(رواية : قربان الفصل الثانى و الثلاثون (النهاية

رواية : قربان الفصل الأول

رواية: قربان الفصل الثانى

رواية : قربان الفصل الثالث

رواية : قربان الفصل الرابع

رواية : قربان الفصل الخامس

رواية : قربان الفصل السادس

رواية : قربان الفصل السابع

رواية : قربان الفصل الثامن

رواية : قربان الفصل التاسع

رواية : قربان الفصل العاشر 

رواية : قربان الفصل الحادى عشر

رواية : قربان الفصل الثانى عشر

رواية : قربان الفصل الثالث عشر

رواية : قربان الفصل الرابع عشر

رواية : قربان الفصل الخامس عشر

رواية : قربان الفصل السادس عشر

رواية : قربان الفصل السابع عشر

رواية : قربان الفصل الثامن عشر

رواية : قربان الفصل التاسع عشر

رواية : قربان الفصل العشرون 

رواية : قربان الفصل الحادى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثانى و العشرين

رواية : قربان الفصل الثالث و العشرين

رواية : قربان الفصل الرابع و العشرين

رواية : قربان الفصل الخامس والعشرين

رواية : قربان الفصل السادس و العشرين

رواية : قربان الفصل السابع و العشرين

رواية : قربان الفصل الثامن و العشرين

رواية : قربان الفصل التاسع و العشرين

رواية : قربان الفصل الثلاثون

رواية : قربان الفصل الواحد و الثلاثين

💗النهاية💗

نعم نحن نسامح من نحب بسهولة..نعجز عن البقاء غاضبين منهم...ولكن لايعني ابداً اننا نسينا.....لازلنا نخصص جزء من الليل كي نبكي خلسة ونحن نت ذكر ما فعلو بنا...فهم بالاخص ان جرحونا س نمو ت ولن ننزف فحسب!..                    

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

جلست فوق سريرها وهي تدثر جسدها الى المنتصف وتركز بأهتمام شديد بكرة الصوف التي بين يديها تحيك منها قفازات صغيرة لطفل رضيع... فذلك المشاكس بدأ يتحرك كثيراً داخل بطنها وبدأت منذ الان تجهز له ملابس ه وغرفته.. وبالطبع هي قد صممت غرفتها القديمة في الشقة من اجله...من اجل ذلك المخلوق ال رائع الذي ينمو داخل احشائها...ومنذ اليوم الذي عرفت ان جنين ها صبي ادركت فوراً معنى ذلك الحلم الذي رأت فيه هزيم يناديها ب"امي"...فقد ادركت ان الذي كان موجود بالحلم ابنها وليس اخيها..ولذلك اطلقو عليه اسم هزيم..لتشعر دائماً بوجود اخيها حولها في كل مكان تذهب اليه!..
سمعت صوت باب الشقة يفتح فأعتلت ابتسامة لطيفة ثغرها وهي تدرك ان عاشقها المجنون قد عاد...ولايزال قلب ها ينبض بذات القوة وكأنها تراه للمرة الاولى بعد غياب طويل !..

- مرحباً عزيزتي!..

رفعت بصرها اليه وهو يلقي بنفسه بجوارها فوق السرير بتعب فتبسمت وهي تقول:

- اهلاً بعودتك حبيبي!..

رفع رأسه بأحدى يديه وادار جسده بأتجاهها وهو يقول بأبتسامة:

- كيف حال المشاكس؟!..

- بخير...لايكف عن الحركة!..

استكان برأسه فوق حجرها وهو يرفع القفاز الذي انتهت منه امام عينيه وابتسامة ساحرة تزين وجهه وتجعل عينيه اكثر اشراقاً...فعن دم ا يرتبط بالتي يعشقها بجنون ويحصل منها على قطعة صغيرة ستشاركهما حياتهما لما عساه ان لايكون سعيد بهذا الشكل؟!..

- أتعلم اني متشوقة بشدة لرؤيته؟!..

نظر لها بطرف عينه وهو يقول:

- أحقاً؟!..ألا ترين نفسك تتحدثين عن هذا الصغير كثيراً؟!..

