رواية: اشباه عاشقين -الفصل الرابع

الفصل الأول 👉

الفصل الثانى 👉

الفصل الثالث 👉

-04-

دعوة عشاء

#(سيف)#

هناك امر غامض بخصوص تلك الصغيرة انا لاافهمه...هناك سر يجعل الامر بخصوصها يبدو خاطئاً...شيء يجعلني لاادرك...هل انا اكرهها بشدة؟!..ام احبها بشدة؟!...انه سؤال يحيرني بالفعل..لذلك وببساطة عدت لمراقبتها من جديد..لأعرف ماالذي تخفيه ميرنا اليوسفي عن الاضواء.. ماالقناع الاصلي الذي ترتديه خلف الكواليس بعيداً عن كاميرات الصحافة وعيون افراد المجتمع الراقي...اشعر ان تصرفاتها وكلامها وكل شيء فيها مزيف وان هناك شخص اخر مختلف تماماً بداخلها...مثل ابيها وامها بالضبط!!....يظهرون ب ملابس انيقة ومجوهرات فاخرة..ولكن مابداخلهم رخيص وفاسد...ياترى ماالذي بداخلك انتي بالضبط ياميرنا؟!!..هل سأجد ماسة؟ ام مجرد فحم؟..

قدت سيارتي بحذر خلف سيارتها من بعيد الى ان وقفت امام احدى المتاجر الراقية ودخلت اليه وانا وقفت بسيارتي على مسافة لأراقب وانتظر خروجها...بالتأكيد ميرنا اليوسفي لن تختار متجراً عادياً لتتبضع منه..ولن تختار متجرها ايضاً لتفعل ذلك فهي بالطبع ستحب ان تتبختر بأموالها امام اناس اخرين...
مرت دقيقة...اثنتان..عشرة...نصف ساعة.. ساعة!!..وتلك المغرورة لم تخرج من المتجر بعد...هل نامت ام ماذا؟!... يااللهي!!..لما على ال فتيات ان يتأخرن بالتبضع لهذا الحد؟!..لما لاينهين الامر من المحل الاول فحسب؟!.. بأمكاني ان افهم قانون النسبية الذي وضعه ألبرت اينشتاين بسهولة..ولكن هذا الشيء اعجز عن فهمه حقاً..
واخيراً فُتح باب المتجر لتخرج تلك المبذرة تحمل ثلاث اكياس من البضائع يتبعها سبعة موظفين من المتجر يحمل كل واحد فيهم كيسان...هل كانت تتبضع ام تستورد بضاعة لمتجرها؟!!!..كل تلك الاكياس...من اجلها فقط؟!!...فتحت الصندوق ليضعون البضاعة فيها ثم استدارت اليهم لتبدأ بتوزيع البقشيش على كل واحد فيهم...بالطبع ستفعل ذلك..ستوزع البقشيش..ستشتري هذا العدد الهائل من البضائع..فالمال ليس مالها ولم تتعب بجمعه..فلما لا تبذره برفاهية؟!!...الان استطعت فقط ان اجيب عن السؤال الذي يحيرني....اظن اني اكرهها بشدة!!..الامر غير قابل للشك..

اموالنا..ممتلكاتنا..اصبحت بيدها وبيد عائلتها يصرفونها كيفما يشائون... وانا..صاحب الملك والوريث الشرعي محروم من ثروتي لتتمكن الانسة ميرنا من شراء ال فساتين وتوزيع البقشيش....فلتبذري الاموال ياحبيبتي ولتستمتعي بها...فالامر لن يطول حتى تحرمي منها....وقريباً جداً سيحصل هذا صدقيني...
ركبت سيارتها وانطلقت وهممت بالانطلاق خلفها ولكن اتصال من ادهم اليوسفي جعلني اعدل عن رأي...

ـ اجل سيد ادهم؟!..

ـ اهلاً سيف كيف هي امورك؟!..

غاضب..حاقد..ثائر...اود التخلص منك ومن اسرتك فوراً..فكيف عساها ستكون اموري غير انها اكثر الامور سوءاً؟!..

ـ بخير..شكراً لك سيدي..

ـ قل لي..هل لديك خطط لهذه الليلة؟!..

ـ لاسيدي..لماذا؟!..

ـ جيد!!..لقد دعاني السيد رشيد رئيس شركة المورد على عشاء انا والعائلة وكما تعلم سنناقش امر الصفقة لذلك اريدك ان تكون حاضراً..

ـ بالتأكيد سيدي..

ـ حسناً.. اليوم في السابعة والنصف..سأرسل لك عنوان المطعم في رسالة..

ـ سيكون هذا جيداً..

