رواية: اشباه عاشقين -الفصل الخامس و العشرون- النهاية

الفصل الأول 👉

الفصل الثانى 👉

الفصل الثالث 👉

الفصل الرابع👉

الفصل الخامس👉

الفصل السادس👉

الفصل السابع👉

الفصل الثامن 👉

الفصل التاسع👉

الفصل العاشر👉

الفصل الحادى عشر👉

الفصل الثانى عشر👉

الفصل الثالث عشر👉

الفصل الرابع عشر👉

الفصل الخامس عشر👉

الفصل السادس عشر👉

الفصل السابع عشر👉

الفصل الثامن عشر👉

الفصل التاسع عشر 👉

الفصل العشرون👉

الفصل الواحد و العشرون👉

الفصل الثانى و العشرون👉

الفصل الثالث و العشرون👉

الفصل الرابع و العشرون👉

-25-

~النهاية~

" تكون ال حياة قاسية فقط حين نرفض تعلم الدرس من المرة الاولى"

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

 (الكاتبة)

بعض الا حلا م نتمنى لو كانت واقعية.. وبعض "الواقع" نتمنى لو كان حلم.. كابوس..لو كان مجرد وهم تنسجه لنا مخيلتنا..الم تتمنوا هذا في يوم؟!..ألم ترغبوا ان تضعوا رؤوسكم على الوسادة ليلاً وتفتحوها لتجدوا واقع مختلف؟!.. وان الامر كله كان مجرد حلم عابر؟!.... فقط تخيلوا..واس تمر وا بالتخيل لو سمحتم!!..

حل سكون قاتل على ارجاء الغرفة بعد رحيل نرمين..كلاهما لا يجد حروف مناسبة ينسجها ليشكل جملة يكسر بها هذا الصمت!...

- كانت ذاتها.. أليس كذلك؟!..

قالتها ميرنا باحباط متزايد وهي تت ذكر رؤية نرمين للمرة الاولى في شقة يوسف...نظر اليها دون ان يجد ما يبرر به ذنبه فنظرت له بخيبة امل وهي تقول:

- أهناك شيء حقيقي قد ربطنا منذ اول لقائنا يا يوسف؟ ام كل ما عايشته كانت مجرد كذبة بائسة وتخطيط متقن؟!..

حرك عينيه بثبات داخل عينيها ثم قال:

- ماجمعنا في تلك الليلة في المطعم من كلمات كانت حقيقية يا ميرنا... في ليلتها كنت يوسف بالفعل ولم اكذب عليكِ بشيء!..

اعادت رأسها للخلف ليص دم بالوسادة وقالت بتألم:

- انا بالفعل لا يمكنني تصديق اي شيء حولك..لا يمكنني معرفة ماالذي علي تصديقه او تكذيبه!.. 

اقترب منها وجلس بجانبها معانقاً يدها بين يديه ثم قال بود :

- ميرنا..انا لن اطلب مسامحتك فأنا لا استحقها...ولكن اطلب ان تعطيني فرصة فحسب لأثبت لكِ اسفي!..

نظرت له بجمود من دون تعابير بادئ الامر ثم قالت مغيرة مجرى الموضوع من غير سحب يدها:

- لم تكن مجبرة ان تتبرع لي!..

تبسم بهدوء واجاب:

- اجل لم تكن مجبرة...بل فعلت الامر بأرادتها!..

- هل هناك اي خطر على حياتها؟!..

- لا...لا يوجد..

- لما كانت تجلس على كرسي متحرك اذاً؟!..

- لقد اجرت عملية قبل ساعات يا ميرنا.. هل تريدها ان تاتي سيراً على الاقدام؟!.. هل قال لكِ احدهم انها المرأة الخ ارق ة؟!..

لم تظهر ابتسامتها رغم صعوبة سيطرتها عليها واشاحت وجهها جانباً ويدها لا تزال بين يديه يتلاعب بأصابعها برقة.. ثواني وكسر الصمت قائلاً:

- هل لي ان اسألك شيئاً؟!..

نظرت اليه كعلامة على السماح له بأكمال حديثه فقال :

- منذ متى؟!..

قطبت حاجبيها بعدم فهم فأردف فوراً:

- منذ متى وانتِ تعرفين بحقيقة تنازل ابيكِ لكل شيء من اجل ابي وبما فعلته امي؟!..

رفعت صدرها واخفضته بزفير حاد يعبرعن تضايقها ومن ثم قالت:

- قبل فترة ...لقد اخبرتني امي!..