قطبت حاجبيها بعدم فهم فزفر بضيق وهو يقلب القفاز بين يديه ويقول:

- حتى انك لم تفكري يوماً بصنع قفاز من اجلي والان تجلسين منذ ساعات لتصنعي له قفازات سخيفة!..

ضحكت بقوة على تذمره الطفولي ثم صمتت فوراً وهي تراه لايزال يحتفظ بوجهه المقتضب بينما يحدق بالقفاز فأدركت انه جاد بحديثه فرفعت حاجبيها بدهشة وهي تقول:

- يااللهي ادم...هل تغار من ابنك؟!..

فنظر لها بتوجس يكره الافصاح عن غيرته المجنونة هذه ثم اشاح وجهه جانبا فأنفجرت بضحك قوي مم زوج مابين سعادة وعدم تصديق!..فنهض جالساً وهو ينظر لها بحنق ويقول:

- هذا ليس مضحكاً...انتِ تحبيه اكثر مني!..

هدأت قليلا من ضحكها المتواصل وسحبت وجهه لتحوطه بين يديها لتسند جبينه فوق جبينها وتهمس له بأبتسامة عريضة:

- من المستحيل ان احبه اكثر منك...انت ال مرحلة الاخيرة من العشق التي وصلت اليها ولن يستطيع احد الوصول اليك ولاحتى اولادنا...ستبقى عشقي المميز..حبيبي المجنون..طفلي العنيد...صديقي المقرب....انا احبك ايها الاحمق بأكثر ما امل ك من قوة!..

عانقها بقوة ودس انفه بين خصلات شعره ا وهو يقول:

- وانا مجنون بك!..

اس تمر عناقهما الصامت لثواني قبل ان تقول بنبرة جافة بعض الشيء:

- ذهبت لزيارته؟!..

صمت قليلاً قبل ان يجيب بأختصار:

- اجل!..

زفرت بضيق وسحبت نفسها من بين يديه ونظرت له بأستياء بينما تقول:

- أأنت جاد؟!...بعد كل مافعله معنا وبالاخص معك؟!..

- ريم..لقد كان مجرد مراهق استغل جدك ومن معه صغر سنه ليقنعوه بفعل ذلك..حتى هو كان مخدوع ولم يعرف حقيقتنا مثلما انتِ لم تعرفينا ألا بعد ما تعرفتي الينا!..

زفرت بضيق واشاحت وجهها جانبا بأقتضاب فحضن يديها داخل يديه وقال لها بلطف:

- حبيبتي!...رأفت الان نادم بشدة ويطلب مسامحتك..ويتمنى لو انه يقابلك...واتمنى ان تقبلي بذلك!..

نهضت من السرير بغضب وهتفت به بسخط:

- هل فقدت عقلك ادم؟...تريدني ان اصفح عمن حرمني من اخي؟!...لا وبل كان يمثل علي طوال تلك ال فترة ويدعي انه يبحث عن قاتل اخي الحقيقي!..

نهض ليقف بمواجهتها بينما يقول:

- هو لم يقصد قتل هزيم..لقد كان ينوي قتلي انا!..

فصرخت بوجهه:

- من الجيد انك تدرك ذلك ايها المجنون ولتكف عن زيارتك له!..

حضن وجهها بين يديه وقال بعطف:

- ريم نحن بشر..وجميعنا نخطأ ونطلب المغفرة... أذ كان الرب بجلالته يغفر..فمن نحن كي لانفعل ذلك؟!..وكيف عسانا ان نجرؤ ونطلب المغفرة من الرب ونحن لانمنحها لبعضنا؟!..

نظرت له بحدة وهي تقول بعيون لامعة توشك على كسر قوتها ب الدم وع:

- نعم نحن بشر يا ادم ولسنا ملائكة..والبشر يخطئون ولايغفرون!...ربما حان الوقت لتتقبل حقيقة اننا نعيش في عالم قذر!..

- نعم نحن كذلك...ولكن ليس علينا ان نكون كقذارتهم ومن ثم ننتقدهم..