اغلقت الهاتف وشبح ابتسامة يعلو وجهي... هو والعائلة...يعني ذلك ميرنا فقط بالنسبة لي...فالى الان هي البيدق الذي العب به كي اصل اليهما ولن يهمني الان امر سواها...
غيرت اتجاه السيارة وعدت نحو شقتي.. فلا داعي ان اراقبها وانا سأراها بعد ساعتين فقط...وكم كنت احمقاً لأني لم افعل!!..
استحممت وغيرت ملابسي وبالطبع اخترت افخرها..فالمناسبة تستحق هذا صراحة..
نزلت من شقتي مرة اخرى عن دم ا حان الموعد واتجهت نحو المطعم الذي ارسل لي ادهم عنوانه...وصلت الى هناك ووجدت ادهم اليوسفي و زوج ته فقط..لايبدو ان الضيف قد حضر بعد..لحظة..ولكن اين ميرنا؟!.. أيمكن ان يكون الحظ سيئاً جداً معي ولايجعلها تحضر؟!..
وصلت اليهما وصافحت يد ادهم ومن ثم زوجته المتكبرة وجلست وانا اشعر ببعض خيبة ال امل لعدم رؤيتي لها معهم...خيبة امل لم تس تمر طويل اً لحسن الحظ!!
نظر ادهم في ساعة يده للحظة ثم التفت نحو سلوى بأستياء وهو يقول:

ـ السيد رشيد وزوجته على وشك الوصول..متى تنوي ابنتك ان تحضر بالضبط؟!..

ومن دون ارادة مني وجدت نفسي ازفر براحة وانا اشعر الان فقط انه يمكنني تنفس الصعداء...هناك امل بحضورها!!.. لااعلم لما انا متلهف بهذا الشكل لرؤيتها؟!..انا منذ ساعتين فقط رأيتها.... انه من اجل الخطة...ارجوكم دعوني اقنع نفسي بهذا...لااريد ان اكون غبياً بعد كل هذه المعاناة وافسد كل شيء بلح ظة ضعف...
رمقت سلوى الساعة هي ايضاً قبل ان تزفر بضيق وتقول:

ـ اخبرتني انها ستذهب للمنزل لتغير ملابسها وتوافينا الى هنا فوراً...لااعرف ماالذي أخرها..

وفجأة نظرت نحو باب الدخول وهي تتنهد براحة وتقول:

ـ ها قد وصلت.!!..

رأسي...انا اتوسل اليك ابقى ثابتاً ولاتستدر اليها كالابله فوراً...حدقت بعيون سلوى بترقب وانا اشاهد حركة كرتا عينيها اللتان تتبعان ميرنا..واخيراً ارتفعتا للأعلى قليلاً..هذا يعني انها اقتربت كثيراً!!...وفجأة..عطر مميز خطف بالقرب مني وجلس على الكرسي المقابل لي...وجه ينافس الملائكة ب جمال ه واطلالة كأطلالة الاميرات...اه ياميرنا...ياليتكِ لم تكوني ابنتهما فقط!!.. لم يكن سينافسك احد في حبي لكِ.... هه..وكأن بأستطاعة احد ان ينافسها الان؟!..
ادارت بصرها بارتباك مابين عيون امها وابيها المستائتين وتمتمت بتوتر:

ـ اعتذر لتأخري..

ثم ادارت عيونها العسلية نحو عيوني الباردة وأومأت برأسها وهي تحييني بهدوء:

ـ سيد سيف..

اومأت برأسي لها بدوري وانا ارد:

ـ انسة ميرنا..

وقبل ان تكون هناك فرصة لتلتقط انفاسها ،فعلى مايبدو انها كانت تسير بسرعة لتحضر على الموعد هذا ان لم تكن تركض، التفت اليها سلوى بطرف عينها وقالت بنبرة حادة:

ـ لماذا ارتديتي هذا ال فستان ؟!..

لم افهم بداية الامر ماالذي يجعلها ترفض هذا ال فستان فهو في قمة الروعة والاناقة ولايبدو ان ميرنا قد فهمت الامر ايضاً..التفت بأستغراب نحو والدتها وهي تقول:

ـ ومابه هذا الفستان؟!..

قالت سلوى وهي تجحظ بعينيها بأستياء:

ـ ألم ترتديه في حفل جمع التبرعات الخيرية الذي اقامته السيدة نادية زوجة السيد رشيد؟

طرفت ميرنا بعينيها عدة مرات وكأنها تحاول استيعاب الفكرة ولكن لايزال الامر غامضاً حتى لي..فقالت طالبة من والدتها ان تفسر مقصدها:

ـ اذاً؟!..

الفتت اليها سلوى بعدم تصديق وكأن ميرنا تسأل عن شيء من الغباء ان تسأل عنه وقالت:

ـ ماذا تعنين بـ"اذاً"؟!..بالتأكيد السيدة نادية ستت ذكر انك ارتديته..

لايزال وجه ميرنا يبدو كالبلهاء غير مستوعبة اين المشكلة في الامر؟!..وانا اكثر بلاهة منها فكلانا لايمكننا التوصل لما هي مستائة هكذا من ارتداء ابنتها هذا الفستان...رفعت ميرنا كتفيها وانزلتهما بعدم مبالاة وهي تقول:

ـ لازلت لاافهم امي...اين المشكلة بالضبط؟..

رغم ان نبرة سلوى كانت منخفضة ألا انه كان يبدو واضحاً انها في قمة الانفعال وهي تجيب ميرنا:

ـ هذه هي المشكلة بحد ذاتها..لقد رأتك بذات الفستان المرة السابقة..كيف ستراك به هذه المرة ايضاً؟!..

