رواية: عذابي الصامت - الفصل السابع عشر

الفصل الأول👉

الفصل الثانى👉

الفصل الثالث 👉

الفصل الرابع 👉

الفصل الخامس 👉

الفصل السادس 👉

الفصل السابع 👉

الفصل الثامن 👉

الفصل التاسع 👉

الفصل العاشر 👉

الفصل الحادى عشر 👉

الفصل الثانى عشر 👉

الفصل الثالث عشر 👉

الفصل الرابع عشر 👉

الفصل الخامس عشر 👉

الفصل السادس عشر 👉

-17-

ص دم ة

(يوسف)

- علياء...هل تت زوج يني؟!!..

شعرت بارتجاف جسدها وتسارع انفاسها وبالتأكيد ضربات قلب ها مجنونة كضرباتي!!.. يا اللهي!...لا اصدق اني نطقت هذا واخيراً.. اشعر بسعادة عاجز عن وصفها تحتل قلبي!..
ولكننا احياناً نتمادى بأ حلا منا...ونفرط بسعادتنا.. ونتحدى القدر من انه لن يستطيع الوقوف بطريقنا...فيقبل القدر تحدينا.. ليثبت لنا عكس ذلك!!...ليبين لنا الواقع انه لا يحمل بين ايامه احلام وردية...فهو "واقع".. وسيتصرف على هذا الاساس!!..

التفتت الى ببطء وهي تحدق بي بصدمة من بين دموع ها...أليس من المفترض ان تشعر بالسعادة مثلي؟.. ان تذرف دموع الفرح بدل دموع الالم تلك؟.. ان تحدق بي بشوق وليس بأسى كما تفعل الان؟...وفجأة توقف قلبي عن خفقانه الاحمق وانقبض بشدة وانا اشاهدها تنكس رأسها للأسفل لتبكي بشكل اقوى.. توسعت عيناي بعدم تصديق وانا اشاهد ردة فعلها هذه ومددت يدي نحو ذقنها لأرفع رأسها نحوي وتلتقي ابصارنا مجدداً وانا اعيد جملتي عليها:

- علياء...أتتزوجيني؟!!..

لا اعلم لما كلما نطقت هذه الكلمة كلما ازدادت ملامح وجهها تألما وتهاطلت دموعها بجنون!.. ولكن الصدمة الاكبر هي الان وانا اشاهدها تهز رأسها ببطء ب "لا" ثم اشارت لي:

- (انا اسفة يا يوسف....ولكنك تستحق من هي افضل مني..)

توسعت عيناي اكثر بعدم تصديق وانا اهتف بها:

- ما الذي تقوليه انتِ؟...أهذا يعني...انك ترفضين؟..

ثم قبضت على يدها بقوة وانا اكمل غضبي:

- أهناك احد اخر في حياتك ِ؟..

فسحبت يدها مني بحدة واشارت لي مدافعة عن نفسها:

- (بالطبع لا!...لم اقع بغرام غيرك طوال حياتي اقسم لك..)

- إذاً ما هذا الهراء؟...ما الذي يجعلكِ ترفضين زواجنا؟..

- (اخبرتك انك لا تستحق واحدة مثلي ..انا اسفة يا يوسف...ولكن ما كان علي السماح لك بالوقوع في غرامي...ما كان علي ان احبك.. ولكني كنت ضعيفة وحمقاء ولم استطع السيطرة على مشاعر ي...)

هتفت بها دون ان اتمالك اعصابي:

- لا تجعليني افقد عقلي يا علياء!...انا وانت منذ سنين نحب بعضنا البعض فما السبب الذي يجعلكِ تقولين سخافة كهذه؟...واياكِ ان تقولي لأني صاحب دم نقي وانت صاحبة دم ملوث وتفاهات كهذه...

فأشارت لي بعصبية:

-(بل سأقول!...فهذا هو السبب الرئيسي الذي يمنعنا ان نرتبط انا وانت يا يوسف... انت لا تدرك المشاكل الذي ستتعرض لها بسببي..)

احطت وجهها بقوة بين يداي وانا اقول لها بألم:

- لا تفعلي هذا بي يا علياء.. اخبرتكِ اننا سنترك الناس.. سنترك العالم... سنترك كل شيء ولن يكون هناك سواي انا وانت..

- (ان تركت العالم.. فالعالم لن يتركك...وانت ضحيت بما فيه الكفاية من اجلي..)

فهززتها بعنف وبالفعل قد جعلتني افقد اعصابي بكلامها هذا:

- وهل لأني ضحيت من اجلكِ وساعدتكِ ترفضين الان حبي؟..

- (لا...بل لأنك ضحيت من اجلي وساعدتني فأنا احميك..)

- تحميني مِن مَن؟!..

- (مني..)