صمتت وهي تشيح وجهها جانباً فتبسم وهو يعيد وجهها بيديه بأتجاهه كي ينظر الى عينيها مباشرةٍ وهو يقول:

- اعلم انه من الصعب تقبل شيء كهذا..واعلم انك اكثر فتاة عصبية وعنيدة قابلتها...ولكني اعلم ايضاً انك صاحبة اكثر قلب ابيض قابلتها او سأقابلها في حياتي كلها!..

بقيت تحدق داخل عيناه وعقلها مشتت ومبعثر الافكار..قالت وهي تقترب خطوة منه وترفع يدها لتستكين فوق خده وتقول:

- كيف عساك ان تكون كذلك؟!...ماانت عليه لايفترض ان يتواجد لدى احدى المخلوقات التي تعيش فوق الارض!!..

فنفخ صدره بغرور مصطنع وهو يقول:

- ومن قال اني من الارض يابلهاء؟!...انا ذاتاً انتمي للملائكة!..

اومأت مدعية التصديق والجدية وهي تقول:

- اوه حقاً؟!..وماالذي جاء بك الينا سيد "ملاك"؟!..

اقترب خطوة اخرى هو هذه المرة جاعل المسافة بينهما معدومة ليهمس لها بصوته الساحر بينما جبينه يستند فوق جبينها:

- لأن هناك اشاعة انتشرت في السماء..قالو ان الارض ولدت مخلوقة جديدة لم يشهد الكون مثل جمال ها...مخلوقة ستسلب فؤادي وستفقدني عقلي!..

اغمضت عينيها وهي تجيبه هامسة:

- أحقاً؟!..ومن هذه المحظوظة التي تخليت عن حياة السماء من اجلها؟!..

- سوزان!..

فتحت عيناها وهي تهتف به:

- ماذا؟!..

فأدعى التلعثم وهو يقول:

- اعني مايا!..

فصرخت به:

- ادم؟!..

- تباً لي..اقصد ميس!..

فضربته بقبضتها فوق كتفه وقالت:

- اذا ابقى مع عزيزاتك ..

وما ان تحركت خطوة عنه حتى عانقها من الخلف واحاط يديها بقوة كي لاتفلت من بين احضانه وهو داخل نوبة ضحك شتت له حروفه فخرجت متقطعة من بين انفاسه الضاحكة!...
ثواني حتى استطاع واخيراً السيطرة على نوبة ضحكه وهو يقول:

- امزح..اقسم لكي اني امزح!..

وبعد ان رأت ان محاولاتها فاشلة في التملص من بين يديه ضربت قدمه بقدمها وهي تقول:

- لما عليك ان تفسد كل لحظاتنا ال رومانسي ة بمزاحاتك السخيفة التي تستفزني؟!..

استند بذقنه فوق كتفها من الخلف وهو يقول بينما يزيد من احتضانها اكثر:

- لأني لا اكتفي ابدا من غيرتك المجنونة!..

- اوه حقاً؟!..وعندما امزح معك مزاح مماثل تأخذ الموضوع بجدية وتغضب مني!..

فقال بنبرة جافة تختلف عن تلك النبرة المرحة التي كانت يتحدث بها قبل ثواني:

- بالطبع لن تفعلي!...سأقتلك ان فكرتي بذكر اسم شاب اخر بأعجاب حتى لو كان مزاح!..

- هل رأيت؟!..انا لم ابدأ مزاحي حتى وها انت تغضب..وأما انا فلاتريدني ان اغضب!..

دس انفه داخل خصلات شعره ا مجدداً ليكمل همسه لها:

- اعشقك عندما تغضبين..واعشقك عندما تغارين.. واعشقك في كل حالاتك...انا متيم بك بجنون ايتها الحمقاء..فكيف تطلبين من مجنون ان يكون عاقلاً ومتفهماُ ان تعلق الامر بشاب اخر؟!..

هزت رأسها بيأس منه وهي تبتسم على نقاشاتها العقيمة معه...فمهما طالت نقاشاتهما حول هذه المواضيع فهو دائماً الطرف المنتصر في النهاية!!..

