رواية: عذابي الصامت - الفصل الخامس

الفصل الأول👉

الفصل الثانى👉

الفصل الثالث 👉

الفصل الرابع 👉

-05-

أميرة القصر الجميلة

(ديما)

انا ديما..قبل ايام فقط بلغت الواحد والعشرين..هذا صحيح...مرت سبع سنوات على رحيلنا من المزرعة!!..

اسوأ سبع سنوات في حياة اخي يوسف.. كانت اياماً صعبة على بعضنا وجيدة للبعض الاخر.. ولكنها كانت الاصعب بالنسبة ليوسف..فأنا كنت اعلم انه متعلق بعلياء بشدة..وادركت مدى صعوبة هذا السفر عليه..ادركت ذلك في ذاك الصباح الذي تجهزنا فيه لمغادرة المزرعة.. خرجت من غرفتي بهدوء حسب تعاليم جدي كي لانحدث ضوضاء تثير انتباه علياء وتعرف بأمر رحيلنا.. هدوء لم يمُكن يوسف من معرفة اني كنت موجودة واراه..كان يقف امام باب غرفة علياء يستند عليه بجبهته ويهمس بكلمات لم اتمكن من سماعها.. ولكني تمكنت من رؤية دم وعه.. دموع ه التي ذرفها بشدة لفراقها لدرجة انه لم ينزع نظارته الشمسية طوال الطريق كي لايلاحظ احد ت ورم عينيه واحمرارهما..واستطيع ان اجزم انه لم ينم طوال الليل..وربما قضى ليلته في البكاء ايضاً..

لا تظنوا انه تجاوز الامر واعتاد عليه بعد اسبوع من رحيلنا..بل ل مدة سنة ك امل ة انا لم ارى حتى شبح ابتسامة فوق شفتيه..ولاحتى ابتسامة مجاملة...سجن نفسه داخل شرنقة من الحزن لمدة سنة كاملة ولم يستطع التعامل مع الامر بسهولة...فأمر فراقها صعب جداً..ولكن الان وبعد سبع سنوات... حسناً..لااستطيع ان اقول لكم انه نسيها ولكنه نوعا ما عاد لحياته القديمة وحاول الاعتياد على فراقها...ولكنه عاد من دون روحه المرحة التي كان يمتلكها بوجودها..نعم هو يضحك..ونعم هو يمزح..ولكن نادراً مانراه يفعل ذلك.. فأصبحت شخصيته هادئة وقليل الكلام..وصدقوا او لا تصدقوا هو وسامي صديقين مقربين..ربما لأن سامي شخصية منعزلة مثله..او ربما لأنه الوحيد الذي استطاع التقرب من يوسف ومساندته في ايام ألمه...كل مااعرفه ان رابط صداقتهما قوي جداً..وان كنتم تتساء لون عني فأنا لازلت مقربة من اخي فقط وكثيرة التشاجر مع سامي..من الافضل ان اطلق عليه الناقد الادبي سامي...لماذا؟!!..لن اخبركم.. سأدعكم تكتشفون الامر بأنفسكم...

تجهزت ب فستان زهري جديد اشتريته بالأمس فقط.. ماان وقع بصري عليه في المتجر حتى وقعنا بحب بعضنا الاخر من النظرة الاولى...انا اتحدث عن ال فستان يا اصحاب لايأخذكم عقلكم الى مكان اخر!!...على اية حال انه فستان ب طبق ات عديدة من ال شيف ون يغطي لي ركبتاي ويكشف عن باقي ساقاي وذو اكمام قصيرة بالكاد تغطي لي كتفاي ونثرت شعري الذهبي على احدى جانبي اكتافي وتركت الاخر خالي يكشف عن عنقي وامسكت بحقيبتي البيضاء التي تتناسب مع لون حذائي ذو الكعب العالي...

نزلت من غرفتي بخطوات سريعة لأذهب نحو مشواري..ففي البداية سأقصد المركز التجاري لأشتري هدية مناسبة ثم سأذهب نحو شركتنا لأخذها نحو ابنة عمي سالي بمناسبة يومها الاول في العمل هناك بعد تخرجها فكونها اقرب واحدة لي من الاخريات فأني احببت ان اكون اول من تذهب لزيارتها هناك واخذ الهدية معي..
عند خروجي من بوابة المنزل الداخلية الى الممر الحجري المؤدي الى البوابة الخارجية وقع بصري بالصدفة على يميني فرأيت اخي يوسف يجلس على احدى الارائك المقابلة للمسبح ويمسك بيده احدى الملفات التي تخص العمل ويراجعها ويبدو كمن دخل الى عالم ثاني...فالمنظر حقيقٍة يساعد على الاسترخاء والتركيز وسحب الشخص الى عالم اخر لاسيما في وقت الصباح حيث تفوح من ارجاء الحديقة روائح الزهور المختلفة مختلطة مع رائحة العشب الرطب والذي كما يبدو ان الفلاح قد سقاه قبل لحظات فلايزال ندياً واما المسبح فكان يعكس شمس الصباح بقوة فوق سطحه كما لو كان مرآة سُلط عليها الضوء فأضاف لمعانه سكوناً عجيباً للأرجاء..وهذا هو الوقت بالذات الذي يستمتع اخي فيه بالجلوس هنا!...