- ولما لم تخبريني؟!..

- لا اعلم...ربما كان صعب علي ان اعترف بسذاجتي وغبائي!

حدق بعينيها بعمق لثواني ثم سألها:

- وهل تركتِ البحث عن يوسف حين ادركتِ الحقيقة؟!..

استرقت هي كذلك بعض الثواني من الزمن لتصمت فيهم ثم اجابت:

- لا...فقد كنت اظن ان يوسف لا يشارك امه بتخطيطها!..

وشددت على كلمة "كنت اظن" لتصله رسالتها المقصودة من جملتها هذه فأكتفى بالصمت امام حدتها!..
اشاحت وجهها نحو النافذة تحدق بتلك الزرق اء القاتمة والنجوم المتناثرة في ارجائها بعمق سارحة بمخيلتها بعيداً بينما ذلك العاشق المذنب سارح في معالم وجهها وكأنه خلاصه وغفرانه كله هناك!..

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

مضت ثلاثة ايام خرجت فيها ميرنا من المستشفى شرط ان تتلقى ال عناية الفائقة في المنزل..وبالتأكيد هذه العناية الفائقة متمثلة بصورة "يوسف"..حتى انه رفض حضور الم مرض ة التي اراد زيد بعثها معهم لتعطيها دورة الحقن الوريدية المقررة لها وعرض ان يعيطيها هو الحقن لمعرفته بذلك..وبالتاكيد رغم ما بدى على ميرنا من اعتراض وانزعاج بشكل ظاهري الى ان هناك ركن سري في زوايا قلب ها كان يتراقص فرحاً لأنه سيبقى بجانبها!!..

احتلت الاريكة التي في الصالة فور وصولها الى شقتها وشغلت التلفاز.. ربما لشوقها له او تهرباً من تلك النظرات التي تفقدها توازنها!..

- ماذا اعد لكِ؟!..

قالها يوسف بينما يضع حقيبة اشيائها ارضاً فأجابته بينما تقلب القنوات من دون تركيز فعلي:

- لا شيء..لست جائعة على اية حال!..

- انا لم اكن اسألك ان كنتِ ستأكلين ام لا.. ان اسألك اي طعام تفضلين!..

نظرت له ب ملل وهي تقول:

- لا تبدأ!..

ليجيبها بحزم:

- بل انتِ التي لا تبدأي العناد منذ الان.. موعد دوائك سيحين بعد نصف ساعة وعليكِ ن تأكلي شيئاً قبله..وقد سمعتِ توصيات زيد جيداً بأمر التزامك به!..

زفرت بتضايق دون ان ترد بشيء بينما دلف هو نحو الم طبخ ليجد ما يعده لها..
وضع بدأ يثير استفزازها بالفعل.. وما كانت تتجنبه طوال الفترة السابقة قد وقعت فيه الان!..
نصف ساعة تماماً وخرج من المطبخ مجدداً قد اعد لها الاسباغتي مع الصلصة الايطالية..كما تحبه تماماً!..وقفت امام الطاولة من غير ان تجلس وبقيت تحدق بالطعام بوجه مقتضب ..قال يوسف بينما يضع ال طبق الاخير:

- لما لا تجلسين؟!..

نظرت له بوجه جامد من غير ملامح فعلية وقالت بنبرة تحمل بعض الاستياء:

- لا احبه!..

قوس حاجبيه وهو يقول:

- لا تحبين الاسباغتي؟!..منذ متى؟!..

- منذ الان!..

اخذ نفساً عميقاً واغلق عينيه اكثر من اللازم يحاول التحكم بأعصابه ثم نظر اليها بحاجبين مقطوبين ولكن رغم هذا تحدث بشيء من الهدوء:

- هلا كففتي عن التصرف بطفولية ميرنا؟!..

لتجيبه ببرود تعلم جيداً انه سيستفزه:

- وان لم افعل؟!..

القى منديل الطعام بملل فوق الطاولة وقال بتضايق واضح:

- الى ما تحاولين الوصول بالضبط بتصرفاتكِ هذه؟!..

ليتفاجئ بها تخرج من شرنقة هدوئها وتصرخ به قائلة:

- احاول التخلص من شفقتك اللعينة!..انت تتصرف معي كما لو كنت سأم وت غداً..هل انتبهت ذاتاً انك حتى لم تعد تفقد اعصابك معي مهما فعلت بينما في الماضي كنت تغضب مني لأسخف الاسباب؟!..

