رواية : عذابي الصامت الفصل الثالث

الفصل الأول👉

الفصل الثانى👉

-03-

معاناة

هل جرب تم في يوم ان تسمعوا صرخة صغيركم؟!.. استغاثته؟!...ان ترو دم وعه؟!..وتألمه؟!...أنه امر يجعلكم تفقدون عقلكم بالفعل...كنت اراقب علياء طوال الوقت كي لا اشعر بهذا الشعور يوماً.. كي لا تتأذى... فلن اتحمل صرختها و دموع ها.. ولن امتلك القدرة ذاتها التي كنت امتلكها اول قدومها وانا اراهم يؤذوها دون ان اتدخل...عندما ات ذكر تلك الايام أتعجب حقا لًنفسي كيف كانت تستغيث بي بنظراتها ولم ادافع عنها؟!...

ايام ظننت انها لن تعود ابداً..لم اكن اتخيل ولو للحظة ان اغلب افراد العائلة لايزا لون يروها ابنة السائق فقط وسمموا عقول ابنائهم بهذه الافكار ولم يمانعوا اذيتهم لها...نعم هم كانوا يؤذوها بكلامهم احياناً.. او سكب كوب من ال عصير فوق ملابس ها وكأنهم غير قاصدين ذلك.. او المرور بجانبها ودفعها لتقع وكأنهم ارتطموا بها بالصدفة ومن دون قصد..ولكنهم كانوا يكفون عن ذلك فوراً بنظرة نارية مني ويتراجعون...ولم اتخيل ان الامر قد يزداد عن هذا الحد ويبالغوا بأذية صغيرتي.. ليشعروها انها ستبقى ابنة السائق.. وانها ستظل دوما اًقل منهم شأن...ولكي يذكروها بهذا دائما اًحتاجوا لعلامة تذكرها.. علامة في جسدها...كتلك التي كانوا يطبعوها على ايادي العبيد في الماضي كي لا يتساوى مع سيده.. أتعلمون كيف يطبعوها؟.. بقطعة حديد حارة..
يبقوها فوق النار مدة ثم يبعدوها ليضعوها فوق اليد فوراً.. مزاح اطفال سخيف - بل قاسي- قرر الاحفاد خوضه ضد عليائي ..ليلقنوها درساً كي لا تنسى نفسها.. افكار لم يفكروا بها وحدهم بخصوصها.. بل زرعها الاباء برأسهم...

كنت اجلس في الحديقة كعادتي لأدرس .. فجأة تزلزل كياني وقفز قلب ي قبلي وانا اسمع صرختها ال طويل ة والموجوعة.. انتفضت من مكاني فورا فانقلبت الطاولة فقفزتها وركضت بسرعة اكاد اتعثر بين لحظة واخرى واقع ارضاً ..اكاد افقد عقلي وانا ابحث عنها واهتف باسمها ولا اسمع سوى صراخ...وضحكات!..
اخيراً تتبعت الصوت لأجدها، لأراها، لأموت!... كانت ممددة ارضاً تجلس على ركبتيها وتلصق صدرها فوقهما وكأنها ساجدة للرب تستغيث به وتعانق كف يدها بالأخر وتصرخ وتبكي والبقية حولها ما بين الخائف من رؤيتي وما بين المبتسم وهو يراقبها...جميع الاحفاد دون استثناء عدا ديما لم تكن معهم كانوا يشكلون حلقها حولها..لحظات لم افهم فيها ما يحصل بالضبط.. صغيرتي على الارض تبكي.. والاخرون يضحكون؟؟!!..وسامي..يا إلهي!!. سامي.. يا إلهي!!..سامي يمسك بقضبان من الحديد تتوهج نهايته بحرف Z              

ركضت نحوها ورفعتها من انحنائها هذا لأرى ما فعلوه بها فأرتمت فوق صدري فوراً وتشبثت بقميصي بقوة وكأنها تستلاذ بي لأحميها منهم....سحبت يدها اليسرى لأتأكد من ظنوني فوجدت ذلك الحرف اللعين منقوش في باطن كفها متوهج مثل شقيقه في طرف ذلك القضبان...ولكن ليس اكثر من توهح وجهي في لحظتها...رفعت بصري اليهم وصرخت بهم كالمجنون:

- لماذا؟!!!..

صرختي ارعبتهم جميعهم وافزعتهم متوجسين رد فعلي فأبعدت علياء عني فوراً وقمت نحو سامي متناسياً كونه يصغرني بثلاث سنوات.. متناسياً كونه لايزال مراهق لا يفقه الافكار التي زرعتها اسرهم في عقولهم... امسكته من يافطة قميصه كي امنعه الابتعاد عني... او بالأصح عن لكماتي القاسية! ..ضربته بقوة وغضب لدرجة لم يتمكن حتى من مقاومتي او ابصار اللكمات وهي تتوجه اليه.. كان هو الوحيد ضحية غضبي فالأخرين قد فّرو هاربين... لحظات اخرى مرت علي وعقلي مقسوم الى نصفين.. نصف يستمع لأنين سامي ونصف يستمع لصراخ عليائي..

واخيراً دفعت سامي عني بغيض فسقط ارضاً واسرعت نحو حبيبتي الصغيرة لأحملها بين يدي واركض بها نحو المستشفى...نعم قد لا يحتاج الامر الى مستشفى ..ولكن لا يمكنني تحمل ألمها ..اريد اي شيء ليهدئها..