طرفت بعيناي بعدم فهم بينما عينيها رغم دموعها ألا انها كانت تحمل ثقة وقوة.. انها لا تقول كلام عابر فحسب...انها تعني شيء ما!!..وفجأة قطع شجارنا صوت رنين جرس الشقة... التفت نحو باب غرفتها ثم اعدت ابصاري اليها وانا الوح بأصبعي محذراً امام وجهها:

- نقاشنا لم ينتهي بعد يا علياء!..

ثم تركتها وخرجت من الغرفة لأفتح الباب... لقد كان سامي...القى التحية بوجه متبسم بادئ الامر ولكنه سرعان ما انقبض وهو يقول لي باستغراب:

- أأنت بخير يوسف؟..

مسحت وجهي براحة يدي عليّ اهدئ من الدم اء التي تغلي بداخله وتنهدت وانا اضع يدي على كتفه واقول:

- اجل لا تقلق...ادخل ارجوك..

وبالطبع ما ان سمعت ديما صوته حتى خرجت مسرعة من الم طبخ وابتسامة متلهفة تحتل ثغرها وهي تقول:

- اهلًا سامي!..

اشار لها ببرود من دون ان ينظر اليها:

- اهلًا ديما...

في الحقيقة لا اعلم أهو برود ام ارتباك؟.. ولكن ما اعلمه انه سبب خيبة ال امل لديما من لقائه البارد هذا في الوقت الذي خرجت فيه كطفلة صغيرة سمعت صوت ابيها قد احضر لها لعبة ما!!..

جلسنا انا وسامي في الصالة بينما عادت ديما نحو المطبخ لتخرج امي بدلًا منها لتلقي التحية...شاركتنا جلستنا وتبادلنا اطراف الحديث بينما كان عقلي كله بالغرفة التي تقع خلف الاريكة التي اجلس عليها الان!...دقائق حتى لاحظت نظرة ذات معنى من سامي فأدركت انه يريد ان نبقى بمفردنا فنظرت نحو امي وانا اقول:

- لو سمحتِ امي أيمكنك اعداد بعض القهوة من اجلنا؟.. ديما حمقاء ولن تصنعها لذيذة كقهوتك..

فأندفع سامي بالكلام فوراً باعتراض:

- بالعكس تماماً.. قهوة ديما لذيذة جداً انت فقط مزاجي في قهوتك ولا تفضلها إلا من يد بعض الاشخاص..

فنظرت له وانا اقول:

- روميو اهدأ قليلًا كنا نمزح فقط ما كل هذا الدفاع؟..

ثم اكملت بنبرة ذات معنى وتهديد نوعاً ما:

- وأذ كنت مصر سأبقي امي جالسة معنا وتعد ديما القهوة...

تلعثم سامي فوراً بحروفه ولم يستطع نطق كلمة واحدة مفيدة مما دفع امي للضحك ودفعني انا للابتسام رغم حالتي السيئة!... نهضت امي من مكانها وهي تقول :

- حسناً عزيزاي خذا راحتكما بينما اعد القهوة!..

ما ان دخلت امي الى المطبخ حتى قال سامي فوراً:

- لنترك الموضوع الذي اتيتك به جانباً ولتخبرني انت ما بك؟.. لا تبدو على ما يرام اطلاقاً..

تنهدت بحسرة وانا امرر اصابعي باستياء وتعب من بين خصلات شعري وقد كنت بحاجة ماسة ان اتحدث الى احدهم بشأن تلك النيران التي شبت بداخلي وقد اتى سامي في وقته تماما فًهو اكثر شخص ارتاح بالحديث معه...عندما تأخر جوابي اعاد سامي سؤاله بقلق اكبر:

- يوسف.. هل حصل شيء؟..

نظرت اليه وقلت دفعة واحدة من دون اي مقدمات:

- لقد طلبت يدها للزواج!...

رفع سامي حاجبيه بدهشة وهو يقول:

- أحقاً فعلت؟..

ثم تبسم وهو يقول:

- اظن ان هذا جيد.. أليس كذلك؟!..

فمططت شفتاي بضيق وانا اقول:

- وانا ظننت هذا ايضاً!..

- إذاً ماذا حصل؟..

- رفضت..

فهتف سامي فوراً بدهشة:

- فعلت ماذا؟؟!!...

ارتكزت بيداي فوق فخذاي واغرقت وجهي داخل راحة يدي وانا ازفر بضيق واقول:

- اكاد اجن يا سامي.. انا احبها.. واعلم جيدا اًنها تحبني ..ما الذي يدفعها للرفض؟...هناك شيء لا افهمه..

فقال سامي في محاولة منه للتخفيف عني:

- اعطها فرصة يا يوسف.. لربما تمر الان بظروف صعبة نحن لا نفهمها...دع هذه ال فترة تمر واعد فتح الموضوع معها لربما ستوافق فوراً ولربما ستفهم لما رفضت من الاساس!..

