رواية: عذابي الصامت - الفصل الثالث عشر

الفصل الأول👉

الفصل الثانى👉

الفصل الثالث 👉

الفصل الرابع 👉

الفصل الخامس 👉

الفصل السادس 👉

الفصل السابع 👉

الفصل الثامن 👉

الفصل التاسع 👉

الفصل العاشر 👉

الفصل الحادى عشر 👉

الفصل الثانى عشر 👉

-13-

لقد كان حقيقة

(سامي)

مضت ثلاثة ايام على ماحصل مع حازم وديما من يومها وهي تتجنب التحدث الي بل واللقاء بي...ارى في عينيها خيبة امل مني اكثر من غضب...ردة فعلها اتجاه المشكلة كانت مختلفة هذه المرة..انها هادئة نوعاً ما..ربما حزينة..وربما لم تتوقع ان يصدر مني هذا المقدار من القسوة بعد ان كنت لطيفاً جداً معها طوال اليوم ... وكأنني اصعدتها لأعالي السماء وفجأة تركت يدها لتسقط ارضاً..اس تمر بخذلانها مرة بعد اخرى..ولكن الى متى ستتحملني؟!..بل انا اتسائل لماهي تتحملني من الاساس؟!... أيعقل انها.......لالا.. بالتأكيد لا..ماهذه السخافة...

اصبحت مشتت الافكار في ال فترة الاخيرة وسريع الغضب..حتى العمل لم اعد اركز فيه كالسابق وكل مايشغل عقلي هو ديما..صحيح انها تشغل عقلي دوماً ولكن التفكير بها هذه المرة مضاعف..انا بالفعل اخشى فقدانها...اشعر اني مثل الطفل الاناني..يرمي لعبته جانباً ولكنه لايسمح لأحد بلمسها.....ارفع هاتفي ادون رسالة اعتذار لها..ولكني اقوم بمسحها فوراً واجد نفسي محقاً فيما فعلته وقلته لها متخذاً من غيرتي سبباً مقنعاً لقسوتي متناسياً اني لم ابين لها ابداً ان هذه غيرة!!.... انها متاهة صحيح؟!...كلما انطلقت من مكان وجدت نفسي اعود اليه بعد دقائق دون ان اجد المخرج..وكأنها حلقة مفرغة!!...
انتشلني من اعماق تفكيري طرقات خفيفة فوق باب مكتبي وقبل ان اسمح للط ارق بالدخول وجدته يفتح الباب ويدخل... ومن تتوقعونه يكون غير عديم الاخلاق حازم؟!.. هو الوحيد الذي لم اجد سبباً منطقياً الى الان لطرقه الباب فهو دائماً يدخل قبل ان اسمح له فلما يتعب اصابعه العزيزة؟!..
جلس على الكرسي امام مكتبي وانا انظر له بأستياء..فبسببه هو حبيبتي غاضبة مني وعقلي مشوش من يومها..زفر مدعياً الجدية وهو يقول لي:

ـ لقد مرت ثلاثة ايام وانا اتجنبك ياسامي..ألم تهدأ من غضبك بعد؟!..حتى ان الامر لايستحق كل هذا ..

اجبته ببرود وحنق:

ـ ماالذي تريده حازم؟!..

ـ وماذا عساي اريد؟!..اريد ان اعرف رأيك بالامر الذي اخبرتك به بالطبع..

ومن دون اي مق دم ات او ان انتظر وقتاً اطول زفرت بضيق وهتفت به بأستياء:

ـ حازم!!..اخرج ديما من عقلك بدل ان اجعلك تخرجها بطريقتي..

رفع حاجبيه بدهشة وهو يقول لي بعدم فهم:

ـ ديما؟!..وماالذي تفعله ديما في عقلي بالضبط؟!..

عند هذه الجملة بهتت ملامحي فوراً وكأنني زوبعة ترابية لاتستمر عاصفتها اكثر من ثواني قليلة فحسب..أتدرون مااسمع الان؟!...صوت صرصار الليل يطن في عقلي الاحمق وعلامات الاستفهام والتعجب تعلو رأسي الغبي.. أعدت شريط الحديث الذي دار بيني وبين حازم قبل ثلاثة ايام فلم اجد اسم ديما يُ ذكر به بل ولم يلمح حازم اي شيء يدل على انه يقصد ديما...مااريد ان اعرفه الان كيف توصلت لذلك الاستنتاج العبقري وتيقنت انه يتحدث عن ديما؟!!!...طرفت بعيناي عدة مرات وكأني احاول استيعاب الامر ثم تمتمت بحروف مبعثرة:

ـ لحظة..ألم...ألم تكن تقصد ديما؟!..

هتف بي بدهشة فوراً:

ـ ديما؟!...الطفلة؟!...انها مثل اختي الصغيرة ياسامي هل فقدت عقلك..

ـ إذاً عن من كنت تتحدث؟!..

ـ كنت اقصد سالي!..

وعاد صوت صرصار الليل يطن في عقلي.. سالي؟!!!......اووووه الان فقط بدا الامر منطقياً وفهمت لما كان الغبي حازم مصّر على توصيل ديما نحو المركز التجاري.. لأن سالي كانت تنتظرها هناك واراد رؤيتها!!....يالحماقتي!!...والان ماعذري على قسوتي اتجاه تلك الصغيرة؟!.. بل وماالذي سأفعله الان؟!...حازم..انا لااكرهك ياعزيزي..انا اود قتلك فحسب!!..
عدت مرة اخرى لأريح ظهري على الكرسي والان بالفعل اصبحت مشتت والف فكرة تقتحم عقلي وتتزاحم بداخله..

ـ والان ماذا؟!..

رفعت بصري نحو سؤال حازم بعدم استيعاب..انه السؤال ذاته الذي اسأله نفسي من دون ان اجد اجابته..فكيف سأجيبك يااحمق؟!..
فأكمل فوراً عندما شاهد صمتي وعدم فهمي:

ـ بخصوص سالي..مارأيك؟!..

زفرت بضيق وانا اجيبه:

ـ حازم...الطابق العاشر،المكتب الثالث على جهة اليمين...تلك هي غرفة سالي اذهب واسألها عن رأيها ماشأني انا؟..

نظر الي بتوجس وهو يقول:

ـ أتعني...انك لست تمانع هذا الامر؟!..

فهتفت به بنفاذ صبر:

ـ ولما امانع؟..فقط اذهب لتتحدث اليها وخلصني!..

فتبسم ابتسامة غريبة وهو ينظر لي بمكر ويقول:

ـ اهااا....إذاً انت تمانع اذ كان الامر يخص ديما فحسب؟!...اظن اني بدأت افهم الان!!..

نظرت له بنظرة تحذيرية وانا اقول بأبتسامة مستفزة:

ـ حازم..أتود الذهاب لسالي سالماً ام تود ان ننقلك على كرسي متحرك؟!..

رفع يديه امام صدره وهو يضحك ويقوم قائلاً:

ـ حسناً على رسلك يا رجل ...انا ذاهب..

ثم تركني واتجه نحو الباب وهو يتمتم ضاحكاً:

ـ يالغبائي!!..كان علي فهم الامر فوراً في يومها..