@@@@@@@

وقف يحدق بالفراغ من خلف نافذته ذات القضبان الحديدي الصغيرة..لاشيء امامه يمكنه ان يعكس مايعتمر بالفعل بالعالم الخارجي..مكان هادئ ولكنه موحش...استند بجبينه فوق الجدار واغمض عينيه يتخيل نفسه في مكان اخر الان...الشمس تنعكس فوق بشرته البرونزية...صوت محرك سيارته يدوي في اذنه..عطره المفضل يملأ تجويفه الانفي...الهواء يتخلخل خصلات شعره القصيرة ..اخذ نفس عميق جداً وارتسمت ابتسامة صغيرة على طرف فمه وهو يعيش في عالمه الخيالي!..

- لديك زائر!..

فتح عيناه ببطئ لتبصر الجدار المتسخ الذي يستند عليه وليستنشق انفه رائحة الرطوبة التي تنبعث من الزوايا....لاشيء مما تخيله موجود!..

- هل تسمعني؟..

التفت رأفت نحو الشرطي يحدق به بعيون ذابلة وقال بضعف يكتنفه الاستغراب:

- زائر؟!..

فأجاب بأقتضاب:

- اجل..اسرع وألا سأخرج واغلق الباب!..

تقدم خطوات ثابتة وبطيئة بأتجاه الشرطي ليقوده نحو غرفة الزيارات وهو لايمكن ان يخمن ابداً من عساه ان يزوره..فأمه وابيه زاروه البارحة..وادم زاره قبل ثلاثة ايام وليس من عادته ان يزوره في الاسبوع مرتين!..
فتح الشرطي الباب ليدخل رأفت ويسمع انصفاع الباب من بعده ينبأه عن بدأ وقت الزيارة.... شعرها الاسود الفاحم...ظهرها المستقيم..جسدها ال ناعم .. كل هذا كان كافيا بالنسبة له ليعرف هوية زائرته من دون ان تلتفت اليه...ريم!!
جلس بهدوء امامها وهو يتعمق داخل ملامحها الباردة بصمت من دون ان ترفع بصرها اليه بادئ الامر....اغمضت عيناها لثواني وكأنها تحاول استجماع شجاعتها والمحافظة على تماسك اعصابها قبل ان ترفع عيناها واخيرا ببطئ اتجاهه!..
حركت عينيها الصلبة داخل عيناه المتوجسة..كلاهما اكتفى بالصمت في الوقت الحالي من دون ان يجدا شيء ليعبر عن حالتهما.. فمن اسوأ ماقد نشعر به ان يصبح القريب غريب فجأة نتحاشى معه الصراحة ونحوط انفسنا بالحدود مانعين اياه من تخطيها معنا!..

- مرحبا!..

نطقها رأفت مع صوت مرتجف يحمل غصة فوق حنجرته ستدفعه لذرف بعض الدموع بأقرب وقت.. ولكن لم تكن عيناه من اسقطت اول دمعة...بل كانت عيناها وهي تغمضهما بألم!..
اخذت نفسا عميقا ونظرت له بلوم قبل ان تقول:

- وجهك يبدو شاحباً!..

مرر يده فوق ذقنه الملتحي وهو يقول:

- ربما اعاني من قلة النوم!..

رفعت كيس كان عند قدميها ووضعته فوق الطاولة التي تفصل بينهما وقالت:

- احضرت لك بعض الطعام...اعلم كم انت دقيق بأمر طعامك ولن تستسيغ اكل السجن...سأرسل لك اسبوعياً مجموعة جديدة من الاطعمة مع ادم..

تبسم كعلامة امتنان من دون ان يجد مايقوله..ثواني حتى نطق بتردد:

- انا...سعيد حقاً انك اتيتي!..

- لم اكن استطع ان لاافعل!..

- لأن ادم طلب ذلك..صحيح؟!..

ومع ذكر اسم ادم تسللت ابتسامة هادئة الى شفتيها وهي تقول:

- نوعا ما اجل!..

تبسم بدفئ وهو يقول:

- لقد غيرك ذلك ال ادم بالفعل!..

فقالت بصوت حالم يحمل العشق بين طياته:

- اجل..فعل ذلك بالتأكيد!..

وعاد الصمت ليسيطر على الاجواء مجدداً لبضعة ثواني اخرى فكسرته ريم هذه المرة وهي تسأله بهدوء بينما تشغل ابصارها في التحديق بأناملها المتعانقة:

- هناك شيء لاافهمه!..