 

تبسمت ومنحت زيد سائقنا اشارة مني من انني لحظات وسآتي ليصحبني في مشواري فالمسكين كان ينتظرني بقرب السيارة فلم اشأ ان ابقيه واقفاً..فلسوء حظي لااملك سيارة ولن املك ألا بعد تخرجي من الجامعة وخلال هذا الوقت علي ان اعتمد على زيد في كل مشاويري..

سرت بخفة ومرح اتجاه اخي وانتشلته من تركيزه بقبلة قوية فوق خده فتبسم وانا اجلس بجواره وقرصني من خدي برفق وهو يقول:

- هل تشرق الشمس مرتين في اليوم ؟..ما كل هذا ال جمال والاناقة؟..

ادعيت الغرور وانا اجيبه:

- انا دائماً هكذا ياعزيزي فما الجديد؟..

فمازحني وهو يقول بخبث:

- الجديد انك لم تعودي قبيحة كالسابق..

ضحكت ثم لكزته بخفة من كتفه وانا اقول:

- لمرة واحدة امدحني الى النهاية يا لئيم..

مسح على شعري برفق وهو يقول:

- وكيف عساي ان انكر روعتكِ صغيرتي؟ ألا اخبركِ دائماً أنكِ اجمل فتاة في هذا المنزل؟!..

فضيقت عيني بمكر وانا اقول له بنبرة ذات معنى وابتسامة:

- هل انت متأكد اني الاجمل يا يوسف؟!..

فعرف الى ما ألمح فغمز لي بابتسامة وهو يقول:

- انا قلت في هذا المنزل فقط...لم اتِ على ذكر منزل المزرعة..

ضحكت وانا اقول:

- اجل.. هذا ما ظننته ايضاً..

- قولي لي.. اين ذاهبة من الصباح الباكر؟!..

تنهدت مدعية ال ملل وقلت بمزاح:

- كما تعلم الانسة سالي توظفت في الشركة وعلي ان اخذ هدية واذهب لها بدل ان تعود للمنزل وتتحول الى ساحرة الغابة الشريرة لأني لم اذهب لتهنئتها..

- يالكِ من حمقاء..انتظري عودتها للمنزل وهنئيها..

- ألم تستوعب كلامي يااخي؟..لقد قلت لك اني ان لم اذهب لزيارتها في المكتب ستتحول الى ساحرة الغابة الشريرة وانت تقول لي انتظري عودتها؟!..

ضحك وهو ينزل ابصاره مجدداً نحو ملفه فقطعت عليه تركيزه وانا اقول:

- وانت لما لم تذهب الى الشركة الى الان؟!..

نظر نحو ساعته وهو يقول:

- سأذهب بعد دقائق..

وعاد مجدداً بأبصاره نحو الملف فقاطعته مرة اخرى وانا اقول بتردد:

- امممم...اخي؟!..

- رفع ابصاره من فوق الاوراق ومط شفتيه وهو يقول ممازحاً:

- ديما الثرثارة تجلس بقربي وانا الاحمق اظن ان بإمكاني التركيز في عملي؟!!..

سحبت الملف من يده وانا اقول:

- اتركنا من العمل الان..لدي شيء اهم..

كتف يديه امام صدره وهو يقول:

- هيا..اطربيني..

- قلت لك لدي شيء مهم ولم اقل لك اني سأغني..

- هل ستتحدثين ام ماذا؟!..

- حسناً حسناً اهدأ...قل لي..ما رأيك بنورا؟!..

أدعى يوسف التفكير وهو يتمتم بشكل مضحك وكأنه يحاول تذكرها:

- نورا..نورا...نورا..

ثم التفت الي وهو يقول:

- هل اعرفها؟!..

مططت شفتي بضيق وانا اجاريه بمكره:

- هل تعرف هذه الفتاة صاحبة الشعر الكستنائي القصير التي تسكن هنا معنا في المنزل؟!..

- اجل .. اعتقد اني شاهدت احداهن بمواصفات كهذه..

فضربته على كتفه بملل فأنا متأخرة عن مشواري والاخ هنا يمزح ويماطلني فقلت له بجدية:

- كم نورا لدينا يايوسف؟!..بالطبع انا اتحدث عن نورا ابنة عمتي سوسن..

- وما بها؟..

- لقد قلت لك.. ما رأيك بها؟..

- وما ادراني.. لم افكر برأي بها
مسبقاً...اعني.. انها كالبقية..

فهتفت به بضيق:

- ماذا تعني كالبقية؟ اريد ان اعرف رأيك..

- اعني لايهمني ان كانت جيدة او سيئة فلم افكر برأي بها مسبقاً..مثلها مثل الاخرون.. وثانياً لما اصبح رأي بشأنها مهماً فجأة؟..انا بالكاد اتحدث معها او مع اي احد هنا يا ديما..اخرج منذ الصباح ولا أعود الا في المساء واغلب اوقات تواجدي في المنزل فأني اكون بغرفتي..فهل تظنين مع جدولي اليومي هذا اني سأجلس لأعطي كل واحد منهم تقييما خاصاً؟ً..

- ليس تقييماً..ولكن..ماذا لو كانت معجبة بك؟!..

وهنا نظر الي اخي بملل وهو يقول بعدم اهتمام :

- إذاً ؟!..

- إذاً انا اسألك عن رأيك بها...فالمسكينة لا تتحدث بأي موضوع سواك..

تنهد بقلة حيلة وهو يسحب الملف من يدي مرة اخرى ويقول:

- انا لا اقول انها ليست فتاة جيدة.. بالعكس انها لطيفة.. ولكن هي ليست نوعي المفضل ياديما..