ماان خرج حازم حتى حملت مفاتيحي وخرجت من المكتب فأنا بكل الاحوال لن اركز بالعمل الان..انا احتاج لرؤيتها!!..
قدت سيارتي واتجهت نحو جامعتها متمنياً بشدة ان لاتكون قد عادت للمنزل بعد..
وقفت على مسافة من بوابة الجامعة حيث وقفت في المرة السابقة واتصلت بها..رن هاتفها واصبعي ينقر بتوتر فوق المقود وكأنها المرة الاولى التي سأسمع بها صوتها....ثواني ليست ألا حتى وصلني صوتها ال ناعم يحمل كل نبرات الاستغراب:

ـ سامي؟!..

لااعلم ماحل بصوتي ولكني وجدته فجأة يرتجف ويتشوش وان تكلمت فلن يفهمه احد..تنحنحت فوراً لأتماسك وقلت مدعياً البرود:

ـ اين انتِ؟!..

ـ في الجامعة..اين عساي اكون..

ـ هل انهيتِ محاضراتك؟..

ـ اجل..ولكن حمزة لديه محاضرة بعد لذلك مضطرة ان انتظره..

ـ انا في باب الجامعة....

سكتت لثواني ثم قالت بأستغراب:

ـ باب جامعتي؟!..

ـ اجل..

ـ أ..حـ..حسناً..سأتي اليك..

ربما هي دقيقتين او ربما اكثر بقليل حتى رأيت وجه عزيزتي يطل من بوابة الجامعة تلتفت بالارجاء باحثة عني..اطلقت بوق سيارتي لتعرف مكاني فأتجهت الي فوراً.. فتحت باب السيارة وجلست بالمقعد المجاور لي والتفت الي فوراً بأستغراب وهي تقول:

ـ لماذا اتيت؟!..

شغلت السيارة وانطلقت بها وانا اجيبها بهدوء:

ـ كنت عائداً نحو المنزل بكل الاحوال وفكرت بأصطحابك في طريقي...بدل ان تضطري لأنتظار حمزة..

ـ وهل كنت تعلم اني سأنتظر حمزة؟..

ـ لا..لذلك اتصلت بك وسألتك..

ـ اتيت وانت تعتمد على الحظ فقط؟!..

كانت نبرة صوتها مستاءة ومقتضبة وهي تتحدث الي رغم ان الحوار لايستوجب هذا.. ولكن على مايبدو انها لاتزال غاضبة مني..لذلك اكتفيت بالصمت ولم اجبها..كالعادة طبعاً.. فألتفت هي نحو النافذة وبقيت تراقب الطريق بصمت..

مرت علينا 15دقيقة تقريباً والصمت هو سيد الموقف..وانا وسط صراعات داخلية تعذبني...تنفرج شفتاي لتعتذر..لتبرر الموقف..اي شيء عدا هذا الصمت الغبي..ولكن لاشيء..عندما اغضب منها تتدافع الحروف من فمي دون ان املك السيطرة عليها لأسمعها اقسى الكلمات وعندما اريد الاعتذار اصبح عاجزاً عن نطق ولو حرف واحد..كالاحمق تماماً!!..
بعد تردد وصراع داخلي حاد امتلكت بعض الجرأة لأقول لها وانا اراها صامتة لاتحرك رأسها عن النافذة:

ـ هل ستبقين تتجاهليني هكذا؟!..

اجابتني بأقتضاب دون ان تلتفت الي:

ـ لطالما كنا كذلك...ماالجديد بالامر؟..

نوعاً ما هي محقة..ولكن..انا ببساطة لم اعد اتحمل هذا..فجأة وجدت حروفي الخرساء تندفع من فمي وانا اقول:

ـ اسمعي..بخصوص امر حازم..انا...ليس لأني لااثق بك او به..انا فقط..

وعادت لتكون خرساء مجدداً لااملك الجرأة على اكمالها...."انا فقط اشعر بالغيرة ياديما"...انها جملة بسيطة..لما لاانطقها فحسب؟!..لما انا ضعيف بهذا الشكل امامها؟!...فجأة وجدتها تلتف الي وهي تقول:

ـ انت فقط ماذا؟!..

فتحت فمي لأتكلم..ولكني اغلقته فوراً مرة اخرى...فزفرت بضيق واعادت لتشيح وجهها الى النافذة وهي تقول:

ـ اتمنى لمرة واحدة ان تكون صريحاً معي وتكمل جملك الاسطورية هذه التي لاتنهيها ابداً..

ثم نظرت الي ببرود وهي تكمل:

ـ ربما لأنها مجرد اعذار واهية تعرف جيداً كم ستبدو سخيفة ان اكملتها..

نظرت لها بحدة وانا اقول:

ـ لست مضطراً ان ابرر اي شيء لكِ او ان اصنع اعذار واهية..

ألم اقل لكم؟!..بسهولة وسلاسة وبساطة تنطلق كلماتي القاسية!!..فهتفت بي بدورها بحنق وكأنها كانت محتاجة لعود الثقاب هذا من اجل ان تنفجر:

ـ إذاً لم تكن مضطراً للحضور للجامعة ايضاً لتصطحبني معك...لاداعي ان تمثل دور الشاب اللطيف معي فكلانا يعلم انك لاتطيقني..

اطلقت ضحكة ساخرة قبل ان اجيبها:

ـ لااطيقكِ؟!...وكيف توصلتي لهذا الاستنتاج العبقري؟!..

ومع جملتي هذه كنا قد وصلنا للمنزل واوقفت السيارة امام الباب الداخلي ولكن كلانا لم ينزل وبقينا داخل السيارة لنكمل شجارنا..وكان دورها لتجيب:

ـ الامر لايحتاج الى عبقري من اجل ان يفهم الامر...كل شيء واضح...

ـ اوه حقاً؟..وكيف هذا؟..

ـ مشاجراتك المستمرة معي على سبيل المثال لسبب او لدونه..ألا نفعل هذا فقط مع الاشخاص الذين نكرههم؟..

ـ جيد انك اخبرتني...فهذا يوصل لي فكرة كم تكرهيني!!..

قطبت حاجبيها بأستغراب وهي تهتف بي:

ـ ماذا؟!..

فأجبتها بأنفعال:

ـ ماذا هل ستنكرين؟!..في ذلك اليوم قرب البحر...حاولت ان احل الامور بيننا وحاولت ان اكون لطيفاً معكِ وبدأنا صفحة جديدة ولكن انتي ماذا فعلتِ؟!..ببساطة ومن دون اي سبب افتعلتِ شجاراً من لاشيء وارجعتي الامور للأسواء من دون اي سبب..

بهتت ملامحها فوراً وطرفت بعينيها عدة مرات بعدم فهم ثم تمتمت:

ـ ولكني اخبرتك بالسبب...فهل تراه حقاً سبب لايستحق ان اغضب لأجله؟!..

صمتُ ولم اعلق بشيء...اخبرتني بالسبب؟!!..متى؟!!...هي فقط افتعلت شجاراً وقامت كالمجنونة نحو السيارة و قلب ت الامور رئساً على عقب و........لحظة ...عند هذه النقطة بهتت ملامحي انا فوراً وانفرج حاجباي من اقتضابهما وانا اسألها بخفوت:

ـ متى اخبرتني به؟!..

توسعت حدقتيها بدهشة وسألتني بتردد:

ـ أ...أنت لاتذكر؟!..