نظر لها بأهتمام فنظرت له ببرود بينما تكمل:

- قلت لي ان المعني بالقتل تلك الليلة كان ادم...

وصمتت..فقال يحثها على المواصلة:

- اجل؟!..

سقطت دمعة اخرى واحداث تلك الليلة تسيطر على عقلها:

- ماالذي كان يفعله هزيم هناك؟!...في يومها عرف ان ادم في خطر فذهب اليه...كيف عرف ذلك؟!..

اغمض رأفت عيناه بألم واطرق رأسه بخجل منها بينما يقول:

- جدي....جدي قام بأرسال رسالة لهزيم من رقم مجهول...اراده ان يكون موجود هناك في مقتل ادم ليكون هو المشتبه به في الجريمة فترفض اسرة مراد الصلح الى الابد!..

عصرت قبضتها بقوة وقطبت حاجبيها وهي تسأله:

- أيوجد "انسان" غير جدك يمتلك هذا القدر من التفكير الشيطاني بداخله؟!..

ثم تبسمت بمرارة وهي تقول:

- فهمت الان سبب اعتذارك لي في ذلك اليوم.. انت لم تكن تعني الزواج..ولكني كنت حمقاء ولم ادرك الامر!..

نظر لها رأفت بعدم فهم فأكملت:

- في ذلك اليوم الذي عدنا انا وادم من المحكمة.. المرة الاولى التي رأيتك فيها بعد وفاة هزيم... اخبرتني انك اسف وان كل هذا يحصل بسببك... ظننتك تتحدث عن حادثة اغتيال معتز والزواج الذي اجبرت على الخضوع له بسبب ذلك... ولكنك لم تعني ذلك...أليس كذلك؟!..

فأشاح وجهه جانبا يبكي بصمت يخجل من جعل عيونهما تلتقي فأكملت هي بمرارة:

- اخبرتني انك لم تستطع رؤيتي بعد وفاة هزيم لأنك تراه من خلالي...ظننتك فعلت ذلك كي لايؤلمك جرح فراقه...وليس كي لايؤنبك ضميرك عندما يذكرك وجهي دائما بفعلتك الشنيعة!..

احاط رأسه بكلتا يديه وهي يصرخ بها بألم:

- توقفي اتوسل اليكِ ان تتوقفي!!..

ولكنها لم تبالي:

- حتى لو لم تقصد قتله...هذا لايغير حقيقة انك وجدك حرمتماني منه!!..

نظر لها بترجي وهو يقول من وسط دموع ه:

- عشت بهذا العذاب لثلاث سنوات ياريم...ولم اشعر براحة الضمير ألا الان بعد ان اعترفت.... لستِ انتِ وحدكِ من عانيتي...فأنا عشت عذاب رحيله وعذاب اني انا من تسببت بهذا الرحيل... والان انا اتحمل نتيجة حماقتي وحقارة جدي... ألا يكفيكِ هذا؟؟..

هزت رأسها برفض بينما تجيب:

- ندمك لن يعيده الي رأفت!..

فأكتفى بالصمت وكتم دموع يأسه ولكنه فتح عينيه بصدمة مع جملتها التالية:

- ولكني سامحتك!..

تأتأت شفتاه بحروف متقطعة لتقاطعه كلماتها الصلبة:

- لأن غضبي لن يعيده ايضاً!!..

نهضت من مكانها وسحبت حقيبتها وهي تقول برصانة:

- اتيت لأخبرك بهذا...لقد تعبت من العيش داخل شرنقة حزني ويأسي التي صنعتموها من اجلي..وحان الوقت لأكبر..حان الوقت لأستعيد حريتي..وسأبدأ حياتي من جديد بعيداً عنكم...لذلك...ان تقابلنا بعد سنين صدفة.. فسنكتفي بسلام عابر..وحديث بسيط..وابتسامة مجاملة...سأعاملك كغريب بدل ان اخسرك كقريب....ليس اكثر ولااقل من هذا!..

ثم خرجت من وراء الطاولة وقالت بهدوء:

- وداعاً رأفت!!..