وعاد لينزل ابصاره في الملف مختتماً هذا النقاش فتبسمت هذه المرة وقلت له بمكر:

- إذاً ...انت تفضل النوع الصامت فقط ؟!!..

وبالطبع كنت المح الى موضوع علياء...فرأيت شبح ابتسامة يظهر على شفتيه يحاول قدر الامكان كبحها ولكنه يفشل بأخفاء سعادته ولهفته كلما تم ذكر اسمها امامه...فأن اردت من يوسف ان يتبسم اذكر علياء امامه..ان اردته ان يسرح في خياله بعيداً عن الواقع.. فذكره بعلياء...ان اردته ان يتجاهل كل ما حوله ويركز معك فقط..فأذكر علياء في حديثك...سبع سنوات ولاتزال تحتل قلب ه من دون منافس!..

رفع ابصاره باتجاهي وهو يقرص انفي بين اصبعيه ويقول بابتسامة اكثر اتساعاً:

- بل انا اعشق النوع الصامت....لاسيما ان كان صامتاً مع عيون زرقاء...فهذا النوع يصيبني بالجنون!...

ثم قام وهو يكمل لي بثقة وجدية مع بسمة خفيفة لاتزال تحتل ثغره:

- لذلك ياعزيزتي فلا نورا ولاغيرها سيكون بمقدورها جذب اهتمامي...فأي فتاة غير علياء لن تكون نوعي المفضل يا ديما...

ثم ختم كلامه مودعاً اياي وتركني وذهب.... لا تستغربوا ما قاله...فأن كان الموضوع يخص علياء فيوسف سيكون صريح جداً في مشاعر ه لاسيما معي....

يا ليتني كنت امتلك صراحته هذه لأبوح بمشاعري بصراحة هكذا... ولكني لا استطيع ..لاسيما ان كانت هذه المشاعر احملها لسامي!!!..

صعدت الى السيارة ولاتزال كلمات يوسف تطن في عقلي وتبعثر روحي...فهذين الاثنين تجمعهما رابطة عشق لم ارى اقوى واغرب منها رغم ان احدهما لم يعترف للأخر بشيء ولكن كل واحد فيهما يعلم ان الاخر يحبه بجنون ومخلص له...نعم...سبع سنوات ويوسف لايزال مخلصاً وواثق انها مخلصة له ايضاً رغم انه لم يلتقي بها طوال هذه السنين...تركها صبية في 15 من عمرها والان هي شابة في 22 من العمر.. لا يعلم من دخل حياتها ومن خرج؛ لا يعلم كيف اصبح تفكيرها وكيف اصبحت هي؛ لا يعرف اي شيء عنها ولكن رغم هذا لديه ذلك الاحساس القوي بداخله الذي يدفعه ان يثق تماماً انها تحبه ولاتزال مخلصة له دون ان تسمح لغيره بدخول قلبها او تفكيرها... عشق لم يكتب له ان يرى النور.. ولكن رغم ذلك ستجده رائع اً بكل تفاصيله!!..

لم يساعدني على الخروج من متاهة يوسف وعلياء سوى صوت زيد يخبرني بوصولنا نحو المركز التجاري المطلوب..نزلت وجلت في انحائه ودخلت اكثر من محل دون ان اجد الهدية المناسبة...بالطبع هذا تبضع فتيات لذلك اس تمر تجولي في المركز لمدة نصف ساعة....بالتأكيد لاتتوقعون ان ينتهي بسهولة ونختار غايتنا من اول محل ن دخله والعياذ بالله..

احتاج الامر ساعة تقريباً لحين ايجادي الهدية المناسبة وطلبت تغليفها ب اللون الاحمر بالطبع فهو اللون المفضل لدى سالي..خرجت لأستقل السيارة مجدداً وقادها زيد باتجاه الشركة وانا متلهفة لرؤية سالي وتقديم الهدية لها...

ما ان وصلت الى هناك حتى نزلت بسرعة واتجهت بالمصعد الى الطابق العاشر حيث مكتب سالي...لااعرف اين بالضبط هناك ولكن لن يشكل هذا مشكلة فسأسأل السكرتيرة العامة للقسم عن مكتب سالي ما ان اصل الى هناك...