استقبلني في طريقي بعض افراد العائلة راكضين الينا ولكني لم ارد على سؤال احد.. بل ليشكروا الرب اني لم اقف لأجيب .. فلربما كانت اجاباتي مصحوبة بلكمات قبضتي القاسية فوق وجوههم..

لم اكن اتخيل ان حديقتنا طويلة بهذا الشكل وانا اقطعها احمل اميرتي بين يدي اريد الوصول لسيارتي... كان قلبي معتصر وانا اشعر برأسها تغرسه في صدري تكاد تفتحه لتدخل بين ضلوعي تطالب الامان واصابعها تقبض على قميصي بقوة وكأنها خائفة ان يسلبوها مني... وصلت الى السيارة وانا بالكاد التقط انفاسي وبصعوبة اقنعت عليائي ان تفلتني وانا اضعها في المقعد الامامي لأتوجه نحو مقعدي...

كان اصعب واطول طريق قدته بحياتي وانا استمع لبكاء عزيزتي وآنينها.. بين لحظة واخرى اضرب المقود بغضب اكاد احطمه ثم امد يدي اليها لأمسح على شعره ا برفق ودموعي ربما اكثر من دموعها وانا اقول:

- اهدأي عزيزتي.. سنصل الى المستشفى قريباً.. فقط اهدأي...

دخلت الى المستشفى راكضاً وانا احمل الصغيرة بين يدي فأستقبلها مني بعض الم مرض ين يريدون اخذها ليروا حالتها ويبدأو ب علاج ها... أهم مجانين؟.. هل هم بك امل وعيهم عندما مدو يديهم الي يريدون ان يحملوا حبيبتي انا؟.. لن ادع رجل ًا غريباً يمس حبيبتي بل اصررت رغم الحالة التي انا فيها ان يحضروا سرير متحرك لأضعها فوقه ويأخذوها نحو الطوارئ...بالطبع عليائي رفضت ترك يدي حتى وهم يعالجوها ويضعون لها بعض المراهم وبالطبع انا اربكتهم من كثرة صراخي عليهم ان يخففوا لها ألمها فوراً ويحقنوها ببعض المهدئات.

15 دقيقة انقضت كانت ك 15 ساعة مرت علي لحين هدأت صغيرتي واستكان ألمها.. واستكانت هي ايضاً لتحظى ببعض الراحة ففضلت ابقائها في المستشفى لترتاح قليلاً وجلست قرب سريرها احضن كف يدها المحروقة والملفوفة بالأبيض بكلتا يدي واحدق في وجهها النائم بهدوء وسلام ودموعي ترفض التخلي عن حدقتي.. علامة حتى وان اختفت بمرور الزمن عن يدها فلن تختفي عن روحها...ذكرى لن يسمحوا لها بنسيانها.. والى متى؟!..كيف ستعيش حياتها وسط اسرتنا هذه؟!.. اليوم أحرقوا يدها.. وغداً ماذا؟!..افكار جعلتني اعصر يد اميرتي اكثر رغبة مني في عدم افلاتها ابداً.. لم اكن اعلم ان القدر سيسحبها مني جبراً.

انقطعت تخيلاتي وسلسلة افكاري فوراً بانفتاح الستار بقوة الذي يحوط سرير عزيزتي ودخول عمتي سمية يتبعها زوجه ا كمال وشهيقها يغلب دموعها وهي تدير بصرها بسرعة ما بيني وما بين عليائي وتشير بيدها ما بيننا تطلب مني ان اشرح لها ولكن حروفها تخونها ولاتخرج فقمت اشير لها بيدي ان تهدأ ولكن قبل ان انطق هتفت بي من وسط بكائها:

- ماذا حصل يا يوسف؟.. أخرج ساعة من المنزل لأعود اجدها في المستشفى؟!..كيف حصل هذا؟.. وكيف غفلت عنها؟!..

عند هذه الجملة شاركتها دموعها وسحبتها نحوي لأضمها بقوة الى صدري مستمعا اًلى ملامتها وروحي تستعر بالنيران...
شاركتني بكائي لثواني ثم تركتني واسرعت نحو علياء لتغدق عليها بوابل من القبلات العطوفة ودموعها تبلل وجه عزيزتي التي استيقظت على شهيق العمة...كان داخل عيني صغيرتي نظرة لم افهمها..نظرة فارغة وكأنها تحدق بعالم اخر...دموع صامتة لم تكن تدل على ألم يدها...بل ألم قلبها..

فاليوم هم جعلوها تتذكر من هي.. وجعلوا ذكريات ماضيها تتوافد الى عقلها..ذلك العذاب الذي تعرضت له قبل سنين.. ذلك العذاب الذي لم تتحدث عنه يوماً ولم نعرف ما فعلو لها...عاد اليوم الى ذكرياتها التي لم يخرج منها ابداً.. ولكنه عاد بشكل اقسى...اقترب العم كمال منها ومسح على شعره ا بعطف وهو يقول:

- كيف تشعرين الان صغيرتي؟!..

نظرت اليه نظرة باردة لمدة من الزمن ثم اشارت بضعف:

- (اريد الخروج من هنا)..