- شفقة ماذا بالضبط؟!..ما المشكلة ان اعتنيت بكِ في فترة مرض كِ؟!..لما تتعاملين مع المرض بهذه الدرجة من الحساسية ؟!...وليكن في معلوماتك تحملي لاسلوبك هذا هو كأعتذار فقط وليس لأني اشفق عليكِ واظنكِ تتذكرين اني على هذا الاسلوب من قبل ان اعرف مرضك!.

- اعتذار؟؟..أتظن انه بتصرفات ساذجة كهذه سأغفر وانسى كل شيء فعلته؟!..

ثم اقتربت منه خطوة وقالت بينما تثبت عيناها بحدة داخل عينيه:

- لم اعد تلك الحمقاء يا يوسف..ولم يعد حبك يسيطر علي ليجعلني ضعيفة دائماً.. لقد تخليت عن كل مشاعر ي لك ان لم تنتبه!..

ثم تركته وسط صدمته ودخلت غرفتها صافعة الباب بقوة...رمت جسدها فوق سريرها وحدقت بالسقف بأنفاس سريعة وكأنها كانت تركض منذ ساعات... مهما اسمعته من كلام جارح...مهما تشاجرت معه.. فلا شيء سيخمد تلك النار التي تحرق لها اعصابها..لاشيء سيخمد ثورتها الهائجة... كلما صرخت به كلما اصبحت حالتها اسوأ عن ذي قبل ولا شيء يشفي غليلها لتتمكن من مسامحته ونسيان ذنبه الذي يغتفر!..

تهاوى جسده هو فوق الكرسي..وذلك الامل الذي بدأ يغرس بذوره داخل قلبه بدأ يتلاشى..هي من المستحيل ان تنسى بتلك السهولة..وكبريائه هو لا يسمح له بق بول المزيد من التنازلات حتى وان كان مخطئ...دائماً ما يبرر لنفسه انه يحبها وهذا يكفي لتسامحه...ولكن..هل الحب حقاً كافي لنسامح؟!..هل بالفعل هو يشكل العنصر الرئيسي في حياتنا؟!..ام في ضعفنا فقط؟!..

اخذ نفساً عميقاً وطرد كل الافكار من رأسه واتجه نحو المطبخ.. اعد لها طبقاً من الفاكهة وحضّر دوائها وحقنتها واتجه نحو غرفتها...طرق الباب ودخل بعد ثواني فهي لم تكن ستجيبه على اية حال!..وجدها مستلقية على سريرها تدير ظهرها اليه وتنام على جانبها الايمن ووجهها لايزال يحمل ذات الاقتضاب وانفاسها تحافظ على حدتها..لا تزال بذات غضبها!..زفر بضيق وجلس عند قدميها على حافة السرير وقال بحزم:

- انهضي لتأكلي هذه الفاكهة كي اعطيكِ دوائكِ!..

لتجيبه بحدة:

- اخبرتك اني لا اريد شيئاً!..

- ظننتك قلتي انكِ لا تريدين شفقة احد؟!..

نظرت له بطرف عينها فأكمل فوراً:

- ومن لايريد شفقة سيفعل المستحيل ليتعالج وليس ان يرفض ال علاج كي يبقى بمرضه ويطلب من الناس ان لاتشفق عليه...هذه تناقضات يا انسة!..

ثم قال قاصداً استفزازها:

- ام يعجبكِ اعتنائي بكِ لذلك تريدين البقاء مريضة؟!..

وعرف ان جملته الاخيرة ستكون كافية لتغير موقفها..فهي قد نهضت من فورها وسحبت الطبق من يده بأستياء وبدأت اكله بصمت...احياناً طفوليتها مفيدة بالنسبة له!..

انهت طبقها فقدم لها اقراص الدواء وكوب الماء وما ان انتهت سحب يدها ليغرس الحقنة في وريدها وهي تسترق النظر اليه سراً...الى تلك الحاجبين التي تعشقهما حين يقطبهما..الى خصلات الشعر القصيرة ..الى رموشه الكثيفة التي على ما يبدو انها وراثة في اسرتهم... ربما هو وسيم...وربما من فرط هوسها به تراه الاجمل!...
وفجأة قطع عليها ت أمل اتها ال رومانسي ة نظرته السريعة وهو يحدق في عينيها مباشرة ليخبرها للمرة الالف "اعرف انك تراقبيني"..ولكن هذه المرة لم يبتسم..ولم يطيل النظر اليها.. اكتفى برمقها بسرعة ليسحب الحقنة من وريدها ويأخذ طبق الفاكهة ويخرج.. كل ما فعله هو ان يتسبب لها بضربات قلبية عنيفة ستؤدي لقتلها في يوم ما!...

