رواية: عذابي الصامت - الفصل التاسع

الفصل الأول👉

الفصل الثانى👉

الفصل الثالث 👉

الفصل الرابع 👉

الفصل الخامس 👉

الفصل السادس 👉

الفصل السابع 👉

الفصل الثامن 👉

-09-

هل كان..ام لا يزال؟

 (يوسف)

انا اختنق...اموت..احترق ببطء...اعاني.. اتعذب...لا..انا اكثر من ذلك..كل هذه كلمات بسيطة لا تعبر بالفعل عما اشعر به في الوقت الحالي...سبع سنوات من الاخلاص..سبع سنوات من الصبر..سبع سنوات عشتها كراهب مانعاً عن نفسي الحب ..مبعداً النساء عن عالمي..لأكون لها فقط....ثم في النهاية اكتشف اني الاحمق الوحيد الذي كان ينتظر..يفكر.. يت أمل ..ويتألم...لأجدها في النهاية قررت التنازل عني والمضي ق دم اً!!... كيف تجرأت؟!!...ومع هذه الفكرة يزداد انقباض يدي فوق المقود وتدعس قدمي بقوة فوق البنزين لتنطلق السيارة بسرعة اكبر اكاد اتسبب لنفسي بحادث...انا لاارى من الطريق شيئاً.. انا اراها هي فقط امامي...وبذلك المنظر الاخير الذي ف ارق ته وهي بين يدي ذلك الوغد فؤاد... "تباً"... صرختها بقوة وانا اضرب المقود بعنف...اود ان احطم السيارة الان وليس المقود فقط فأنا قد وصلت الطاقة القصوى في الجنون...

لااعلم كم استغرق الوقت من المزرعة لمنزلنا.. ربما مر بسرعة..وربما مر ببطء..ولكن اياً كان الحساب الزمني فهو لم يكن كفيلاً بأخماد نيراني ولو قليلاً...

دخلت الممر الحجري ال طويل وركنت السيارة بأهمال ونزلت صافعاً بابها بقوة وانا بالكاد التقط انفاسي وكأني قطعت الطريق كله راكضاً..خطواتي تزلزل الارض من تحتي وقبضتي تعصر الملفات بداخلها بقوة اكاد امزق الاوراق...اه ياليتهم يتمزقون لأعود نحو المزرعة الان بحجة التوقيع واراها مجدداً!!... حب احمق اليس كذلك؟!..كيف عساني ان اكف عن ذلك واوقف قلب ي عن النبض بهذا الجنون لها؟!..لماذا اجد نفسي دائماً قد وهبتها مسامحتي في ذروة غضبي منها؟!!....

لااعلم كيف لم اوقع المفتاح أو لم اكسر المقبض وانا افتح الباب الداخلي ولكن الحمدلله هو قد انفتح من المحاولة الاولى...فتحته دون ان ابالي بأغلاقه مرة اخرى وسرت بخطوات سريعة وعريضة اريد الوصول لغرفتي وكأنني ذاهب لعمل مهم قد تأخرت عليه وليس وكأنني سأ دخله ا وابقى فيها كالابله لااعرف ماذا اكسر وماذا ارفس...
اصطدم بصري مع سامي الذي كان يسير بأتجاه الباب شاغلاً تركيزه بملف كان بيده..رفع بصره نحو تلك الخطوات التي تدعس الارض تحتها وماان التقت ابصارنا حتى تفاجئ بي اضع الملفات بعنف فوق الملف الذي كان يحمله وقبل ان يتكلم تابعت سيري من دون توقف وصعدت السلم لألتقي بتلك المسكينة ديما التي ماكادت ان تكمل كلمة"مرحباً اخي" حتى وجدتني اتخطاها من دون اجابة...نعم انا نادم لأني لم اجبها..ولكني متأكد اني سأكون اكثر ندماً لوفعلت..فأنا لااعلم بماذا سينطق فمي بالضبط مع هذا المقدار من الغضب الذي يجتاحني!!..