التفت كمال الي فأومأت موافقاً لنخرج من هنا.. فلطالما كانت حبيبتي تكره المستشفيات ورائحة الادوية منذ صغرها وامر الحقن والمعقمات ..ليس تتضجر منها.. بل تكرهها بشدة وتتوتر من ذكرها ..سبب اخر لا نفهمه عن عليائي ألا لاحقاً ..بعد فوات الاوان!..

جلس كمال هذه المرة بالمقعد الامامي المجاور لي وجلست عليائي بين احضان عمتي الباكية وانا احدق فيها بين كل ثانية واخرى من خلال المرآة ..كانت ملامحها جامدة ..لا تحمل اي تعبير ..كانت تنزل دموع صامتة فحسب...لا تقم بضم شفتيها لتكتم صرخة.. ولا تعصر عينيها ..ولا تشهق بأنفاسها ..كانت ساكنة بشكل غريب...وكأنها مصدومة...أو...تفكر بشكل عميق.. عميق جداً!.. لأول مرة تكون علياء غامضة عني ولا افهم بماذا تفكر؟ وبماذا تشعر؟!..

وصلنا الى المنزل واصعدتها العمة نحو غرفتها وانا اتبعها...انامتها فوق سريرها وجلست انا بجوارها بينما العمة خرجت ..ظننتها ستعود بعد دقائق ..او حتى ساعة.. ولكنها لم تعد.. بقينا انا وعليائي فقط!..

كانت صغيرتي تدير وجهها الي وتنام على جانبها الايسر وانا امسح برفق فوق شعرها.. ظلت تحدق بنقطة وهمية خلف جسدي ولا تنظر لشيء سواها ..وكأن كل اجوبة اسئلتها هناك ..وكأن ماضيها هناك...وكأن مستقبلها مرسوم هناك.. لم اجرؤ ان انطق بشيء.. وحتى ان اردت ان انطق لا اعرف ماذا سأقول بالضبط...لأول مرة ارى علياء بعيون وهيئة جديدة. ، باردة، قاسية، متعمقة، مذهولة، مصدومة، ومفكرة بهذا الشكل وسارحة في عوالم عقلها.

نزل الليل وانا وعليائي نجلس بصمت ... ويدي لاتزال تملس فوق شعرها.. وعيناي لا تملان التحديق بها.. وهي لاتزال تحدق بنقطتها الوهمية ذاتها... المنزل كان ساكناً بشكل غريب وكأن الجميع غادروه.. لا حركة.. لا همسة ..ولا حتى خطوات تسير في الممر بجانب الغرفة...شيء ما حصل ..او يحصل! ..جدي بالتأكيد قد علم بالحادثة.. وهو بالتأكيد يتخذ القرار للعقاب المناسب الذي سينفذه بخصوص جميع من كان لهم يد فيما حصل لحفيدته العزيزة التي كان امر اذيتها من الاخرين يحطمه ولكنه اكتفى بالتوبيخات وتوجيه انذارات... ولكن اليوم سيرفع البطاقة الحمراء.. اليوم لن يوجه انذار بسيط..اليوم بالتأكيد سيقرر العقاب!.. ومادام انه لم يزر علياء الى الان.. وما دام العمة سمية لم تظهر بعد فهذا يعني انه يجتمع بالجميع!

واخيراً أنفتح الباب يحمل لنا نور الممر ليكتنف ظلام الغرفة ..وقفت عمتي عند الباب تحدق في وجهي قليلاً من دون اي تعبير فأدركت انها تطلبني ..قمت بهدوء من جانب عزيزتي التي تخلت فوراً عن نقطتها الوهمية وادارت كرتا عينيها باتجاهي.. ربت على يدها بلطف وانا اقول:

- لن اذهب بعيداً أميرتي.. سأتحدث مع العمة سمية عند باب غرفتك واعود..

فأعادت ابصارها الى حيث كانت وخرجت انا وعمتي الى الممر مغلقين الباب خلفنا...انقبض قلبي فجأة وانا اشاهد ت ورم عينا العمة من كثرة البكاء وتلك النظرة المشفقة التي تحدق بها بعيني ..قطبت حاجبي باستغراب وانا اقول:

- ماذا هناك؟!..هل وصل جدي؟ ..وهل عرف بالحادثة؟..

اومأت برأسها ب"نعم" ودمعات اضافية تتساقط مع إيماءتها ..قلت بتوجس:

- إذاً ؟!..

قالت بصوتها المبحوح من كثرة البكاء:

- جدك اتخذ القرار..

نظرتها ..بكائها ..شفقتها...جميعها تدل ان قرار جدي سيشملني بأضراره..

- وما هو قراره؟!..

قطبت حاجبيها بحدة لا تتناسب مع يديها العطوفتين وهي تحتضن كفي بينهما وقالت بحزم لايخلو من بعض الشفقة:

- سيرحل الجميع عن المنزل..

ارتجفت نبرتي وانا اقول بسرعة:

- ماذا تعنين ب"يرحل الجميع عن المنزل"؟!..

- لن يبقى في المنزل سواي انا وابي وكمال وعلياء..

- والباقين؟!..

- ستذهبون نحو المنزل في المدينة ليتولى البالغين ادارة شركتنا هناك..

سحبت يدي بعنف وانا اعود خطوتين نحو الوراء وقلت لعمتي بانفعال:

- وانا؟!..

قالت من وسط دموعها:

- الجميع من دون استثناء يا يوسف..