أتسعت ابتسامتي اكثر عندما طن جرس المصعد الى الطابق العاشر...نزلت وانا احمل كيس الهدية وحقيبتي بيد واحدة واتجهت نحو السكرتيرة ..وبالطبع ولسوء حظي سامي كان يقف هناك يأخذ منها بعض الملفات ويقلب الاوراق ببطء وكأنه يبحث عن شيء ما.. لا تظنوا اني اتضايق من رؤيته لأنه سيسبب لي التوتر او الارتباك او شيء من هذا القبيل فنحن نعيش في منزل واحد كما تعلمون وقد اعتدت على رؤيته دائماً...ولكني اتضايق دائماً من الالتقاء به رغم لهفتي لرؤيته..فكما اخبرتكم علينا ان نسميه الناقد الادبي سامي..فما ان يراني حتى ينظر الي بملامح وجهه الوسيمة تلك وحاجبيه المقطبين على الدوام وكأنه خرج للتو من مشاجرة عنيفة وعينيه العسليتين التي تجعلني انسى ك....لحظة لحظة.. ماهذا الهراء الذي انطق به؟! حتى انه لا يمت للموضوع بصلة!...يا إلهي!...تأثير سامي علي كالمخدرات.. يجعلني حمقاء ولكن سعيدة.. يدمرني ويؤذيني ولكن اتعلق به اكثر في كل لحظة تمر علي...وها انا اعود لخروجي عن سياق حديثي مجدداً.. المهم...ماذا كنت اقول؟!.. أها... ما ان يراني حتى ينظر الي باقتضاب وكأنه يود قتلي ويبدأ بأسماعي وابل من الانتقادات والاستخفاف بي على الدوام.. تارة ينتقد ملابس ي بحدة ويستهزأ دوماً بمظهري.. وتارة ينتقد طريقة علاقتي بحمزة ويخبرني انه لايوجد فتاة خجولة ومحترمة تجلس لتضحك مع الفتيان وتكون علاقتها قوية بهم.. وان كنتم قد نسيتم فحمزة هو ابن عمتي ونعيش منذ طفولتنا معاً وكنا اصدقاء مقربين منذ سنين ونحن كالأخوة.. فما العيب ان جلست لأتحدث معه مطولاً او خرجنا معاً لنستمتع بوقتنا كالذهاب الى السينما او المطعم او مدينة الملاهي؟ ألا يفعل الاصدقاء هذا؟...ولكن سامي يحاول قدر الامكان جعل حياتي تعيسة وينتقدني على الدوام...فبقية الفتيات في العائلة تفعل مثلي بالضبط بل واكثر..ان ارتديت القصير يرتدين الاقصر.. ان تحدثت مع حمزة وضحكت فهن سيضحكن مع غريب..ولكن سامي لم يبالي في يوم بتصرفاتهن ولم يكن يسمعهن الكلام الجارح الذي يسمعني اياه.. وكأنه خُلق فقط ليجعل حياتي بائسة...

اقتربت من مكتب السكرتيرة وسامي لم ينتبه لوجودي بعد وما ان وقفت امامها حتى احسست به يرفع ابصاره بعدم اهتمام بداية الامر ويعود لإخفاضها نحو الملف ثم في الحال رفع رأسه مجدداً بحدة وتفاجئ لما ادرك انها انا...لم ابالي بنظراته ولم التفت اليه..فأنا وهو على شجار دائم ولا افضل ان اتحدث اليه دائماً او القي عليه التحية..فأبقيت تركيزي بداخل عيون السكرتيرة ومنحتها ابتسامة لطيفة وانا اقول:

 

- مرحباً..

فبادلتني ابتسامتي بواحدة اكثر اتساعاً وهي تقول:

- اهلاً بكِ انسة ديما..

- من فضلك اين مك..

وقبل حتى ان انهي جملتي قاطعني سامي بنبرة حادة:

- ما هذا الهراء الذي ترتديه؟!..

زفرت بضيق وانا التفت اليه بملل واقول:

- ماذا؟!..ما بها ملابسي هذه المرة ؟!..

فأشار الى جسدي بسبابته بازدراء وهو يقول:

- أتسمين هذه القطعة الصغيرة "ملابس"؟!

فأجبته باستفزاز.. فأنا لن دع ساحة المعركة له فقط:

- اجل اسميها ملابس..

كز على اسنانه بغيظ وهو يرمي الملف بعنف فوق مكتب السكرتيرة حتى انه افزع المسكينة وقال لي بانفعال:

 

- ستخرجين فوراً من هنا وتعودي نحو المنزل لتغييرها بملابس اخرى محترمة..

وضعت يدي فوق خصري وانا اقول بحدة :

- وهل تعني ان ملابسي غير محترمة؟!..

 

- اجل انا اعني ذلك.. والان اغربي عن وجهي فوراً وعودي نحو المنزل قبل ان يراكِ احدهم..فلا اريد بسبب سخافتك ان يقولو ان فتيات اسرة ياسين غير محترمات بلبسهن..

انه كلام قاسي...ولكن عندما يصدر من الشخص الذي تحبيه سيكون مميتاً وليس قاسياً فحسب...للحظة ظننت ان تلك الغصة التي ترتكز فوق حنجرتي ستدفعني للبكاء ولكن لااعلم كيف تماسكت وادعيت القوة امامه وانا اجيبه بابتسامة مستفزة:

- ان كان هذا فقط الذي يقلقك فلا اظن ان له داعي الان..فالذي لم يرني بها في المركز التجاري فقد شاهدهن وانا ادخل الى هنا...لذلك لقد وقع الامر وانتهينا لاداعي ان تقلق بشأنه مجدداً..

رأيته يجحظ بعينيه اكثر ويقطب حاجبيه بحدة اكبر وهو يقول بينما يتقدم خطوة نحوي ويشير نحو ملابسي بانفعال:

- أتعنين انكِ كنتِ في المركز التجاري بملابسكِ هذه؟!..

اوبس!!..اظنه كان علي ابقاء فمي مغلقاً بدل الحماقة التي تفوهت بها تواً...فهو غاضب من الاساس لم يكن هناك داعي لاستفزازه اكثر!!..ازدردت ريقي بارتباك وانا اجاهد كي احافظ على تماسكي امامه واقول:

- اجل.. وغير مسموح لك ان تتدخل فيما ارتديه ياسامي فلست انت المسؤول عني..

رفع حاجبه بحدة وهو يقول بنبرة ذات معنى:

- ومن هو المسؤول عنكِ يا ترى؟!.. حمزة؟؟!!..