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

 (سامي)

لاانكر ان منظر يوسف اثار قلقي وكدت ان اتبعه فوراً..فحسبما عرفت انه كان في المزرعة..والمزرعة تعني علياء..لذلك كان من المفترض ان يدخل يقفز فرحاً وتحلق حوله فراشات السعادة وعصافيير الحب وربما يدندن بأغنية ما وليس ان يدخل بمنظره هذا يتبعه الف شيطان والدخان يتطاير من فوهة رأسه كأنه قطار بخاري...ولكني لم الحق به..فماان تتبعته ببصري وشاهدته يصعد السلم حتى فقدت الاتصال بعدها بالعالم الخارجي ولم يعد يربطني به اي صلة ونسيت امر يوسف او حتى من يكون يوسف...لقد رأيتها...ب شعره ا الذهبي.. ب فستان ها الاسود والحمدلله طويل بعض الشيء....اطلت ديما علي لتنسيني كل مايدور حولي..وماالذي بالضبط كان يدور حولي؟ ومن الذي مر لتوه من قربي؟..كنت انوي ان افعل شيء ما.. ولكن ماهو؟!..انا اصاب بفقدان ذاكرة مفاجئ ماان اراها!!...

اقتربت مني وهي مستغربة حال يوسف تريد ان تسألني عنه متناسية انها لاتتحدث معي وتتجاهلني منذ ثلاثة ايام بسبب حادثة فساتين ها..وقفت امامي وبالطبع وجهي لايزال مقتضباً كعادته وحاجباي مقطوبين...ماذا افعل..هذا هو انا...لايمكنني ان اكون غير الشخص البارد رغم مااحمله من مشاعر مناقضة بداخلي...

ـ سامي..مابه يوسف؟!..

مططت شفتاي مدعياً عدم المبالاة وانا اسير خطوة بأتجاه السلم لأتبع يوسف:

ـ وهل تريني قارئة الفنجان امامكِ لأعرف؟!.. ألم تريه عاد لتوه ماادراني مابه..

زفرت بحدة ويبدو انها ت ذكر ت لتوها انها غاضبة مني:

ـ حسناً سيد سامي اعتذر لأضاعة وقتك..

ثم سرت خطوتي متجاهلاً اجابتها ولكني عدت مجدداً وانا انظر بتمعن ل ملابس ها وقلت:

ـ هل انتي خارجة؟!..

اجابتني ب ملل :

ـ اجل..ألديك اعتراض في هذا؟!..

ـ والى اين ؟

ـ هل انت الاستعلامات هنا؟!!..

قلت وكأني لم اسمع سخريتها:

ـ الى اين ذاهبة؟!..

كتفت يديها امام صدرها وقالت بنبرة ذات معنى:

ـ بسبب شاب لطيف جداً ونبيل اختفت نصف ملابسي عن خزانتي وانا ذاهبة لأشتري غيرها.. أهناك اسئلة اخرى سيادة المحقق؟!!..

تقدمت خطوة اخرى بأتجاهها وانا اشير بأصبعي مهدداً:

ـ لقد حذرتك مسبقاً ياديما..ان اشتريتي ملابس كتلك التي تخلصت منها فأني سأحرمكِ منها ايضاً..

قالت بأبتسامة غريبة لم افهم سببها بادئ الامر:

ـ لاتقلق بخصوص هذا..انا التزمت بنصيحتك كما هي وسألبس ملابس محترمة كبقية فتيات اسرة ياسين...

ضيقت عيناي بتشكيك..فليس من عادة ديما ان تكون مطيعة مع"روح رياضية" وابتسامة مرحة..فهي يجب ان تعترض وتجهم وجهها وتقول جملتها الاسطورية في النهاية عندما اجبرها ان تنفذ اوامري.."انا اكرهك ياسامي".. وليس ان تبتسم هكذا !!...
فأقتربت مني هي خطوة هذه المرة ولم تعد تفصلنا سوى خطوة عن بعضنا وقالت بصوت هادئ مع تلك الابتسامة التي لم تتخلى عنها:

ـ لذلك....سأجعل نورا وسالي يرافقوني واشتري مايشترين بالضبط بل وسأجعلهن هن من يخترن لي ملابسي كي لااكون انا الوحيدة من بنات اسرة ياسين التي اجلب العار لكم بملابسها "الغير محترمة"حسب وجهة نظرك..