زفرت ميرنا بضيق واشاحت وجهها وهي تجيب ببرود بعد ان فهمت المغزى...فعلى مايبدو انها معتادة على مناقشات كهذه مع امها:

ـ ليست مشكلة ان رأتني بالفستان ذاته مرتين يا امي فهي بالتأكيد لاتتوقع مني ان ارميه بعد ان لبسته لمرة واحدة فقط..

اخذت سلوى نفساً عميقاً وكأنها تحاول تحمّل اجوبة ابنتها التي حسبما تراها مستفزة وان لاتفقد اعصابها الان وقالت وهي تكز على اسنانها:

ـ لقد اخبرتك منذ الصباح اننا مدعوين للعشاء مع السيد رشيد لماذا لم تخرجي لتتبضعي فستاناً اخر؟..

ـ كنت مشغولة جداً اليوم ولم يكن لدي هناك وقت للتبضع..

عند هذه العبارة حدقت انا فيها هذه المرة بدهشة.. مامشكلة هذه ال فتاة بالضبط؟ لما تستمر بالكذب على والدتها؟!...لم تتبضع؟؟!!...وتلك الاكياس ماذا؟! ملفات عمل؟!!....عدت لمتابعة العرض السينمائي الذي امامي مابين ميرنا وسلوى وهي تلتفت لأمها مرة اخرى وتقول:

ـ ومع هذا..حتى لوكان لي وقت لم أكن سأتبضع مع كل هذه الملابس التي املكها..

ـ وماذا يعني هذا بالضبط؟!..

عند هذه النقطة بدأت ميرنا تتكلم بحدة:

ـ هناك اشخاص لايملكون غير فستان واحد ياامي وانتي لاتريدين مني ان البس الفستان اكثر من مرة؟!..

تفاجئنا كلانا انا وميرنا بسلوى تطلق ضحكة خفيفة ساخرة وهي تقول:

ـ هل هذا برنامج اوبرا وينفري ام ماذا؟!..

رفعت ميرنا حاجبيها بدهشة فأكملت سلوى ببرود:

ـ ماذا؟!..هل لدينا جمعية خيرية هنا؟...ماشأننا بغيرنا ان كانو يمتلكون ثوباً او لا؟!..المهم انك تملكين الكثير من الاثواب وتنتمين ل طبق ة اتمنى ان تتصرفي حسب قوانينها من الان فصاعداً بدل هذه الافكار السخيفة التي تتحدثين بها وكأنك احدى المدافعات عن حقوق المجاعة الافريقية!!..

كلانا حدقنا بسلوى بعدم تصديق من كلامها غير الانساني على الاطلاق...ادرت كرتا عيني بأتجاه ميرنا فوجدت دهشتها لاتقل عني وهي تهز رأسها بيأس من امها ثم اشاحت وجهها الناحية الاخرى من دون اي تعليق فكما يبدو فأن النقاش عقيم مع سلوى....ولكني لم ابعد عيناي عنها مجدداً..رأيت ذلك الانفعال الذي يحتل وجهها..ذلك التوتر الذي يغزو اصابعها وهي تعبث بمنديل الطاولة..زفراتها الحادة...غضبها ليس تمثيلاً..انفعالها ليس مزيفاً...كلامها ليس من اجل الصحافة... ولااعلم كيف اقتحم رأفت عقلي في هذه اللحظة وجملته التي تشتت افكاري..(ماذا لو انجبت الشياطين ملائكة؟)...لا... مارأيته قبل ساعات علي ان لاانساه ابداً.. اموالي التي بذرتها من دون فائدة على ملابس وبقشيش علي ان لاانسى ذلك المشهد على الاطلاق.. والان تأتي حضرتها وتمثل دور الاميرة الصالحة امام هذه الملكة القاسية؟!!!..عائلة مزيفة بالفعل!!....

انشغل ادهم بمكالمة هاتفية مع احد شركائه وانشغلت سلوى بتصفح موقع لأفخر المنتجعات السياحية الذي تود ان تقضي فيه عطلة نهاية الاسبوع وانا انشغلت بمراقبة ميرنا التي لاتكف عن النظر لساعتها بين لحظة واخرى..الصراحة الاجواء كئيبة جداً ومملة ومن حقها ان تشعر بهذا القدر ال ملل ..الان فقط شعرت ببعض الشفقة تنساب لصدري عليها..كيف تقضي هذه المسكينة حياتها معهما؟!.. لايزالان يعاملانها كما كانا يفعلان في الماضي ولايهتمان بأمرها كثيراً وكلاً مشغول بحياته الشخصية وليس هناك من يبالي بأمرها هي..
اخترق الصمت صوت سلوى وهي تشير لصورة في هاتفها وتقول لميرنا:

ـ انظري لمدى روعة هذا المنتجع..أتودين مرافقتنا اليه؟!..سنذهب انا والسيدة ميساء وربما سترافقنا السيدة نادية ايضاً..

نظرت ميرنا بعدم اهتمام نحو الصورة وقطبت حاجبيها بضيق وهي تعود لتشيح ابصارها عن امها وتقول:

ـ شكراً...لدي عمل في عطلة نهاية الاسبوع هذه..

ـ كما تشائين..