سكت قليلًا في محاولة مني لأقناع نفسي بما يقوله...هو يبدو محقاً نوعاً ما...فهذه الايام علياء تبدو غريبة والجميع يعرف انها تخفي شيء ما ولكننا لا نعلم ما هو!...تنهدت بقلة حيلة وانا انظر اليه لأقول:

- اتركنا من امري وقل لي.. ماذا كنت تريد ان تخبرني؟..

عاد سامي للارتباك و التلعثم مرة اخرى بعد ان ذكر ته بموضوعه وبالكاد استطعت ان اسمع بضعة حروف تخرج من فمه وضاعت البقية... لا اعلم لماذا ولكن اظن اني عرفت الموضوع القادم بخصوصه من ارتباكه هذا!!...

وفي النهاية اخذ سامي نفسا عًميقا وًكاد ان يتكلم ولكنه صمت فوراً مع انفتاح باب غرفة علياء وخروجها..

التفتنا كلينا اليها وقام سامي مُرحباً بها فمنحته ابتسامة هادئة كعلامة على الترحيب واتت وجلست بجواري تماماً لدرجة تلامست اكتافنا....نتشاجر ولكن ليس سبباً كي لا يجعلنا نحب بعضنا بهذا الجنون...ليس سبباً يجعلها لا تتصرف كطفلتي المدللة...ليس سببا يًجعلها تجلس على كرسي اخر بعيداً عني...لهذا السبب اعشقها بجنون!!..

عاد سامي للجلوس مجدداً وحرك بصره ما بيني وما بين علياء ومنحني النظرة ذاتها التي منحني اياها مسبقاً يطلب مني الجلوس بمفردنا فتبسمت هذه المرة وانا الوح له معترضاً:

- هذه المرة انسى...لن اجرؤ على فعلها!..

وعندما وجد سامي نفسه امام الامر الواقع وعلياء لن تخرج من الصالة اضطر ان يتحدث بالموضوع...ولكن بالطبع تحدث به وذلك الارتباك لايزال يغزوه بقوة:

- ف.. في الحقيقة....لقد تحدث ابي مع عمي خالد ..و....وهو وافق...ففكرت ان اتحدث بالموضوع معك..

فتبسمت من دون ان اعلق بشيء وقد تيقنت عما يتحدث... رأيت جبينه يقطر ال عرق بغزارة وانفاسه مضطربة طوال ما كان يتحدث.. يا اللهي!!!...انها المرة الاولى التي اشاهد فيها سامي بحالة كهذه.. لطالما كان شاب بارد وصارم لا يؤثر به شيء بسهولة!!..
عاد سامي لينظر في عيناي متمنياً اني قد فهمت مقصده من دون الحاجة لأن يكمل...ولكن "شخصيتي الشريرة" ظهرت فجأة واستمتعت برؤيته بهذه الحالة من الارتباك وانا بالكاد اسيطر على ضحكتي...فقلت له مدعياً عدم الفهم:

- تحدث معه بخصوص ماذا؟..

مرر يده بتوتر من بين خصلات شعره ثم اخذ نفساً عميقا اًخر وقال لي دفعة واحدة:

- يوسف....انا اريد التقدم لخطبة ديما..

وفجأة شيء ما انكسر داخل المطبخ فتبسمت وانا اهتف بديما:

- لم اوافق بعد يا بلهاء!..

ثم اعدت بصري باتجاه سامي المبتسم من رد فعل حبيبته وكلانا تخيلنا منظرها في هذه اللحظة كيف يكون بعد ان سمعت عبارة سامي هذه والتي تعمد ان يرفع نبرة صوته قليلًا وهو ينطقها.. ضيقت عيناي بمكر احاول استفزازه وانا اقول بابتسامة:

- لنفرض اني لم اوافق؟..

وعندما ادرك غايتي من استفزازه قام هو بدوره باستفزازي وهو يقول لي بابتسامة ماكرة:

- لابأس...يمكنني التقدم لخطبة علياء حينها!..

فهتفت به بفزع:

- ماذا؟!!....لا لالا....خذ ديما...نحن اساساً لا نحتاجها..

ثم نظرت نحو علياء الغ ارق ة بالضحك بنظرة ذات معنى وانا اقول:

- انظري!....من الطبيعي ان كل شخصين يحبان بعضهما ان يتزوجا...

نظرت داخل عيناي واشارت لي بعد ان تأكدت ان سامي لن يفهم اشارتها:

- (اجل.....في عالم اصحاب الدم النقي هذا الشيء سهل وطبيعي..)

ثم تركتنا وعادت نحو غرفتها ساخطة.... يا لحماقتي!... اما كان باستطاعتي ان اغلق فمي قليلًا وانا اراها بالكاد قد عادت الابتسامة لوجهها؟!...