وتركته وسط صدمته وعذابه وخرجت من السجن... ليس من سجن تلك البناية فقط.. بل من سجن حياتها البائسة التي احتجزوها فيه لسنوات طويلة.. حان الوقت لتولد من جديد بعيداً عن كل من تسبب بالاذية لها...اليوم قد تم اطلاق سراحها بالفعل وحان الوقت لتأخذ نفساً عميقاً حرمت منه لسنوات!!..
عادت هذه المرة الى الشقة بأبتسامة دافئة وقد تسلل الامان التام الى قلبها...لم تعد تخاف من شؤم يوم الغد...ستكتفي من الان فصاعداً بحاضرها غير مبالية بمستقبلها المجهول....فمن كانو يتحينون الفرصة لطليه بالاسود وحرمانها من ادم قد ابتلعتهم السجون خلف قضبانها لتتمكن واخيراً من العيش براحة بالفعل!..

ادخلت المفتاح في مكانه وفتحت باب الشقة لتتسمر فوراً بمكانها مع تلك الرائحة التي غزت تجويفها الانفي...رائحة الياسمين المفضلى لديها!..
فتحت عينيها بدهشة وهي تدخل وتغلق الباب خلفها بهدوء لتسير خطوات بطيئة داخل الشقة.... الشقة؟؟!! ...لا...ربما من الافضل تسميتها بالجنة... جنة العاشقين!!..
كانت الشموع الصغيرة تنتشر في كل الارجاء لتخلق اضاءة خافتة تبعث الهدوء اللذيذ داخل الانفاس المضطربة...مجموعة من ورد الياسمين يتناثر هنا وهناك بشكل عبثي ولكن مثالي بشكل غريب!...طاولة طعام فاخرة تزينها الشموع ومتوجة بأبهة اصناف الاطعمة المفضلى لديها....ينبعث من زاويا ما من الشقة صوت اغنية هادئة تعجز عن تمييز كلماتها من شدة الذهول الذي يعتريها!..
تقدمت ببطئ من الطاولة وابتسامة مغمورة باللهفة تعلو وجهها وبعض الالتماع ينعكس في عينيها يحمل بريق سعادة ولد لديها منذ ان دخل ذلك الادم حياتها بعد سنين من البؤس!..
قلبت بصرها فوق ال اطباق لترى اللمسة المميزة ل زوجه ا فوق كل شيء فأدركت انه اعد كل هذا بنفسه...من اجلها هي فقط!..

- كل عام وانتِ بألف خير حبيبتي!!..

التفتت بلهفة نحو تلك الهمسة التي اخترقت اذنها لتلتقي عيونها بعينا ادم القريبة منها...تبسمت وهي تقول له بكلمات لاتزال تحمل الذهول داخل نبرتها:

- لكن..اليوم ليس عيد ميلادي!..

تبسم وهو يقول:

- اعلم!..

- وليس عيد زواجنا!..

- لم افقد الذاكرة بعد ياحمقاء!..

ضحكت بخفة وهي تكمل:

- اذاً على ماذا التهنئة وهذه المفاجأة؟!..

امسك بيدها وقبلها بعمق ثم وضعها فوق خده وهو يقول ب:

- العاشر من سبتمبر...الساعة الرابعة بعد الظهر...كانت المرة الاولى التي اراكِ فيها....بالنسبة لي..ذاك اليوم هو اليوم الذي ولدت فيه بالفعل!...

بقيت تنظر داخل عيناه بعدم استيعاب...نعم هي سمعت عن العشق المجنون...ولكن بهذا الشكل؟؟.. ابداً!!..
سقطت دمعة سعادة بريئة فوق وجنتها الناعمة وهي تلف يديها حول خصره وتستكين برأسها فوف صدره بينما تقول:

- يا ليتني اعرف فقط كيف اوصل لك مدى حبي كما تفعل انت!!..

غرس اصابعه بين خصلات شعرها ودس انفه بينهم ليستنشق عطرهم الذي يدمنه وهو يقول:

- يكفيني ان تكوني دائماً بقربي!..

ثم تبسم فوراً وهو يقول:

- رغم اننا نستخدم الشامبو ذاته ولكن لااعلم لما اعشق رائحة خصلات شعرك بهذا الجنون...انها تثملني من دون خمر!!..

