رواية: عذابى الصامت - الفصل السابع

الفصل الأول👉

الفصل الثانى👉

الفصل الثالث 👉

الفصل الرابع 👉

الفصل الخامس 👉

الفصل السادس 👉

-07-

عودة

 (يوسف)

قدت سيارتي بأقصى سرعة ممكنة وبأكثر طريقة متهورة قد تتخيلوها.. في العادة لست من مشجعين السرعة ولا افضلها.. ولكن عن دم ا يتصل بك جدك ويخبرك انه عليك القدوم للمزرعة من اجل احضار الملفات له عندها ستن قلب كل الموازين وتكسر كل القوانين التي اعتدت عليها!...
اذهب الى المزرعة!!!.. أأنا في حلم ام في واقع؟!..بعد سبع سنوات من الفراق هل ستمطر سماء حظي ببعض ال امل ؟!!..هل حقاً سأراها؟!..هل حقاً سأقابل عليائي؟!!

ياترى هل تغيرت؟ وكيف اصبحت؟ وهل ازداد شعره ا طولًا؟ وهل اصبحت كبيرة بمافيه الكفاية لأصرخ بأعلى صوتي ومن دون تردد "انا احبكِ علياء"....وكيف ستستقبلني؟!..بالتأكيد ستبدأ بالبكاء فوراً فأنا اعرف ان دموع عزيزتي ضعيفة وسريعة النزول...ولكنها بالتأكيد ستبدأ بأسقاط وابل من الملامة والعتب لأني تركتها.. ولكن لا بأس ..انا استحق ما سأسمعه منها لأني تركتها..سأعتذر لها...وسأخبرها كم عذبتني هذه السبع سنوات وانا بعيد عنها...سأخبرها اني لا ازال احبها وقلبي لم يخن ذكر اها ولم يعشق سواها...هي.. وهي فقط!...

انها تقريباً الساعة الرابعة بعد الظهر الان...دخلت بسيارتي من البوابة الخارجية الضخمة وانا اشعر بتيارات كهربائية تسري في جسدي وتكتم انفاسي لتقبض قلبي بشدة وتجعله ينبض بجنون يكاد يدفعني خارج السيارة ويركض لرؤيتها!..لأول مرة في حياتي اتوتر بهذا الشكل وجسدي يرتجف.. يا اللهي ما الذي يحصل لي؟!!.. ماهذا الضعف الذي يجتاحني؟!... تباً..علي ان اكون اقوى قليلًا..فأن كنت انا متوتراً بهذا الشكل فكيف ستكون هي؟!!..

اطفأت سيارتي ونزلت منها وابصاري تتجول من دون ارادي مني حولي....كم اشتقت لهذا المنزل وافتقدته!!...المسبح.. الزهور.. الحشائش..الاشجار..كل شيء كما هو وكأني غادرت المزرعة في الامس....ولكن الان ليس وقت الحديقة...فما بداخل المنزل اهم!..صعدت الدرجات بسرعة لأصل للباب الداخلي واطرقه بضع طرقات..ولو لم اكن سأبدو كالمجنون وافضح عشقي امام الجميع لكنت طرقته بشكل متواصل الى ان يفتحوه لي من شدة سعادتي ولهفتي!

 

واخيراً استدار المقبض وازدادت ضربات قلبي اكثر ووجدت الابتسامة من دون ارادة مني طريقها نحو شفتاي...فجأة برز وجه بشوش لسيدة اعرفها جيداً..كانت عمتي سمية!...لاانكر انها تغيرت بعض الشيء..ازدادت الشعيرات الفضية في فروة رأسها ورغم جمال ها واناقتها ألا ان الزمن استطاع ان يضع قليلًا من بصمته فوق وجهها...ولكنها لاتزال تحتفظ بالملامح اللطيفة التي لا اشعر بال ملل ابداً وانا احدق بها...اول ما رأتني اعتلت ابتسامة عريضة وجهها وهتفت بلهفة:

- يوسف!!..

ثم ارتمت علي وعانقتني بشدة فبادلتها العناق وانا اضحك واقول:

- ما كل هذا ال جمال يا فتاة ألا تكبرين ابداً؟!!...يا لك من محظوظ يا كمال!!..