تنهدت بحسرة وانا اعود ببصري نحو سامي وعندما رأيت الترقب في عينيه تبسمت وقلت له:

- يا احمق وهل بإمكاني ان اقول "لا"؟..

ثم وقفت لمصافحته وانا اقول:

- اتمنى لكما السعادة.. فأنتما تستحقاها بالفعل..

ثم ضغطت على يده اكثر وانا اقول:

- ولكن ان ابكيت ديما يا سامي فسأكسر لك عظامك..

فضحك وهو يقول:

- لا تقلق...سأحميها بروحي..

ربت على كتفه بحنان وانا اجيبه:

- اعلم انك ستفعل....لذلك وافقت ان ترتبط بها.. فديما اغلى ما لدي ولن افرط بها لأياً كان..

ثواني حتى خرجت امي من المطبخ بابتسامة عريضة وهي تحمل لنا القهوة وتقول:

- إذاً هذا ما ابعدتماني لأجله!..

وبالطبع عاد ذلك الاحمق للارتباك مجدداً!.. ولكن لحظة.. أذ كان سامي بهذا الارتباك.. فكيف ستكون ديما؟.. وهنا عادت "شخصيتي الشريرة" للظهور مجددا وًانا انادي ديما من المطبخ:

- ديما؟!...أيمكنك القدوم الى هنا قليلًا؟..

ثم نظرت نحو سامي وانا اقول:

- فكما تعلم هي صاحبة القرار الاول لذلك يجب ان نسألها اولًا...ومن يعلم...قد تصاب ب الصدمة مثلي..

فجفل سامي فوراً وانقبضت ملامحه وهو يقول:

- هل تتوقع هذا؟!..

- ربما!!...

ثواني حتى خرجت ديما من المطبخ بخطوات مرتجفة ووجه اصبح كالبندورة الناضجة من شدة الاحمرار والخجل ووقفت بجانبي وهي تشابك اصابع يديها ببعضهما متوترة وقالت بصوت ضعيف:

- اجل اخي؟!..

نظرت اليها بابتسامة وانا اقول:

- إذاً ما هو رأيك يا ديما؟..

حركت بصرها بارتباك ما بيني وما بين سامي وقالت بتلعثم:

- ر.. رأي بماذا؟!..

- بالله عليكِ؟.. لا تعرفين؟.. ومن اوقع الصحون قبل قليل؟.. امي؟!...

فلكزتني امي من مرفقي بعدما يكاد وجه ديما ينفجر من الاحمرار وهي تقول بخجل:

- أأأ...أنا...كما...أعني...كما تشاؤون..

فقرصتها من خدها برفق وانا اقول:

- حسناً يمكنك الهرب الان قبل ان تموتي!!..

وبالطبع ديما لم تخالف نصيحتي التي كانت بحاجة ماسة اليها وعادت بخطوات سريعة نحو المطبخ..

شرب سامي قهوته ثم استأذن منا وغادر وهالة من السعادة والفرحة تحيطه من كل الجوانب.. عادت امي نحو المطبخ...وعدت انا نحو اميرتي الساخطة!!..

طرقت الباب وفتحته ثم دخلت لأجدها واقفة امام النافذة بجمود دون ان تلتفت الي حتى!!...اغلقت الباب من بعدي واقتربت منها وانا اقول:

- عليائي...هل انتِ غاضبة مني؟..

التفتت الي فوراً لتدمي قلبي بتلك الدموع التي عادت من جديد للهطول واحاطت وجهي بكفيها وهي تهز رأسها ب "لا"...ثم ابعدت يديها واشارت:

- (ليس انا من يحق لي الغضب بل انت..)

ثم كست عيناها نظرة الندم وهي تشير:

- (انا اسفة يا يوسف لأني اذيتك...صدقني لم اكن اقصد ذلك....ظننته انه بإمكاني منحك السعادة...)

مسحت على خدها برفق وانا اقول:

سعادتي معكِ دائماً يا علياء...لم يمنحني السعادة سواكِ...وبإمكانك الان ان تجعليني اسعد شخص في العالم ان وافقتي على الزواج بي..

فأبعدت وجهها عني وهي تغمض عيناها بألم واشارت لي بغضب:

- (كفى يا يوسف!...لما لا يمكنك ان تفهم؟...انا لا يمكنني ذلك..)

فهتفت بها بنفس الغضب:

- لما لا يمكنك ذلك؟...ما الذي يمنعك من هذا؟.. دعينا ننسى كل شيء ونترك كل شيء خلفنا ونبدأ حياة جديدة..

فتطلعت داخل عيناي بمرارة وتردد ثم اشارت لي بضعف:

- (لا استطيع....لا يمكننا ترك كل شيء ببساطة.. لقد فات الأوان على ذلك.. لا يمكنني ان اسمح لك بالتورط في الامر..)

