..

نبضة بطيئة...وواحدة اسرع..تلحقها اخرى فوراً.. توسط قلبها منتصف صدرها ونبضاته تصبح اكثر عنفاً..... هل يعقل؟!...بل ولما لا؟!..

ـ عليك التأكد من الامر!..

نظرت لها ريم بعدم فهم فأكملت ميسم:

ـ افعلي ذلك اليوم!..

اكتفت ريم بالصمت من دون تعليق...كيف عساها ان لاتلاحظ مسبقاً؟!.
وبقيت هذه الفكرة تتلاعب داخل عقلها حتى بعد رحيل ميسم وسامي...فكرة جعلتها تقف لأكثر من ساعة امام نافذتها تحدق بالسماء من دون تعب او الشعور بال ملل ...فعقلها لم يكن مع جسدها على الاطلاق كي تشعر بالتعب...لقد كان في مكان اخر تماماً!...
قطرات فوق نافذة غرفتها جذبت انتباهها لتعود من شرودها نحو الواقع وت رسم ابتسامة دافئة فوق ثغرها وهي تراقب قطرات المطر....ربما ستكون هذه هي المرة الاخيرة التي ستمطر بها..بدأ الشتاء ينسحب من الاجواء وسيحل الصيف قريباً... كان اجمل شتاء يمر عليها طوال حياتها...حمل لها دفئاً رغم برودته...حمل لها حبيباً لم تتوقع قدومه في يوم...توسعت ابتسامتها اكثر وهي تتذكر حبيبها ذو القلب الطفولي!..
رفعت اصبعها السبابة بهدوء نحو النافذة وكتبت اسميهما معاً من البخار الذي تجمع من انفاسها الدافئة فوق الزجاج!..

اطلقت تنهيدة شوق وشريط ذكرياتها معه يستمر بعرض صوره في مخيلتها...حبه..مزاحه..غيرته.. سهراتهما معاً..كل شيء كان مثالي بشكل رائع !

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

ـ اذاً..ألم تتصل بك بعد؟!..

التفت ادم فوراً نحو صوت جده الذي اخترق السكون فجأة بينما كان يحدق بهاتفه...تبسم بلطف وازاح جسده قليلاً جانباً كي يتمكن جده من مجاورته على الاريكة في حديقة منزلهم...جلس مراد وهو يقدم عكازه امامه وقال بأسى:

ـ انت تتفقد هاتفك كل ثلاث ثواني على مر الشهرين اللذان مضيا... ألم ت سأم ؟!..

تنهد ادم بألم وهو يقول:

ـ ان نعيش وبداخلنا امل كاذب افضل من حقيقة مؤلمة!..

تبسم جده وهو يربت فوق كتفه ويقول:

ـ أتعلم ماهي اكثر المقولات حكمة؟!..

ـ ماهي؟

ـ "ما اسهل ان تتحدث عن الشجاعة..وانت بعيد عن ارض المعركة"..

نظر له ادم بعدم فهم لعدة ثواني ثم قال بأستغراب:

ـ اسف جدي ولكن...ماهو الرابط بين هذه المقولة وحالتي؟!..

رفع مراد كتفيه وانزلهما بعدم معرفة وهو يقول:

ـ لايوجد ربط...لقد قرأتها قبل قليل واعجبتني!..

ضحك ادم وهز رأسه بيأس وهو يقول:

ـ لقد كانت ريم محقة عندما قالت اننا بالفعل عائلة مستفزة!..

شاركه مراد ضحكته وهو يضغط على كتفه مشجعاً بينما يقول:

ـ اشتقت ان ارى هذه الضحكة تزين ثغرك بعد ان حرمتنا منها طوال شهرين!..

خلل ادم اصابعه بين خصلات شعره وهو يتنهد بأسى بينما يقول:

ـ انا اراها بكل شيء حولي ياجدي...ولكني ارى طيفها فقط!...وهذا يقتلني!....انا بالفعل افتقدها بشدة!..