هززت رأسي بعنف ..هذا مستحيل.. صعب.. انه كابوس.. شيء كهذا بالتأكيد هم ليسوا جادين بطلبه مني...كيف استطاع عقلهم ان يتقبل فكرة كهذه ؟!.. أعد الدقائق في الجامعة متلهفاً لعودتي نحو المنزل من اجل رؤيتها فقط.. لا يمكنني تحمل الساعات وانا بعيد عنها والان يريدون ان ينبذوني كل هذه المسافة عنها؟!..

عدت الخطوتين اللتان ابتعدتهما عن عمتي وانا اقول بانفعال ولكن بنبرة منخفضة كي لا ينساب صوتنا لعليائي:

- هذا مستحيل عمتي ..ما تطلبوه مني هو الموت بحد ذاته..

امسكتني العمة بكفي يديها بقوة من عضدي وقالت من وسط بكائها:

- عزيزي.. هذا من اجل علياء..انها الطريقة الوحيدة لحمايتها..

فقلت باستنكار:

- حمايتها؟!..أتحمونها مني؟..

- ليس منك ..ولكن هذا قرار ابي.. ولولا اني انا من ربيت علياء وانا مكان والدتها الان لكان ابي ابعدني ايضاً ..انه يريد بقائها وحدها معه بعيداً عن الجميع... لا ترى احد ولا احد يراها ..لا نريدها ان تعود لحالتها القديمة وهي بالكاد قد تحسنت..

بهتت ملامحي اكثر وانقبض قلبي اكثر وانا اقول:

- لحظة ..ماذا تعنين لا ترى احد ولا احد يراها؟!..

ضمت عمتي شفتيها الى بعضهما وهي تبكي بقوة.. فهي تعلم ماذا تعني علياء لي ..وماذا اعني انا لها.. وتعلم ما سيفعله هذا القرار بنا ..منحتني نظرات تعاطف اكثر وهي تقول بضعف:

- سترحلون عن هنا.. وغير مسموح لأحد بزيارة المزرعة مجدداً أًلا بأمر من ابي ..وعلياء لن تذهب الى المدينة لتزوركم..

فجأة استرخى جسدي المتقلص بين يدي عمتي وشعرت ب عضلات ه احدهم تنفصل عن الاخرى وانا احدق بها بصدمة...لا.. كلمة صدمة قليلة لتوصف ما اشعر به حقاً ..أتسمعون معي ما اسمع؟.. هم يريدون أبعاد عليائي عني الى الابد؟!..فكرة لا يستطيع عقلي استيعابها...لا اريد سماع كلام عمتي ..لا اريد لباقي حواسي ان تعمل ..لا اريد من وظائف جسدي ان تتحرك.. فأنا احتاج الى كامل تركيز عقلي لأستوعب هذه الفكرة..احتاج نقطة وهمية مثلما تفعل علياء الان لأركز قليلاً وافكر...لا..انا احتاج في الحقيقة لمن يقرصني لأستيقظ ..فانا لاازال مُصر تماماً من انني داخل كابوس مرعب ولم استيقظ منه بعد...اجل..ليس حلماً؛ بل كابوساً.. فأبعادها عني هو اسوأ الكوابيس..
هذه المرة لم أعد خطوتين الى الوراء بل الى الجانب كي استند بجسدي الى الجدار ولايتهاوى ارضاً..أحاطت عمتي وجهي بكفيها وهي تقول:

- أقسم لك اني حاولت اقناع أبي بإبقائك انت على الاقل فعلياء تحتاجك وهي تريدك دائماً بجوارها.. ولكنه رفض..رفض بشدة ومن دون تفكير..لايريد اي احد بقربها..يريد ابقائها قربه فقط كي لايفقدها مثلما فقد سلوى رحمها لله..فهو لن يتحمل ذلك...وترك كل عواطفه جانباً عندما اتخذ هذا القرار..

ومن دون ارادة مني وجدت دموعي تسقط ولساني ينطق:

- انت تعلمين اني احبها عمتي..تعلمين انه لايمكنني الابتعاد لحظة عنها...انتم تقتلوني بهذا القرار!..

- اعلم ان الامر صعب عليك حبيبي...فأنا اعلم بحبك.. واعلم كم تهتم هي لأمرك..ولكن ماذا بيدي لأفعل؟.. ابي مصر على قراره ولايقبل ان يتناقش به.. هو حتى منع اي احد منكم ان يتصل على هاتف المنزل وكل الاتصالات ستتصلوها على هاتفه الشخصي.

سكين اخرى تطعن قلبي وتقطع اخر امل في تواصلي معها..بدأت اموت ببطء وانا استمع لبقية حديث عمتي:

- قراره كان صارماً لهذه الدرجة يا يوسف.. وهو محق.. نحن نخشى ان يؤذوها الباقين لدرجة تبدأ فيها السير على خطى والديها وتبتعد عن اسرتها لتكون ثورية ايضاً ..ولا نعلم الافكار التي زرعها والديها في عقلها في طفولتها التي قد تدفعها ان تحققها وتتخذ طريقهما.. ولا نعلم العذاب الذي تعرضت له في السجن ولاسيما رؤيتها لموت والديها والذي قد يدفعها للانتقام ..لذلك لا يريد جدك ان يجعلها تعيش في اجواء قاسية وحزينة.. يريد ان يوفر لها كل سبل الراحة والسعادة كي ي نقش ع ذلك الالم عن قلبها وتنسى ماضيها.. وماضيها لن تنساه بوجود الجميع حولها ومعاملتهم لها لتذكيرها به ولتحميلها ذنب لم ترتكبه ..واظن ان حادثة اليوم هي اقوى دليل على كلامي..