ابتعدت عني وهي تضحك مع بعض الدم عات الضعيفة التي تجمعت بمقلتيها وكوبت وجهي بكفيها وهي تقول:

- انظر كم اصبحت رجل ًا وسيماً ياعزيزي!!..

ثم عادت لتعانقني بقوة اكبر وهي تقول:

- لقد اشتقت لك كثيراً ياصغيري..

قبلتها من قمة رأسها وانا اقول:

- وانا كذلك عمتي...لقد اشتقت لكِ اكثر..

فابتعدت عني وسحبتني من يدي قائلة:

- اسفة صغيري لجعلك تبقى واقفاً عند الباب لقد نسيت نفسي من السعادة..تعال لتدخل..

سرت معها وعيناي تتجول في كل الانحاء ابحث عن عليائي...لم اعد اطيق صبراً اكثر...تكفيني السبع سنوات من الفراق لا يمكنني تحمل هذه الثواني.. اريد رؤيتها بشدة!.. جلسنا في الصالة انا وعمتي وهي تطرح علي اسئلة متتالية ومتواصلة عن احوالي واحوال الجميع هناك وانا اجيبها بفمي فقط وكل شيء اخر مشغول بعلياء.. عقلي يضع لي تخيلات وتخمينات كيف ستبدو؟ ومتى ستظهر؟ وقلبي ينبض بشدة كلما تخيلت صورتها.. وعيناي تراقب السلم الذي يقع امامي منتظراً بلهفة نزولها منه...وقبل ان اسأل عمتي عنها سمعنا صوت انفتاح باب ما فالتفتنا لنجد جدي قد خرج من مكتبه..قمت فوراً لأصافحه بشكل اعتيادي فنحن نلتقي كل اسبوع تقريباً وذلك بسبب قدومه الى شركتنا التي في المدينة من اجل توقيع الاوراق التي لن تتم ألا بتوقيعه.. ولكن وبسبب ازمة صحية تنتابه الان فقد ارسل في طلبي من اجل احضار الملفات اليه بدل من قدومه..بال إضافة الى انني على اتصال دائم معه من اجل العمل..لذلك كان سلامنا اعتيادياً وليس مثل لقائي بعمتي سمية.. اول ما جلس جدي على الكرسي الذي يقع على يساري قالت العمة سمية
:
- ماذا تحب ان تشرب عزيزي يوسف؟!..

التفت اليها بابتسامة وانا اقول:

- لقد افتقدت القهوة التي تعديها بشدة!..

ضحكت وهي تجيبني:

- سأحضّرها كما تحبها بالضبط يا صغيري..

اول ما ذهبت عمتي قال جدي:

- اسف لأني كبد تك عناء الطريق عزيزي يوسف ولكن صحتي لا تسمح لي بالسفر كما تعلم..

أهو جاد؟!..يعتذر لي؟!!..واي عناء هذا؟!!.. كيف سأعاني وانا قادم لرؤية صغيرتي؟.. كيف سأشعر بالطريق حتى وانا بهذا المقدار من اللهفة والسعادة؟!!..انا علي شكره الان وشكر الرب لأنه جعله مريض...حسناً...انا اتمنى لك الشفاء جدي لأنه يؤلمني رؤيتك متعب..ولكني لااتمنى ان تتمكن مجدداً من السفر بكثرة لأتمكن انا من الحضور!..
تبسمت قليلًا لأجعل الامر يبدو اعتيادياً وسيطرت على ابتسامة سعادتي البلهاء من الظهور وانا اقول بهدوء:

- لا داعي جدي لا يوجد عناء على الاطلاق.. المهم ان تكون صحتك بخير؟!..

- انا افضل اليوم .. ولكن الطبيب منع عني سفري الاسبوعي هذه ال فترة لذلك على ما يبدو اني سأضطر لتكلفتك بأمر احضار الملفات الي وان لم تتمكن من ذلك يمكنك ارسال سامي او حتى ابيك..

هتفت به فوراً من دون وعي :

- لالا...يمكنني انا احضارها.. لا توجد مشكلة على الاطلاق..

تبسم جدي من ردة فعلي التي لم انتبه عليها ألا بعدما صمتُ وقال لي:

- حسناً يا نشيط.. اعطني الملفات لأراجعها واوقعها..