لحظة...أهذه.......غيرة؟؟!!!....لا لا بالتأكيد لا.. ما هذه السخافات التي تتخاطر على عقلي اليوم.. فالذي مثل سامي لا يعرف الحب حتى فكيف سيعرف الغيرة؟!..هو بالتأكيد يلمح لموضوع حمزة ليبدأ بانتقادي عليه ايضاً.. اطلقت زفيراً يحمل بداخله كل استيائي ونيران غضبي وانا اقول:

- لا انت ولاحمزة..فلن يكون هناك اي احد مسؤول عني بوجود ابي واخي..هل فهمت؟!..

وعلى ذكر اخي.. فقد قطع شجارنا قدوم يوسف الفعلي ليأخذ بعض الملفات وهو يلقي علي تحية سريعة وعابرة ليبدأ بتصفح الملف الذي بين يديه وكان يبدو مجهداً وعبوس الوجه اي ليس بمزاج يسمح له بفك نزاعنا المعتاد..فقال له سامي بأنفعال عندما وجده صامتاً لم يعلق بشيء على ملابسي:

- ألا ترى ماترتديه اختك يايوسف؟!!..

رفع الي يوسف بصره واعاده مجدداً نحو الملف وهو يقول بعدم اهتمام:

- لا تبالغ يا سامي.. انها ترتدي كباقي الفتيات..

 

في الحقيقة مع جملة سامي ليوسف فأن عضلات بطني تقلصت للحظة عندما ظننت ان يوسف سيقف بجانبه ويؤنبني على هذا الفستان.. ولكني تذكرت انه شاهدني به صباحاً ولم يعترض فاطمأنت قليلاً.. حتى انه ليس فستاناً قصيراً جداً أو شديد الضيق ولكن سامي لابد ان يبالغ بردة فعله معي..وعندما وجدت اخي غير ممانعاً أرتدائي له فعضلات بطني قد تخلصت من كل تقلصها واسترخت تماماً فمنحت سامي ابتسامة انتصاري كالمعتاد ليثور بركان غضبه اكثر واكثر...وان يكن؟..فليغضب كما يشاء..لست اهتم مادام اخي يقف بجانبي... ولكن ياللمصيبة!!..اخي اخذ الملف واستدار را حلا ً تاركاً اياي بمفردي مع هذا المفترس!!..
وقبل ان يبتعد خطوات اخرى عنا حتى لحقت به بخطوات سريعة اسير معه مبتعدة عن سامي ومتخلية عن سؤالي للسكرتيرة عن مكتب سالي وسأجعل يوسف يرشدني اليه...ولكن ما ان مررت بالقرب من سامي اريد تخطيه واللحاق بيوسف حتى شعرت به يهمس بأذني بتهديد:

- حسابي معكِ لاحقاً انسة ديما!..

لا انكر ان قلبي ارتجف..من تهديده...ومن قربه!...ولكني لم اعلق بشيء وبقيت اترقب هذا "الحساب" الذي بالتأكيد لن يتناساه سامي..

ذهبت نحو مكتب سالي واول مادخلت نسيت امر التهنئة تماماً ونسيت ان المسكينة في يومها الاول من العمل ومدى سعادتها بذلك فقمت برمي الهدية بإهمال فوق المكتب وانا اهتف بها بضيق:
- خذي انسة سالي.. بسبب هديتك السخيفة تحول يومي من السيء الى الاسوأ..
كانت تجلس خلف مكتبها تشرب كوب من القهوة فرفعت بصرها من دخولي المفاجئ كالزوبعة وهتافي بها بحنق من دون تهنئة ومن دون القاء التحية حتى كالناس الاسوياء بل اصبحت كالمجنونة فرفعت حاجبيها بدهشة وهي تحدق بي وما ان انهيت كلامي ورميت بجسدي فوق الكرسي حتى قالت:

- شكرا لًكِ عزيزتي على هذه التهنئة الحارة والاسلوب اللبق ..ما كل هذا الادب يا فتاة؟..

نظرت لها بطرف عيني نظرة جانبية حادة اكاد اقتلها حتى وان لم يكن لها ذنب..فمقدار غضبي يجعلني ارى كل من امامي الان سامي.. مطت شفتيها بعد ان ادركت الامر وقالت وهي تضيق ما بين عينيها:

- دعيني اخمن.. هل يتعلق الامر بسامي؟!..

زفرت بضيق وانا اقول:

- يا لهذا الاستنتاج العظيم! ..وهل يوجد احد غيره مثلاً سيجعل ايامي تعيسة؟!..

- عن ماذا الامر هذه المرة؟..

- كالعادة.. عن ملابسي..

فقالت باستغراب وهي تقوم نحو ماكينة القهوة لتعد لي كوباً وتلقي بنظرة فوق ملابسي:

- وما بها ملابسكِ؟!..

فقمت فوراً واستدرت بضع دورات حول نفسي اري ملابسي لسالي وانا اقول:

- انظري لها سالي..بالله عليكِ..هل تظنينها غير محترمة؟!..

رفعت حاجبيها بدهشة وهي تنزل ابصارها نحو تنورتها التي كانت ترتفع عن ركبتيها ببضع أنشات وقالت:

- ان كان يرى ملابسك غير محترمة وهي اطول من ماارتدي فبالتأكيد سيرى ملابسي فاضحة...

فتمعنت في تنورتها الضيقة و القصيرة لوهلة وهي تناولني كوب قهوتي فأستلمته منها وانا اقول بتفكير:

- هل التقيت بسامي هذا اليوم؟!..