ثم اكملت عمتي توسلاتها بحزم اكبر وهي تقول:

- انا لست اعارض فكرة بقائك بل اتمنى ذلك.. ولكن عذري انا وكمال امام الباقين اننا ربيناها منذ الصغر وهي تحتاجنا في حياتها مكان والديها...ولكن ان بقيت انت سيطمع الاخرون في البقاء..هذا سيقول ان سامي فقط من فعلها وانا لا ذنب لي وذاك من سيقول ماعلاقتنا نحن بما فعله ابنائنا وهم مجرد طائشين ..لذلك جدك اتخذ هذا القرار من دون استثناء وجمع المذنب مع البريء كي لا يسمح لأحد بالاعتراض....لذلك ارجوك يايوسف..ان اردت انقاذ علياء فعلاً وحمايتها فأرحل.. نعم ستتأذيان ..ولكن الوقت كفيل بجعلكما تنسيان رغم اني اجد ان هذا صعب..ولكن حاول ارجوك..من اجل علياء..ومن يعلم قد يمر الوقت ويهدأ جدك واقنعه بعودتك او قد تقنعه علياء بذلك.. او قد يسمح لك بزيارتها او التواصل معها...ولكن الان عليك ان لاتعارضه فتغضبه منك وقد يرفض عودتك الى الابد..

لااملك اي تعليق مناسب لأصف حالتي في لحظتها... مئات الافكار تتوافد الى عقلي والاف التخيلات ترعبني... يبعدوني عنها؟؟!!...اي هذيان هو هذا؟!..ارجوكم..اي احد..ليقل لي ان هذه مجرد خدعة..مجرد وهم...قولو لي اني فقدت عقلي وبدأت اعاني الهلوسة..لابأس..ولكن ارجوكم لايقل لي احدكم ان هذا واقعي...

عدت الى الغرفة اسحب قدمي بصعوبة ولم اكد اصل الى الكرسي حتى ارتميت فوقه وقوتي تهدمت بجانبي وارادتي سلبت مني...حدقت في عيني عليائي فحدقت هي بدموعي وشاهدت انقباض وجهها فوراً وهي تشاهد تلك الدم وع...اجبرت نفسي ان ابتسم واحتضنت كفها بين يدي مجدداً وقلت بعطف:

- لاتقلقي صغيرتي...كل شيء سيكون بخير..اغمضي عينيكِ وارتاحي قليلاً...وبالتأكيد اميرتي ستطيعني فوراً ولن تعترض فأسدلت جفونها لتنعم ببعض الراحة بجانبي...راحة لن نحظى بها كلينا بعد ايام!..

*********************

(سامي)

انا سامي...بالتأكيد انتم تروني الان بشكل الحقير الوغد..وفي الحقيقة انا استحق هذه الصفات في الوقت الحالي!..
نعم صحيح هم قد جعلونا نكره علياء..اخبرونا انه لايجوز ابداً أن تتساوى ابنة السائق معنا...ولكننا لم نفكر.. وكرهناها من دون اسباب..ونبذناها من دون اعذار.. شيء جعلني اكره نفسي لسنوات طويلة...في ذلك اليوم ارعبتني نظرة يوسف وهو يحدق في عيني وينقض علي بضرباته...ولكن ليس هذا ما جعلني اسهر لليالي طويلة..ليس غضب يوسف.. وليس قرار جدي الذي سنقوم بتنفيذه غداً بل تلك النظرات التي بقيت اشاهدها في عيون علياء بعد الحادث.. كلما نظرت نحوي شعرت بسكين حادة تنغرس ببطيء في قلبي.. كانت نظرات تجمع ما بين الخذلان والتألم والعجز..والعتب!!...

ولأول مرة منذ قدومها اشعر بالذنب اتجاهها... واندم بهذا القدر على شيء فعلته في حياتي... كان باستطاعتي ان اذهب اليها واقول كلمة واحدة فقط.. "انا اسف".. كنت اعلم انها ستسامحني فوراً...ولكني لم اجرؤ على نطقها... ولم اجرؤ حتى ان انظر اليها..وذلك الاعتذار منحته ليوسف بدلاً منها...

 

اليوم الاخير لنا في هذا القصر..القصر الذي قضيت فيه طفولتي وتوقعت ان اقضي فيه شبابي.. سأرحل عنه غدا ولن اعود اليه ابداً..
احيانا اًغضب واقول ان هذا كله بسبب علياء..ماذا لو لم تأتي الى هذا القصر؟ ماذا لو لم تدخل حياتنا؟ ماذا لو لم تتعرف العمة سلوى بمازن؟..وعند هذه النقطة اتوقف..وكأني بعد سنين طويلة الان فقط انتبهت لنفسي ولطريقة تفكيري.. نحن نفعل هذا كله بها فقط لكونها ابنة مازن..ابنة الثوري الذي لاينتمي لأسرة مرموقة ومعروفة مثلنا.. ولأنها ابنة سلوى..سلوى التي جلبت العار لأسرتها... اركز في حديثي جيداً وأتمعن به بدقة..اين اسم علياء بالضبط في سجل الذنوب؟..فالخطيئة صدرت من مازن وسلوى..ماكان ذنبها بالضبط ان القدر اختارها لتكون ابنتهما؟!!...عندها ينسحب غضبي فوراً والقي اللوم على نفسي .. ماذا لو استخدمت عقلي بدل من جعل ال مشاعر الغاضبة والغبية تدفعني؟..كنت استطيع ان ارى برائتها من الاثم واعلن مغفرتي لها...ماذا لو لم اكن طائشاً لجعلها تعاني طوال هذه السنوات منا؟!.. لما لايمكننا فقط الاعتراف انها واحدة منا؟!...