بقيت احدق في عينيها بجمود ووجهي لايحمل اي تعابير عكس داخلي الذي كانت كل خلية فيه تنتفض وتصطدم بالاخرى وعقلي يعمل بأقصى سرعة ممكنة يحاول ايجاد حل سريع...ولكن..هذه المرة هي من ربحت ولن اجد اي عذر بعد الان لأمنعها من تلك الملابس...لايهمني ان لبست نورا القصير...ولايهمني ان ارتدت سالي الضيق.. كل مايهمني فقط هو امر هذه الصغيرة العنيدة ذات العيون الفيروزية...ولكن كيف عساها ان تفهم هذه الحمقاء؟!...

وجدت ابتسامة نصر تحتل ثغرها من رد فعلي هذا وانا احدق بها وكأنهم اطفئو محركي فجأة..قطبت حاجباي..انفرجت شفتاي.. اندفعت حروفي من رئتي اكاد ان انطقها..ولكني ابتلعتها فوراً وانا استمع لذلك الصوت الذي صدح في الارجاء فجأة:

ـ هل انتهيتِ ديدي؟!!..

ديدي؟؟!!..شخص مستفز واحد داخل هذه العائلة يناديها بهذا الشكل....حمزة!!... التفت بعيوني الحادة خلفي لأجده ينزل من السلم وقد تجهز هو ايضاً...عدت لألتفت اليها بحدة اكبر وانا اقول:

ـ ظننتك قلتِ انكِ ذاهبة لل تسوق مع سالي ونورا !!..

ـ اجل انا كذلك.....حمزة هو من سيأخذنا..

لم امتلك السيطرة على نبرتي دون ان اجعلها تحمل الاستياء بين موجاتها بعض الشيء:

ـ ومابه زيد؟ هل اصيبب بشلل مفاجئ؟!!..

اجابني حمزة الذي وقف بجانبها بدلاً منها:

ـ زيد يرافق امي في مشوارها وسيتأخر لذلك انا من سأرافقهن..

فأعدت جملته بصيغة اخرى متمنياً ان مااظنه ليس صحيحاً:

ـ تعني توصلهن الى هناك؟!!..

فأجابني بعفوية:

ـ اجل وابقى برفقتهن لحين انتهاء المشوار ثم اعيدهن..

حمزة..عزيزي..اخي الصغير..ابن عمتي اللطيف..لما انت مصّر هكذا على جعلي اكرهك واود قتلك بين لحظة واخرى؟!..لما لاتبتعد عنها فحسب وتحافظ على رأسك مرتبط بجسدك؟!!...

ـ اذاً..اين الاخريات؟!..

سألها حمزة فأجابت بينما تنظر للوقت في شاشة هاتفها:

ـ نورا ستنزل الان وسنمر على سالي للشركة فقد انتهت من العمل..

تباً ماذا افعل؟..اريد اي حل لأمنعها من الذهاب للتسوق مع هذا المزعج حمزة...هل اعيد لها ملابسها التي اخذتها؟!..لا.. هذا اسوأ...بل وربما ستخرج لتحتفل معه بسبب هذا الانتصار...اذاً؟!!...وفجأة قطع علي سلسلة تفكيري الشيطاني خطوات نورا السريعة فوق السلم وهي تهتف:

ـ انا جاهزة..لنذهب..