 

تبسمت وانا اناوله الملفات واستغللت امر انزال ابصاره نحو الاوراق لأراقب السلم منتظراً نزولها او حتى استشعار حركتها.. ولكن لا شيء..كان كل شيء ساكناً...هل يعقل انها خارج المنزل؟؟!!..ولما لا؟..فهي قد اصبحت شابة الان وبإمكانها الخروج بمفردها..تباً ان كان هذا صحيحاً.. فعندها سأشعر ان القدر يلعب معي بقذارة...يقدم لي هدية داخل طبق من ذهب لأتلهف لها واشعر بسعادة عارمة ثم افتحها لأجد قصاصة مكتوب عليها "خدعتك!" ليسخر مني ويبدأ بالضحك علي.. لا يمكن ان يكون حظي سيئاً هكذا.. لا يعقل انه بعد سبع سنوات من الفراق تتاح لي الفرصة لرؤيتها وأتي لأجدها خارج المنزل!..

شد انتباهي طرقات فوق باب المنزل..التفت بلهفة وانا اراقب ال خادمة تتجه اليه لتفتحه.. أيعقل انها هي قد عادت؟!...عند هذه الفكرة اختفت كل الاصوات من حولي ولم اسمع سوى ضربات قلبي السريعة تنبض في إذناي...فتحت الباب لأراقب بتشوق اكبر...لم يدخل احد!!..تحدثت الخادمة مع الط ارق لثواني ثم تركت الباب مفتوح قليلًا ودخلت.. أهو ضيف؟..أهو السائق؟ الفلاح؟!!..أهي علياء اخبرتها بشيء ما ورحلت؟!!...من هو الط ارق بحق السماء؟!..فجأة وجدت هذا السؤال يخرج من عقلي لتنطقه عمتي القادمة باتجاهي للخادمة المتجهة نحو السلم:

- من الذي على الباب يا سهى؟!!..

وقفت الخادمة باحترام وهي تجيب :

- انه السيد فؤاد سيدتي..

ثم اكملت طريقها صعوداً نحو الاعلى...لحظة.. جدي يجلس معنا..فأن لم يكن هذا المدعو فؤاد قادم اليه..فمن اجل من هو قادم؟!!...اوه ربما من اجل العم كمال!!..سحبتني عمتي سمية من مخيلتي وهي تضع فنجان القهوة على المنضدة التي امامي وتجلس على الاريكة المقابلة لي فسألتها كي اتأكد من ظنوني:

- ولكن اين العم كمال؟!!..

- انه في مشوار يا عزيزي..

تباً...ظنوني ليست في محلها إذاً .. تبقى واحد فقط في هذه الحالة.. علياء!...وانا لا املك الجرأة لأسأل عنها امام جدي.. لا اعلم لماذا ولكني لا املك الجرأة فحسب!..دقائق ونزلت الخادمة من السلم وذهبت نحو الم طبخ وباب المنزل لايزال مفتوح قليلًا..اي ان الطارق لايزال واقفاً هناك.. ومادام انه لم يدخل..إذاً فالقادم لرؤيته سيخرج له!..
وفجأة انقطعت سلسلة تفكيري...استدار العالم من حولي وشعرت بقلبي يرفس قفصي الصدري وليس ينبض فقط...فمي اصبح جافاً فجأة ووجهي تتراقص الالوان فوقه وبطني تتقلص وامعائي ترتخي..ادرت رأسي دفعة واحدة نحو تلك الخطوات فوق السلم...يا اللهي..اتمنى فقط ان اصف لكم بدقة ما اشعر به الان...ولكني عاجز عن التعبير... كل شيء توقف حولي وكأنهم اصبحوا يعرضوه باللقطة البطيئة....علياء!!

يا إلهي أيعقل ان شمسي اشرقت واخيراً ؟!..
نسيت جدي.. نسيت عمتي.. نسيت كل شيء من حولي ولم ترتكز عيناي على شيء سواها...وصلت نهاية السلم وهي تنزل ابصارها نحو يديها لتلبس قفازيها البيضاء وكانت ترتدي ملابس الفروسية....كما توقعت.. شعره ا اصبح اكثر طولًا وهي تربطه بشكل ذيل الفرس وعينيها الزرق اء اصبحت اكثر سحراً لا سيما وهي تؤطرهما بكحل كثيف.. وبشرتها بيضاء تكاد تكون شفافة... وازداد طولها قليلًا لتبدو اكثر نضجاً.. كل شيء فيها قد تغير.. ليست كما تركتها على الاطلاق.. ولكنها اجمل.. بل اجمل بكثير!..