تبسمت بدفئ من دون ايجاد الكلمات المناسبة امام كلماته العذبة واكتفت بضم نفسها اليه اكثر تكاد تخترق ضلوعه لتختبئ داخل صدره الى الابد...

تلك العنيدة وهذا اللطيف...الحزينة والمتفائل... الكتومة والصريح....كيف استطاع شخصان بهذا التتاقض ان يقعا بغرام بعضهما بهذه القوة؟!... اعيدو قرائة قصتهما ان نسيتم اسباب عشقهما المجنون!..
@@@@@@@@@@@@

 (بعد مرور خمس سنوات)

- ادم؟!..هل هذا اجمل ام الذي قبله؟!..

نظر نحو ال فستان التاسع الذي ت جرب ه وقال ب ملل يحاول كتمانه قدر الامكان بأبتسامته:

- اوه!..تبدين مذهلة عزيزتي!..

وعاد ايكمل عمله فقالت بسخط:

- اوه حقاً؟!...أليست هذه الجملة ذاتها التي استخدمتها مع كل فستان ؟!..

فنظر اليها وقال بحنق:

- لأنك تبدين مذهلة فيهم جميعاً اقسم لكِ..

ثم قال بتوسل ووجه طفولي علها ترأف بحاله:

- والان اتركيني انهي عملي ارجوكِ!!..

فجلست بقربه على السرير وسحبت الاوراق من بين يديه وهي تقول بملامة:

- حتى في يوم عيد ميلاد ابنك تعمل؟!..

فسحب الاوراق من يدها مرة اخرى وهو يجيب بتذمر:

- بل بسبب عيد ميلاده انا لم اعمل منذ ثلاثة ايام!..

وقطع عليهما نقاشهما صوت جرس الباب فقفزت من السرير بحماس طفولي وهي تقول:

- لقد حضرو!..

ولكن قبل ان تنهض بشكل تام سحبها من يدها ليجلسها فوق السرير وهو يقول:

- اين ذاهبة؟! .

فقالت بأستغراب:

- لأفتح الباب!..

- اي ستخرجين من باب الغرفة؟!..

فتبسمت وقبلته من خده وهي تقول:

- اعتذر..لقد انستني فرحتي!..

فتبسم برضا وافلت يدها لتخرج... حسناً قد يكون تصرفاتهما غريبة ولكنهما على هذه العادة منذ ثلاث سنوات...من يريد الخروج من المكان الذي يتواجد فيه الاخر عليه منحه قبلة حتى وان كان سيغيب لثواني.. بل وحتى ان كان الاخر مشغول او يغط بنوم عميق..لا وبل حتى وان كانا على خصام.. فهذا السبب الذي جعل خصامها لايطيل اكثر من ساعات قليلة..فما ان يمنح احدهما القبلة يسامحه الاخر فوراً...وبالتأكيد ادم كان يتعذر بخروجه من دون سبب فقط كي يمنحها تلك القبلة!..نعم غريبان.. ولكنهما عاشقين..وكل شيء منطقي في الحب !!..

فتحت الباب بلهفة لتجد سامي وميسم وهيلين ونسرين وادهم وامها وابيها..وبالتأكيد اول من انقضت عليه بالعناق كان سامي الذي بلغ سنه الثامنة قبل عدة اشهر.. عانقته بقوة فتوردت وجنتاه بخجل وهو يرفع قدميه عن الارض قليلاً ليتمكن من احاطة عنقها بيديه ويقول بصوته الناعم:

- مرحباً عمتي!..

اخذت نفساً عميقاً من خصلات شعره القصيرة وهي تقول:

- مرحباً ياامير عمتك الوسيم!..

ومن ثم توجهت نحو الاخرين لتلقي عليهم التحية بعد ان انهت لقائها المميز مع سامي... سامي الذي اتجه من فوره نحو ادم الذي خرج من غرفته ليلقي عليه تحية متلهفة تشبه تحية ادم له...فعلى مر السنوات ترابط هؤلاء الاثنين ب علاقة مميزة جداً مع بعضهما!...

- سااامي!!..