ـ اذاً اذهب اليها!...

ـ لااستطيع...ليس قبل ان تسمح هي لي بهذا!... تحتاج بعض الوقت لتستوعب الامر..واعتقد ان هذا من حقها!..

زفر مراد بضيق وهو يوجه ابصاره امامه بينما يقول:

ـ ظننت ان اسرة ياسين دمرتنا نحن فقط..ولكنها على مايبدو تؤذي افرادها ايضاً!..

صمت ادم لثواني ثم اردف:

ـ هناك شيء لاافهمه...لما وافقو بالبداية على هذا الزواج ومن ثم فعلو المستحيل كي ينهوه؟!..

ـ ربما لم يتوقعو ان تحبك ريم!..

التفت اليه ادم بعدم فهم فنظر اليه مراد وهو يكمل بثقة:

ـ تلك الملفات التي قدموها لها...هم تعمدو اخفاء الامر عليها لهذا الوقت...انا اعرف جيداً تفكير ياسين ومن معه...هم ارادونا نحن ان نثق بها وتقع انت بغرامها من دون ان تثق هي بنا او تحبك..

ـ ولماذا؟

ـ كي يستغلو مشاعر حبها لأخيها ويحرضوها على قتلك..بل وربما حتى قتلي!..

قطب ادم حاجبيه بأستنكار وهو يقول:

ـ أيعقل ذلك؟..

اومئ مراد بالايجاب ثم اكمل:

ـ بل وتوقع منهم الاسوأ!...انت لايمكنك ان تتخيل ابداً الاشياء والطرق التي اتبعها ياسين معنا كي يحطم شركاتنا ويبسط نفوذه هو!..

تنهد ادم بضيق وهو يقول:

ـ بالفعل اعجز احياناً عن فهم التركيبة المخلوق منها ياسين!...انه اكثر انسان حقير قابلته في حياتي!...

وبدل ان يجيبه جده نادى اسمه شخص اخر..التفت ليجدها عمته الشابة فرح تمسك بيدها ابنها الصغير زيد ذو الستة اشهر يتململ بين يدي امه..تبسم ادم فوراً ووقف ليحمله بين يديه ويلاعبه بينما يستمع لعمته:

ـ ادم ارجوك ارجوك ارجوك... حلي ب زيد يكاد ينفذ واحتاج علبة اخرى..وانت تعرفه انه لايتناقش اذا جاع وسيهدم البيت علينا بصراخه..لذلك ارجوك احضر لي علبة من اي مركز تجاري قريب..

قبله ادم من وجنته وهو يقول:

ـ حسناً لامشكلة!..

ثم حاول اعادة زيد لأمه ولكن الصغير تشبث بقميصه اكثر...يا لمكر هؤلاء الاطفال !..
تبسم ادم وهو يعيد زيد بين ذراعيه ويقول:

ـ حسناً سأخذه معي!..

ثم استأذن من جده وذهب نحو سيارته ليركبها وينطقلا بأتجاه المركز التجاري...ولحسن الحظ المركز التجاري القريب من منطقة منزل جده لم يحوي علب الحليب المطلوبة....لماذا لحسن الحظ؟ لأن هذا اضطره ان يذهب لمركز اخر...تتسأ لون ماالجيد في هذا؟...حسناً سيكون جيداً فحسب!..

اشترى علب الحليب المطلوبة وجذب نظره لاحقاً مجموعة من اكياس الذرة...تبسم بدفئ وهو يقترب من الرف وقرر ان يشتري واحداً من اجل سهرة اليوم وهو يتذكر سهراتهما معاً...نعم هو يكره السهرة من دونها...ولكنه لم يتخلى عن هذه العادة اليومية...يريد ان يشعر بوجودها حتى بعد رحيلها!..