يااللهي!!..بهذه البساطة؟!..ألن تلح عليها؟ ألن تطلب منها ترك العمل كي تحظى ببعض الراحة والاستمتاع؟...ولما انا متفاجئ هكذا؟..انها سلوى ياجماعة...ســـلوى!!..شيء يعجز اللسان عن وصفه..
التفت ميرنا فجأة بأتجاهي فألتقت ابصارنا ورأيت بعض الاندهاش يعلو ملامحها وهي تراني احدق فيها بهذا العمق...تنحنحت فوراً واشحت وجهي جانباً وانا اعود لتقطيب حاجباي بأستياء وكأنني خضت نقاشاً حاد او مشاجرة قبل ثواني فحسب...اعدت ابصاري مجدداً بأتجاهها وانا اراها ترتكز بمرفقيها فوق الطاولة وتقترب ناحيتي بأبتسامة مستفزة وهمست لي كي لايسمع والديها اللذان لايسمعان من الاساس فكل واحد مشغول بعالمه الخاص:

ـ لاتقل لي انك بدأت تقع في غرامي ياسيد سيف؟!..

تبسمت بثقة وانا اقترب منها بدوري لأهمس:

ـ هذا شيء سيكون من عجائب الدنيا السبعة ان حصل ياصغيرة..

ـ أحقاً؟؟!!...من يدري!!..فالمعجزات تحصل..

ـ لكن ليس معي..

احتفظت بالابتسامة فوق وجهها وهي تقوم وتسحب حقيبتها وتقول بصوت مسموع لأ بويه ا:

ـ عن اذنكم..سأذهب للحمام..

بالطبع لم تتلقى جواباً او حتى ايماءة منهما فخرجت من خلف كرسيها بأتجاه الحمام..جعلتها تمر بالقرب مني حتى ادرت رأسي بأتجاهها من غير ان ارفع بصري اليها وهمست:

ـ لاتنسي ان تطرقي باب الحمام انسة ميرنا...فهذا ليس"مطعمكم"..

توقفت لثواني بالقرب مني وانا اشعر بالحرارة تنبعث منها ولو كان بأستطاعتها لسحبت السكين التي امامي وقتلتني فوراً.. فأنا اعترف اني استفززتها لاسيما مع تلك الابتسامة التي ابقيها فوق شفتاي... ولكنها لم تعلق بشيء..اكتفت بأطلاق زفير حاد ثم تركتني وذهبت...يالهذه الطفلة التي لن تكبر ابداً!!..
مرت الدقائق وميرنا لم تعد بعد..هل هربت؟!..
حضر السيد رشيد وزوجته السيدة نادية والتي كانت تبدو نسخة مشابهة تماماً لسلوى في هيئتها وطريقة تحدثها المتكبرة..يبدو ان هذه لعنة منتشرة في افراد الطبقة الراقية...ولكن لما لاارها في ميرنا؟!...وعلى ذكر ميرنا اين هي الى الان؟!...وفجأة مر من جانبي ذات العطر المميز الذي استنشقته قبل فترة واطل بعدها وجه ميرنا وهي تصافح السيدة نادية ويليها السيد رشيد..طوال ماكانت نادية تلقي التحية على ميرنا كانت تتفحص فستانها ووجه السيدة سلوى يزداد اقتضاباً بينما ميرنا لم تبالي...مامشكلة هؤلاء السيدات مع فستانها؟!..
قالت سلوى بعد فترة الترحيب هذه تسأل نادية:

ـ كيف هي احوال مراد؟!..هل عاد من اجازة اوربا؟!..

نظرت نادية نحو ميرنا بأبتسامة وهي تقول بنبرة خاصة:

ـ اجل...كان متلهفاً جداً للعودة!!..

ومن دون ارادة مني نظرت بحدة نحو ميرنا ولكن ملامحي ارتخت فوراً وتبسمتُ عندما شاهدتها ترفع اصابعها نحو فمها وتتثائب وهي تشيح بوجهها جانباً..لااعلم ان كانت تتثائب بالفعل ام انها تريد ايصال فكرة ان هذا الحديث يثير مللها..ولكن مااعرفه انه اخرس نادية واثار استياء سلوى....احسنتي ياصغيرة!!...
انها رسائل قصيرة في عالم الطبقة الراقية يفهمونها جيداً!!..
بعد فترة من الثرثرة المملة والتي لاتحمل اي معنى حضر النادل بقوائم الطعام ووزعها علينا لنختار طلبنا...وبالطبع ومن باب اللباقة سكتنا نحن الرجال لندع السيدات يخترن اولاً...اول من رفعت رأسها بأتجاه النادل كانت السيدة نادية قائلة:

ـ أحضر لي طبق من السلطة الايطالية فحسب..

ثم التفتت بأبتسامة نحو سلوى وهي تكمل:

ـ فكما تعلمين لااريد من وزني ان يزداد لاسيما مع اقتراب موسم عرض الازياء في باريس...انتِ ستحضرينه..أليس كذلك سلوى؟!..

ـ بالطبع سأفعل..وهل هذا شيء يمكنني تفويته؟!.