وتبقى خيالاتي تسحبني الى عوالم اخرى تكونت من كلمة "ماذا لو"...كلمة نتمنى بها المستحيل الذي لايحصل.. كلمة نعبر بها عن ندمنا على ماضي لن يعود ولن يمحي ذكرياته من بين سطور تاريخه...
سرت في ارجاء الحديقة وبين لحظة واخرى اسحب كمية هواء كبيرة اثلج بها صدري وكأني اريد ان اخزن القليل منه في رئتي كي اسحب منه ما ينعشني وقت الحاجة ان رحلت للمدينة... تمعنت جيدا فًي كل زاوية فيها وكأني اودعها..استنشقت عطر زهورها للمرة الاخيرة..وقررت ان اغوص في مسبحها للمرة الاخيرة ايضاً..فما لاتعلمونه عني اني اعشق السباحة واعشق الغوص وكنت دائماً أفوز بالتحديات مع اصدقائي فيمن سيبقى ل فترة اطول تحت الماء..
جلست في البداية على احد اطرافه وانزلت قدمي بهدوء داخله فاقشعرت شعيرات جسمي من برودته التي لامست جسدي فجأة....تطلعت بعمق وت أمل في مياهه الزرق اء التي اختلطت ببياض يسببه ضوء الشمس فوقها.. آه لو تعلمون كم اعشق السباحة بداخل هذا المسبح.. فكلما غاص جسدي بداخله كلما تزاحمت ذكريات طفولتي داخل كل زاوية من زوايا عقلي.. فيه تعلمت السباحة للمرة الاولى..وفيه اجريت مسابقات الغوص مع بقية الاحفاد..ولطالما جلست في قاعه اكتم انفاسي طويلاً كي احظى بهدوء لااحظى به على سطحه...ربما المسبح هو اكثر شيء سأفتقده في هذا المكان.. صحيح ان منزلنا في المدينة يحتوي على مسبح ايضاً وربما اكبر من هذا حتى..ولكن ذلك المسبح لا يحمل في زواياه ذكرياتي...

لم اعد اطيق الانتظار اكثر لأجرب السباحة والغوص بداخله فرميت جسدي فيه فوراً فاحتواني الماء واغلق إذاً ي ولم اعد اسمع اي شيء من العالم الخارجي...وهذا اكثر ما احبه!...

وصلت الى قاعه واسترخى جسدي تماماً واغلقت عيني لأستمتع بهذا الهدوء والشعور لثواني قليلة..طاف جسدي وكأنه مخدر فأرخيته تماماً وارتفعت اصابع قدماي قليلاً من فوق ارضه الرخامية..تسللت شبه ابتسامة الى شفتي وانا احظى بهذا الشعور الممتع..شعور حرمتني منه فوراً رئتاي الغبية عندما بدأت تطرح هوائها وتطالب بأخر.. ولكني عاندتها وتوسلتها ان تتحمل لثواني اخرى فحسب...فقط لثواني.. ولكنها تعذرت لي...وعاندتها.. وتعذرت.. وعاندتها...واخيراً كسبت هي الجولة ولم اعد اطيق الاختناق..

رفست الماء بقوة بقدمي اريد الارتفاع الى السطح...بقوة كافية لأن تصيبني بتشنج عضلي فوراً.. ومن شدة ألمي وفي لحظة خوفي طرحت رئتي كل هوائها فوراً.. لحظات قليلة مرت علي من دون هواء.. بدأ جسدي يضعف ويعود ليغوص نحو القاع.. حاولت قدر المستطاع ان ارتفع ولكن كلما حاولت ذلك كلما تصلب جسدي اكثر!...

وهنا تسلل الى روحي "الضعف البشري"..أهذه هي النهاية؟!.. بهذه البساطة؟..ألن تكون هناك كلمة اخيرة القيها قبل ان ينزل ستار مشهدي ويعلن اختتام مسرحيتي؟!.. ألن تكون هناك فرصة اخيرة..لا..ثوان اخيرة.. فقط ثواني كي....كي انطق بما اكتمه..ليوسف..لعلياء..... لديما!..
رفعت بصري نحو الاعلى وشاهدت التماع اشعة الشمس فوق سطحه وشعرت اني اودعها ولن اراها مرة اخرى..شاهدت فقاعات الهواء ترتفع من جانبي لتنفجر قريباً من السطح متمنيناً لو ان احداها تنفجر في رئتي لتمنحني الهواء الذي احتاجه...انه اقسى عذاب تعرضت له وكأن القدر ينتقم مني لما فعلته بعلياء ولكن بطريقة اخرى...لن ينقش القضبان الح ارق فوق جسدي....بل سيسلب روحي!...