حل المساء وهي لا تزال تحبس نفسها في غرفتها الى ان اثار استغرابها هدوء الشقة المفاجئ منذ فترة ولم تعد تسمع تحركات يوسف!..
جففت وجهها من اثار الدم وع ولملمت خصلات شعره ا المبعثرة وخرجت نحو الصالة...وكما توقعت..لقد كانت خالية.. شيء ادخل نحو صدرها القليل من البؤس وهي لا تراه..بؤس اثار سخطها من تناقض مشاعرها اتجاهه...
زفرت بضيق واتجهت نحو المطبخ لتعد لنفسها كوب من القهوة...اخرجت الغلاية وملأتها بالماء واشعلت ال طباخ لتسخنه ..بدأت تراقب المياه وهي تغلي بذهن شارد..لا تعلم لما ولمن وجدت مقتطفات من ماضيها تتوافد الى عقلها في هذه اللحظة.. بدأت تحن لتلك الايام التي كانت تكرهها في الماضي... الى امها.. الى ابيها...بل وحتى الى سيف..او من ظننته سيف!..فأحياناً لا نرى السعادة التي نعيش بخضمها ألا بعد ان نفقدها... اعتقدت ان الوحدة بعيداً عنهم جميلة... لم تكن تتوقع ان تقتلها بهذا البطئ والقسوة!..
وقبل ان تذرف دمعة حنينها استعادت كامل تماسكها وهي تسمع صوت يوسف يدخل من الباب بينما يتحدث في الهاتف ... مع احداهن!!..
اعادت وجهها لجموده ذاته واتجهت نحو علبة السكر لتضع مقداراً منه في كوبها.. دخل الى المطبخ وتباطئت حروفه لأجزاء الثانية وهو يتفاجئ بوجودها هنا ولكن سرعان ما عاد يتحدث بشكل طبيعي..ومن الواضح انها كانت مكالمة عمل..ولكن كان يكفيها ان الطرف الاخر امرأة لتركز مع حديثه وهي تدعي ان شغاله ا بفتح علبة القهوة محكمة الاغلاق.. والتي لم تنتبه من الاساس انها عاجزة عن فتحها بينما كانت تركز بكلماته...ثواني لا اكثر حتى شعرت بشلل مفاجئ يصيب جسدها وهو يقف خلفها مباشرة ويسند الهاتف بكتفه ويمد كلتا يديه من خلفها ليحاصرها بين يديه بينما يأخذ العلبة من يدها ويفتحها بسهولة... ربما هي خمس ثواني.. وربما كانت ثلاثة...ولكن ليس بحساب ميرنا.. كانت اطول فترة مرت عليها بحياتها.. واجملها ان صح التعبير...قربه.. رائحة عطره المميزة..انفاسه القريبة.. صوته الاقرب...كيف عساها ان لا تصاب بالشلل؟!...

- ألن تأخذي الماء؟!..

استعادت رشدها مع عبارته هذه لتلتفت وتجده قد انهى مكالمته واطفئ الطباخ الذي اطفائه الماء مسبقاً وهو يغلي ويقع من الغلاية....تنحنحت فوراً رغم انها لم تنوي الحديث..بل ارادت ان تتخلص من تلك الارتجافة التي تسيطر على انفاسها.. وضعت مقدار القهوة المطلوبة وسكبت الماء فوقه وخرجت من المطبخ بصمت تام من دون اي كلمة اخرى!..
تبسم فور خروجها..فلا يزال ارتباكها يرضي غروره الرجولي من انها لا تزال واقعة بغرامه...بقوة!..

أعد من اجلهما بعض الشطائر وخرج نحو الصالة حيث كانت تدعي انشغالها بمتابعة فيلم ما وهي تدثر جسدها جيداً بالغطاء تمنع عنها برد الصالة التي تعطل فيها جهاز التدفئة قبل اسبوع.. جلس بجوارها ومد اليها صحن شطيرتها فأخذته بصمت بينما هو انشغل بتحضير حقنتها واخراج اقراص دوائها قبل ان يبدأ بأكل شطيرته وبدأ بتصفح هاتفه بأهتمام..لتراقبه هي بأهتمام اكبر!...
انهت شطيرتها ومدت يدها نحو اقراص الدواء لتتناولهم ليترك هو شطيرته ويسحب الحقنة ثم التفت بجسده اليها وقال:

- اخرجي وريدك الايمن..