أهما جادتان؟ أهذا هو الوقت المناسب لثرثرتهما؟..نحن نتضور جوعاً نريد طلب الطعام والنادل المسكين ينتظر اخذ طلباتهما وهما تجلسان لتثرثران حول عرض الازياء وسفرتهما السخيفة؟!...
رفعت سلوى رأسها للنادل وهي تناوله قائمة الطعام وتقول:

ـ سأخذ طبق من الخضروات فقط مع مشروب غازي خالي من السكريات..

بالله عليكم هل نحن في برنامج ال صحة الصباحي؟!..هل تسمون هذا عشاءاً؟!.. انا اسميه مقبلات فقط..

ـ اريد طبق من لحم البقر المشوي واحرص على ان يكون لحم الخاصرة لو سمحت مع قليل من الصلصلة المكسيكية بالاضافة الى بعض الخضروات في الطبق واريد ان تكثر من كمية الذرة مع بعض اقراص الجزر.. اما بالنسبة للمشروب فأريد الكوكاكولا واريدها العادية وليست لأصحاب الحمية او ماشابه ذلك..

واخيراً احدهم قد طلب طعاماً حقاً!!.. التفتنا جميعنا بدهشة نحو ميرنا وطلبها المليء بالسعرات الحرارية بعد طلب نادية وسلوى الذي حرصتا ان يكون مناسباً لحميتهما الغذائية ورشاقة جسدهما...أليس من المفترض ان تفعل ميرنا ذلك كونها الشابة بينهما؟!..
ربما لم يباليا رشيد وادهم بالامر كثيراً ولكن سلوى ونادية حدقتا فيها لوقت اطول الى ان قالت سلوى بابتسامة كان واضح جداً انها تخفي خلفها بركان:

ـ عزيزتي...ألا ترين ان هذا طعام كثير؟!.. عليكِ ان تنتبهي ل رشاقتكِ كما تعلمين..

اغلقت ميرنا قائمة الطعام وهي تقول:

ـ لن ابقى اتضور جوعاً امي كي لااكسب كيلو غرام واحد زائداً فوق وزني!!.... وثانياً مافائدة التمارين الرياضية ان لم تكن تحافظ على رشاقتي؟!..

حسناً لنعترف...انه تفكير غريب يصدر من شابة..ولكنه سليم..نوعاً ما!!..
تبسمت وانزلت قائمة طعامي ايضاً وانا انظر نحو النادل واقول:

ـ يبدو صحنها مثيراً للأهتمام..لذلك سأطلب واحداً مشابهاً للانسة..

التفت الي وهي تقول بضحكة:

ـ واخيراً احدهم يتحدث لغتي!!..

مزاح لم يستسيغه احد سواي فعلى مايبدو انه اثار اقتضاب سلوى اكثر..
بدأنا بتناول العشاء وتحول الموضوع بيننا نحن الرجال عن العمل وبين السيدة نادية وسلوى عن الازياء والمجوهرات واما تلك الصغيرة فكانت على مايبدو بعالم اخر لاشيء من احاديثنا تثير اهتمامها...صحن طعامها هو الوحيد الذي كان يجذبها!!..
مرت علينا نصف ساعة انهينا فيها العشاء مثلما انهينا حديثنا بخصوص كل مايتعلق الصفقة ليبدأو حديثهم عن الاموال التي لاتثير مللهم ابداً ولكن على مايبدو اثارت ملل الصغيرة كثيراً..وفجأة حصل اخر حوار كنت اتوقعه ان يدور امامي..او ان يصدر من احد افراد ادهم اليوسفي!!...
قالت السيدة نادية موجهة حديثها لميرنا:

ـ ألن ترافقينا لباريس من اجل ازياء الخريف عزيزتي؟!..

نظرت لها ميرنا وتبسمت بمجاملة وهي تقول:

ـ لاسيدتي...عطلتكم ستستغرق اكثر من اسبوع ولااستطيع ترك العمل كل هذه الفترة ..

فألتفتت نادية نحو سلوى وهي تقول:

ـ عليكم ان ترحمو الصغيرة من العمل قليلاً ياسلوى لاتنسي انها لاتزال شابة ويجب ان تتمتع بحياتها قليلاً..

فأجابت سلوى بأبتسامة فخر مليئة بالتكبر لالسبب معقول:

ـ لاتنسي انها الوريثة الوحيدة يانادية..كل هذه المصانع والشركات والمتاجر ستصبح لها وعلينا اعدادها جيداً لتتمكن من تحمل هذه المسؤولية وادارة الاعمال بنجاح من بعد ابيها..

فشاركهم رشيد الحديث ممازحاً يوجه خطابه لأدهم:

ـ زرعنا فيأك لون ..أليس كذلك ياادهم؟!.. نحن نتعب ونعمل ونجمع ثروة طائلة ثم تذهب جاهزة لهؤلاء الصغار..

فضحك ادهم وهو يشاركه مزاحه قائلاً:

ـ نحن نبدأ من الصفر وهم يبدأون من المئة!!..

وفجأة قطع ضحكهم صوت ميرنا وهي تقول بأبتسامة:

ـ انه امر متوارث في اسرتنا على مايبدو... ان نحصل على الثروة جاهزة..

ثم نظرت لأبيها بنفس الابتسامة ولكن بنظرة حادة وذات معنى وهي ترمي له حروفها ببطئ وتكمل:

ـ أليس كذلك...ابي؟!!..

