رواية: عذابى الصامت - الفصل الثامن

الفصل الأول👉

الفصل الثانى👉

الفصل الثالث 👉

الفصل الرابع 👉

الفصل الخامس 👉

الفصل السادس 👉

الفصل السابع 👉

-08-

علياء و لكن

(علياء)

يمكنني ان اسيطر على كل شيء في حياتي ماعدا ارتجافة جسدي الان فأنه شيء لايمكنني حتى التحكم به قليلاً...انا متلهفة لرؤيته..مشتاقة لخوض حديث معه...اود الركض اليه وارتمي بين احضانه واخبره بما عانيته في غيابه ومازلت اعانيه.. لأخبره اني فقدت نفسي القديمة ماان رحل عني..لأشكو اليه نيران ماضيّ التي بدأت تحرق عالمي...ولكني لم استطع...ببساطة ليس من حقي ان افعل هذا..وليس من حقه ان ينال شيء كهذا مني..فأنا لم اسامحه بعد لأنه تخلى عني ورحل وكأني شيء تافه في حياته لم يعره اي اهتمام...

ماان ابتعدنا عن المنزل قليلاً حتى امسكني فؤاد من معصي ليوقفني..فتوقفت..ولكني لم اجرؤ على النظر في عينيه..لاسيما مع تلك الدم وع التي بالكاد ابقيها داخل مقلتاي..امسكني من ذقني ليجعل ابصارنا تلتقي وماان حصل هذا حتى وجدت الجدية تكسو ملامحه وتلك الابتسامة المرحة اختفت عن وجهه وهو يقول:

ـ أهذا هو ياعلياء؟!..أهو يوسف ذاته؟!..

فجأة احسست بقطرة مياه ح ارق ة تنزل على خدي لتحول ملامح فؤاد الى الاشفاق وقال بنبرة يملأها القلق..فأنا اعرف كم يخاف علي:

ـ اياكِ ان تقولي لي انكِ لاتزالين تكنين له ال مشاعر ؟!!..

عند هذه النقطة لم اتحمل واجهشت ببكاء اقوى وانا اخبئ وجهي خلف كفاي فأبعد يدي عن وجهي وهو يقول بنبرة عطوفة ولكن آمرة:

ـ لاتكوني متهورة ياعلياء...ان عرف عادل بالامر فسيعاقبكِ بشدة وسيبعد يوسف باقسى الطرق عنكِ..وانتي تعرفين جيداً الطرق التي يتبعها عادل..

فهززت رأسي بعنف وانا اشير :

ـ(لا ارجوك...انا سأبعده..اعدك اني سأحاول)

مسح دم وعي برفق وهو يقول:

ـ عليكِ ان تحاولي بقوة اكثر ياصغيرتي...فهذا الامر لن يتقبل اي اخطاء ومشاعر...لقد وعدتنا انكِ لن تعودي لتكني له المشاعر..

عدت للبكاء مجدداً بقوة اكبر هذه المرة وبدأ صوت نحيبي يعلو وانا اشير:

ـ(وانا ظننت هذا ايضاً..)

ثم ضربت قلب ي بقوة وانا اكمل اشارتي:

ـ(ولكن لا يبدو اني كذلك يافؤاد...لااظن انه يمكنني نسيانه بسهولة..)

فأمسك فؤاد يدي التي عدت لأضرب بها على قلبي وسحبني اليه ليعانقني بقوة ويمسح على رأسي ويهمس لي:

ـ شششش...اهدئي صغيرتي..كل شيء سيكون بخير...سنحل الامر...

مرت علينا عشر دقائق وانا لاازال بين احضانه اذرف الدموع التي لا امل ك السيطرة عليها...ابتعد عني قليلاً واحدى يديه لاتزال تحوطني والاخرى رفع بها وجهي اليه وهو يقول بأبتسامة:

ـ مارأيك ان نذهب الان للتدريب فبالتأكيد ركوب الخيل سينسيك ألمك هذا..