فأومأت لي ب"نعم" وهي ترتشف من قهوتها فأكملت انا وعيوني تزداد شكاً واستغراباً:
- وهل لاحظ ملابسك؟!..

- بالتأكيد فعل..فقد التقيت به عند باب الشركة وصعدنا معاً الى هنا وارشدني الى مكتبي..

ففتحت فمي بدهشة وانا اقول:

- ولم يعترض بشيء؟..

فوضعت سالي اصبعها تحت ذقني واعادت اغلاق فمي وهي تقول بابتسامة:

- لا..لم يفعل..وكفي عن فتح فمك هكذا كالبلهاء كلما تفاجئتي بشيء..

جلست فوق الكرسي بشرود وانا اتمتم:

- إذاً لما انا الوحيدة التي يوجه لها كلاماً كهذا؟..

جلست سالي على الكرسي المقابل لي وهي تغمز لي بابتسامة وتقول:

- ربما يغار عليكِ!..

اطلقت ضحكة استخفاف ثم قلت:

- اوه اجل يغار بشدة!!....ماهذه السخافة التي تقوليها..انه لايحدثني بطريقة تبين لي انه حريص علي يا سالي بل دائماً اشعر انه غاضب مني ومهما فعلت فأن تصرفاتي لا تعجبه ولابد ان ينتقدها..

رفعت كتفيها بعدم معرفة وهي تقول:

- امره غريب حقاً معكِ..صحيح انه ليس ذو شخصية لطيفة ومجاملة ولكنه ايضاً ليس قاسي مع الاخرين ولم يسمع احدهم كلاماً فضاً كهذا...يمكن ان نقول ان شخصيته منعزلة عن الباقين..ولكنه فجأة يصبح ذو شخصية قاسية وعصبية معكِ..

زفرت بضيق وملل وانا اقول:

- وهذا ما يثير جنوني يا سالي...اعني.. انا لم اغضبه يوماً او اتعمد مخالفته ودائماً ما اطيعه ولكنه دائماً ما ينتقدني او يقسوا علي..

ثم وضعت الكوب بقوة فوق المنضدة التي بيننا وانا اقول:

- وبعد كل الكلام الذي اسمعني اياه قبل قليل فأنه لم يكتفي به وتوعدني بمحاسبتي لاحقاً..

- هذا ليس خطئه.. بل خطأ حماقتكِ.. فأنت التي تسمحين له بالتدخل هكذا بكِ..

تلعثمت بحديثي احاول ان اجد اي سبب مقنع لأبرر لها ضعفي امامه ولكنها قاطعت حروفي المبعثرة وهي تقول:

- انت تحبيه.. اعلم ذلك....ولكن أهذا سبب كافي؟!..

توردت وجنتاي وشعرت بالحرارة تنبعث من كامل وجهي..صحيح اني لم اخبر اي احد اني معجبة بسامي ولكني كنت اعرف ان سالي تعلم..فهي اكثر شخص يفهمني...
ما ان لاحظت سالي خجلي وتوتري حتى حاولت انقاذي من هذا الموقف المحرج فتبسمت وهي تسحب هديتها وتقول:

- والان اتركينا من سامي المزعج ولنرى ما احضرتِ لي...

بدأت تغير مجرى الحديث وتنسيني امر سامي ولم تذكره مجدداً خلال الوقت الذي قضيته برفقتها في الشركة كي لا تتسبب لي بالأحراج او تعكر صفو مزاجي فاستسلمت للأمر وبادلتها مزاحها واحاديثها ولكن بالرغم مني كانت هناك زاوية في عقلي لا تكف ابداً عن تذكيري في كل لحظة بسامي وتسبب لي تبعثر في ضربات قلبي المنتظمة...

حل الليل وانا لا ازال جالسة في غرفتي بأسوأ مشاعر قد يمتلكها اي انسان..."حسابي معكِ لاحقا اًنسة ديما".. لاتزال جملته تصدح في عقلي وتقبض قلبي كلما تذكرتها..اي عقاب سيختار لي هذه المرة؟!..اللعنة.. لما انا خائفة منه هكذا؟!...

وفجأة شد انتباهي طرقات منغمة فوق باب غرفتي اعرف صاحبها جيداً...تبسمت وانا اقوم بت كاس ل من فوق سريري وقد ارتديت بيجاما النوم القصيرة..ولكن هذه المرة تعلو عن ركبتاي ببضع انشات.. فالمكان الوحيد الذي ترى ركبتاي فيه النور هو المنزل او في الحفلات التي ننظمها وكل هذا بسبب ذلك المزعج سامي..

فتحت الباب بابتسامة لتقابلني ابتسامة حمزة العريضة والمرحة...حمزة هو اقرب شخص لدي من بعد يوسف وسالي بل ونحن نقضي اغلب الاوقات معاً فنحن في الجامعة ذاتها ولكن بأقسام مختلفة..انا هندسة الديكو وهو ادارة الاعمال.. في الحقيقة اغلب افراد اسرتنا يدرسون ادارة الاعمال كي يعملو في الشركة لاحقاً وقليل منهم يختارون اختصاصات مختلفة..وانا كنت من ضمن هذه القلة!...