الجميع صمت...الجميع حدق فيها من دون ان يملك اي شيء ليعلق بي..والاكثر دهشة من بينهم كنت انا...اتمنى حقاً ان لاتكون تلمح لما أظنه...لااريد ان اغير نظرتي..لااريد ان تفشل خطتي...لاتكوني غير مااظنك عليه..ارجوكِ ياميرنا!!..

اما سلوى وادهم فكانو عبارة عن بركان ولكن بركان صامت لايجرؤان على نطق حرف واحد لاسيما بوجود نادية ورشيد اللذان لم يفهما بالتأكيد مقصد ميرنا بالضبط..التفتت سلوى نحو ابنتها بحدة وصدمة وعلى مايبدو انها لم تتوقع ولو للحظة ان تنطق ميرنا كلاماً كهذا فأعادت الصغيرة بصرها نحو كوب عصير ها ترتشفه بهدوء غير مبالية بالشرارات النارية التي تطلقها سلوى من عينيها بأتجاهها ولكن لحسن الحظ رحمها من هذه الشرارات سؤال نادية في محاولة منها لتلطيف الاجواء المليئة بالشحنات الكهربائية وهي تسأل سلوى قائلة:

ـ الاسبوع القادم سيكون عيد ميلاد ميرنا أليس كذلك سلوى؟!..

اخذت سلوى نفساً عميقاً وطرحته ببطئ كي تخمد العواصف الرعدية التي هبّت في صدرها قبل ان تلتفت لنادية وهي تجيب بأبتسامة بالكاد رسم تها فوق وجهها المطلي بشعاع احمر غاضب:

ـ اجل عزيزتي..

ـ بالتأكيد ستعدون لها حفلة مذهلة كالعام الماضي!!..

ـ بل اروع هذه السنة...ستكون اضخم من العام الماضي بكثير...

فألتفت اليها ميرنا بتضايق وهي تقول:

ـ عن اذنكم..سأذهب لأستنشق بعض الهواء في الشرفة..