فجأة رفعت ابصارها بعد ان لبست قفازيها وهي تتقدم الينا ولم تنتبه لي فوراً بل رفعت بصرها باتجاه عمتي ليقع بالصدفة علي فحولته باتجاه العمة سمية ولم يستوعب عقلها بعد ان هناك شخص ثالث يجلس هنا واول ما التفتت الى عمتي أعادت أبصارها الي فوراً.. ركزت في وجهي المذهول لثواني ولم تستوعب فوراً من اكون!.. شيئاً فشيئا بدأت عينيها تتوسعان اكثر وانفرجت شفتيها عن بعضهما قليلًا بدهشة.. التمعت عينيها بدموع وهي تحدق بي غير مصدقة ما تراه.. فنهضت وبقيت واقفاً في مكاني مانحاً اياها ابتسامة شوق ولهفة وانا اقول:

- مرحباً علياء...كيف حالك؟!!..

لم تشر بشيء وبقيت تحدق في وجهي بعدم تصديق تدقق بأصغر تفاصيله وكأنها تريد التأكد من اني يوسف حقاً.. فجأة اختفى ذلك الالتماع من مقلتيها واكتست عينيها بنظرات البرود وعدم الاهتمام ولم اعد ارى اي اثر للشوق بداخلهما...يا اللهي...أهذه علياء؟!...صغيرتي لم تمتلك ابداً نظرات باردة كهذه فمن اين حصلت على هذه العيون؟!.

اشارت لي بهدوء وبرود:

- (اهلاً يوسف..)

ثم ادارت وجهها ناحية عمتي غير مبالية بوجودي وهي تشير لها:

- (سأذهب الان عمتي وقد نتأخر اليوم في التدريب..)

تلعثمت عمتي في الكلام قليلًا فكما يبدو انها مصدومة مثلي من استقبال علياء البارد :

- ح.. حسناً حبيبتي.. ولكن كوني حذرة..

- (لا تقلقي..)

حسناً...انسوا امر الدموع التي ستذرفها لرؤيتي.. وامر العتاب والملامة لفراقي...لا اريد ان اطمع بكل هذا الاهتمام.. اريد على الاقل ان تنظر لي.. ان تسألني "كيف حالك".. او تقول "سعيدة لرؤيتك"...اي شيء بدل هذا الاهمال الذي منحتني اياه وكأنها رأتني الأمس...انا اعرف انها غاضبة مني لأني تركتها...حسنا لًست امانع فلتغضب.. فلتأتي لصفعي ان شاءت.. فلتسمعني اقسى ما تملك من كلمات.. ولكن ليس ان تبين لي انها غير مبالية بوجودي.. لا تمتلك شوقي ذاته ولا لهفتي.. فهذا سيقتلني ويعذبني!.. امراً لا يمكنني ابداً تحمله....فجأة انتشلني من صدمتي صوت احدهم وهو يهتف :

- قولي لي فقط ماذا افعل لكِ؟..اقتلكِ؟!.. لا...لااريد دخول السجن بسبب حمقاء..انا انتظر منذ ساعة في الباب وانت هنا تخوضين الاحاديث؟!!..

التفتنا جميعنا نحو المتكلم لنجده ذلك الطارق الذي كان ينتظر عند الباب.."السيد فؤاد".. تخيلته رجل كبير في العمر لذلك لم ابالي بأمره كثيراً بادئ الامر...ولكن الان وبعد ان اكتشفت انه شاب بعمر علياء فأنا اشعر ان هناك بركان ثائر بداخلي يحرق كل شيء دون ان استطيع اخماده..من؟ متى؟ كيف؟ هو؟ هي؟!..مئات الاسئلة والافكار تزاحمت داخل عقلي لم استطع ايجاد جواب احداها...لاداعي ان تقتل هذه الحمقاء ياعزيزي فؤاد..بل انا من سأفعل!..
اشارت له بابتسامة :

 (اغلق فمك انا لم اتأخر كثيرا..)

وتبتسم له؟؟!!..