تباً..لم يعد لدي امل اذاً..
لاسيما وانا اشاهدهم الان يسيرون بأتجاه الباب ليخرجوا ..اراقبها تتحاور معه وتضحك...تحدق في عينيه بأبتسامة وهو يتكلم معها... انا اعلم ان مايجمعهما هو الصداقة والنسب لااكثر...ولكن كلما شاهدتهما مقربين ومتفاهمين هكذا كلما شعرت بشيء حاد يخترق صدري...يجعلني اغرق وسط ألمي وخيبة املي..هو يقربها اكثر منه..وانا ابعدها اكثر مني بتصرفاتي واسلوبي معها....افقدها بسبب اهتمامي وغيرتي التي لااتمكن من التعبير عنها سوى بالقسوة وبالكلام المؤذي فكيف عساها ان تفهم انها غيرة؟...

~~~~~~~~~~

 (يوسف)

دخلت الى غرفتي وانا اشعر ان الارض تدور بي تارة وتسحبني الى اعماقها تارة اخرى...
شعرت بالاختناق وكأنها ت طبق جدرانها علي لتقتلني..شعرت اني مسجون بها منذ عشرين عاماً وليس وكأني دخلتها منذ عشرين ثانية فحسب..فتحت باب الشرفة على مصارعيه اريد ان اسحب اكبر قدر ممكن من الهواء..استندت على سور الشرفة وسحبت نفساً عميقاً فلم يسعفني..سحبت اخر والنتيجة ذاتها..فتحت اول زرين من القميص فتخلخل الهواء صدري لينشط روحي قليلاً وسرت رعشة خفيفة في جسدي كانت كفيلة بأعادة احياء رئتاي...
من انا بالضبط بالنسبة لها؟!..هل نست يوسف؟ اهتمام يوسف؟ حب يوسف؟!.. وهل سنقول قد "كان" حباً يجمعنا ام انه "لايزال" يجمعنا ولم تمحيه من سطور حياتها؟!!.. انها غامضة لاتجعلني افهم اي شيء ممايدور بداخلها..ومهما تعمقت في عينيها اجدها باردة لاتحمل اي مشاعر..اشعر بحبها..بألمها.. بعتابها...ولكني اشعر به فحسب دون ان اراه بوضوح داخل عينيها كما كنت افعل في الماضي..اصبحت تمتلك نظرة غريبة لم تكن تملكها....قاسية؟!!..لا..بل بأمكانها ان تدّعي القسوة..شيء لم يمكنها في الماضي ان تدّعيه....حبيبتي التي تركتها قد تغيرت..ولكن الى اي مدى ياترى؟!..كيف عساها بعد سبع سنوات من الفراق ان تتمكن من استقبالي بتلك الطريقة الباردة؟!!....

فتحت عيناي فجأة اللاتي اغلقهما بقوة وارتخت قبضتاي قليلاً اللتان اعصرهما فوق سور الشرفة وكأني ابثه غضبي والتفتت نصف التفاتة نحو الوراء وانا استمع لطرقات خفيفة فوق باب الغرفة يليها الدخول المباشر لسامي.. اعدت ابصاري نحو الامام عندما عرفت انه هو فقد توقعت قدومه..
دخل الى الشرفة وبقي صامتاً ل فترة قليلة وهو يقف خلفي ثم قال بهدوء:

ـ مابك؟!!..

اجبته بأقتضاب دون ان التفت اليه حتى:

ـ اغلق فمك فأنت اخر شخص اود سماع صوته حالياً..

تنهد وهو يجلس على احد الكرسين اللذان في الشرفة وقال:

ـ مادمت اخر من تود سماع صوته فالموضوع يخص علياء..

جلست على الكرسي المقابل له وانا ادفن رأسي بين يدي واستند بمرفقاي على فخذاي.. لطالما امتلك سامي قدرة غريبة على احتواء غضبي وتحملي في لحظات عصبيتي لاسيما ان كان الامر يخص علياء..فالمسكين لايزال الى الان يعتذر لي عن امر حرق يدها ويجده السبب الرئيسي الذي ابعدني عنها..ورغم مسامحتي له ورغم الصداقة القوية التي تربطنا واخبره دائماً ان لاذنب له وان جميع الاحفاد قد اشتركو بتلك الحادثة وقد كانو مجرد اطفال متأثرين بأفكار اهلهم ولكنه لايزال يرى ان الذنب ذنبه..

قلت بعد ثواني من الصمت:

ـ مارأيته هناك..لم..لم تكن علياء التي اعرفها..

ـ هذا طبيعي يوسف..لقد مرت سبع سنوات وليس سبعة ايام...

فرفعت اليه رأسي من بين يداي وقلت بنبرة مستائة بعض الشيء:

ـ ولكني لاازال يوسف الذي تعرفه..وقد مرت علي ايضاً سبع سنوات!!..

ـ قد لايبقى البعض على ماهو عليه..فهل شخصيتي الان ذاتها التي كنت عليها قبل سبع سنوات؟!...

قمت بغضب وانا اقول بحيرة لااعرف كيف اربط كلماتي ليفهمني:

ـ ليس هذا مااتحدث عنه سامي...الامر ليس شخصيتها فحسب..انما..