رفعت اكمام بلوزتها ومدت يدها نحوه ليبدأ بغرز الحقنة هناك بينما تسأله بعدم اهتمام فعلي:

- اين تعلمت الحقن؟!..

اجابها من دون ان ينظر:

- احدهم علمني!..

اجابة مختصرة كأجوبته المعتادة.. فبالتأكيد سيكون احدهم علمه ولم يُخلق وهو يعرفها..بحالات مماثلة ستود صفعه بقوة فهي بالفعل تكره الاجوبة المختصرة مع اشخاص تود ان تستمر الثرثرة بينهم لساعات..ولكنها ترفض ان يستشعر اهتمامها بحديثه..لذلك اكتفت بالصمت كعادتها مؤخراً لحين انتهائه من الحقن لتعود لتدثير جسدها مرة اخرى!..

مضت نصف ساعة والصمت يغلف كليهما وفقط صوت الرصاص في الفيلم يكسر الاجواء... عطسة...عطستين..وفي الثالثة رفعت رأسها بعدما كانت تسنده على ظهر الاريكة ..بقيت تنظر اليه بينما عطس الرابعة..تنهدت واقتربت منه لتفتح الغطاء كي يسعهما..بقدر ما كان تصرفها مفاجئ بالنسبة له بقدر ما ادخل سعادة عميقة الى قلبه!..
جلست بقربه مباشرة ودثرت جسد كليهما بالغطاء والتصق كتفها بكتفه وقالت فوراً قبل ان يقول شيء:

- فقط كي لا تصاب ب الزكام بسببي!..

تبسم ولف يده حولها ليجعلها اقرب وقال:

- حسناً..لن استنتج شيء اخر!..

وبدل ان تثير غضبها يده حولها اشعرتها بالامان فقامت بألاستكانة برأسها فوق صدره واكملت متابعة الفيلم بينما استند هو بذقنه على قمة رأسها وتلاعبت اصابعه بهدوء بخصلات شعره ا المبعثرة!..

- ماذا لو..كان كل شيء مجرد حلم مزعج؟!..

قالها بصوت ضعيف بعد ثواني لتجيبه بصوت اضعف واصابعها تقبض على قميصه وكأنها تخاف اختفائه فجأة من بين يديها:

- ماذا لو لم يحصل ما يحصل؟!..

شدد عناقه عليها اكثر وارتفع صدره وانخفض بتنهيدة قوية وهو يقول:

- يا ليتني فقط اعيد الزمن سنة واحدة.. واحدة لا اكثر...فقط الى ذلك اليوم الذي حضرتِ فيه الى الشركة من اجل بطاقة أئتمانك!..

- يا ليتني لم اراك...يا ليتني ذهبت للحسابات بنفسي... يا ليتني لم اعرف انك يوسف... يا ليتك استمررت بخداعي..

استشعر رطوبة دموع ها تخترق قميصه فرفع وجهها واحاطه بيديه وقال وهو على وشك البكاء:

- اي شيء...سأفعل اي شيء يا ميرنا فقط لتسامحيني!..

تقوست شفتيها ببؤس اكثر وهي تقول:

- واتمنى ذلك ايضاً يا يوسف...ولكني عاجزة...عاجزة بشدة!...

ومع جملتها الاخيرة ازداد بكائها فضمها اليه وهو يمسح على شعرها برفق بينما يقول:

- وانا لن اترككِ ابداً ميرنا!..

همست ولكنه سمعها:

- ارجوك ان لا تفعل!..

تبسم واغلق عينيه بألم وكل ما فعله هو ان يضغطها بين يديه اكثر يكاد يجعلها تدخل قفصه الصدري لعلها تستشعر ضربات قلبه العنيفة ومدى عذابه بجفائها.. فقط لو تفعل! ...

بقيا على هذا الوضع لوقت متأخر جداً من الليل وكلاهما يرفضان فك ايديهما عن بعضهما وكأنهما ان فعلا سيتلاشى كل هذا الحلم الوردي الذي يعيشاه ليواجههما الواقع الاسود فوراً..فلم يفعلا.. وبقيا على الوضع ذاته للصباح وكلاهما يغطا بنوم عميق ربما لم يكونا سيشعرا براحة لو انهما انفصلا لتذهب نحو غرفتها تنام وحيدة فيها!..