تبسمت له من بين دموع ي وانا اومئ له موافقة..فأنا بالفعل احب ركوب الخيل بشدة وهي تنسيني كل احزاني والآمي..ولكن فجأة دوى صوت يوسف الغاضب هاتفاً بأسمي ليزلزل المكان من حولنا ويقترب منا بعيون تتطاير منها نيران وليس شرارات فقط..متى خرج بحق السماء؟؟ ولماذا؟!..ابتعد فؤاد عني متحفزاً ومتهيئاً للقادم وكأنه كان متوقع ماسيحصل من منظر يوسف هذا..وبالفعل..ماان ابتعد حتى وقع فوق الارض بدفعة قوية من يوسف فوق صدره مبعداً اياه عني...شهقت بفزع وانا اكتم صوتي المكتوم من الاساس بيدي..رأيت فؤاد يقوم من مكانه عاصراً قبضته بقوة وملامح وجهه منقبضة.. نعم انا اخاف على فؤاد..ولكني اخاف على يوسف اكثر..خشيت ان يتورط معه بشجار عنيف قد لااملك القدرة على فضه فوقفت بينهما ودفعت فؤاد برفق من صدره اترجاه ان يهدأ ولكن قبل ان تلتقي ابصارنا وجدت شيئاً ما يقبض على معصمي بقوة ويسحبني بعنف..وبالطبع هذا كان يوسف..سحبني بيد جاعلاً اياي خلف ظهره ولوح بأصبع اليد الاخرى امام وجه فؤاد مهدداً وهو يكز على اسنانه بغيظ:

ـ ان تجرأت مرة اخرى ولمستها فسأقطع لك يدك...هل فهمت؟!..

صرخ بكلمته الاخيرة جاعلاً جسدي اكثر ارتعاشاً...حدقت في وجه فؤاد فوجدت ال دماء تتصاعد اليه وينقبض اكثر وحاجبيه تتحد مع بعضهما وقبضته مكورة مستعداً للهجوم..ولكنه حدق في وجهي بذلك الاستياء ليتمالك اعصابه من خلال عيناي المتوسلة والدامعة...اعاد ابصاره الحادة نحو البركان الذي اقف خلفه وركز داخل عينيه وهو يقول بأقتضاب:

ـ سأسبقك للأسطبل ياعلياء...تحاوري مع ابن خالك هذا ثم وافيني الى هناك..

فصرخ به يوسف بحدة اكبر وهو يتقدم خطوة بأتجاهه ساحباً اياي معه:

ـ لن توافيك الى اي مكان...لذلك انصحك ان لاتنتظر طويل اً..

ـ لااظن اني اطلب رأيك..

ـ انا مسؤول عنها..لذلك شئت ام أبيت رأي سينفذ..

فتطلع به فؤاد ببرود غير مبالياً بالجحيم الواقف امامه...يااللهي فؤاد...انه ليس وقت اساليبك المستفزة....وفجأة..من دون ان يتوقع احدنا ماسيحصل وجدنا فؤاد يبتسم...لا..لم تكن ابتسامة ليستفز بها يوسف..بل كانت ابتسامة غريبة لم افهم معناها منحها ليوسف ثم منحني اياها بنظرة سريعة وبعدها استدار ورحل ببساطة....
نعم..لاانكر اني بأشد حالات دهشتي واستغرابي في هذه اللحظة..ظننت انهما سيس تمر ان بالشجار ل مدة ساعة على الاقل لاسيما ان الاثنان عبارة عن غرفة مليئة بالغاز دائماً وعود ثقاب واحد سيفجرها..ولكن فؤاد انسحب ببساطة..وانتهت المشكلة ببساطة...ويدي احدهما مقيدة داخل يد يوسف والاخرى استند بها على ظهره من دون وعي مني ببساطة...ولكن وعيّ عاد ألي في الحال عندما وجدت يوسف يلتفت الي بعنف ويهزني من معصمي وهو يهتف بي بغضب:

ـ منذ متى بالضبط وانتي تصادقين الشباب حضرتكِ؟!..

حسناً..1..2..3...حان الوقت الان لبدأ المعركة الدموية حسب التوقيت الم حلي ليوسف وعلياء...
سحبت يدي بعنف من بين قبضته القاسية واشرت له بحدة:

ـ(منذ سبع سنوات..)

وللذين لم يدركو الامر فأنا هنا ألمح لأمر رحيله قبل سنوات وتركي وحيدة...
جملتي كانت كافية لتجعل ملامح وجهه ترتخي قليلاً وهو يستشعر الملامة في كلامي وفجأة وجدت نبرته تنخفض بدل من الصراخ الذي كان يتكلم به معنا قبل قليل وقال لي وكأني فتحت له بجملتي هذه ابواب الكلام الذي كان يكتمه بداخله طوال تلك السنين:

ـ علياء....امر رحيلي لم يكن بأرادتي اقسم لكِ..