ابتلعت باقي حروفي ومررت اصابعي بعنف من بين خصلات شعري وانا لااعرف اين بالضبط ادير ابصاري..وسامي لايزال هادئاً وصامتاً مانحاً اياي فرصة لأجمع اشلاء جملتي المبعثرة...واخيراً التفت اليه بحدة وانا اكز على اسناني ثم قلت بأنفعال ورغم صعوبة الكلمات علي ولكني نطقتها..فأنا بحاجة لأخراجها من صدري..وبحاجة لمن يسمعها..:

ـ لـ..لقد شاهدتها بين يدي رجل اخر ياسامي..

قلت جملتي دفعة واحدة وكأني احاول التخلص منها لأتنفس..نطقتها وانا الهث بقوة كما لوكنت اخوض معركة او شجار..فهذه اصعب كلمات نطقتها بحياتي...شاهدت حاجبا سامي يرتفعان للأعلى قليلاً بأندهاش وحدقتيه تتوسع ولكنه سرعان ماابعد هذا الذهول عن وجهه فهو لايريد ان يزيد الوضع سوءاً وقال وهو يقطب حاجبيه قليلاً بأستغراب:

ـ حدد بالضبط معنى جملتك هذه يايوسف..

فهتفت به بعصبية:

ـ وماهو الشيء الغير مفهوم بها؟!..اقول لك اني قد...قـ..

ثم لم استطع ان اكمل ولكني اوصلت الفكرة بطريقة اخرى وانا ارفس الكرسي الذي كنت اجلس عليه بقوة واعود لأدير ظهري لسامي وانا ارتكز بيداي فوق سور الشرفة مجدداً وكأني اتمسك به كي لااغدو كالمجنون واكسر كل شيء امامي الان...صمت سامي ايضاً لأهدأ من نوبة غضبي قليلاً ثم قال بتردد:

ـ وهل....اعني....أهما..

فقاطعته بنفس عصبيتي دون ان التفت اليه:

ـ ليسا حبيبين...عمتي تقول لي انهما مجرد صديقين مقربين..

ـ إذاً ماالمشكلة يارجل ان كانا مجرد صديقين؟!..لما انت غاضب هكذا وكأنها وقعت بغرام غيرك وتركتك؟!!...

اووه...سيكون سامي العاشق العاقل الان؟!!...
التفت اليه وانا ارفع حاجبي بحدة وقلت بنبرة ذات معنى:

ـ وحمزة وديما ايضاً مجرد صديقين ياسامي!!...

فجأة صمت سامي وبدأت الوان الطيف السبعة تلعب فوق وجهه ولم ينطق بشيء سوى انه يحدق بوجهي بجمود وارتباك....اعدت ابصاري نحو الامام تاركاً كتلة هلامية بدأت بالذوبان خلفي... حسناً...انا لست غبي لهذه الدرجة..انا عاشق واستطيع ان افسر بسهولة تصرفات سامي مع ديما وديما بالاخص من دون غيرها..نعم انا اخاها..لكن ان رفضت من سامي ان يحمل مشاعر كهذه لديما وارى هذا الشيء خاطئ ولن اتقبله اذاً فمشاعري لعلياء خاطئة ايضاً..ولن احرم غيري من شيء انا افعله...هي بالنهاية ابنة عمه وانا اعرف ان سامي ليس لعوباً..واعلم انه لن يعتني احد بأختي الصغيرة المدللة اكثر منه.. لذلك عندما احسست انه يحبها اطمأننت انها ستكون بخير معه...لاسيما معه...

خمس دقائق مرت والمكان في سكون تام وسامي لم ينطق بحرف...صحيح اننا صديقان مقربان وانا احدثه بكل شيء يخص علياء واعترفت له بحبي لها..لكنه صعب عليه ان يفعل المثل ويصارحني بكل شيء..لاسيما ان كانت من يحمل لها المشاعر تكون اختي!!...

استجمعت شتات هدوئي الذي فقدته منذ ساعات وسحبت الكرسي الذي رفسته قبل دقائق وعدت للجلوس عليه وسامي لايزال داخل عالم التجمد..لذلك حاولت ان اعيد موضوع النقاش لمساره الاصلي لأنتشله من ارتباكه هذا:

ـ والان ماذا؟!..

نظر في وجهي قليلاً ولم يستوعب السؤال فوراً فعقله كان مشتتاً تماماً..لحظات حتى شاهدت الدم اء تعود لوجهه بعض الشيء ثم تنحنح ليخرج صوته متماسكاً وهو يقول:

ـ هل تحدثت اليها؟..

ـ فعلت..ولااظن ان النتيجة ستعجبك..

ـ إذاً اعطها فرصة يايوسف...لتعتاد وجودك مثلما اعتادت غيابك...

صمتُ ولم اعلق بشيء..فكلامه يبدو منطقياً نوعاً ما واضاف بعض الامل بداخلي....تنهدت بقلة حيلة وانا امسح وجهي براحة يدي لأبعد التعب عنه ثم قمت وقلت:

ـ سأذهب لأستحم..علّ هذا يغير مزاجي السيء قليلاً..

اومأ موافقاً من دون اجابة...ربما لايزال مشوشاً...