بل اذكر..اذكر حلماً جميلاً مر علي...اذكر هلوسة الحمى التي ادخلتني الى عالم من التخيلات...ولكن الواقع..لاشيء من هذا حصل...أليس كذلك؟!...وفجأة انتشلني من عالم صدمتي صوت انفتاح باب السيارة ونزول ديما...فتحت بابي فوراً عندما مرت بالقرب منه تريد الدخول للمنزل وسحبتها من يدها لأوقفها وانا بالفعل عاجز عن الكلام في هذه اللحظة...التفتت الي بدهشة وهي تحدق بي وبعيوني المحتارة التي تنتقل مابين عيونها الفيروزية..ولكنها لم تتحرك..لم تبتعد..لم تسحب يدها عني..فتمتمتُ بخفوت فصوتي اضعف من ان يعلو اكثر في هذه اللحظة:

ـ ذ..ذلك...ألم يكن...حلماً؟!!!...

كست طبق ة خفيفة من الدم ع عينيها وهي تجيبني بغصة:

ـ في يومها..عندما قلت لي...انك...انك لن تمنح ابتسامة لسواي...كنت بالفعل سعيدة..وشعرت ان القدر بدأ يرأف بحالي قليلاً..

ثم سحبت يدها بهدوء من يدي وهي تكمل:

ـ ولكن عندما حضر حازم..وحصل ماحصل.. اكتشفت انك كنت تحت تأثير الحمى فحسب...ولم يكن هناك اي شيء مما قلته صحيح..وادركت كم كنت غبية وبلهاء!!..

حدقت في عيناي تنتظر اجابتي..ردة فعلي..انتطرت اي شيء يصدر مني..ولكني بقيت صامتاً كالاحمق احدق في وجهها بعدم استيعاب...هل مااسمعه حقيقة؟!...لما لااستطيع ان انطق بشيء بحق السماء؟!..
هزت رأسها بيأس مني وبضع دمعات تسقط من جفنيها بخذلان ثم تركتني وذهبت...وانا لاازال واقفاً من دون اي حركة..بل وبالكاد اتنفس.....في ذلك اليوم..وتلك الكلمات...وخدي الذي لمسته برفق...و مرض ي الذي عالجته بعطف... حرارتي هي من اخفضتها بكماداتها وليس ذلك الدواء الغبي....كل شيء كان حقيقة.. كيف عساي ان لاادرك ذلك في لحظتها؟!..
ديما!!..انني زدتني تشوشاً فحسب.. ماذا علي ان افعل الان بالضبط؟!..انا حقاً اشعر بالعجز..

~~~~~~~~~~~

 (ديما)

اطول طريق سرته في حياتي كان من السيارة لغرفتي...اشعر بشيء يخنقني ويمنع عني الهواء واصبحت جميع الرؤيا ضبابية امامي بسبب تلك الدموع التي تغطي لي عيناي..ماان وصلت لغرفتي حتى اغلقت بابها وفتحت ابواب دموع ي وانهرت جالسة فوق الارض ابكي بمرارة... انا عديمة الخجل بالفعل!!...انه من دون اي اسباب يلقبني بعديمة الاخلاق والان انا منحته السبب ليثبت نظريته هذه..كيف استطعت ان اقول شيئاً كهذا؟!..هل انا يائسة لهذا الحد؟..انه لايحبني حتى فلما استمر بالتمسك به؟!..سانساه...علي فعل ذلك...علي ان اثبت له اني لست حمقاء كما يظنني...وكما اظن نفسي!!..

رفعت رأسي من انحنائه بعد دقائق فشعرت بهواء الغرفة البارد يلفح وجهي الملتهب والمحتقن بالدموع فأخذت نفساً عميقاً لم اشعر انه اسعفني بل وزاد من لهيب النار في صدري..قمت نحو الحمام وانا لاازال ابكي بنفس القوة ودخلت الى المغطس وفتحت الماء فوق رأسي دون حتى ان انزع ملابس ي...احتاج لأي شيء بارد ليهدأني قليلاً..ولكن كل مافعله انه زادني انهيار وغطى لي دموعي ليمكنني من ذرف المزيد والمزيد من دون ان ابالي... انا بالفعل ضائعة الان...بل ميتة.... اليوم.. سأنهي هذه المهزلة...اليوم سأضع حداً لكل شيء...اظن اني املك الحق بأن انهار بسبب قرار كهذا...احتاج في هذه اللحظة لأي شخص..لأبسط كلمة... احتاج الى اي شيء فقط كي يريحني قليلاً..ولكني اشعر ان الجميع تركني وتخلى عني..وعند هذه النقطة اعود لأبكي بقوة اكبر...كيف استطعت ان تفعل هذا بي ياسامي؟!...كيف لك ان تعذب قلباً احبك واخلص لك لهذا الحد؟!..

استمر جلوسي داخل المغطس والماء فوق رأسي قرابة النصف ساعة وانا ارتجف من البرد ولكني لم ابالي..بل ولم اشعر..كنت احدق في نقطة وهمية تفصلني عن العالم من حولي..رفعت رأسي للأعلى فتساقطت بعض حبيبات الماء على وجهي وتمازجت مع دموعي..شعرت به ينساب لأعماقي.. يغسل روحي..يمحو عذابي..يبثني بعض الطمأنينة التي اريدها...والشجاعة التي احتاجها...اليوم سأكون قاسية..باردة.. عديمة الاحساس...مثله تماماً.

غيرت ملابسي..جففت شعري ولكنة ظل ندي بعض الشيء...أطّرت عيناي بكحل كثيف يخفي ت ورم هما من كثرة البكاء...ونزلت نحو الطابق السفلي من اجل وجبة الغداء فلااريده ان يستنتج ان ديما الحمقاء منهارة الان في غرفتها تبكي لجفائه..حاولت ان احافظ على شجاعتي قدر المستطاع ولكني فقدتها فوراً عندما التقيت به على السلم..في طريقه للأعلى وفي طريقي للأسفل..كلانا توقف يحدق بوجه الاخر بأرتباك وكأنه لقائنا الاول بعد سنين!!..لم تكن تفصل بيننا سوى سلمة واحدة ولكني متأكدة ان نبضات قلبي المجنونة تصل لمسامعه..ازدردت ريقي واخذت نفساً عميقاً لأشحن نفسي ببعض التماسك والشجاعة امامه..ولأول مرة في حياتي انجح!!..

انفرجت شفتاه حاول ان يقول شيئاً ولكني قاطعته فوراً وانا اقول بوجه حافظت على ملامحه جا مدة وباردة:

ـ سامي..أيمكننا التحدث؟!..

ـ أ...أجل...علينا ذلك..

رفعت حاجبي بكبرياء وانا اشابك اصابعي ببعضهما امام جسدي وقلت:

ـ بخصوص ماقلته قبل قليل..اريدك ان تنساه لوسمحت..

رفع حاجبيه قليلاً بدهشة وقال بخفوت:

ـ أنساه؟!..

اجبت بثقة:

ـ اجل...لن اقول لك الان اني لم اعني ما قلته واشياء كهذه..لأنه عندها سأكون كاذبة..وانا احب ان اكون صريحة...لاسيما فيما يخص هذا الامر...لذلك..نعم انا عنيته... ولكني عنيته في الماضي..

بقي يحدق بي بذات الدهشة من دون ان يملك مايعلق به فأستغللت الفرصة لأكمل:

ـ صحيح ان الامر حصل قبل ثلاثة ايام فقط وهي ليست المدة ال طويل ة...ولكني استطعت تخطيه في هذه الايام الثلاث.... وادركت تماماً انك لست انت فقط من كنت تحت تأثير الحمى يومها...لأني انا عانيت من هلوسة هذه الحمى لسنين طويلة..وحان الان الوقت لأعود لوعيّ..

ثم نزلت على تلك السلمة التي تفصل بيننا واصبحت شديدة القرب منه لأكمل له هامسة:

ـ لأنك ياسامي وببساطة تحب ان يكون لديك احد لتؤذيه وتعذبه...في الماضي كانت علياء..وفي الحاضر انا..رغم اختلاف طريقة الاذية ولكن تبقى الغاية هي ذاتها..لذلك انا اكتفيت من اذيتك..

سكتُ لثواني واكملت بنبرة خاصة:

ـ وكما تعلم....لااحب ان احصل منك على اثر فوق راحة يدي لبقية حياتي..

عند هذه الجملة فتح سامي عينيه بدهشة... نعم اعترف اني كنت قاسية بجملتي الاخيرة هذه وكنت عديمة الاحساس..فهذا ماضي يريد سامي نسيانه..ولكن علي ان اكون كذلك.. فاليوم سأنهي هذه المهزلة السخيفة التي اوهم نفسي بها كما اخبرتكم..ولاتوجد طريقة اخرى لنبتعد بها عن بعضنا سوى هذه...
بقي سامي يحدق داخل عيناي بعدم تصديق مما قلته له...شيئاً فشيئاً بدأ وجهه يقتضب وحاجبيه تلتحمان.. ثم قال بنبرة ضعيفة رغم النار الموقدة فيه:

ـ أتريني بهذه الطريقة؟!..

ـ مع الاسف لاتوجد طريقة اخرى لأراك بها ياسامي..

كز على اسنانه بغيظ وهو يهتف بي ولكن بصوت منخفض:

ـ ماحصل مع علياء كان ماضي كنت به صغيراً وطائشاً...جميعنا كنا كذلك..وجميعنا تأثرنا بكلام اهلنا وانا اعترف اننا كنا اغبياء..

ـ ولكني لم اتأثر..ويوسف لم يفعل..

ـ ولكن حمزة فعل..ونورا فعلت..وسالي فعلت...الجميع فعل ولم اكن انا المذنب الوحيد في يومها..

همست له بهدوء:

ـ ولكنك انت من احرق يدها..أتنكر ذلك؟!..

لااعلم كيف تحول الحديث فوراً ليصبح بخصوص علياء... ربما هو غبائي فقط من جعلني ادور دفة الحديث..فقط لأغضبه.. لأجعله يحترق..ليموت...اريده ان يشعر بما اشعر به..اريده ان يتألم..ان يبكي..ان يصرخ...دون ان يجد احد لينقذه من عذابه!..
حدق بعيونه النارية داخل عيوني الباردة ثم قال لي:

ـ لم يكن هناك داعٍ لتذكريني بالامر..فأنا لم انساه..

اشحت بنظراتي جانباً قليلاً وانا ازيد من عصر اصابعي ببعضهم كي ابقى واقفة بثبات اطول فترة ممكنة دون ان انهار باكية كالحمقاء بين ذراعيه ثم عدت لألتفت اليه مرة اخرى وانا اقول بحزم:

ـ هذا ليس موضوعنا الان على اية حال..

ثم اكملت بثقة:

ـ سامي...من الان فصاعداً رجاءاً لاتتدخل بنوعية ملابسي ولابأمر صداقتي مع حمزة ولا بأي شيء اخر يخصني...انا لدي اب واخ مسؤولان عني وفي حالة غيابهما فقط سيحق لك ان تتحكم بي...لذلك ارجو منك ان..

قاطع حديثي بأبتسامة ساخرة تعلو شفتيه ثم صعد الى السلمة التي اقف عليها ليكمل مسيره نحو الطابق الاعلى ولكنه توقف بجواري وهمس لي ببرود:

ـ لاتقلقي بهذا الشأن من الان فصاعداً... ولكي اريحكِ اكثر مني فأنا سأتناسى وجودك حتى في حالة غياب ابيك واخيك فأنتِ لديك اولاد عم غيري ليكونو مسؤولين عنكِ..

ثم اقترب من اذني اكثر ليهمس لي بنبرة مغلفة بالخذلان والمرارة:

ـ فكما تعلمين...لااريد ان اشوه لكِ يدك الجميلة...لذلك لستِ مضطرة ان تقتربي من وحش مثلي..

وبعدها تركني وصعد نحو غرفته بخطوات غاضبة كادت ان تحطم السلم من تحتنا.... بماذا اشعر؟!!...لاشيء...فبماذا قد يشعر الميت؟!....انها ببساطة....النهاية!!.