وهنا انقبض قلبي بقوة وشعرت بنبضاته تتصاعد الى حنجرتي تمنعني من التنفس فعدت خطوتين نحو الوراء وقد خارت قواي يرفض عقلي استيعاب ما سمعه...علياء ارجوكِ لا تقولي لي ان ظنوني صحيحة!!....ازدردت ريقي بصعوبة وقطبت حاجباي وانا اقول لها:

- التورط بماذا يا علياء؟!...

فعضت شفتها السفلية بندم ونكست رأسها نحو الاسفل ودموعها تتساقط من مقلتيها باتجاه الارض مباشرة من شدة ثقلها مما دفعني ان افقد عقلي تماما وًهي تثبت لي ظنوني بردة فعلها هذه فتقدمت نحوها الخطوتين التي ابتعدتهما وقبضت على زنديها بقوة وانا اهزها بعنف واصرخ بوجهها بأعلى ما املكه من صوت:

- ردي ...التورط بماذا؟..

نظرت داخل عيناي برعب وبكائها يزداد وماهي ألا ثواني حتى سمعنا طرق باب غرفتها وصوت امي ينساب الينا:

- يوسف.. هل كل شيء على ما يرام؟..

فدفعت علياء بعنف عني من شدة غضبي فأرتطم ظهرها بالنافذة من خلفها وتوجهت للباب وانا اقفله واهتف بأمي و بديما بغضب:

- لا اريد من احد ان يتدخل...ابتعدا من هنا..

ثم عدت كالبركان الهائج باتجاه علياء المرتعبة غير مبالياً بنداءات امي وديما من خلف الباب وعدت لأقبض على يدها بقسوة وانا اجحظ بعيناي بقوة تكاد نظراتي تنخر لها عظامها وانفاسي الح ارق ة المحملة بنيراني ستحرق لها وجهها الجميل وانا اهتف بها وقد فقدت اعصابي تماماً:

- لقد سألتك ذات مرة هل تورطت مع الثورة بأي شكل من الاشكال وقد انكرت الامر... هل كنت تكذبين؟..

وعندما اكتفت بالبكاء من دون اجابة هززتها من يدها مرة اخرى لدرجة كدت ان اخلع يدها من كتفها وصرخت بها:

- ردي!!....هل انت متورطة؟..

ارجوكِ قولي لا...ارجوكِ انفي ظنوني.. ارجوكِ قولي اي شيء.. ولكنها كانت تبكي بمرارة فحسب لتثبت لي كل ظنوني... لتجعلني افقد عقلي....يا اللهي!!...يا للهي ارجوك!!... لا يمكنني تحمل فكرة كهذه...ان شكت الحكومة مجرد شك بأمرها فسيسلبونها مني... سيقت لون ها!!..... يا رب ارجوك لا....ليس حبيبتي!!...

ومن دون ارادة مني وجدت دموعي تتساقط فوق وجهي المحتقن بال دماء وانا اهتف بها واهزها بعنف من دون وعي:

- لا تبقي صامتة اتوسل اليكِ.. قولي اي شيء.. اشير لي اي شيء...لا تبقي صامتة بحق السماء ولا تجعليني افقد عقلي...

ويا ليتني لم اطلب منها ان تشير بشيء... يا ليتها بقت "عذابي الصامت"...ولكنها اشارت... اشارة ادمت قلبي وهي تحرك رأسها ببطء ب "نعم".. توسعت حدقتاي بصدمة وافلت يدها من دون ارادة مني وعادت اقدامي بضع خطوات نحو الخلف فانهارت قواها لتقع على ركبتيها فوق الارض تبكي بحسرة وانهارت قواي معها وانا اجلس فوق طرف سريرها احدق بنقطة وهمية داخل الجدار تحمل لي اسوأ التوقعات وابشع الايام....

جلست قرابة النصف ساعة من دون حركة احدق بالجدار بصدمة واستمع لنحيبها وبكائها فوق الارض وهي تحتضن ركبتيها الى صدرها وتخبئ رأسها بينهما وتستند الى باب خزانتها امامي مباشرٍة...لم استطع النطق بحرف.. لم استطع تكوين جملة... انا في حالة لا احسد عليها من الصدمة!!...متى؟ كيف؟ ولماذا؟..

- لما فعلتِ ذلك؟!...

نطقتها بهدوء فلم تعد بداخلي اي قدرة للصراخ مجدداً.. هدأت من صوت بكائها العالي ورفعت رأسها لتستند به لباب خزانتها تحدق بسقف غرفتها ودموعها تنساب بجنون فوق خدها ثم نظرت الي واشارت:

- (انت لن تفهم شيء....لا يمكنك ابداً ان تسامحني...فأنت لم تعش ما عشته انا..)