داعب ضوء الصباح جفونها لتفرجهما عن بعضهما ببطئ فأستشعرت الم عظاهما من نومها بهذا الشكل الغير مريح على الاريكة... مطت يديها نحو الاعلى لتعدل من وضع عضلات ها المتشنجة ونظرت بعينيها شبه المغلقة فلم تجد يوسف قربها...التقطت اذنيها صوت تحركاته في المطبخ فنهضت من مكانها وسارت بخطوات ثقيلة اليه!..

- صباح الخير!..

التفت بلهفة نحو صوتها الناعس وقال بأبتسامة:

- صباح الخير!..

- ماذا تفعل؟!..

- اعد الفطور!..

- أليس الوقت مبكراً؟!..

- اجل..اسف ان ايقظتك.. ولكن علي الذهاب للعمل!..

اومأت بصمت واتجهت نحو الثلاجة لترتشف بعض الماء!..

- هل اعد لكِ الفطور معي؟!..

- لا شكراً!..

اطفئ نار الطباخ واخذ نفساً عميقاً قبل ان يقول:

- اسمعي ميرنا...هناك شيء اود التحدث معكِ بخصوصه!..

انزلت كوب الماء بعد ان ارتشفت نصفه من غير ان ترتوي تماماً وقالت بتساؤل:

- وما هو؟!..

اخذ نفساً اخر وكأنه يحاول اضاعة الوقت فقط متردد بشأن ما يود قوله تالياً ثم واخيراً نطق:

- لقد سجلت نصف الممتلكات بأسمك.. كما كان يريد ابيكِ...اعلم اني اتخذت خطوة كهذه من دون اخذ رأيك ولكني اعلم انك كنتِ سترف..

قاطعته فوراً بحدة:

- انا ارفض!..

مط شفتيه بتضايق وقال:

- ولهذا السبب اتخذت قراري من دون الحاجة لموافقتكِ!..

ضربت الكأس بعنف فوق منضدة المطبخ كاد ان يتهشم وقالت بعصبية:

- بعد كل ما حصل لا زلت الى الان تعتقد ان الاموال هي سبب مشكلتنا انا وانت؟!.. اتعتقد ان استعدت املاكي فهذا سبب كي اسامحك؟!..

- ليس كذلك ولكن هذا حقكِ..لم اشأ ان..

فقاطعته مرة اخرى بعصبية:

- انا لست حقيرة مثلك يا يوسف وكل ما يشغلني هو متى استعيد حقي لأتركك فوراً واتخلى عنك ... لن افعل معك ما فعلته معي!..

فصرخ بها فوراً بينما يده تمتد من دون ارادة ليضرب غلاية الشاي التي بقربه على الطباخ ويسقطها ارضاً:

- كفي عن تذكيري بهذا كلما تحدثت معكِ بشيء.. انا مذنب ولقد اعتذرت الف مرة وافعل المستحيل لأجعلكِ تسامحيني فكفي عن رمقي بنظرة الاحتقار هذا والمحاولة دائماً من اهانتي بكلامك فقط لترضي نفسك... فكلانا يدرك جيداً ان ما تفعليه لا يرضيكِ!..

بقيت تحدق به بحده بينما عيناها تلتمع ب الدموع وانفاسها ترتفع وتنخفض بجنون تحاول بصعوبة السيطرة على نوبة بكائها فأكمل هو بينما يتقدم اليها ويضرب بسبابته صدره مشيراً الى نفسه ووجه انقلب الى الاحمر فوراً وهو يصرخ بها بغضب:

- انا حقير..اعلم هذا جيداً...ولكنك واقعة بغرام هذا الحقير ولن تتمكني من الانكار .. لذلك كفي عن لعبة القط والفأر هذه فلقد اصبحت مملة بالنسبة لي!..

دفعته من صدره بقوة وهي تصرخ به:

- اذاً اخرج من حياتي اللعينة ان شعرت بالملل فوجودك يقرفني!..

امسك معصميها بقوة كاد ان يكسر لها عظم وهو يقول:

- اعلم ان سعادتك الوردية ليست معي.. ولكنك لن تجديها مع غيري.. حتى وان تعرفتي بالامير المثالي الذي لن يؤذيك ولن يبكيكِ ولن يسمعكِ ما يجرحكِ.. فأنتِ لن تنسيني يا ميرنا...لن تتمكني من التخلي عن حبي..ولاحتى انا استطيع التخلي عنكِ ولو قابلت الف امرأة... اخبرتكِ من قبل ان حبنا مريض..ولكننا مضطرين التعايش معه فلا يمكن لاحدنا ان يتخلى عن الاخر مهما فعل...لذلك كفي عن هذا النكران المزيف!..