~~~~~~~~~~

 (سامي)

خرجت من غرفة يوسف وقلبي يشبه ط بول الحرب..الى ماذا كان يلمح بالضبط بحق السماء؟..متى عرف؟! وكيف عرف؟! ومن غيره قد احس بذلك؟!..وديما؟ هل تعرف ايضاً؟ هل اسأله عن ذلك؟..اللعنة!!...انه اخاها كيف سأتناقش بموضوع كهذا معه؟!!...

ولكني لم افكر بهذا الموضوع كثيراً عندما نزلت الى الدور السفلي دون ان اجد احداً منهم قد عاد!!..لقد مرت ساعتان تقريباً..كل هذا الوقت في المركز التجاري؟!!...سحبت هاتفي وفتحت قائمة الاسماء..هل اتصل بحمزة؟..لماذا؟ لأخبره ليعود..ولكن لأي سبب؟!..نورا لاتنفع ايضاً..وديما؟..هذا مستحيل....وسالي...فجأة لمعت فكرة في عقلي جعلت ابتسامة شيطانية تعلو ثغري دون ارادة مني...طلبت رقم سالي ووضعت الهاتف على اذني استمع الى الرنين بأستمتاع وكأني استمع الى مقطوعة لبيتهوفن..واخيراً توقف الرنين ليعلو بدلاً منه صوت سالي:

ـ اجل سامي..

ـ سالي...اين الملف الذي يحوي العقد مع شركة الادهم؟

ـ انه في مكتب المنزل ستجده في الدرج الثاني..

حدقت في غرفة المكتب وانا اقول:

ـ انا منذ ساعة ابحث هناك ولم اجده..

ـ حسناً سأبحث عنه انا عندما نعود..

لاياعزيزتي سالي...انتي لاتفهمين شيئاً.. الامر لايمكن ان يتم تأجيله لحين عودتكم...لأني اريد عودتكم...فغلفت نبرتي بالعصبية بعض الشيء كي ابين لها كم هو الموضوع جاد ولايمكن تأجيله:

ـ وهل انتظر حضرتك لتنهتي من استمتاعك ومشوارك لأبدأ بعملي؟!!...تعالو فوراً لتجديه لي..

ثم اغلقت الهاتف دون سماع اجابتها وتلك الابتسامة لاتزال تعلو ثغري...جلست في الصالة على الاريكة العريضة المقابلة للتلفاز وبدأت بتقليب القنوات بملل لحين عودتهم..عندها فقط يمكنني ان ارتاح...
مرت20 دقيقة تقريباً وسمعت صوت الباب الداخلي ينفتح...رفعت ابصاري من فوق شاشة التلفاز بأتجاهه...اطل وجه سالي في البداية....تليها نورا....ويليها...انغلاق الباب مجدداً..هل تمازحوني؟؟!!!..عند تلك اللحظة تماماً اختفت ابتسامتي لتتوسع حدقاتي واحسست بالدخان يخرج من اذناي ينذر بقرب انفجاري... ان حصل مااظنه فسأقتلكِ ياديما...