قطبت حاجباي باستياء وانقبض وجهي شيئاً فشيئاً مرة اخرى وانا اقول:

- الى اي حد انت متورطة؟!..

حدقت داخل عيناي بجمود ثم اشارت:

- (بالشكل الكافي الذي يدفعني لأبعادك عني..)

وهنا عادت كل قدرتي الي وتنشطت كل خلايا جسدي الضامرة وقمت لها بخطوات سريعة ورفعتها من يدها لأوقفها بمواجهتي وقبضت على فكيها بقوة وانا ادفعها باتجاه الخزانة واهمس لها بغضب كي لا ينساب صوتي حتى للهواء الذي يحيطنا كي لا يسمع احد ويسلب حبيبتي مني:

- سنترك كل شيء...فهمتِ؟...لن تخرجي من هذه الغرفة ابدا أًلا بعد ان اجهز كل شيء وارتب الامور لتهريبكِ خارج البلاد سراً..

فحاولت هز رأسها بالنفي ولكني لم اسمح لها وانا اشدد قبضتي عليها واكز على اسناني بغيظ واقول:

- الامر ليس عائد لكِ...انت ستسافرين معي ولن نعود الى هنا ابداً ..وسأكسر لكِ عظامكِ ان حاولت الخروج من الغرفة من دون علمي..

ثم تركتها وانا اشير بأصبعي مهدداً:

- سأسافر من فوري الى المزرعة كي اتناقش مع جدي كي نجد حلًا لهذه المصيبة وان حاولت ان..

وقبل ان انهي جملتي وجدتها تمسك بيدي برعب وتشير برأسها ب "لا".. ثم عادت خطوتين الى الوراء واحاطت رأسها فوراً بيدها وتتنفس بصعوبة وتبكي بجنون وكأنها تمر بكابوس مرعب فتقدمت بخطوات مترددة اليها احاول ان المس كتفها لأديرها الي مستغربا حًالتها هذه ولكن اول ما لمست كتفها حتى ضربت يدي بفزع وابعدتني عنها وعينيها جاحظتين بقوة وصدرها يرتفع وينخفض بجنون وكأنه يحاول سحب الهواء ويعجز عن ذلك...انها الحالة ذاتها التي كانت عليها في المزرعة...ما الذي يحصل لها بحق السماء؟!..وفجأة وجدتها تشير لي:

- (لا؛ لا تخبر جدي...سيحضرهم الي يا يوسف.. سيجعلهم يأخذوني كما اخذو امي وابي..)

توسعت عيناي بصدمة وانا انظر لأشارتها هذه وخوفها بهذا الشكل....لحظة...هل هذا يعني.. انها هربت من المزرعة بسبب جدي؟.. هل من سبب لها كل هذا الرعب والحالة الهيستيرية التي كانت فيها هو جدي؟.... ولكن لماذا؟...ما الذي فعله؟... امسكتها من كتفيها فورا اًحاول ان اجعلها تركز معي وانا اسألها بصرامة:

- عن ماذا تتحدثين انتِ؟...ما هذه السخافة التي تقوليها؟..

فجأة وجدتها تقع على ركبتيها وهي لاتزال تجهش ببكاء هيستيري وجسدها يرتجف من الخوف.....وانا واقف بمكاني اعجز عن استيعاب ما يحصل لها....انا مجرد افقد عقلي ببطء شيئا بًعد شيء!!!..

******************************

- ومضة -

(علياء)

تناولت طعام الغداء وصعدت الى غرفتي واستلقيت فوق سريري احدق بالسقف بابتسامة واسعة استذكر رسائل يوسف الواحدة تلو الاخرى ومع كل كلمة اتذكرها قلبي ينبض بجنون وابتسامتي تتسع اكثر... انا بالفعل واقعة بغرامه بشدة.. واقعة بغرامه لدرجة لاوجود للمنطق والعقل في حبي!!...

شيئاً فشيئاً بدأ الخدر يدب في جسدي وتشوشت رؤية السقف الذي على مد بصري...احسست بالغرفة تدور بي وانا اطفو فوق سطح الماء...وشيئاً فشيئاً سافرت الى عالم الاحلام الوردية التي لم تقترب مني منذ سنين وفارقتني تلك الكوابيس المرعبة التي لا امتلك غيرها!..

ظننت اني اغمضت عيناي وسحبني النوم اليه ل مدة خمس دقائق فحسب.. لم اصدق الامر وانا انظر نحو ساعتي المنضدية لأجد ان ثلاث ساعات قد مرت علي وانا نائمة!!...