رفعت حاجبي بحدة واشرت له وصوت انفاسي بدأ يعلو بسبب الغضب المستعر بداخلي والذي ظننت اني اخمدت نيرانه قبل سنين ولن اسمح لها بالاندلاع مجدداً..ولكن ماان رأيته حتى اكتشفت ان نيراني لاتزال كما هي بل ولم تنطفئ يوماً بل يزداد لهيبها في كل لحظة تمر علي بعيدة عنه:

ـ(ولكنك اخفيت الامر عني بأرادتك..ورحلت دون توديعي بأرادتك...ولم تسأل عني لسنين بأرادتك...ولم تفكر يوماً بمعارضة جدي والقدوم الى هنا كي تفسر لي على الاقل لما تخليت عني بتلك الطريقة..ايضاً بأرادتك)

ثم دفعته من صدره بقوة من شدة غضبي وانا اكمل اشارتي:

ـ(تتركني لسبع سنوات وتذهب لتعش حياتك والان تعود لتتحكم بي مدعياً اهتمامك؟!..)

قطبت حاجبي بحدة واكملت اشارتي دون ان اترك له فرصة للتحدث:

ـ(سبع سنوات لم تسأل كيف عشتها؟ وبجوار من؟ والان تعود وتقرر ان تبدأ في اعادة ترتيب حياتي وابقاء من يعجبك بداخلها واخراج من لايعجبك؟!!...)

وعند هذا الحد تخلى يوسف عن هدوئه وعاد ليصرخ بوجهي وانا اشاهد كل شرايين رقبته بارزة من شدة العصبية:

ـ أتظنين اني عشت هذه السبع سنوات بسعادة وراحة بعيداً عنكِ؟!!..أتظنين انكِ انتي فقط من عانيتي؟!..

ـ(لايهمني كيف عشتها...ولايهمني اي شيء بك..فحياتي انا لم يعد بها "يوسف" بعد الان...لذلك ارجوك ارحل بهدوء وبعلمي...بدل ان تعود لتقتحم كياني بقوة ثم تتركني بغفلة عني مستغلاً ثقتي بك...لأني لم اعد اثق بك يايوسف..)

واستدرت اريد تركه والرحيل ولكني توقفت فجأة موليةٍ اياه ظهري وانا اسمعه يقول بتألم:

ـ لاتقلقي..لااظن اني سأبقى في حياتك بعد الان ياعلياء..فعلى مايبدو هي لم تعد ملكي...فبغض النظر عن كونه صديق او اكثر من ذلك..فهو الان على مايبدو اهم مني بكثير..

اشعر برصاصة نارية اقتحمت قلبي مع جملته هذه..لم تعد ملكك؟؟!!...منذ متى وهي لغيرك يااحمق؟!!..لما لايمكنك ان تفهمني فحسب؟!!..اريد ان استدير اليه واوضح له سوء الفهم...ولكني لم افعل. لم املك القدرة على فعلها..الان انا بالفعل اصبحت خرساء.....اشعر بتصلب كامل جسدي..انا اتنفس..انا ارى..انا اسمع...ولكن اشعر اني ميتة لااملك القدرة على تحريك جسدي ولاحتى الالتفات اليه...هل سأبقى واقفة هكذا كالبلهاء؟!!..يوسف لمالاتفعل شيئاً بحق السماء؟!!..لما لايمكنك سماع صراخ روحي؟..ارجوك...انا احتاجك بشدة اكثر من اي وقت مضى واكثر من اي شخص اخر...انا اضيع وافقد نفسي القديمة شيئاً فشيئاً...ارجوك ساعدني...ارجوك افهمني وانتشلني من كل هذا...

ولكن لم يبدو ان يوسف شعر بي..فجأة احسست بريح سريعة تمر بالقرب مني تحمل رائحة عطره المميزة...تتبعته بنظراتي وانا اشاهده يتجه الى سيارته التي يركنها امام باب المنزل الداخلي...دخل اليها وشغلها وعاد بها للخلف ثم قادها بجنون واطارتها تصدر صوتاً مزعجاً من شدة السرعة...رحل دون ان يمنحني نظرة اخيرة او وداع...ولكن هذه المرة انا اشعر اني انا التي خذلته وليس هو من فعل..


المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • SaLma Belymam

    بكيت معاها 😭😭😭

  • Soha sayed

    😥😥

  • ام شفاء نور

    الم الفراق

  • Rona Smsm

    وجعولي قلبي

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