ومن دون انتظار اي اجابة تركتنا وخرجت..وكل هذا الوقت انا اراقب بصمت..فقط بصمت من دون اي كلمة.... هناك الكثير لأكتشفه...قلت لكم مسبقاً.. هناك شيء غامض بخصوص تلك الصغيرة لااستطيع فهمه...شيء يجعلني اشعر ان هناك خطأ فظيع سأرتكبه ان نفذت مااخطط له...

~~~~~~~~~~~~~

#(ميرنا)#

هل شعرتم يوماً انكم تختنقون من دون سبب؟ هل تولدت لديكم رغبة في البكاء على اسخف الاسباب وابسطها؟!.تريدون ان تصرخو؟..ان تكسرو؟..ولكنكم ستصمتون فوراً...لماذا؟!..لأن لااحد سيسمعكم..والذي يسمعكم لن يبالي بكم.. هذا بالضبط ما اشعر به الان...اشعر اني اغرق وارفع يدي..ولكن لااحد يسحبني..ابكي..ولكن لااحد يبكي معي.. لااحد يواسيني...
استندت على سور الشرفة وسحبت نفساً عميقاً حتى شعرت انه لم يعد هناك حيزاً في رئتي لتستقبل المزيد عندها فقط طرحته ببطئ...شعرت بسخونته محملاً بعذابات صدري كلها..ومن دون ان اسيطر اكثر وجدت دمعتين تسقطان من مقلتاي وتنسابان ببطئ فوق وجنتي لتنزلان بهدوء واستحياء فوق عنقي لتبرد لي نيراني التي اضمرها واخاف من اطلاقها..اخاف من ردة فعلهما..اخشى غضبهما..لذلك اكتم صوتي ببساطة...ولكني احتاج الان حقاً الى الصراخ...احتاجه بشدة....ولست احتاج لرفيق في محنتي...وبالاخص ان كان سيف!!..سمعت صوت باب الشرفة ينفتح ثم يعود للانغلاق وخطوات هادئة تقترب مني..التفت برأسي نصف التفاتة ولمحته بطرف عيني يتقدم نحوي فأعدت ابصاري امامي وقلت له بأستياء:

ـ ألا يمكنني البقاء بمفردي قليلاً؟!..

وقف بجانبي تماماً ولكن بشكل معاكس لي..ظهره للسور يستند عليه ووجهه ناحية قاعة المطعم ولكن الزجاج كان يسمح لنا برؤيتهم دون ان يرونا وأخرج علبة سجائره وقال:

ـ اريد ان ادخن سجارة..

ثم وضعها بفمه وقال بأبتسامة بينما يشعلها:

ـ فكما تعلمين لايمكننا تدخينها بالحمام مثل السيدات فهذا ليس لائقاً لنا..

التفت اليه بأرتباك فنظر نحوي ببرود وابتسامته لاتزال تحتل ثغره وهو يقول:

ـ ماذا؟!..اتظنين اني لم ادرك انك ذهبتي للحمام قبل قليل لتدخني واحدة؟!..

بهذا الشخص شيء مميز لايمكنني معرفته..بروده..ابتسامته...استفزازه... كل شيء به يشد انتباهي اليه اكثر..
وفجأة وجدته يقدم لي سيجارة ويقول:

ـ يمكنك تدخينها هنا..

ثم اشار بذقنه نحو زجاج الشرفة وهو يكمل:

ـ فكما تعلمين لايستطيعون رؤيتك..

نظرت نحو النافذة بتردد ثم عدت بأبصاري اليه وسحبت السيجارة من بين اصابعه وانا اشعلها واقول:

ـ ظننتك تكره الفتيات المدخنات..

رفع كتفيه بعدم مبالاة وهو يقول:

ـ اجل...ولكني اخبرتك..لاافكر الوقوع بغرامك..لذلك لن تكون مشكلة ان دخنتي..

لااعلم ولكني وجدت نفسي اضحك بشدة.. ومن البلية مايضحك بالفعل!!..تبسم سيف لضحكاتي كالمجنونة ثم قال وهو يحدق بالسيجارة:

ـ انا متأكد انها خالية من المخدرات!!..

ومع جملته هذه ضحكت بشدة اكبر لدرجة دمعت عيناي وهو ينظر لي بدهشة وابتسامة من منظري الاحمق فألتفت اليه بعد هدأت نوبة ضحكي قليلاً ثم قلت وانا الوح له:

ـ انسى الامر..

ثم عدت لأراقب السماء براحة غريبة وانا ادخن السيجارة...ربما كنت بحاجة لسيجارة اكثر من حاجتي لصراخ..وان اكتشفت السيدة سلوى الموقرة ان ابنتها تدخن ستجعل حياتي شعلة نارية حقاً!!...

دقائق مرت علينا بصمت ونحن ندخن بهدوء ثم فجاة وجدته يسألني:

ـ لما غضبتي هكذا؟!...اعني...شخص مكانك كان سيفرح عندما ي قولون له انهم سيعدون له عيد ميلاد رائع ..

هتفت به بضيق وكأني متلهفة للحديث مع احدهم لأفرغ تلك الشحنات التي توترني وتصعقني من الداخل:

ـ لأنها تستمر بفعل ذلك..

ـ فعل ماذا؟!..

وقفت مثله وانا استند بظهري للسور واحدق بقاعة الطعام واشعر بتلك الغصة مجدداً تعود لحنجرتي ستدفعني للبكاء وانا اقول ببؤس:

ـ انها لاتعد الحفلة من اجلي..لاتفعل ذلك لأني ابنتها الوحيدة..

ـ اذاً؟!..

وقعت دمعة ضعيفة لم املك السيطرة عليها وانا اجيبه:

ـ تريد ان تري سيدات المجتمع الراقي كم هي ثرية فالاحترام تكسبه احداهن بمقدار ماتملكه من مال...ستعد لي حفلة باهرة كي تجعل الجميع يتحدثون عنها لأشهر وان ارادو ان يضربو مثالاً سيضربوه بحفلة عيد ميلاد ميرنا اليوسفي....ستقدم لي هدية باهضة الثمن ولكن ليس لأنها تريد ان تعبر لي عن مدى حبها..بل لتجعل الجميع يتهامسون فيما بينهم عن مدى غلائها وفخامتها..

ثم التفت اليه وانا اراه يحدق بي بنظرات عميقة وغريبة لم افهم معناها واكملت:

ـ انا اشعر اني اعيش داخل عالم مزيف ياسيف..عالم لايمكنني تلمس مصداقية اي احد فيهم..لااعرف من يحبني بصدق ومن يكرهني...من يكون لطيف معي لكوني انا لو لكوني ميرنا اليوسفي....لذلك وببساطة لاشيء يمكنه اسعادي مهما كان باهض الثمن وراقي..

اطلق ضحكة خفيفة وهو يأخذ نفساً من سيجارته ويزفره ببطئ وهو يقول:

ـ هل ستمثلين الان دور الثرية التعيسة؟!..

تبسمت بمرارة وانا اجيبه:

ـ مع الاسف الحقيقة هي عكس ذلك... فأنا امثل طوال الوقت اني الثرية السعيدة..مع اني لست كذلك على الاطلاق..

سمعت تنهيدته قبل ان يتمتم بحسرة:

ـ اجل!!...لااحد يبدو على ماهو عليه حقاً ياصغيرة!!..

التفت اليه وانا ازفر بضيق واقول:

ـ كف عن منادتي هكذا...وثانياً بكم تكبرني مثلاً لأكون صغيرة بالنسبة لك؟..

رفع اصبعيه امام وجهي وهو يقول:

ـ سنتين...وهي كافية لتجعلني اكبر منك..

اعدت ابصاري امامي وانا اقول:

ـ ليس فرقاً كبيراً بيننا..

وقبل ان اضع السيجارة بين شفتاي ابعدتها فوراً والتفت اليه بأستغراب وانا اقول:

ـ كيف عرفت عمري لتعرف الان انك تكبرني بسنتين فقط؟!..

تبسمت بهدوء وهو يحدق امامه ثم التفت الي وهو يقول:

ـ ومن عساه لايعرف عمر ميرنا اليوسفي؟!..مواقع التواصل الاجتماعي لم تترك شيئاً بشأنك لم تذكره...حتى اني كرهت تصفحها بسببك..

ووجدت نفسي مرة اخرى اضحك لسبب لايستحق...هذا الشاب صريح جداً بشأن مشاعر ه اتجاهي...صريح اكثر مما يجب!!.. ولكن هذا يعجبني نوعاً ما..

نظرت امامي حيث ينظر وقلت له:

ـ أتصدق اني لم ادخل يوماً على اي شيء يخصني في الانترنيت؟!..فهم دائماً يبالغون بمدحي ويبالغون بأنتقادي..لذلك لم تعد اي مقالة منشورة بشأني تثير اهتمامي... فأنا اعرف من اكون وماانا عليه حقاً ولن احتاج لرأي غيري كي يخبرني عن نفسي..

ـ حسناً ياانسة"شخصية قوية" امك قادمة باتجاهنا..هل تفكرين بأبقاء هذه السيجارة طويلاً؟!..

شهقت بفزع وانا ارمي السيجارة تحت قدماي وادعسها فوراً كي لاتراها امي وثواني ليس اكثر حتى فتحت باب الشرفة وهي تقول لي بأقتضاب:

ـ سنعود نحو المنزل..

ثم تركتني ورحلت دون ان تسمع اجابتي.. انها غاضبة بالفعل مني...ليلة طويلة وسيئة جداً بأنتظاري معهما...فهما لن يجعلا هذا الامر يمر مرور الكرام!!...
زفرت بضيق بعد ان رحلت وهي تخبرني بأوامر عودتي نحو السجن...لااعلم لماذا ولكني شعرت براحة غريبة بعد ان اخبرت سيف بأشياء لم افصح عنها لأحد ابداً..ولسبب ما احسست انه فهمني ببساطة...شعور غريب ولكن لااعرف لماذا احس اني شعرت به من قبل..اين؟!.. انا لااذكر...ولكن هذه الراحة التي تحتل صدري ليست غريبة عني...
التفت نحو سيف وانا امد يدي له للمصافحة واقول:

ـ شكراً لك..انا لااعرف حتى لمااخبرتك بكل هذه الاشياء..ولكنها حقاً اراحتني..

صافحني وهو يقول:

ـ ربما لاني اعطيتك السيجارة بدأتي تثرثرين من دون توقف...انا حقاً بدأت اشك اني اعطيتك السيجارة الخاطئة..

ضحكت ويدي لاتزال داخل يده ثم سكت وابتسامة دافئة تعلو شفتاي وانا احدق داخل عينيه الغامضتين بعمق ثم وجدت نفسي اقول له:

ـ انت بالفعل غريب سيد سيف... تارة اشعر انك ألطف شخص قابلته بحياتي.. وتارة اراك لعنة دخلت حياتي فجأة و قلب ت كل شيء رئساً على عقب...انت مميز..ولكن لاانكر ان تميزك هذا بسبب غرابتك..

اكتفى بالتحديق داخل عيناي بذات العمق ولكنه لم ينطق بشيء..استمر تحديقنا كالابلهين في وجه بعضنا الاخر لثواني وكأن حروفنا تنطقها ابصارنا وكلانا يفهم مايدور بداخل الاخر...ولأول مرة في حياتي يثير شاب ارتباكي ويجعل شيئاً ما بداخل قفصي الصدري ينبض بجنون... يااللهي...أهو قلبي؟!...هل عاد لينبض بعد كل تلك السنين؟!...وذلك الذي اخبئه داخل قلادتي..ألن تكون نبضاتي من اجله فقط؟!..ظننتها ستكون كذلك طوال حياتي.. اذاً لما هذا الشعور الغريب بداخلي اتجاه سيف؟!..لاتتحامقي ياميرنا..انتِ بالكاد تعرفيه...ومع هذه الفكرة الاخيرة قمت بسحب يدي فوراً وانا ابتسم له مودعة واقول:

ـ الى اللقاء الان..

ثم تركته لأخرج من الشرفة ولكني استطعت سماع همسته تتبعني وهو يقول:

ـ الى اللقاء ياصغيرة...

يااللهي. .لايزال مصر عل مناداتي هكذا؟..تبسمت وانا اتجه نحو سيارتي واقودها نحو المنزل..ولكن ابتسامتي لم تستمر طويلاً..وقلبي عاد نحو سباته لينقبض بشدة وانا اتخيل المصيبة التي تنتظرني في المنزل...ستكون اسوأ ليلة تمر علي منذ سنين صدقوني....سترون ذلك.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • Ritaje😍

    شكرا

  • Marwa Marwa

    توجد بغوغل اكتبي رواية اشباه عاشقين

  • Ritaje😍

    مرحبا يلي عندو اللينك للرواية يفيدنا فيه دورت عليها بالبلاي ستور ما لقيتها ولا على غوغل رجاء المساعدة

    • Ritaje😍

      شكرا

    • Marwa Marwa

      توجد بغوغل اكتبي رواية اشباه عاشقين

  • Marwa Marwa

    الرواية رائعة جدا ❤لدرجة اني انهيتها بيومين تابعوها لن تندمو 😍

  • Sanabil Koka

    riwayate 3adabiya asamit

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 12 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