دعكت عيناي بقوة لأنشطهما ونظرت من النافذة لأجد الشمس قد تغير مكانها ولونها وهي تودع يومي الجميل هذا ليحل الليل مكانها...لم ادرك في لحظتها اني سأرى الشمس بهذا ال جمال لأخر مرة في حياتي وان كل ايامي ستصبح "ليل" بعدها!!...

نزلت من غرفتي بكسل مما جعل وقع اقدامي هادئة فوق السلم...نزلت الى المطبخ فوجدته خاليا وًالصالة كانت من الاساس خالية... اذا لًابد ان عمي كمال وعمتي سمية وسهى قد خرجوا الى السوق كما اخبرتني عمتي قبل نومي!..

فكرت ان افتح التلفاز لأقضي به وقت ملل ي ولكني فضلت ان اشارك جدي جلوسه في المكتب....اقتربت من غرفة المكتب لينساب الى مسامعي صوت رجل غريب.. هل مع جدي ضيوف؟...اقتربت بحذر كي لا اسبب ضوضاء تجعلهم ينتبهون لي.. كنت امتلك فضول لأعرف من هو هذا الضيف فحسب من دون ان ينتبه جدي لوجودي ويطلب مني الدخول والقاء التحية او اعداد القهوة لهم....وقفت على بعد بضع خطوات من المكتب وانا انظر من فتحة باب المكتب الذي لم يغلقوه بالكامل...

فجأة توقفت قدماي عن استقبال اي اوامر من عقلي...توقفت عن الشعور بنبضات قلبي داخل صدري....عجزت رئتاي ان تسحب من اجلي المزيد من الهواء.. توسعت حدقتاي بصدمة وانا احدق بذلك الرجل صاحب الستين عاما وًهو يقف امام مكتب جدي
ويتحدثان الى بعضهما بغضب.....هذا الشكل....هذا الصوت.... هذا الرجل...انا اعرفه جيداً.. انه شخص من الاستحالة ان انساه ولو مرت علي مئة سنة!!... لاسيما عينيه تلك التي تشبه عيون الشيطان في قسوتها...أ...أنه جلال!... الضابط الذي اجبرني على مشاهدة موت والداي عندما اعدموهم...الذي احرق لي ظهري...الذي جلدني بالسوط مرات عديدة...شخص كنت اجلس مرعوبة طوال الليل اخشى ان يدخل علي هو وجنوده من النافذة ليأخذوني مرة اخرى!!...وها انا الان اراه برفقة جدي داخل منزلنا ولا يحتاج الدخول من النافذة ليأخذني!!...ماذا عسى شخص مثله ان يفعل برفقة جدي؟!..

بدأ كل جزء من جسدي يرتجف وكل دمعتين تتساقطان سوية من مقلتاي وانا استمع لحديثه مع جدي:

- عليك تسليمها لنا...يجب ان نخضعها للتحقيق..

- من المستحيل ان افعل ذلك.. سلمتكم ابيها في الماضي مقابل ان تبقى حية هي وامها.. ولكنكم كسرتم الاتفاق..

- امها كان يجب ان تموت...عليك شكر الرب اننا ابقينا الصغيرة حية بعد ما فعله ا بويه ا..

- إذاً لما تريد اخذها الان؟..

- اخبرتك ان هارون لم يمت بأزمة قلبية... لقد تم تشريح جسده واكتشفنا وجود ذلك السم الذي سبب توقف جميع اعضاء جسده عن العمل وموته.... هناك من حقنه بالسم خلال الفترة التي انقطعت بها الكهرباء.....ولا يوجد لدينا مشتبه سواها..

- هذا مستحيل يا جلال...ساعدتكم بما فيه الكفاية لتقبضوا على ابيها...اتركوا حفيدتي وشأنها...وليس لأن ابيها كان ثوري فعليها ان تكون كذلك ايضاً..

- وان اتضح لنا لاحقاً انها كذلك؟!..

- انا سأتصرف حينها لا تقلق..

******************************

                         (الوقت الحالي)

شعرت بخطوات يوسف المرتجفة تقترب رويداً رويداً مني الى ان جلس امامي مباشرة على ركبتيه ايضا وًسحبني برفق اليه ليضمني بين ذراعيه فارتميت بحضنه فورا اًتشبث بقميصه بقوة اتمنى لو اني اختبئ داخل صدره للأبد كي احظى بشعور الامان هذا!!.

مسح على شعري بهدوء وهو يقول لي:

- حدثيني عن كل شيء...اتوسل اليكِ..