فصرخت به بينما تحاول افلات معصميها من بين قبضتيه القوية ولكن كل ما نجحت بأفلاته هي دموعها:

- انا اكرهك يوسف اكرهك..هل تفهمني؟!.. انا اكرهك!..

طغى السكون فجأة على المكان بعد جملتها الاخيرة وفقط اصوات انفاسهم القوية تحتدم حولهم وكأن ركض طويل قد اجهدهم...بدأت قبضتيه ترتخي شيئاً فشيئاً الى ان افلت معصميها بشكل تام واستدار بصمت مطبق وخرج من المطبخ ثم من الشقة بشكل نهائي لتدخل هي بنوبة صراخ وبكاء هستيرية وهي تكسر كل ما حولها كالمجنونة! ..

خارت قواها بعد نصف ساعة من البكاء المؤذي الذي لم يخمد اي شيء من ثورتها.. هو فقط قد انهك لها جسدها.. جلست وسط حطام اشيائها في المطبخ واستندت برأسها على الجدار تحدق امامها باللاشيء.. بتلك النهاية التي تعجز عن رسم ها الى الان... دوامة من التناقض تحوي متصارعان ازليان لم يتمكنا من التفاهم لمرة واحدة.. احدهم متمثل في قلبها والاخر في عقلها.. وخسارة احداهما تعني قتل الاخر.. هذه هي شروط اللعبة ببساطة.. لا يوجد تعادل.. لا يوجد هزيمة وانسحاب... عليها اما ان تختار قلبها او عقلها!..

بعد ثلاث ساعات من حالة السكون قطع عليها شرودها رنين هاتفها قادم من الصالة..حركت عيناها فقط للجانب قليلاً تفكر ما بين النهوض او الاستمرار بسباتها الواعي..واخيراً انهضت جسدها المنهك من فوق الارض واتجهت بخطوات متعبة نحو هاتفها.. رفعته لتجد اسم سلوى يضيء الشاشة..اغمضت عيناها لبضع ثواني بينما تسيطر على انفاسها لتجعلها اكثر تماسكاً!..

- اهلاً امي!..

قالتها ميرنا بصوت متثاقل فأندفعت سلوى فوراً بالكلام ونبرتها مغلفة بالقلق واللهفة لأن ميرنا قد ردت عليها واخيراً :

- ميرنا؟!..اين كنتِ طوال الايام الفائتة؟!.. ولما كنتِ تكتفين بارسال الرسائل فقط ولا تردين على اتصالاتنا؟!..

قطبت ميرنا حاجبيها بعدم فهم بادئ الامر ثم تذكرت ان طوال بقائها في المستشفى كان الهاتف بحوزة يوسف وبالتأكيد هو من فعل ذلك!...
اخذت نفساً عميقاً بتضايق بينما تفرك صدغها بسبابتها والابهام وهي تقول:

- كنت مشغولة في العمل فقط.. لا شيء مهم!..

فلا فائدة من اثارة قلق والدتها بعد ان بدأت تصبح بحال افضل.. ستتعامل مع مرضها وكأنه لم يكن موجود في يوم بدل ان تثير قلق والدتها المستمر والتي لن تقتنع بفكرة شفائها الفعلي!..
سكتت سلوى لأجزاء الثانية ثم قالت:

- أأنتِ بخير؟!..

- اجل..لا تقلقي!..

- ولكن صوتكِ لا يبدو كما لو كنتِ بخير!..

وكأن سلوى بجملتها هذه قد فجرت لها كل حصونها المنيعة التي تدعي انها تمتلكها فانهارت ببكاء جديد بينما تجلس على طرف الاريكة..فقدماها لم تسعفاها على حملها... لم تستطع ان توقف شهقات بكائها السريعة والمتتالية رغم هتاف سلوى بها ان تفهمها ما بها..واخيراً هتفت بها سلوى بنبرة تحمل غصة عبرتها التي تخنقها:

- ميرنا لا تفقديني صوابي واخبريني ما بكِ عزيزتي!..

- انا متعبة امي.. متعبة كثيراً!..

قالتها ميرنا واستمرت ببكائها القوي فمنحتها سلوى بعض الوقت الى ان تستعيد تماسكها ولم تتحدث بشيء.. فأحياناً كل ما نحتاجه هو يستمعوا لبكائنا فقط.. ان يحتونا بصمت مطبق لنفرغ احزاننا بين ايديهم... كل ما نحتاجه هو قربهم فقط!!..