كان مندمج بالتحديق بأسم كيس الذرة الذي بين يديه وتدقيقه لتفاصيله ليعرف صناعته فهو ﻻيريد فشار ذو طعم غير ما اعتاد عليه.. وفي خضم كل هذا هذا كان يحاول ابعاد الصغير زيد عن المعلبات التي يحاول سحبها واللعب بها وهو يحمله بين يديه..التفاتة سريعة منحها للجهة اليمنى لكيان يقف متصلباً من دون حراك..اعاد نظره نحو كيس الذرة ثم عاد يلتفت بسرعة مرة اخرى نحو هذا الكيان بصدمة... يحدق فيه بذات الذهول الذي تحدق هي به..تمتمت شفتيه من دون ارادة:

ـ ريـ..ريم؟!!..

كﻻهما قد فقد النطق بعدها فجأة...عيونهما جاحظة..وقلوبهما تتسابق....بعد شهرين من الغياب والجفاء يلتقيان بهذه الطريقة!.....ويا لها من صدفة اجمل من الف موعد كما يقال!..
ازدردت ريقها بتوتر وارتعشت اطرافها وهي تنظر نحو تلك العيون الفيروزية التي اشتاقت لها بشدة!..ومن دون اي ارادة منها وجدت نفسها تبتسم لرؤيته في محاولة منها لأبقاء لقائهما طبيعي خالي من التوتر فلم تتركه وتذهب وهي متلهفة بهذه الشدة لرؤيته..تقدمت بضع خطوات بأتجاهه وهي تحمل سلة مشترياتها فأستدار هو بكامل جسده اليها وابتسامة شوق تزين ثغره..اقتربت منه وقالت بينما تداعب بأصبعها انف الصغير وتعصره برفق:

ـ مرحباً..

مانحة اياه نظرة سريعة فحسب وتشغل عينيها بعيني ذلك الصغير وضحكاته..تبسم دون ان يشغل ناظريه بغيرها وقال:

ـ مرحباً!..

ـ كم هو لطيف هذا الصغير!..

انزل رأسه نحو الطفل وقال بأبتسامة:

ـ اجل.. انه ابني!..

عندها استقامت بظهرها فوراً واختفت ابتسامتها عن ثغرها وهي تحدق فيه بصدمة وشعرت ان صواعق وزلازل قد هدمت كيانها لتغتال كل اشراقها ولهفتها..لم تظن ان قلبها بأستطاعته ان ينبض اسرع من نبضه قبل ثواني ولكنه اﻻن يكاد يخرج من قفصها الصدري...ومن شدة ذهولها بما سمعته تناست انها منذ شهرين فقط قد تركته ومن المستحيل ان يكون لديه طفل..لا وبهذا العمر ايضاً!...
ثواني معدودة حتى بدأت نبضاتها تتباطئ شيئاً فشيئاً وهو يطلق ضحكة عالية تعرفها جيداً...انها ضحكة انتصاره عندما يخدعها مازحاً معها..وجدت ابتسامة مرتجفة طريقها مرة اخرى نحو شفتيها تأبى الظهور حتى ﻻيغتالها مجدداً.. قال وهو يحتفظ بأبتسامته:

ـ انه ابن عمتي....زيد!..

ابتسامة اعرض احتلت ثغرها وهي ترفع حاجبيها بتفهم فرفع هو كتفيه بقلة حيله وكأنه ﻻيمكنه المقاومة من دون ان يخدعها وقال:

ـ اردت التأكد فحسب ان غيرتك ﻻتزال كما هي!..

قامت بحركتها المعتادة عندما تتوتر..اعادت خصلة من شعره ا خلف اذنها وتنحنحت لتضفي بعض التماسك لصوتها المهتز لوجوده قربها وقالت بعد ان قطبت حاجبيها:

ـ انا..انا استغربت فحسب..ليست غيرة او ما شابه..

ابتسم ابتسامة عاشقة وحدق بها بعيون حالمة وهو يقول بتنهد:

ـ اجل!!..وكبريائك ﻻيزال كما هو ايضاً..