اتجهت نورا للصالة بينما اتجهت سالي للمكتب مباشرةٍ تخاطبني متذمرة:

ـ ألم يكن بإمكانك الانتظار قليلاً بعد ياسامي بدل جعلي اضطر ان استقل تاكسي واتي اليك فوراً....

لم اهتم كثيراً بماقالته سالي.. بل ولم اسمع بالضبط او افهم ماقالت...فعقلي لم يكن معها على الاطلاق..
انا لااريد الاستعجال بالاستنتاج...يانيراني فلتخمدي وتهدأي..ربما لازال ظني خاطئاً..
ماان جلست نورا فوق الكرسي حتى خاطبتها بحدة :

ـ هل اتيتما بمفردكما؟!!..

اجابتني بهدوء بينما تدلك رقبتها بتعب:

ـ اجل...سالي اتت بسبب الملفات وانا قررت ان اعود معها لأني شعرت بال ارهاق كثيراً..

ـ وماذا عن الباقين؟!!..

ـ حمزة وديما؟؟!!...لم يشعرا بالتعب بعد لذلك قررا الذهاب نحو السينما وربما سيتناولان العشاء في الخارج..

وها هو السحر ينقلب على الساحر...من سعيت لأعادتها بقوة بقيت في مشوارها وجئن هاتين بدلاً منها....وياليت القصة كانت كما ظننتها.. بل اسوأ من ذلك..هي ستذهب للسينما برفقته.. وستذهب للمطعم معه......انا حقاً سأقتلكِ ياديما!!...

كززت على اسناني بغيظ وانا اعيد ابصاري النارية نحو شاشة التلفاز....فأنا لن افقد اعصابي الان..سأنتظر قدوم البطلة لأعرض ابداعاتي...

ثواني اخرى وخرجت سالي من المكتب تمسك بيدها الملف المطلوب ووضعته بعنف على المنضدة التي امامي وهي تقول:

ـ عندما لم تجده في الدرج الثاني ألم يكن بأمكانك البحث في الاول؟!..كيف تقول لي انك بحثت في المكتب؟!..

انزلت ابصاري فقط نحو الملف ثم اعدتهم نحو التلفاز دون ان ابدي اي حركة اخرى او تعليق...فلتثرثر كما يحلو لها...ولكن من الجيد انها اكتفت بهذه الجملة ولم تجعلني افقد اعصابي معها بسبب تذمرها...

جلست مجاورة لنورا و....لاداعي ان اصف لكم الحالة انتم استنتجوها...... فتاة +فتاة=..؟!..... احسنتم...ثرثرة خالية تماماً من الفواصل الاعلانية...
خمس دقائق لااكثر حتى التفت اليهن قائلاً بغضب..فحالياً انا بركان..شيء واحد مستفز وسأنفجر:

ـ هلا اغلقتن افواهكن قليلاً لأتمكن من سماع التلفاز...

وبالطبع سالي من ستجادلني فهي ستتخذ اي عذر لتتشاجر معي الان بسبب مافعلته فقالت:

ـ أليس لديك غرفة لتشاهد بها التلفاز بدل الجلوس هنا والطلب من الجميع ان يصمت؟!!..

ـ اجلس حيثما اشاء وبالمكان الذي يعجبني.. وان كان لديكِ اعتراض فأحتفظي به لنفسكِ..

ـ انا لستُ ديما لأحتفظ بأعتراضاتي لنفسي دون ان اناقشك سامي...

تباً لكِ سالي...لقد اخترتي الوقت الخاطئ تماماً لتتخذي منها مثالاً وتذكري اسمها امامي... فأسمها الان كعود ثقاب بجانب بحيرة من البنزين...ولكن قبل ان انفجر بوجهها قطع شجارنا جلوس يوسف المفاجئ بجانبي وسحب جهاز التحكم من يدي ليقلب القنوات وهو يقول ممازحاً:

ـ هذا هو الحل الافضل!!..

اطلقت نورا ضحكة خفيفة وهي تجيبه بنعومة:

ـ يوسف يحل الامور دائماً ببساطة..