~~~~~~~~~~~~

 (يوسف)

استيقظت هذا الصباح بأروع شعور قد يتملك اي انسان..ليس لأني اخذت اجازة من العمل هذا اليوم ولكن لأن جدي اتصل بي بالامس يخبرني انه نسي ان يوقع احدى الملفات وعلي ان اخذه له اليوم.. وبالطبع تعلمون ماذا يعني هذا...رؤية عليائي!!..اميرتي الجميلة..صغيرتي المددلة...حبيبتي التي لاينافسها احد في احتلال قلبي!!...

استحممت باستعجال وارتديت ملابسي ووضعت عطري المفضل ولكن وبينما ارتدي ساعتي الفضية طرق احدهم باب غرفتي فقلت بينما اكمل ارتداء ساعتي:

ـ تفضل..

نظرت بأستغراب من خلال المرآة لنورا التي دخلت علي بأبتسامة وهي تقول:

ـ صباح الخير..

ـ صباح الخير..اهلاً نورا..

اقتربت حيث اقف وقالت بأستغراب وبنبرة هادئة:

ـ ظننتك اجازة هذا اليوم؟!..

انشغلت بأغلاق ازرار اكمامي وانا اجيبها:

ـ اجل انا كذلك..

ـ اذاً اين تذهب؟!..

ـ للمزرعة..

 

سكتت فوراً ولم تعلق بشيء في لحظتها بل بقيت تحدق في وجهي بجمود وهي بالكاد تحافظ على ابتسامتها...لاانكر ان تصرفها غريب بعض الشيء ولكن لم يكن الوقت ملائم لأفكر بشأنها كثيراً فأنا كالواقف على الجمر الان اشعر اني اريد ان اركض كالمجنون اتخطى كل من يقف في طريقي لأصل نحو المزرعة بأسرع وقت وليس الوقت مناسب لهذه التأخيرات...تناولت مفاتيحي من فوق المنضدة وتخطيت ذلك الصنم الذي تجمد امامي فجأة وقلت بأبتسامة:

ـ عن إذنكِ نورا..علي الذهاب كما تعلمين ولااريد التأخر..

ـ أيمكنني مرافقتك؟!..