التفت سامي بأبتسامة عريضة نحو نحو ذلك الصوت الطفولي الناعم الذي انطلق من خلفه ليجد ذلك الصغير متحمس بشدة لرؤيته...هزيم!!..
وقبل ان ينطق سامي بشيء ارتمى عليه هزيم ليعانقه بقوة...فرغم ان ف ارق العمر بينهما قليل ألا ان هزيم كان المدلل الصغير بالنسبة لسامي يحقق له كل مايريره ويلعب معه كل مايحبه وينفذ له كل مايطلبه!..
ثواني حتى انضمت اليهما هيلين لتمتلأ الشقة بأصوات ضحكهم الطفولية.. بينما انضم ادم لسيف وادهم يتحدثون بأمور متنوعة تضم العمل تارة والرياضة تارة اخرى..بينما النساء معاً في الم طبخ منهمكات بتجهيز الكعكة والمشروبات لتنطلق اصوات ضحكاتهن بين فترة واخرى لتعكس مدى سعادة وارتياح كل واحدة فيهم رغم ان لكل واحدة فيهم ركن مؤلم يختبئ في احدى زوايا قلبها!..
نصف ساعة اخرى انضم بعض افراد اسرة مراد للحفل...الجد والجدة ورزان وسلوى وابنتها ريناد ذات الثماني سنوات..
اندمجت الاسرتين مع بعضهما لتلقى التحيات وتتبادل الضحكات والاحاديث الطريفة.. من يراهم من بعيد يحسد هذه السعادة التي تكتنفهم..ولن يصدق ان هاتين الاسرتين عاشت حرب دموية استمرت ل15 عاماً سلبت منها اغلى ماتملك وعاشت ايام لاتحسد عليها...
ولكن كما يقال...الزمن كفيل بوهبنا النسيان.. ليجعلنا نمنح مسامحة لم نكن نتوقع اننا سنمنحها في يوم..وسيجعل جروحنا تتشافى....انه لايفعل شيء.. هو فقط يعطينا الوقت..هو فقط يمنحنا فرصة لنفكر..لندرك اننا بشر...ان منحنا المسامحة اليوم سنحتاجها من احدهم غداً....كل شيء يؤخذ سيُعطى في يوم!!..
ولكن هل كل الجروح تطيب؟!..وهل الجميع سينسى؟!.....سامي لايزال مجرد طفل صغير لايفقه من صعوبات الحياة وقسوتها شيء...ولكن هل سيمتلك هذه البرائة طوال حياته؟! ام ستحوله الحياة لأنسان بارد لايثير اهتمامه شيء؟!... قد يلعب الان بطفولية وبرائة مع ريناد...ولكن هل سيملك كلاهما هذا القلب النقي في المستقبل من دون ان تلوثه الحياة؟!...
تبسم كلاهما لبعضهما بطفولية عندما نجحا بتركيب اللعبة بشكل صحيح....وكانت هذه هي المرة الاولى التي تلتقي عيونهما بشكل مباشر... ولكنها لن تكون الاخيرة!!..

المصدر: ponyponyyy



إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • شُمْڛ آلُرڛوُلُ

    النهايه جميله جدا بس نقهرت ع رافت ابن عم ريم راح فيها 😔

    • 🌹 Dareen Musk 🌹

      قلبي ياريت تنطين منشوري الخاص بمسابقة المولد النبوي لايك بدون زحمة عليج

    • Fati Fati

      وأنا بعد انقهرت عليه

  • اميرة بشخصيتي

    اووووه رائعه ...نهاية جميلة

    • 🌹 Dareen Musk 🌹

      قلبي ياريت تنطين منشوري الخاص بمسابقة المولد النبوي لايك بدون زحمة عليج

  • Fātî💋❤

    رناد رح تحب سامي واو روعة💘

    • 🌹 Dareen Musk 🌹

      قلبي ياريت تنطين منشوري الخاص بمسابقة المولد النبوي لايك بدون زحمة عليج

  • Doha Ashraf

    جميلة جدااا

  • Areej Mohammed

    رووعة كلمة قليلة عليها

    • 🌹 Dareen Musk 🌹

      قلبي ياريت تنطين منشوري الخاص بمسابقة المولد النبوي لايك بدون زحمة عليج

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 107 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