منحها ابتسامة بسيطة دون ان يلتفت اليها او يعلق بشيء على كلامها...اما انا فعدت لمتابعة التلفاز معه محاولاً ان اروض غضبي قليلاً.. ولكن هيهات..فالجميع من حولي قررو في هذه اللحظة ان يذكرو ديما...وكأنهم يتعمدون جعلي افقد عقلي...التفت يوسف الى سالي وهو يسألها:

ـ ألم تكن ديما تريد الخروج معكم للمركز التجاري اليوم ؟..

اجابته وهي تقطع ثرثرتها مع نورا:

ـ اجل ذهبنا الى هناك وعدنا قبل قليل..

ـ واين ديما؟!!..

ـ لقد بقيت برفقة حمزة وقد يتأخرون قليلاً..

ياااا جمااااعة..احاول ان ابقى هادئاً قليلاً هنا!!....
مرت دقيقة...ساعة...اثنتان...لم يعد يجلس في الصالة سواي انا ويوسف..هو يتابع التلفاز وانا اتابع الباب...حل المساء والوضع ذاته..ولكن صبري ليس ذاته.. التفت نحو يوسف بحدة متناسياً انه يعرف حقيقة مشاعري ونقرت فوق ساعة يدي بسبابتي وانا اقول بحدة:

ـ انها الساعة التاسعة والنصف يوسف!!..

التفت الي بهدوء وقال:

ـ إذاً..؟!!..

ـ ماذا تعني بـ"إذاً"؟!..اختك وحمزة منذ ساعات قد خرجو ولم يعودو الى الان..اتصل بهم لتعرف اين هم..

فضيق عينيه بمكر وهو يقول بأبتسامة:

ـ ولما لاتتصل انت؟!!..

تلعثمت في اجابتي وقد تذكرت للتو ان يوسف قد لمح لي مسبقاً بشأن غيرتي...اعدت ابصاري نحو التلفاز مدعياً عدم الاهتمام وانا اقول:

ـ وماشأني انا؟ أهي اختي ام اختك؟..

استطيع ان استشعر ابتسامته من دون ان التفت اليه وهو يعيد ابصاره نحو التلفاز ويقول:

ـ حسناً ان كان عني فأنا لست قلقاً عليها لأنها برفقة حمزة..

تباً لك يايوسف...انا ذاتاً قلق لهذا السبب دون غيره...اتخيلها تضحك الان مع حمزة...تتحدث مع حمزة..تتناول الطعام برفقة حمزة... اللعنة.. انا اكرهكِ بالفعل ياديما!!...

واخيراً فُتح باب الفرج..اعني باب المنزل... واطل منه وجه المستفزين..حمزة وديما!!!.. دخلا يتحدثان حول شيئاً ما ويضحكان..ادرت ابصاري لها بنظرة نارية جعلتها تكتم قهقهة ضحكتها فوراً لتكتفي بأبتسامة بسيطة وهما يتجهان الى الصالة... القيا التحية وبالطبع لم يردها سوى يوسف وجلس حمزة على الكرسي بينما جلست ديما على الاريكة التي اجلس عليها يفصل بيننا يوسف....بدأت تثرثر معه حول شيئاً ما لم اتذكر ماهو بالضبط وشاركهم حمزة الحديث ثم فجأة وبمعجزة آلهية تحولت دفة الحديث من احوال يوسف الى مشوارهم الممتع والفيلم المضحك والعشاء اللذيذ...عندها طفح الكيل ولم اعد اتحمل..قمت بغضب من فوق الاريكة وصعدت السلم تاركاً اياهم خلفي دون ان ابالي بأستغراب احداً منهم واتجهت لغرفتي يتبعني خدلاني وغضبي...ماذا عساني ان افعل؟!!..لااملك الجرئة لأعترف لها..ولااملك التحمل لأغتال حبها بداخلي...ومابين مناقضة واحتدام انا اعيش حبها.


المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • ساندريلا ستن

    اكمل الجزء٢٠

  • ساندريلا ستن

    الجزء١٩ ليته لم يحدث حزين 😔

  • هوس الماضي

    حلوووه كتير وحزينه

  • Im-Shams Herzallah

    😍😍😍😍😍

  • حواء. رحيل.

    حلوه اقوي. امتي. حتخلص

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 14 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