في الجامعة كنا نقضي اغلب الوقت معاً وبالطبع المحظوظ لديه سيارة لذلك كنت ارافقه واعود معه.. وفي اغلب الاوقات حينما يكونان يوسف وسالي مشغولان وانا اشعر بالملل كان يأخذني في نزهات او الى اي مكان لل ترفيه ..لذلك كنت احبه جداً وذات علاقة قوية معه..ولكن لا تقلقوا ليس مثل حبي لسامي بالطبع فأنا اعتبر حمزة مثل اخي يوسف وحبي له مشابه...

اول ما فتحت الباب قدم لي لوحاً من الشوكولا وهو يقول:

- سمعت ان مزاجك سيء بسبب ذلك المزعج سامي.. فأحضرت لك ال حلوى التي تحبيها لتشعري ببعض التحسن..

تبسمت وانا اخذ ال حلوى منه واقول:

- اه يا إلهي حمزة!!..لما لايستطيع سامي ان يكون لطيف مثلك؟!..

رفع ياقة قميصه بغرور مصطنع وهو يقول:

- انا لااحد مثلي يافتاة!!..

- سأسكت ولن اعلق بشيء فقط لأنك احضرت لي الحلوى..

بقينا نضحك ونتمازح لعدة دقائق ونحن واقفين بباب الغرفة وفجأة ظهر سامي ليقلب الموازين ويعيد الامور الى حالتها السيئة...كان في طريقه لغرفته ولكنه توقف فجأة عندما شاهدني انا وحمزة واقترب منا بملامح مقتضبة ومستاءة وكان التعب والاجهاد واضحين على هيئته فقد عاد لتوه من الشركة..سكتنا فوراً عن حديثنا واختفت الابتسامة عن وجهي تماماً ولكن بقي بعضها فوق ثغر حمزة....فبالتأكيد لن يخاف سامي مثلما اخافه انا.

وقف سامي ومنحني نظرة خاطفة وحادة قبل ان يلتفت لحمزة ويقول بهدوء مغلف بتعب وبعض الاستياء:

- ماذا تفعل هنا؟..أليس لديك جامعة غداً؟!

- وهل انا في الثانوية يا سامي لأنام مبكراً؟

التفت الي سامي وازداد حاجبيه انعقاداً وهو يرمق ملابسي من اسفل لأعلى ووجهه يزداد تجهماً ثم التفت لحمزة وقال:

- حسناً إذاً ...ان لم تكن تشعر بالنعاس فأذهب لغرفتك وسأرسل لك بعض الملفات لتساعدني بهم ل أمل ي لك وقت فراغك بدل ان تملأه بالتفاهات..

حك حمزة مؤخرة رأسه وقال بضحكة:

- أ.. أ.. ف في الحقيقة انا شديد النعاس من قال لك اني سأسهر؟!..انا ذاهب لأنام.. تصبحين على خير ديدي..

ثم تركنا هارباً نحو غرفته.. فسامي كان يعرف نقطة ضعفه...ما بال الجميع يخاف سامي بهذه الطريقة؟!..

التفت نحوي بعد ان ذهب حمزة فمنحته نظرة سريعة لأشاهد الجحيم قد استأجر مكاناً فوق ملامح وجهه الجميلة.. عدت خطوتين من فوري للوراء واوشكت على اغلاق الباب لأهرب منه ولكني لم اتمكن من ذلك فلقد اوقفه بيده واعاد فتحه.. رفعت ابصاري اليه وقبل ان انطق وجدته يقول:

- الى اين صغيرتي العزيزة؟!...لم "نتحاسب" بعد!..

- م..

وفجأة قطع جملتي وهو يفتح الباب اكثر مبعداً اياي عن طريقه ومقتحماً غرفتي فهتفت به فوراً وانا اشاهده يتجه نحو خزانت:

- اين تظن نفسك ذاهب ؟!..

 

ولكنه تجاهلني كالعادة وفتح باب خزانت على مصراعيها وبدأ يتجول ببصره فوق ملابسي وانا احدق فيه ببلاهة.. ثواني لا اكثر حتى امتدت يديه واختارت ال فساتين التي حددها ببصرها...وبالطبع فستاني الزهري الذي ارتديته في الصباح كان من ضمنها.. كل اللواتي اختارهن كن القصيرات جداً حسب وجهة نظره وقصيرات الاكمام ايضاً.. حملهن بيديه وفتح باب الخزانة الاخرى والتي كانت تحتوي على ملابسي المنزلية فبحث قليلاً بينهم حتى وجد مئزري الحريري ال طويل فهتفت به بحنق:

- ماذا تظن نفسك فاعلًا بحق ال..

وقبل ان اكمل وجدته يلتفت ويرمي المئزر الي فوقع على وجهي وما ان انزلته بيدي حتى وجدته يقترب مني وهو يهتف بي ويشير بأصبعه في وجهي مهدداً ويقول:

- مرة اخرى لن تخرجي من حدود باب غرفتك ولن تفتحي الباب بملابسك السخيفة هذه من دون ان ترتدي مئزركِ.. هل فهمتِ؟!..

رميت المئزر بعنف فوق الارض وانا اقول:

- هل ستتحكم بملابس المنزل ايضاً ؟!..ألا ترى نفسك تبالغ ياسامي ؟!..لما انا الوحيدة من دون الاخريات التي تحاسبها بهذا الشكل وتنتقدها؟..

- لأنه لاتوجد غيرك في هذا المنزل عديمة الاخلاق هكذا..