نظرت نحو كيس الذرة الذي بيده وتبسمت قائلة في محاولة منها لتغيير الموضوع:

ـ فيلم ايضاً؟!..

ضحك ضحكة خفيفة وقال:

ـ اجل..ﻻازال متمسك بهذه العادة..

اخرجت كيس ذرة مختلف من سلة مشترياتها وقالت:

ـ جرب هذا النوع...انه افضل!..

ـ ألا زلتي انتِ ايضاً؟!..فشار وفيلم؟!..

ضحكت وهي تطرق برأسها تقلب الكيس بين يديها ثم اعادت ابصارها مرة اخرى اليه وقالت:

ـ اجل..ليس لدي شيء مهم اخر في الليل لأفعله..

ـ أحضرتي افلام جديدة؟

ـ اممم..هناك فيلم جذبني عنوانه..اسمه "اﻻخرون"..

تبسم دون ان ينزلا ابصارهما عن عيني بعضهما وقال:

ـ انه فيلم جيد!...ولكنه مرعب نوعاً ما...ألا تخافين مشاهدته؟!..

ـ أهو مرعب حقاً؟..

ـ اجل..

ثم اكمل بأبتسامة ماكرة:

ـ ولكن ان شعرتي بالخوف لن امانع ان تتصلي بي!..

لم تعلق بشيء...ولم تبعد انظارها المليئة ب الحب والشوق عن عينيه العاشقة...فقلبها العاشق يرفض ان يتواطئ مع عقلها فتدعي رفضها لفكرة الاتصال به...في الحقيقة هو الان قد قدم لها العذر المناسب للأتصال!..

طال تحديقهما ببعضهما بصمت ل مدة عشر ثواني بأبتسامة من دون سبب تحتل شفتي كلاهما..قالت بعد فترة الحداد هذه محاولة كسر ضعفها الذي اشعرتها به عيناه الساحرة:

ـ اي فيلم ستشاهد انت؟..

ـ انه فيلم جديد..

ـ أحقاً؟..مااسمه؟..

ـ اسمه "انا اسف..واتمنى حقاً ان تسامحيني.. وقد اشتقت لكِ كثيراً"..

حدقت فيه بعدم استيعاب لوهلة ثم ضحكت بخفة وقالت بمكر:

ـ كل هذا اسم الفيلم؟!...

ـ اجل...وفيه جزء ثاني اذا اردتِ..

رفعت حاجبيها بسخرية وضحكة وهي تقول:

ـ اوه حقاً؟!..ومااسمه؟!..

تقدم خطوة بأتجاهها وقال بنبرة تعمد جعلها هادئة:

ـ "انا احبك"..

توقف جسدها عن الحركة وترك المجال لقلبها كي يقرع ط بول ه داخل قفصها الصدري...كم اشتاقت بشدة لسماع هذه الكلمات منه...ومنه هو بالاخص!..فكل شيء اعتيادي يفعله غيره يبدو مميزاً ان صدر من ادم!..
قلبت عينيها المتوترة داخل عيناه العاشقة التي تتطلع بها بهيام وكأنها لوحة فنية نادرة لايحق لأي احد ان ينظر اليها..وفجأة قطع تواصلهما البصري اصطدام طفل صغير بريم جعل بعض الاشياء تسقط منها!..

ـ انا اسف ياخالة!..

قالها الطفل بأحراج فتبسمت ريم بينما تهبط كي تلم حاجيتها المبعثرة فوق الارض:

ـ لابأس حبيبي..ليس بالامر المهم!..

تركهما الطفل وشاركها ادم تجميع حاجيتها داخل الكيس فلاحظ ان الاغلب هو علب ادوية..قطب حاجبيه بأستغراب وهو يسألها:

ـ هل انتِ مريضة؟!..