التفت اليها بدهشة من طلبها الغريب هذا فوجدتها تبتسم بهدوء وبرود وذلك التفائل الذي كان يحتلها عند دخولها قد اختفى تماماً....تلعثمت الحروف فوق مخارج صوتي وانا لااعرف بماذا اجيب؟!...ترافقني؟؟!!...حسناً وماالمشكلة..ولكن اخشى ان يثير هذا الامر استياء علياء..هل ارفض؟!.. ماعذري؟!..الامر يبدو محرجاً حقاً..

ـ هل تمانع ان رافقتك؟!..

سألتني نورا بتردد بعد ان شاهزت صمتي فتبسمت فوراً بأحراج وانا اجيبها:

ـ لالا..بالطبع لا...يمكنك ذلك..

اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تجيبني:

ـ هذا رائع !!..هلا انتظرتني لعشر دقائق فقط بينما اجهز نفسي؟..

وقبل ان تسمع اجابتي وجدتها قد خرجت من الغرفة بالفعل....عشر دقائق؟!.. ستكون كالعشر ساعات بالنسبة لي.. اه يااللهي نورا...اتيتي في الوقت الخاطئ تماماً!!..
نزلت نحو الصالة انتظرها هناك ولم استطع حتى الجلوس وكأنني ان فعلت سنتأخر اكثر لذلك بقيت واقفاً على آهبة الاستعداد ارمق ساعتي بين ثانية واخرى اعد العشر دقائق متى تنتهي...

وبالفعل عشر دقائق لااكثر حتى نزلت من السلم راكضة واول ماوقفت قربي قالت لي بخجل:

ـ اتمنى اني لم اتأخر؟!..

اجبتها بينما اسير بأتجاه الباب:

ـ لابأس..هيا بنا الان..

شغلت السيارة وجلست نورا على المقعد الامامي بجانبي لننطلق نحو المزرعة... فتحت الراديو مدعياً استماعي للبرنامج الصباحي كي لااخوض احاديث طويلة معها...ليس لأنني اتضجور من حديثها او ماشابه ذلك..بالعكس تماماً فهي لطيفة جداً..ولكني كنت في عالم اخر سارحاً بخيالاتي ومفكراً بعليائي فقط ولااريد من احد ان ينتشلني من تفكيري هذا!!..
سألتني نورا بضعة اسئلة في طريقنا عن احوال المزرعة وكيف تبدو وعن عمتي وجدي والعم كمال وانا اجيبها بأختصار واخيراً شدت انتباهي وانا اسمعها تقول بنبرة خاصة ووجه خالي من الابتسامة:

ـ وعلياء؟!..

قلت بأستغراب:

ـ مابها؟!..

ـ كيف تبدو؟!..

ومن دون ارادة مني وجدت ابتسامة تعلو وجهي وانا اقول من دون ادراك:

ـ لاتزال جميلة كالسابق!!..

وماان انهيت جملتي حتى انتبهت على مدى حماقتي..التفت بأرتباك نحو نورا فوجدتها تحدق بي بوجه غامض وجامد من دون اي تعابير فقلت بتلعثم:

ـ أعني..لطالما كانت كذلك...أعني..هي..

قاطعتني وهي تلتفت نحو النافذة وتقول ببرود:

ـ لايهم..

حسناً..انه لايهم فعلاً..فأنا لن اهتم لأحد ان كان الموضوع يخص عليائي..ولكن الامر كان غريب بعض الشيء ان افصح عنه لنورا بهذا الشكل وابين مدى اعجابي بعلياء....حسناً..كما قالت...لايهم...

عدت انظر امامي وعادت علياء لتسيطر على تفكيري وتبعدني عن الواقع مرة اخرى..
بعد فترة وصلنا نحو المزرعة وقضت نورا الطريق كله صامتة من دون ان تقول اي كلمة بعد حديثنا الاخير عن علياء.. لن اقول ان الامر اثار استغرابي فأنا اعرف ان نورا معجبة بي حسبما اخبرتني ديما واعرف جيداً انها تدرك مثلما يدرك الجميع اني معجب بعلياء..لذلك بالتأكيد سيثير الامر استيائها وانا اتحدث عن علياء بهذا الشكل...اتمنى فقط ان تمر هذه الزيارة على خير!!..

وقفت بسيارتي امام باب القصر الداخلي ونزلت من مقعدي فوراً اما نورا فقد نزلت ببطء وهي تدير ابصارها حولها تتمعن في كل شيء بنظرة حانية ومشتاقة...كنظراتي تماماً عند عودتي للمزرعة اول مرة!!... ادارت ابصارها في المكان ثم واخيراً التقت بعيناي وهي تقول لي بأبتسامة:

ـ كل شيء يبدو مثلما تركناه تماماً!!..

تبسمت وانا احدق معها في الارجاء واقول:

ـ اجل...انه كذلك!!..

ثواني لااكثر من التحديق حتى قالت:

ـ أندخل؟!..

اومأت برأسي موافقاً وسرت امامها وهي تتبعني بهدوء...طرقت الباب ثلاث طرقات خفيفة ففتحته سهى لنا..القينا عليها التحية ودخلنا نحو الصالة...ولكن كلانا وقف فوراً وتطلعنا بوجه احدنا الاخر بأستغراب..كان صوت جدي الغاضب يزمجر من داخل غرفة مكتبه...ولم يبدو ان الامر كان بسيطاً فهي المرة الاولى التي نرى جدي غاضب بهذا الشكل ويرتفع صوته بهذه الطريقة...
تمتمت نورا بخفوت:

ـ هل حصل شيء ما ياترى؟!..

ـ لااعلم...تعالي..

تقدمتها نحو الصالة وهي تتبعني حيث وجدنا عمتي سمية تجلس هناك بوجه مقتضب يحمل كل معالم الغضب والتألم... ماالذي يحصل بحق السماء؟ ما بال الجميع هنا..

ـ عمتي؟!..

كان صوتي كافياً ليسحبها من نقطتها الوهمية التي تحدق فيها...نظرت نحونا بجمود ثم انفرجت ملامحها فوراً عندما ادركت انه نحن...وقفت بأبتسامة ونورا تتقدم نحوها بلهفة...عانقتها عمتي عناقاً طويلاً ومشتاقاً وهي تقول بحنان:

ـ حبيبتي الصغيرة!!!...انظري كم اصبحتِ شابة رائعة ال جمال !..

قبلتها نورا من جبينها وهي تقول:

ـ كيف حالك عمتي؟!..

مسحت عمتي برفق فوق خدها وهي تقول:

ـ بخير والحمدلله ياعزيزتي الجميلة..

قاطعت لقائهما المتلهف هذا وانا اسأل بنبرة قلق:

ـ مابه جدي ياعمتي؟!..

عاد وجه العمة للأقتضاب مجدداً وكأني ذكرتها بما نسته لثواني وتنهدت بحزن وهي تقول:

ـ علياء..

ماان سمعت اسم عزيزتي حتى توسعت حدقتاي بدهشة وانا اهتف بها:

ـ مابها؟!!..

ثم فجأة سمعنا صوت تكسر شيئاً ما داخل مكتب جدي يليه صوته وهو يصيح بغضب:

ـ هل انتِ حمقاء؟..ألا تدركين نهاية هذا الامر؟!..