فجأة ووسط هذه الاجواء فتحت عيناي بقوة وانا اشاهد جسد أخر يخترق المياه كالبرق ويغوص باتجاهي..تشوش نظري من المياه ولم اميزها ألا عندما وقفت امامي تطوف بجسدها بالكاد تلامس اصابع قدميها قاع المسبح وكأنها لاعبة باليه تقف بمهارة على اناملها.. حدقت بعيني بقوة..ولم تقم بأي شيء...فقط تحدق في عيني المذهولتين والمطليتين بالاحمر من شدة الاختناق...لقد كانت علياء!..

فجأة سلبت مني عينيها الباردتين الارادة ولم انازع الاختناق ولم اقم بأي حركة...بقيت احدق فيها بجمود وسكون مثلما تفعل هي ومئات التساؤلات دخلت عقلي في لحظة.. أستظل واقفة هكذا ببساطة؟!..أستظل تنظر الي فقط لتراقب طريقة موتي ببطء لتشفي غليلها؟..أتريد ان تنتقم؟..لما لاتقم بأي شيء بحق السماء؟!..واخيراً رفعت يديها وحركتهما ببطء بسبب اعاقة المياه لها فلم افهم اشارتها...فأنا لم اكن مهتم بها لأهتم بلغة الاشارة خاصتها واحفظها..عادت لتشير مرة اخرى ولم افهم واوشكت ان افقد وعي وتقلص جسدي اكثر وانا اعود لمحاولاتي في رفس المياه بأي طريقة لأخرج..ولكن جسدي لايسمح بذلك..واخيراً امسكتني من كتفي بقوة لتجعلني اركز معها وعاندت الماء لتجعل حركة يديها اكثر سرعة لتشير لي بطريقة اخرى لعلني افهم...فهمت ربما اشارة او اشارتين منها جعلتني افهم جملتها التي تحاول قوله..

(لا تقلص جسدك ولا تقاوم لأتمكن من رفعك)...

يا لغبائي!!..بالطبع علي الاسترخاء لتتمكن بجسدها الضعيف من حملي...وبكل الاحوال انا بدأت استرخي بالفعل لأني قاربت على فقد وعي.. أحاطتني بيديها وعانقتني بقوة ورفست الماء بكلتا قدميها لتتمكن من رفعنا معاً.. سابقاً كنت اصل للسطح خلال اجزاء الثانية ولااشعر ان المسبح بهذا العمق..ولكن اليوم الوضع مختلف...طال الطريق علي لدرجة بدأت اشك اني وقعت في عمق المحيط وليس في قاع المسبح!...

ثلاث ثواني او اقل حتى وصلنا للسطح وماان ابتعد الماء عن وجهي حتى اخذت اكبر قدر ممكن من هواء ذلك العالم الخارجي الذي تهربت منه قبل لحظات ملتاذ بسكون المياء وصمته.. صمته الذي اخرس صوتي وكاد ان يقتلني لولا تدخل علياء الذي لااعرف منذ متى رأتني ومتى عرفت اني اغرق!...

سحبتني داخل المياه ثم خرجت قبلي وهي تمسك بيدي وبدأت ترفعني بصعوبة لتضعني على المرمر المحيط بالمسبح...ولم تكد تسحبني بشكل كامل حتى شعرت بصوت اخر مذعور يركض الينا.. كان يوسف...بالطبع سيكون يوسف!..ماان تغيب علياء عن عينيه لثواني حتى يسارع البحث عنها..لاسيما بعد تلك الحادثة..تركت علياء يدي ليسحبني يوسف ويمددني على ظهري ويبدأ بضغط صدري ليخرج المياه بعد ان اشارت له علياء بضع اشارات فهم من خلالها اني كنت اغرق!...

يضغط يوسف على صدري بقوة لتندفع المياه خارج فمي وانا شبه واعي..جزء من عقلي فقد ادراكه وجزء لايعلم ان كان مايسمعه او يراه حقيقة ام محظ هلوسة...ادرت عيني شبه المغلقتين باتجاهها فشاهدتها تنظر الي بحدة..ولكن بنظرات مشفقة...وايضاً باردة...نظرات لم استطع فك شيف رتها!...

عادت بضع خطوات للوراء وهي تحدق بعيني بذلك الجمود المشفق والحاجبين المقطبين ثم استدارت ورحلت..رحلت غير منتظرة مني كلمة اعتذار او ندم او حتى شكر..وهذه كانت احدى طباع يوسف وعلى مايبدو انها تعلمتها منه لكثرة ملازمتها له طوال سنين..فكلاهما ان فعل شيء لاينتظر شيء بالمقابل...

دقائق حتى بدأت استعيد وعي واتنفس بشكل طبيعي ويوسف جالس قربي تارة يمسح بعطف على شعري وتارة يدلك لي عضلاتي المتشنجة...يا لهذا ال يوسف وقلبه الرحيم!!..رحيم لدرجة يجعلني اكره نفسي عما جعلته يعاني منه هو وعلياء بسبب تصرفي الاحمق...

رفعت يدي ببطء ودعكت عيني بأصبعي السبابة والوسطى وابقيتهما فوق عيني اخفي بهما دموعي والتي توقعت انها اختلطت مع رطوبة وجهي وذرات المياه فوقه ولن تكون واضحة..ولكن ليس يوسف من يخفى عليه امري!..