سحبت علبة الدواء من يده بتوتر ونهض كلاهما بنفس الوقت بينما تقول بأرتباك:

ـ لا..لست مريضة او ماشابه..كل مافي الامر اني اعاني من نقص فيتامينات لذلك كتب لي الطبيب هذه ال وصفة !..

هز رأسه بتفهم وهو يتمتم بهدوء:

ـ سلامتكِ!..

فتمتمت بذات هدوئه:

ـ شكراً لك!..

ولكن نظراته اليها كانت جامدة ومغلفة ببعض الاستياء الذي لاتفهم ظهوره فجأة..فقالت بتوجس:

ـ أهناك شيء؟..

اجابها بأقتضاب:

ـ ما رأيك انتِ؟!..

طرفت بعينيها عدة مرات تحاول استيعاب الامر ومن ثم قالت:

ـ لااعلم!..

زفر بضيق ثم قال:

ـ انسي!..

ولازالت تنظر اليه بعدم استيعاب لعدة ثواني اخرى وهي تتمعن في تلك العيون التي يشيحها عنها مغلفة ببعض الاقتضاب...تمعنت...وفكرت... استعادت الاحداث تدريجياً في عقلها....وفجأة استوعبت...ارتسمت ابتسامة بسيطة فوق فمها وقالت بهدوء:

ـ انه مجرد طفل صغير ياادم!..

فألتفت اليها دفعة واحدة كطفل متذمر وهو يقول:

ـ الطفل الصغير تناديه ياصغيري وليس ياحبيبي!..

اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تحدق بوجه ولكنه لم يبتسم وعاد ليشيح وجهه المقتضب جانباً...هذا المجنون بالفعل يغار حتى من الاطفال !..
فجأة قطع عليهما سكونهما صوت رنين هاتفه..اخرجه فوجدها عمته فرح!..

ـ اهلاً عمتي..

ـ لقد تأخرت ياادم..أأنتما بخير؟..

ـ اجل اجل..سنأتي بعد قليل!..

ـ حسناً عزيزي..فالغداء على وشك ان يجهز!..

ـ فهمت!..

اغلق الهاتف فقالت ريم فوراً:

ـ حسناً اذاً..وداعاً الان!..

فنظر لها وسكين تمزق له قلبه لأنه سيف ارق ها مجدداً وهو لم يكتفي بعد من قربها...ولن يكتفي!..
قال ببعض خيبة الامل:

ـ اذاً..ستذهبين؟!..

رفعت كتفيها وانزلتهما بينما تقول:

ـ وانت عليك ذلك ايضاً!..

اكتفى بالنظر الى عينيها ببعض الاسى...فالكثير من الكلام يجتمع داخل صدره يود لو انه يبوح به لها...ولكنه عاجز...عليه ان يحترم بعدها عنه ويمنحه الفرصة التي تحتاجها..تلك الفرصة التي لم تمنحها اسرتها لها يوماً!..
فركت يديها ببعضهما تحاول ان تت حلى ببعض الشجاعة قبل ان تقول له بتوتر:

ـ كنت...اتسائل..

نظر لها بلهفة فأكملت:

ـ هل...بأمكاننا..اعني ان كنت تريد...اعني انا اود لو اننا نلتقي...هناك شيء اود اخبارك به!..

ابتسامة عريضة زينت وجهه وضربات قلب سريعة جعلت حروفه غير مترابطة وهو يجيبها:

ـ بـ..بكل...بكل تأكيد!..

تبسمت بدفئ وهي تجيب:

ـ جيد!..

ثم اومأت برأسها قائلة:

ـ الى اللقاء الان!..

ـ الى اللقاء!..

واستدارت راحلة بينما هو وقف يراقبها الى اختفت عن مد بصره..وماان ذهبت حتى رفع الصغير زيد عالياً وقبله بقوة وهو يقول:

ـ انت جالب الحظ ياصغير!..