ماذا؟!!..لحظة لحظة...هل فقد عقله؟!!.. انا..هل.. هل..هذا الكلام موجه الي؟!
جحظت بعيناي بقوة وانا اقول:

- هل تنعتني انا ب"عديمة الاخلاق"؟!..

- وهل اتحدث الى غيرك الان؟!..

أتذكرون تلك الغصة التي سيطرت عليها في الصباح وادعيت القوة امامه؟!..هذه المرة لم اسيطر.. وجدت بعض الدم وع تتساقط من عيناي من دون ارادة وانا اهتف به:

- انت...ك كيف تجرأ ان تحادثني هكذا؟!!..

- أذ كان هذا الكلام يزعجك فلما لاتنتبهين لتصرفاتك الغبية ولطريقة لبسك؟!..

كتفت يداي امام صدري وانا اقول:

- ومابها تصرفاتي؟!..

- ألا ترين اي شيء خطأ في تصرفاتك؟!..ان تقفي عند باب غرفتك لتتحدثي مع حمزة ببيجاما نومك امر محترم؟!..

- لا ارى انها ملابس قصيرة او غير محترمة لتمنعني من الوقوف بها مع حمزة...وثانياً..ألستُ اقف بها الان معك وداخل غرفتي ايضاً وليس ببابها فلما تتضايق من وقوفي مع حمزة فقط ولاتنتبه لنفسك؟!..

لاحظت بعض التلعثم في حروفه قبل ان يجيبني:

- هل ستتلاعبين بالكلام الان كي لاتري نفسك مخطئة؟!..

ثم تركني يريد الخروج من الغرفة ومن دون وعي مني وجدت نفسي امد يدي وامسكه من معصمه وانا اهتف به:

- اين تظن نفسك تأخذ ملابسي؟!..

لم الاحظ غباء ما فعلت ألا بعدما شاهدت سامي يلتفت الي بتفاجئ وقد اختفى كل الغضب عن وجهه ونظر نحو معصمه الذي احوطه بيدي وبهتت ملامحه ثم رفع بصره الي فأشتعل وجهي فوراً وتوردت خداي من الخجل فسحبت يدي في الحال وانا اقول بتلعثم:

- أأأ...أنا اري..اريد ملابسي..

رفعت بصري اليه لأجده ليس بأقل مني توتراً ويحاول قدر الامكان ان يعيد الغضب الى وجهه ولكنه يفشل ثم واخيراً سيطر على حاجبيه ليتمكن من لحمهما مجدداً مدعيا الاستياء وهو يقول:

- لن افعل..ولن تريها مجدداً..

ثم اعاد السيطرة التامة على وجهه وعاد الغضب اليه بشكل فعلي عندما تذكر موضوع الملابس فلوح بأصبعه امام وجهي مجدداً وهو يهددني قائلًا:

- واي ملابس مشابهة لهذه ستشتريها فسأخذها منك يا ديما..لذلك لاتبذري اموالك مرة اخرى واشتري شيئاً محتشماً لًأجعلكِ تحتفظين به..

ثم اشار نحو المئزر الملقى خلفي وهو يقول:

- وان فتحتِ باب غرفتك مجدداً من دون هذا المئزر فسأسلب ملابس النوم منكِ ايضاً يا ديما وسأجعلك تنامين بتلك التي تلبسيها في المنزل...لذلك التزمي بكلامي بدل ان اتصرف معكِ هكذا مجدداً..

ثم تركني وسط ذهولي ودهشتي وخرج مغلقاً الباب خلفه بعنف وهو يحمل ملابسي بين يديه.... ما اعلمه جيداً انه لا يغار...ولكن كلما فعل تصرفاً مشابها معي نبض قلبي بعنف واضطربت انفاسي كما لوانه اعترف لي بحبه.. فهل عرفتم الان لما اجعله يتحكم بي واخضع لسيطرته القاسية؟!..لأني اعشق هذا الشعور عندما اوهم نفسي انه لربما يفعل هذا لأنه يهتم بي..رغم ادراكي انه لايفعل..ولكن..يا ليته كان يحبني.. يا ليته كان يغار علي...ولكنه ليس كذلك!.. لذلك ما يفعله يجعلني ابكي بدل من جعلي افرح.. كلما بين لي انه لا يفعل هذا من باب الاهتمام بل من باب اني الوحيدة من دون الاخريات التي لااملك اخلاق فتيات اسرة ياسين المحترمة كلما شعرت انه يذبحني ببطء..سنين مرت علي وانا اخضع له بهذا الشكل.. سنين وانا اتحمل موهمة نفسي انه لربما سيهتم بي يوماً ما..ولكني لم احظى ابداً بذلك الاعتراف الذي كنت انتظره!

المصدر : ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • نور ضحى سنا

    رواية جميلة بس نهايتها غريبة اصلي نزلتها وقرأتها كلها من شوقي لاعرف النهاية

    • Amira Mohamed

      طيب نزلتيها منين مش موجوده ف جوجل ومش عارفه انزلها

    • أم مالك

      نهاية جميلة لو كانت نهاية حزينة كانت راح تكون محزنة جدا

    • فوفه وبكيفي

      هلووو

    • Areej Mohammed

      ايوا ايه هي النهاية؟ قولي بسرعة

    • Shams Sharawy

      طب نهايتها ايه

  • نونة الحنونة

    روووعة

  • نونا نونا

    الو

    • حياة حياة

      من.انت

  • نونة الحنونة

    حلوووة

  • maiar jamal

    رواية رائعة

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 67 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