ومن دون ان افهم اي شيء او ان انتظر تفسير عمتي تسارعت خطواتي نحو المكتب وقلبي يرتجف بخوف واستياء...كيف يصرخ عليها بهذا الشكل؟!.. وعمتي؟!..لما تجلس هكذا من دون ان تتدخل؟!..وفجأة توقفت خطواتي بسبب يد عمتي التي قبضت على يدي بقوة...التفت اليها بتفاجئ فقالت لي فوراً بحزم:

ـ لاتتدخل بالامر يا يوسف..

ماذا؟!!..هل هي جادة بما تطلبه مني؟!.. سحبت يدي من يدها فوراً وانا اهتف بها بدهشة:

ـ كيف تريدني ان اتركها وهو يصرخ عليها بهذا الشكل؟!..

وعادت خطواتي لتتسارع مجدداً بأتجاه المكتب وصوت عمتي المتوسل يتبعني:

ـ يوسف ارجوك انت لاتفهم..

ولكني لم ابالي ولم اتوقف وفتحت باب المكتب عنوة من دون حتى ان اطرقه...توقف الجميع عن شجارهم والتفتو الي...جدي وعمي كمال..وعليائي!!...
مررت بصري مابين عيونهم المشتعلة وانفاسهم المتلاحقة واخيراً ثبتهما داخل عيون حبيبتي المدللة...عندها توسعت حدقتاي بدهشة....تلك النظرة الباردة التي رأيتها سابقاً عادت لتحتل عيونها الان مرة اخرى..كانت تشتعل بنيرانها الغاضبة وصدرها يرتفع وينخفض بجنون تحاول التقاط انفاسها اللاهثة ووجها مطلي بالاحمر...توقعتها تبكي..جالسة في احدى زوايا الغرفة تستمع لتأنيب جدي وشجاره..توقعتها ملتاذة بعمي كمال تختفي خلفه خائفة...لم اتوقعها ان تكون هي سيدة الموقف..ان تقف على اهبة الاستعداد وسط الغرفة تواجه جدي بغضبه وعواصفه!!..ان يحمل وجهها كل ملامح الشراسة والاحتدام....يبدو ان صغيرتي بالفعل لم تعد كما تركتها...ولم تعد بحاجة لأحد ليحميها..فهي قد امتلكت درعها الخاص!!..

حدقت بي للحظات ثم رفعت كرتا عينيها من فوق كتفي لتزداد حدقتيها اتساعاً وتصبح اكثر حدة...لاداعي ان التفت فأنا اعرف انها تركز بصرها الان على نورا وتأكدت اكثر من ذلك عندما اعادت بصرها الي تحدق بي بأستياء ثم اشاحت وجهها عني ببرود..فهي الان داخل معركة محتدمة وبالتأكيد ستؤجل موضوعي لأشعار اخر..
انتزعت عيناي جبراً من فوقها وادرتهما نحو جدي الذي كان يغلي بما تحويه الكلمة من معنى من شدة غضبه...دخلت خطوة نحو المكتب واغلقت الباب خلفي وانا اقول:

ـ جدي...ماالذي يحصل؟!.

فهتف بي بنفس الانفعال والغضب:

ـ انت ابقى خارج الموضوع يايوسف..

فأجبته فوراً بهدوء ولكن بحزم:

ـ جدي...لوسمحت..

زفر بضيق واشاح وجهه الناحية الاخرى وهو يقبض على عكازه بقوة وكأن جسده سيتهاوى ارضاً ان افلته...ثلاثتهم كل واحد يشيح عيونه بأتجاه مختلف...جدي قرب مكتبه..عليائي تقف وسط الغرفة..العم كمال يجلس على الاريكة يستند بمرفقيه على فخذيه وقبضتيه متشابكة امام وجهه وغضبه لايقل عن اولئك الاثنين..فقلت فوراً والتوتر يتآكلني من منظرهم هذا:

ـ جدي...هلا اخبرتني ماالذي يحصل هنا؟!..ولما تصرخ عليها بهذا الشكل؟!..

فألتفت الي بأستياء من ملامتي هذه وسحب ملفاً من فوق المكتب ورماه بأتجاهي فوقع عند قدماي وهو يهتف بي:

ـ ان كنت مستاء لأني اصرخ عليها فأنظر ماالذي فعلته عزيزتك المدللة من مصيبة!!..

حسناً الوقت ليس ملائماً على الاطلاق ولكن لاانكر اني شعرت بسعادة غريبة تحتل قلبي عندما قال جدي"عزيزتك المدللة".. وكانها معادلة لاتقبل الشك والمناقشة.. الجميع يعلم ان هذه المخلوقة العنيدة هي مدللتي الغالية..وكم يسعدني ان الجميع يعترف بهذا!!..

انحنيت باتجاه الملف والتقطته من فوق الارض وفتحت الصفحة الاولى منه...كان بحث يخص جامعتها بعنوان"حكومتنا من خلف الكواليس"...فتحت عينيّ بذهول وانا ارفع بصري مرة اخرى بأتجاه جدي الذي عاد ليزمجر في المكان موجهاً خطابه لي:

ـ انها تدرس في جامعة الاعلام والصحافة وطلب منها الاستاذ اعداد مقالة...انظر الى المقالة التي اجرت بحثاً عنها...ولحسن الحظ كان الاستاذ صديق كمال وقام بأرسال المقالة لنا فوراً ولم يخبر احداً عنها..

ثم التفت نحو علياء وهو يكمل صياحه:

ـ ولو لم يكن الاستاذ صديق كمال لقدم مقالتها هذه نحو لجنة الرقابة الامنية في الجامعة فوراً..

ثم ضرب الارض بعكازه وهو يزيد من ارتفاع صوته وحدته:

ـ ولو فعل ذلك لكانت هذه الحمقاء مرمية في السجن الان بتهمة التشجيع على الثورة وستثبت التهمة عليها اكثر بسبب سجل والديها العريق!!..

شعرت بقلبي يعتصر بقوة ويرتجف من الخوف...الثورة؟...السجن؟!!....يااللهي.. ليس عزيزتي ارجوك...سنين وانا ابعدها عن ذلك الطريق..سنين نمنعها ان تشاهد الاخبار..سنين نرفض ان تقرأ اياً من الكتب السياسية....والان نجد ان هذا الطريق يلفت انتباهها منذ البداية؟!...هل امور كهذه يتوارثها الابناء عن طريق الجينات من ابائهم؟!..ألهذا السبب الحكومة تلقبهم بأصحاب الدم الملوث؟!!!..

نظرت نحوها بصدمة مم زوجة بغضب وخذلان.. عرفت الان لما كانت ترفض عمتي ان اتدخل..عرفت الان لما كانت جالسة هناك تقبل هذا الصراخ على علياء...فأنا اقبله الان من شدة خوفي عليها...الثورة؟!. اه يااللهي..ألا تكفينا المصائب التي حلت بنا بسببها؟!...

قطع ذهولي اشارت علياء لجدي بحزم:

ـ(انا لم افعل اي شيء خاطئاً ليعاقبوني عليه....انا قدمت الحقائق فقط)

عاد جدي ليضرب زهري ة اخرى على المنضدة التي بجانبه ليتكسر زجاجها بجانب رفيقتها التي سبقتها قبل دخولي وصرخ بوجه علياء قائلاً:

ـ وماهي الثورة غير ذلك؟!..هو ان نقدم حقيقة بلدنا للناس...أليست هذه هي الثورة ضد الحكم؟!..