خرجت ريم نحو سيارتها وقلبها ينبض في جميع انحاء جسدها جعلها لاتعرف كيف تتصرف...تارة تبتسم وتارة تمسح حبيبات عرق ها الخجولة المصطفة فوق جبينها وتارة تضع يدها بقوة فوق صدرها تتوسل قلبها ان يهدأ قليلاً بدل ان يقتلها!...
جلست خلف مقود سيارتها وقبل ان تنطلق بها رن هاتفها يعلن عن اتصال من رأفت..تبسمت وهي تجيبه:

ـ مرحباً ايها الصغير!..

ضحك وهو يرد:

ـ ألن تكفي عن مناداتي بهذا ياريم؟ لقد اصبحت رجل اً الان!..

ـ اوه اجل..بالتأكيد اصبحت رجل..لدرجة لا وقت لديك لتزورني منذ اسبوع كامل!..

ـ انا بالفعل اسف..ولكن كما تعلمين العمل في الشركة لايترك لي اي مجال!..

ـ اجل اجل..استمر بالتعذر لي بهذا!..

ضحك قبل ان يردف:

ـ انا انتظرك الان يامزعجة في ذات المقهى الذي نلتقي به دائماً!..

شغلت السيارة وهي تجيب:

ـ حسناً..عشر دقائق وسأكون هناك!..

قادت سيارتها بعقل تركته في المركز التجاري مع صاحب العيون الفيروزية ولاتعرف بالضبط كيف سارت في الطريق الصحيح الى المقهى...ولكن مايهم انها وصلت في النهاية!..
القت التحية على رأفت الذي حجز طاولة من اجلهما مسبقاً..جلست امامه وهي تقول بأبتسامة سعادة كانت واضحة على وجهها:

ـ اذاً...كيف حالك؟!..

تبسم رأفت لسعادتها التي لم يراها تغزوها منذ اشهر:

ـ بخير..دامك بخير!..

توسعت ابتسامتها اكثر وهي تقول:

ـ انا بأفضل حال!..

ـ هذا رائع...بالفعل يسعدني ان اسمع ذلك منكِ!..

ـ والان اتركنا مني واخبرني..كيف حالك انت؟!..

رفع كتفيه وانزلهما بعدم اهتمام وهو يقول:

ـ كالعادة!..عمل ويليه عمل ولاشيء غير العمل!..

مطت ريم شفتيها وهي تقول:

ـ يا لطمع جدي!...ألا يكف عن جمع المال؟ ماذا يريد اكثر من ذلك؟!..

زفر رأفت بضيق وهو يقول:

ـ يحاول بسط نفوذه قدر الامكان..

ـ اكثر مما يبسطها الان؟!..

ـ انتِ تعرفين ياسين وابنائه.. لايكفون عن جمع المال وتطوير شركاتهم!..

وصل النادل في هذه الاثناء يحضر لهم القهوة التي طلبها رأفت مسبقاً قبل حضور ريم...رفعت الكوب نحو فمها لترتشف جرعة صغيرة ثم نظرت له وقالت:

ـ ما رأيك ان تأتي الليلة على العشاء؟..

بلع ما يحويه فمه من شراب وقال:

ـ كنت اتمنى ذلك ولكن اليوم لدينا اجتماع على العشاء مع اعضاء الشركة الاخرى وعلي حضوره!..

ـ هذا مؤسف..كنت سأعد المعكرونة!..

تبسم وهو يجيب:

ـ لن تعديها افضل مني!..

ضحكت بينما تقول:

ـ ولهذا دعوتك انت بالاخص على العشاء..كي تعدها انت من اجلي!..

عم السكون فجأة على المكان وريم تتلاعب بالملعقة بين يديها تفكر فيما تريد قوله تالياً...رفعت ابصارها نحو رأفت بتردد ثم قالت:

ـ رأفت؟..

همهم كأجابة فاكملت:

ـ انا... حامل !..

توقف فوراً عن رفع الكوب الى فمه وجحظ بعينيه بصدمة وهو يقول:

ـ حـ..حامل؟!...مِن مَن؟!..