أبعد اصابعي عن وجهي فأعدتهما بسرعة وانا اقول متعذراً بأي عذر واهي:

- ضوء الشمس ازعجني..

- سحبهما جبراً وهو يقول مبتسماً:

- الشمس خلفك يااحمق وليست امامك لتغطي عينيك..

استندت بيدي فوق الارض ورفعت جسدي فسقطت دمعاتي الثقيلة على وجهي فوراً وتطلعت بندم نحوه وانا اقول:

- انا حقا أسف يايوسف..

- فأجابني بتهكم:

- لأنك احرقت يدي؟!!..

فأنزلت ابصاري ورأسي للأسفل بعد ان فهمت مقصده فمسح فوق رأسي وهو يقول بعطف:

- اسفك يجب ان تمنحه لعلياء وليس لي ياسامي.. على الرغم اني ارى ان ابائنا هم من يدينون لها بهذا الاعتذار اكثر منك...

ثم تركني وسط افكاري وندمي ورحل... بالتأكيد رحل ليبحث عن"اميرته الصغيرة" كما يسميها.. فهو لايستطع الابتعاد عنها لدقائق ولايف ارق ها ألا وقت النوم.. فكما اخبرتكم هو يلازمها بسبب تلك الحادثة وبسبب ايضاً أنه سيرحل عنها غداً...ذلك الرحيل الذي لم تعلم بشأنه علياء بعد.. فقد منع الجد اي احد من اخبارها شيء لأنها لم تكن ستقبل بهذا ابداً وستفعل المستحيل لتبقي ديما ويوسف معها..لذلك ان يجعلوها امام الامر الواقع افضل من ان يمنحوها فرصة للمعارضة!!....

جلست قليلاً في مكاني لحين استعدت طاقتي المسلوبة وانفاسي التي كنت بالكاد التقطهم...قمت وانا اشعر بالضعف يدب في انحاء جسدي فذهبت نحو الداخل وتأفأفت ب ملل وانزعاج عندما دخلت الى الصالة وشاهدت ديما وحمزة ابن عمتي سوسن يجلسان هناك...كانا يجلسان بجانب بعضهما على الاريكة وديما تمسك بجهازها اللوحي وتعرض احدى المقاطع الظريفة التي تغرقهما بداخل نوبة من الضحك المتواصل..ذلك الضحك الذي يستفزني وسيدفعني قريباً للتقيؤ.
جلست على الاريكة المقابلة لهما وعلامات وجهي تبدو كم يعرضون امامه مشهد مقرف ومزعج في الوقت ذاته!..رفعت ديما ابصارها الي وقالت بعد ان ابعدت تلك الابتسامة العريضة عن وجهها:

- أكنت في المسبح؟!.. ستقتلك العمة سمية ان شاهدتك تجلس على الاريكة وانت مبتل.

اجبتها ببرود وبملامح ساخرة:

- شكراً على ال نصيحة ..لا احتاجها..

رفعت كتفيها بعدم مبالاة وهي تمط شفتيها ببرود وتعيد انزال ابصارها نحو المقطع لتغرق بنوبة الضحك مجدداً.. هذا ما كان ينقصني!!..

بالكاد ابعد مشكلة علياء عن عقلي لأجد ديما المستفزة تحل محلها...صدقاً.. فتيات هذه العائلة يستحقون الاعدام شنقاً حتى الموت فجميعهن فيهن شيء يزعجني ويسبب لي المشاكل.. لاسيما هذه المدعوة ديما التي ما ان تظهر امامي حتى يبدأ دمي بالغليان من شدة الاستياء واقتنص اي فرصة متاحة امامي لأتشاجر معها لأخفف قليلاً من هذا الغضب....

ودعوني اكون صادقاً معكم فأن مشكلتي مع علياء بالنسبة لي اهون بكثير من مشكلتي مع ديما..فما ان احل هذا الخلاف الذي يجمعني بعلياء حتى يرتاح ضميري ويكف عقلي عن التفكير بشأنها..ولكن ديما.. صدقوني حاولت ايجاد حلول.. ولكن كلما حللت مشكلة ظهرت اخرى ولااعرف كيف سأتصرف بالضبط معها.. انها عبارة عن كتلة متحركة من المشاكل...ولكن لأكون صادقاً أكثر معكم انها مشاكل معي انا فقط.. فالجميع يحب ديما ولاتمتلك اي مشكلة مع احد.. بالعكس تماما.. الجميع كان يسميها بأميرة القصر....نعم انا اعترف انها كذلك.. ولكن هذا ليس كافياً كي يمنعني من التشاجر معها.. أليس كذلك؟!
حسنا دعوني لا اشوش لكم مخيلتكم الان..ولأدعكم ترون مشاكلنا لاحقاً وتحكمون من هو منا الذي على صواب ومن هو المخطئ!..

المصدر:ponyponyyy 

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • Hebili Nadia

    الفصل2

  • Rona Smsm

    راااائعة💜💜🌸

  • شيماء ابوزيدhl09

    حلو استمر

  • Soha sayed

    مكنتش اتمني يوسف يبعد عن علياء مبحبش الفراق😥😥

  • lama Ziad

    اي انا كمان هيك حسيت وانه عم يخلق مشاكل ليبعد هالحب

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 12 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