ثم اشار بأصبعه مهدداً في وجهها وهو بالكاد يلتقط انفاسه:

ـ اقسم ياعلياء..اقسم لكِ...ان احسست انك تتبعين خطى ابيك وامك..وان عدتِ لكتابة مقالات كهذه..فأني سأحرمكِ من جامعتكِ بل وسأسجنكِ في غرفتك ولن اسمح لكِ الخروج منها ابداً...ان كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لحمايتكِ فسأنفذها حتى لو اضطررت لكسر عظام قدميكِ كي لاتخرجي من هنا...هل ما اقوله واضح؟!...

صرخ عبارته الاخيرة بصوت اعلى ولكن علياء بقيت تنظر نحوه بجمود وثبات من دون حتى ان تجفل قليلاً...عكس علياء التي اعرفها تماماً!!..او التي كنت اعرفها!!..
قام العم كمال من مكانه ووجّه حديثه لها بعد ان رأى صمتها وتحديقها بجدي من دون اي ردة فعل:

ـ علياء...عزيزتي...اظن اننا اتفقنا أليس كذلك؟!...اشياء كهذه لن تعودي لفعلها.. صحيح؟!..

التفت اليه عليائي وبعض الدموع بدأت تنساب لعينيها وهي تشير:

ـ( أتظنون انكم بهذه التصرفات ستحموني منهم؟؟!!....أنتم بالفعل لاتفهمون شيئاً ولم تدركو حقيقتهم بعد..)

ثم تركتنا وخرجت من الغرفة غاضبة وهي تفتح الباب بعنف حيث اقف انا ولم تمنحني حتى نظرة خاطفة من وسط دموعها التي بدأت بالهطول...التفت اليها ماان خرجت وتتبعتها ببصري وهي تصعد السلم بأتجاه غرفتها وعلى مايبدو انها تجاهلت نورا المسكينة ايضاً ولم تلقي عليها حتى التحية!!...

مرت علينا ساعة اخرى والمنزل يطفو فوق غيمة من السكون عكس البركان الثائر الذي وجدناه عند دخولنا!!...جدي فضل ان يبقى داخل مكتبه واغلق الباب عليه..وعمي كمال ذهب نحو ذلك الاستاذ ليطمئن ان كل شيء بخير ولم تكتشف الرقابة الامنية في الجامعة اي شيء.. وعليائي لاتزال في غرفتها لم تنزل مجدداً..اما انا وعمتي ونورا فكنا نجلس في الصالة احدنا يحدق بوجه الاخر لايجرؤ ان ينطق بما يفكر به من مخاوف واحتمالات وظنون.....كنت ارتكز بمرفقاي فوق فخذاي واكور قبضتاي امام فمي واحدق في المنضدة التي امامي لأسرح داخل عالم اخر بعيد عن واقعي هذا ولايمت للمنضدة بأي صلة حتى!!.. عالم اسود خالية سمائه من اي نور او امل... تخيلت زنزانة ..مقصلة...كيس اسود.. ومع هذه الفكرة الاخيرة شعرت بصعقة كهربائية جعلت جسدي كله ينتفض وقلبي يرتجف...عليائي!!..انها فكرة حتى لايمكنني تحمل التفكير بها...ادرت ابصاري نحو عمتي التي تجلس مجاورة لي وقلت لها:

ـ أهذه هي المرة الاولى؟!..

رفعتا كلاً من عمتي ونورا بصرهما بأتجاهي بعد ان كسرت جدار الصمت الذي استمر منذ ساعة كاملة بسؤال مفاجئ كهذا...حدقت عمتي بداخل عيناي بجمود وهي لاتفهم مقصدي فأكملت انا:

ـ أهي المرة الاولى التي تفعل علياء شيء كهذا؟!..

زفرت عمتي بضيق وهي تزيد من تقطيب حاجبيها واجابتني بتعب وكأن الافكار المشؤومة اجهدتها مثلي:

ـ لااعلم ان كانت هذه هي المرة الاولى..

ـ ماذا تعنين بأنك لاتعرفين عمتي؟..ألا تعيشين معها في المنزل ذاته؟..

ـ ولأني اعيش معها في المنزل ذاته فأنا اقول لك اني لااعلم...فأنا لااستطيع اعطائك اجابة غير قابلة للشك..فنا بحد ذاتي سأشك بصحتها..

حدقت بها بعدم استيعاب دون ان افهم هذه الالغاز التي تقولها..تنهدت عمتي وشابكت اصابعها مع بعض فوق حجرها وقالت لي بهدوء وملامح وجهها باردة وكأنها داخل عالم من التفكير العميق لاتستطيع الوصول للعديد من الاجابات التي تعيقها:

ـ هناك اشياء غريبة في الفترة الاخيرة انا لاافهمها يايوسف بخصوص علياء..تصرفات تثير قلقي.. وكلمات تزيد من مخاوفي...احياناً اشعر انها شخص اخر كلياً...واحياناً تكون كما اعرفها...انا بالفعل مشوشة..

لا..بل انا هو المشوش ياعمتي..ماهذا الكلام الغريب الذي لايمكنني فهم اي شيء منه؟!..استقمت بظهري وانا استدير اليها بكامل الجدية واقول:

ـ اشياء غريبة مثل ماذا؟!.

وقعت دمعة من جفنها جعلت جنوني يجن..هل الامر جدي وخطير لهذا الحد؟!...نعم عمتي تحب علياء بجنون وتقلق عليها لأتفه الاسباب..ولكنها لاتقلق من فراغ ألا اذا كان هناك سبب...قلت لها فوراً وانا اشعر بكامل جسدي قد تصلب:

ـ لاترعبيني ياعمتي..قولي ماذا هناك؟!..

مسحت دمعتها وهي تجيبني:

ـ قلت لك لااعلم يايوسف..هناك بعض التصرفات الغريبة التي لانفهمها بشأنها..

ـ مثل ماذا؟!..

انقبض وجه عمتي اكثر وهي تقول لي:

ـ ذات مرة سمعت همساً قادم من غرفتها.. كان صوت امرأة ما...طرقت الباب ودخلت عليها فوجدتها تقف قرب النافذة والنافذة كانت مفتوحة..وعندما سألتها عمن كان يتحدث اخبرتني انها كانت تتابع برنامجاً..

ـ ربما كانت كذلك بالفعل..

حدقت عمتي داخل عينيّ قليلاً ثم قالت ببرود وهدوء:

ـ ولكن علياء لاتملك تلفازاً في غرفتها يايوسف!!..

ومع جملتها هذه اتسعت عيناي بصدمة وارتجف قلبي برعب...لم استطع ان اعلق بأي شيء بل ولم تكن هناك كلمات في عقلي لأجمعها واكون منها جملة مناسبة..من الجيد اني لا أؤمن بوجود الاشباح سابقاً..لأني لا اريد ان يتحول الشك الان بوجودهم الى يقين!!..وقبل ان استوعب هذا الامر وجدتها تبكي من جديد وهي تقول بصوت متألم:

ـ لقد كان خطأ فادح فكرة ابعادكم عن هنا..من يومها وعلياء بدأت تتغير لتصبح شخصية اخرى..شخصية غامضة لايمكنني فهمها..بدأت تخفي اسرارها وتكتم افكارها وهذا مايرعبني..