ضحكت بسخرية وهي تقول:

ـ ماهذا السؤال السخيف؟

ـ من ادم؟

ـ ومن عساه غيره؟..

لم تفهم بالضبط سبب تلك النظرات المصدومة داخل عينيه ولا جموده عن الحركة وكأنه سمع خبر موت احدهم وليس وكأنها زفت له بشرى سعيدة كانت تتوقع انها ستفرحه مثلما افرحتها!..
انزل الكوب بهدوء داخل الصحن وبقي يحدق فيه بأقتضاب وكأنه في عالم اخر...سحبته ريم من شروده هذا وهي تقول:

ـ اذاً...الن اسمع "مبروك"؟!..

رفع رأسه اليها وهو يقول بأستنكار:

ـ مبروك؟!..

بقيت تنظر له بأستغراب فأردف فوراً:

ـ انا بالتأكيد سعيد من اجلك..ولكن ألم تفكري كيف ستكون حياة طفل كلتا اسرتيه يربطهما الانتقام و الدم ؟...بل وكيف ستكون حياته وهو لايعيش وسط ا بويه ؟!..

تبسمت وهي تجيبه ببساطة:

ـ لن نبقى انا وادم منفصلين يارأفت...انا سامحته!..

فهتف بها بنفس الاستنكار:

ـ سامحته؟!..

ـ اجل...لقد قابلته اليوم في المركز التجاري فأدركت انه لايمكنني ان اعيش من دونه يارافت!... انا احبه واثق به...وقد طلبت منه ان نتقابل لنتحدث.. وسأخبره بأمر الطفل ونعود لنعيش معاً ولن يهمنا احد!..

ـ بهذه البساطة؟

ـ اجل..بهذه البساطة!..

ثم وقفت وسحبت حقيبتها وهي تقول ممازحة:

ـ سأذهب الان بدل ان تصيبني بعدوى تشائمك!..

بصعوبة رسم ابتسامة فوق وجهه وهو يودعها... سارت بضع خطوات بعيداً عنه قبل ان تسمع صوته يناديها...توقفت والتفتت اليه فوجدته قد نهض من مكانه وهو يحدق بها بعمق ونظرات غامضة تمزج بعض الاسى داخلها...وفجأة اجبر نفسه على الابتسام وهو يقول:

ـ هل لديكِ معكرونة ام احضرها معي؟!..

قطبت حاجبيها بأستغراب وابتسامة تزين شفتاها فأكمل هو:

ـ بمناسبة هذا الخبر سأتعذر عن اجتماعي معهم وسأتي لأعد لكِ المعكرونة كما تحبيها!..

توسعت ابتسامتها اكثر وهي تقول:

ـ سأنتظرك اذاً ايها الصغير!..

ثم ودعته ورحلت وهي تشعر ان هذا اليوم هو يوم مثالي بالفعل فكل الاشياء الجيدة قد حصلت... متناسية ان القدر لطالما اعتاد ان يقدم لها سعادتها قبل تعاستها...ومتناسية ايضاً ان من تعيش معهم هم..."بشر"!...

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • Amoura Alamoura

    عنجد شو هالتأخير لازم تحترمو لقراء عم نترجاكي لتنزليها انت كاتبه لازم تكوني دقيقه بالمواعيد. اكتر من هيك

  • Reem Ahmed

    ارجوكم الجزء الحادي والثلاثو ن والثاني والثللثون

  • Ayda Ayda

    والله العضيم كنت بكره قراءة الروايات لكن هده الرواية شيئ غريب ادى ماقرئتها بحس يومي ناقص موا مكتمل احسن رواية ياريت باقي الاجزاء في اقرب وقت

  • 💄منوعات فوفو💄

    احترقت اعصابي وانا عم استنا

  • „ليالـي„الغرام„

    فييينكووووووم الفصول الباقيه لو سمحتوووووو📣📣📣

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 86 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