شعرت بالنار التي تستعر بداخله فقررت ان ارحمه قليلًا بدل ان اجعله يعيش بهذا العذاب كله!...ابتعدت عنه قليلًا كي يرى اشارتي وقصصت عليه كل ما سمعته بين جدي وبين جلال وهو لا ينطق بحرف واحد من شدة الصدمة بل حتى انه لا يحثني على المواصلة ان توقفت قليلًا يضعفني بكائي ويبقى ساكنا لا يعلق بشيء.. وكأنه يحتاج لحظة صمت مثلي ليستوعب عقله ما اخبره به...او انه لا يملك اي كلمة ليعلق بها على كلامي....فلمدة ثلاثة ايام بعد ما حصل لم اجد العبارات المناسبة لأخبر عمتي بما عرفته...لم اجد رد الفعل المناسب كي ابعدهم عني من شدة خوفي سوى الصراخ!.. والان يوسف لا يختلف عني كثيراً.. سوى انه عاجز حتى عن الصراخ!!..

انهيت حديثي واسكتني بكائي واضعفني عن الاشارة بشيء اخر.. واشفقت على حال عزيزي دون ان اخبره بباقي الصدمات المتتالية عني.. فلأراف بحاله قليلًا...يوم ما سيتقبل واقعه مثلما تقبلت انا واقعي ولم افقد عقلي.. على الاقل للوقت الحالي!..

جلس مطولاً دون ان يعلق بشيء.. بل ودون حركة ايضاً.. كان يجلس بصمت هناك يحدق باقتضاب في الجدار الذي امامنا.. في الحقيقة انها المرة الاولى في حياتي التي اخاف فيها من يوسف بهذا الشكل وانا ارى هذا القدر من الغضب والاستياء يتملكه.. يا ليته يعود للصراخ بوجهي...يا ليته يضربني.. فليفعل اي شيء ولا يبقى صامتاً هذا الشكل فهذا يقتلني!....

وقف بصمت يشيح بنظره بعيداً عني بادئ الامر ثم ادار وجهه الي نصف استدارة وحدق بي بعيون تائهة وقال بضعف.. وكأنه لم يعد اي يملك اي قوة بجسده ليرفع صوته اكثر:

- كمال وسمية...هل تثقين بهما؟..

فأومأت ب"نعم" فورا فًقال لي في الحال:

- هل انتِ واثقة من هذا؟!...فبعد ما سمعته عن جدي لا اظن انه بإمكاني الثقة بأحد مجدداً..

- (لا.. انا واثقة منهما.. لقد راقبوهم لي بعد ما اكتشفنا تلك المعلومات عن جدي وتأكدنا انهما غير متورطين بأي شكل من الاشكال)

 

نظر الي بحدة وهو يقول باستنكار:

- تأكدتم؟...انت والثوريين؟..

وقبل ان اشير بشيء زفر بحدة ومسح وجهه بتعب واردف فوراً:

- دعيني احل هذا الامر اولاً ثم سنتناقش في الامر لاحقاً..

ثم فتح قفل الباب وادار مقبضه ولكنه التفت الي فورا بًعيون حادة ونبرة محذرة وهو يقول لي:

- سأذهب الى المزرعة واعود.. ان تجرأت وخرجت من الشقة يا علياء سأقتلكِ.

وقبل ان ينهي جملته تماماً لم يفاجئ بي ألا وانا ارتمي بين يديه واعانقه بقوة.. عناق نادم اكثر من كونه مودع!..

لحظات ذهوله انقضت بعد ثواني قليلة حتى وجدته يتنهد بألم ويضمني اليه وكأنه يحاول ابقائي مطولًا بين ذراعيه لعله يحميني من المستقبل المشؤوم!!..همس لي وانا اشعر بسخونة دموعه تتساقط:

- لن ادع احد يؤذيكِ.... سأم وت ان حصل لكِ شيء...لذلكِ ارجوكِ لا تجعليني اعيش هذه الت جرب ة..

ثم ابتعد قليلًا واحاط وجهي الباكي بين يديه وهو يقول:

- سنجد حلاً.. وسنخرج من البلاد لنعش بعيداً عن كل هذه الالام...كل شيء سيكون بخير صغيرتي..

تبسمت من وسط دموعي متمنية لو ان القدر يرهف مسامعه لكلمات عزيزي الصادقة لعله يستجب لنا ويحقق لنا هذه السعادة التي اعرف اننا لن نحصل عليها الان.. ولا اعرف ان كنت سأحصل عليها في المستقبل!!..مسح يوسف على شعري برفق ومسح دموعي ثم ودعني......ورحل!!..

 المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • أم جوري

    كملي

    • Houda B12

      كملي

  • Fati Fati

    مادري شلون نهايه تكون حزينه ولا سعيده علياء تتزوج يوسف أنا كسرو قلبي من ها الحب إلي ما تكتمل فرحته

  • Rona Smsm

    انا عايزة افرح لعلياء ويوسف ، كفاية بؤس جد تعبت

  • ساندريلا ستن

    كملي الرواية توقفتي لجزء١٧ اين البقيه!!

  • ساندريلا ستن

    اين الجزء الثامن عشر؟؟

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 8 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