- لم تتأخري؟؟!!..بالضبط كم سيمر من الوقت على الموعد حسب توقيت حضرتك لتري نفسكِ متأخرة؟!..

ويفهم لغة اشارتها؟؟!!..

- (حسناً حسناً اسكت ودعنا نذهب..)

وسيخرجان سوية؟؟!!!...اه يا إلهي...عادت الدنيا لتلتف من حولي..انا لااحتاج شيطان ليوسوس لي بعض الظنون.. فأنا الشيطان بحد ذاته الان من شدة غضبي!..وقبل ان يسيرا مبتعدين التفت ذاك المدعو فؤاد الي وقد لاحظ وجودي لتوه وقال:

- اوه اسف..لم اعرف ان لديكم ضيوف..

فقال جدي ممازحاً :

- وكيف عساك ان تعرف وانت تدخل كالزوبعة ولا تكف عن الثرثرة..

ضحك فؤاد وهو يقول:

- ما كل هذا المدح سيد ياسين.. تجعلني اشعر انك لا تمل ابداً من وجودي الكثير هنا..

- ارجوك لا تشعر بهذا ان اتوسل اليك..

ثم بادلتهم العمة سمية الضحك..يا لهذه العائلة السعيدة!!..ما موقعي انا من بينهم بالضبط؟!!..عاد فؤاد ليلتفت الي وانا لا ازال احافظ على ملامح وجهي المتجهمة اكاد اكله بين اسناني ولكنه رغم هذا تبسم وقال:

- مرحباً...انا فؤاد حفيد السيد عاصم مالك المزرعة المجاورة..

- اهلاً.. انا يوسف..

لاحظت نظرة غريبة احتلت عينيه للحظات ثم فجأة توسعت حدقتيه واشار لي بدهشة وكاد ان يتكلم ولكن قبل ان يفعل ذلك سحبته علياء من يده بسرعة تجره نحو الباب ليخرجا وهو يدير ببصره المدهوش ما بيني وما بينها واصبعه لايزال يشير الي....من هذا المجنون بحق السماء؟!..ثم وبلمح البصر خرجا وعلياء تمسكه من يده وانا اقف في مكاني كالأبله لا اعلم بالضبط ماذا افعل..هل اتبعها لأسحبها من شعرها واعيدها؟.. هل ابدأ بالصراخ على جدي وعمتي مطالباً اياهم بأي تفسير؟!..فأنا اشعر بقلبي ينبض في رأسي يكاد ينخر غطائه ويخرج.. ماالذي يحصل بحق السماء؟ وكيف تجرؤ على امساك يده؟ وماالذي يجمعهما بالضبط؟!..

آه يا إلهي.. هناك شيء ما يؤلمني في صدري ويتصاعد نحو حنجرتي....ادرت ابصاري المفتوحة بصدمة نحو عمتي التي كانت تنظر الي بتوجس مطالباً اياها بأي تفسير...عدت لأجلس على الاريكة وانا اقطب حاجباي بقوة وسألت عمتي بنبرة بالكاد حافظت عليها هادئة:

- من كان ذلك الفتى؟!!..

فقالت عمتي بتردد وهي تدير بصرها بسرعة ما بين عيناي الجاحظة وما بين عيون جدي التي تركز في الملف وكأنها تحاول تنبيهي ان اتمالك اعصابي:

- أ..أنه صديق علياء..

فتحت عيناي اكثر ورفعت حاجباي بدهشة وانا اهتف باستنكار:

- صديق من؟؟!!..

فرفع جدي ابصاره الي وقال:

- هل هناك مشكلة في ذلك؟!..

حسناً..علي ان اهدأ بدل ان افقد اعصابي تماماً الان امام جدي..سعلت بخفة لأجلي صوتي وقلت :

- لا..انا فقط استغربت..اعني..لم تكن لديها اي صداقات في الماضي ودائماً كانت قليلة الاختلاط بالغرباء..

قال جدي دون ان يدرك ما ستفعله جملته بي:

- اجل صحيح..ولكن فؤاد مختلف..

مختلف؟!..كيف بالضبط مختلف؟!!..رأسي سينفجر..احتاج لأي تفسير...فألتفت الى عمتي فوراً وقلت:

- لقد بردت القهوة عمتي..هل بأمكانك اعادة تسخينها من اجلي؟!..