ثم نظرت نحوي ببؤس واكملت:

ـ قد لاتكون منضمة لمجموعة ثورية او ماشابه ولكن لايمكننا استبعاد انها تتوافق مع افكارهم وانت تعرف مساوئ هذا الامر يايوسف..ان احست الدولة انها تناصر افكار الثورة فسيسلبوها مني لأن ا بويه ا كان ثوريين خشية ان تتبع طريقهم...

ثم امسكتني من يدي وكأنها تستنجد بي وهي تكمل:

ـ يكفي العذاب الذي عشته لفراق سلوى.. انا سأم وت ان اخذو علياء مني...تعلم جيداً انه لايمكنني ان اف ارق ها ولو للحظة واحدة..انها ابنتي يايوسف....ابنتي!!..ارجوك افعل شيئاً ما.. انها تستمع لك..

سحبتها الي وعانقتها بقوة فأننا لايمكنني تحمل بكاء هذه المرأة ابداً وقلت لها بينما اتنهد بحسرة وابواب الماضي تنفتح في عقلي وتعرض علي تنبؤات مستقبلية مظلمة:

ـ لاتقلقي...لن يسلبها منكِ احد...من المستحيل ان اسمح بذلك..

مرت علينا دقائق جعلت عمتي تهدأ من نوبة بكائها ثم صعدت نحو الطابق العلوي نحو صغيرتي..ماان دخلت الى ممر الغرف حتى بدأت ذكريات طفولتي وشبابي تغزو مخيلتي..غرفتي..غرفتها...النوافذ التي افتشها كل ليلة...يااللهي مااجمل تلك الذكريات معها!!..

وصلت الى غرفتها وطرقت الباب ووانا اقول:

ـ علياء؟!..أيمكنني الدخول؟!..

سمعت طرقات خفيفة فوق منضدتها وهذه اشارة تعني "نعم"..فتحت الباب ودخلت فوجدتها تجلس على سريرها وتنزل قدميها فوق الارض وتجهم وجهها..

رفعت بصرها الي اول دخولي ثم اشاحته ناحية النافذة...تبسمت واغلقت الباب من بعدي وعينيّ تتجولا من دون إرادة مني في جميع انحاء غرفتها...لاتزال تحوي لمسة من البراءة في كل شيء فيها.. اقتربت من السرير وسحبت الكرسي وجلست مقابلاً لها ومن دون سابق انذار قمت بسحب يديها وعانقت كفيها داخل كفيّ وانا ارتكز بمرفقيّ فوق فخذيّ مما جعل المسافة بيننا قليلة جداً...نظرت الي بارتبأك فمنحتها ابتسامة دافئة وانا اقول:

ـ أيمكننا ان نتحدث؟!..

حدقت داخل عيناي قليلاً ووجنتيها اصبحت ب لون الزهور ثم انزلت ابصارها نحو يدينا المتعانقتين وبعدها نظرت لي ففهمت ماالذي تريد قوله.."انت تمسك بيدي كيف سأشير لأجيبك"...وحاولت سحب يديها بخجل من بين يداي ولكني لم اسمح لها وشددت قبضتي اكثر ونظرت لها مبتسماً وانا اقول:

ـ يمكنك ان تومئ برأسك..لستِ بحاجة ليديكِ

تبسمت وحاولت اخفاء ابتسامتها ولكنها فشلت فأدارت وجهها مجدداً ناحية النافذة فقلت لها ممازحاً:

ـ بالمناسبة..لازلت ارى ابتسامتك!..

نظرت الي مجدداً وحدقت داخل عينيّ بحنان...فكلانا قد اشتاق لتلك الايام بشدة!!..تلك الايام التي لانخفي فيها مشاعر نا ولانضطر ان نكابر..تلك الايام التي ادللها فيها وتطيعني من دون نقاش..
ولكن مع الاسف اصبحنا نسميها "تلك الايام" وليس"هذه الايام"...ولكننا سنعود..انا واثق من هذا!!...

شددت على يديها اكثر وانا احدق فيهما احاول تجميع كلماتي ثم نظرت لها نظرة جادة وانا اقول:

ـ اسمعي علياء... لن احقق معكِ.. ولن ندخل بنقاش جديد..ولكني سأسألكِ سؤالاً واحداً...واحد فقط ياعلياء..

سكتُ لبرهة بينما احدق داخل عينيها المترقبتين ثم اكملت وانا ارمي حروفي لها ببطء:

ـ لن اشكك بأجابتكِ..ولن اكذبك ِ....سأصدقكِ ياعلياء وسأثق بكِ..ومهما كانت اجابتك فهذا لن يغير ابداً مكانتك لدى اي واحد منا...وستبقين علياء التي احببناها وربيناها ولن نتخلى عنكِ ابداً.. لذلك اريدكِ ان تكونِ صريحة معي...اتفقنا؟!..

اومأت برأسها بتردد بـ"نعم"..فقلت فوراً وقلبي يهتز بخوف اخشى ان تجيب بما نخافه:

ـ هل لديكِ ـ بأي شكل من الاشكال ـ اي تواصل مع الثوريين؟!..

حدقت داخل عينيّ بجمود ولم تجبني فوراً.. احسست بأرتجافة اصابعها بين يداي فأنقبض قلبي بشدة...ارجوكِ ياعلياء لاتقوليها!!... ثواني ليس اكثر حتى تحرك رأسها ببطء بـ"لا"...حينها فقط شعرت بماء بارد يسكب في اعماقي ويخمد لي كل نيراني وبراكيني...تبسمت فوراً بسعادة وانا اتنهد براحة ثم قلت:

ـ احسنتِ....لاتعلمين كم اراحني جوابكِ هذا!!..

منحتني ابتسامة مرتجفة بالكاد ظهرت على وجهها..وكأنها خائفة من شيء ما..ما بالها صغيرتي؟!..أهناك شيء اخر نحن لانعلمه؟!..
حدقت داخل عيونها بقلق ثم قلت:

ـ أهناك شيء اخر تودين قوله لي؟.

اومأت بـ"لا"

ـ متأكدة؟!..

تبسمت وهزت رأسها مجدداً بـ"نعم" عندها شعرت بالراحة وفسرت لربما ارتباكها كان بسبب خجلها لاغير....وكم كنت احمق!!..ياليتني حققت..تسائلت..بل وياليتني تشاجرت معها...ياليتني ضربتها لتعترف.....بدل ان ارى الكيس الاسود الان يحوط رأسها!!...رأس صغيرتي انا.. حبيبتي..اميرتي المدللة...امامي يقودوها ويأخذونها بعيداً عني!!..


المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • Sabi Sarsar Seline

    الجزء الرابع عشر والخامس عشر كاين نستناه ولا نكمل البقية من دونهم؟؟

  • إسراء اسو

    وين الجزئ الرابع عشر والخامس عشر ماكو 😥😓😐

  • أم جوري

    وين الجزء الرابع عشر والخامس عشر!!؟؟؟؟؟

  • Fatyfleur Atif

    جزء رابع عشر نزل ولا لسة

  • Sabi Sarsar Seline

    متى ينزل الفصل الرابع عشر؟

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 21 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