ففهمت عمتي نظراتي وقالت في الحال:

- بالتأكيد عزيزي..

وحملت الفنجان وذهبت نحو المطبخ وجلست لدقيقتين ربما لااكثر حتى قمت لأتبعها بحجة اني اريد شرب الماء..اول ما دخلت للمطبخ قلت للخادمة:

- اتركينا بمفردنا يا سهى لو سمحتِ..

تركت ما بيدها فوراً وقالت:

- حاضر سيد يوسف..

ثم تركتنا وخرجت فأقتربت من عمتي التي التفت الي فوراً حال دخولي واطفأت نار ال طباخ ولكنها لم تمتلك القدرة على اطفاء نيراني انا وقلت لها وعيناي تلهبان:

- من ذلك الفتى عمتي؟!..وماالذي يفعله برفقة علياء؟..

- لقد اخبرتك عزيزي انه صديقها..

- اي نوع من الصداقة تجمعهما بالضبط؟..

سكتت عمتي لثواني وهي تحدق في وجهي بحيرة ثم قالت:

- ليس كما تظن ياعزيزي ...انها ليست واقعة في غرامه او ماشابه..انهما مجرد صديقان..

قلت وانا اعصر قبضتي بقوة:

- كيف يكونان مجرد صديقان؟!..ألم تريها وهي تمسكه من يده؟..

- هذا امر اعتيادي بينهما..

فهتفت بها وقد طفح الكيل:

- ماذا تعنين بأنه امر اعتيادي؟ لاتجعليني افقد صوابي عمتي..

فأمسكتني من عضدي تحاول تهدأتي وقالت:

- ششششش..سيسمعك جدك..

ثم قالت بعطف:

- عزيزي...ما يجمع فؤاد وعلياء رابطة قوية جداً و علاقة غريبة قد لاافهمها ولكن ماافهمه انهما صديقان مقربان جداً وليس اكثر من ذلك...

ثم قالت بتألم:

- بعد رحيلكم ياعزيزي اصبحت حالتها سيئة جداً ونادراً ما كانت تتكلم او تأكل..حتى ان ابي كاد ان يتراجع عن قراره ويعيدكم من شدة قلقه عليها ولكن فجأة دخل فؤاد حياتها وانقلبت الموازين....كان امراً اسعدنا حقاً ولاسيما ابي.. لقد استطاع ان ينتشلها من حزنها ويجعلها شخص اخر تماماً..هو الوحيد الذي كان قادراً على ذلك...تجمعهما رابطة صداقة مميزة لم ارى مثلها من قبل...لذلك ابي يحبه بشدة ويأتمنه على علياء دائماً بل ولايقلق ابداً ان تأخرت خارج المنزل ان كانت برفقة فؤاد..

نعم...جميل..امر رائع بالفعل ان تتغير حبيبتي وتخرج من انطوائها لتعش حياتها كبقية ال فتيات ...ولكن ليس ان تعيشها مع غيري...مع شاب اخر يكون اميرها القادم على حصان ابيض...سبع سنوات من التألم والعذاب ثم اعود لأجدها قد اتخذت غيري بطلًا لرواياتها؟!!..سبع سنوات من الاخلاص لتقابلني بالخيانة؟!.. اشعر بخنجر حاد يخترق صدري ويدميني..لم اتخيل ان يأتي هذا اليوم ابداً..هل حقا اًنا سأفقدها؟!!...انها فكرة لايمكنني حتى تخيلها!!..


المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • Gehan Said

    انا مش لقيه الفصل الرابع عشر وباقي الفصول مش راضيه تظهر عندي اعمل اي

  • Rona Smsm

    ما حد يحرق النهاية بكفي، خلونا نشتاقلا اكتر

  • fou zia

    رواية رائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، والأروع أسلوب الكاتبة مميز للغاية يجعلك تتخيل القصة و تعيشها كأنك جزء منها وبطل من أبطالها، شخصية علياء أثرت في كثيرا وكم أفرح عندما يناديها يوسف ب عليائي ، كأنه يقول لها أنت ملكي وحدي، أتمنى أن تتوج النهاية باجتماعهما معا يا أجمل قصة حب رأيتها في حياتي.

  • Rokia Roki

    اين التكملة

  • lakhouil houda

    وين قريتها ممكن تخبريني

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 17 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