- أهو بخصوص يوسف؟!..

قالتها سلوى بعد خمس دقائق من هدوء ميرنا فسحبت الاخيرة نفساً عميقاً يعبر عن اختناقها ثم قالت:

- بل بخصوص كل شيء... ولكن كل شيء يتمحور حوله امي.. كلما هربت منه وجدت نفسي في خضمه.. كلما تناسيته كلما تذكرته اكثر... انا اكرهه امي.. لأني ببساطة استمر بحبه رغم كل ما فعله!..

تنهدت سلوى بقلة حيلة ثم قالت بهدوء:

- ميرنا... ما فعله يوسف لا يغتفر.. وان سألتني عن رأي به فأنا لا اطيقه هو ووالدته.. رغم ان ذنبه اهون بكثير من امه ولكن هذا لن يعفيه من الخطيئة... ولكن عليكِ ان لا تهتمي بما اشعر انا به.. لا تهتمي بما يراه الاخرين عنه.. اتركي ذنبه جانباً واطرحي على نفسكِ سؤالاً واحداً... هل تحبيه؟!... وركزي فيما اقول... انا لا اسألك هل انتِ معجبة به ام لا.. بل اقول هل تحبيه؟!.. لأنك ان كنتِ كذلك فلن يعود لأي شيء اخر قيمة.. لا لرأي الاخرين به ولا لذنبه.. فبالنهاية انتِ ستسامحيه ببساطة حتى وان عذبتكِ هذه المسامحة... لأن الحب سيمنعكِ من التخلي عنه.. لذلك.. هل انتِ مستعدة لذلك؟!.. بل.. هل تريدين ذلك ميرنا؟!..

سكتت ميرنا لثواني قليلة قبل ان تقول بنبرة مرتجفة وضعيفة:

- اتمنى ذلك بكل جوارحي.. ولكني عاجزة عن منحه المسامحة بسهولة امي.. ارفض قربه وبعده بنفس الوقت.. فماذا افعل؟!..

- هل اعتذر؟!

- بكل اللغات الممكنة!..

- هل طلب مسامحتك؟!..

- بأكثر من طريقة!..

- هل اعترف بذنبه؟!..

- وبندمه ايضاً... انه يجعلني اشعر ان مسامحتي هي حريته وسخطي هو سجنه الابدي.... انه صادق اكثر من كل مرة مضت!..

- متى اخر مرة التقيتما؟!..

تلكأت حروفها بادئ الامر قبل ان تجيب:

- حسناً... انه... انه يقطن معي منذ فترة!..

فهتفت سلوى فوراً بتفاجئ:

- ماذا؟؟!!..

- اعني.. لا تفهمي الامر بشكل خاطئ.. ولكنه بقي مصراً على الوقوف عند عتبة بابي لعدة ايام دون ان يبرح مكانه.. فما كان مني سوى السماح له بالدخول!..

- يقطن معكِ؟!..

- اجل..

- وتحدثتما؟!..

- كثيراً!..

- وان خرج تفتقديه؟!..

اجابت بحزم:

- بالتأكيد لا!..

ثم اعترفت فوراً بضعف:

- اجل!..

تبسمت سلوى وقالت:

- وبعد هذا تسأليني هل عليكِ مسامحته او لا؟!... ألا تلاحظين انكِ سامحته مسبقاً ايتها الحمقاء ولكنكِ ترفضين الاعتراف بهذا!..

وهنا كانت النقطة الحاسمة التي جعلت ميرنا تصمت فوراً.... هل بالفعل فعلت؟!.. تشتت تفكيرها.. تبعثرت حروفها.. ارادت ربط اي جملة مناسبة لتبرر موقفها لأمها -او ربما لتقنع نفسها- ولكن لا شيء غير الهمزة كانت تمتزج بنبرتها الضعيفة!..
وفجأة قطع عليها تأتأتها الغير مفهومة صوت طرقات الباب.. وكأنه جاء خصيصاً لأنقاذها من هذا الموقف الذي لاتُحسد عليه فنهضت بأتجاه الباب وهي تقول:

- سأتصل بكِ لاحقاً امي..احدهم على الباب!..

- حسناً عزيزتي.. سأنتظرك!..

ختمت المكالمة وفتحت الباب لتتوسع عيناها بأستغراب... وشوم..ثلاث اقراط في كل اذن.. سترة روك اند رول..شعر قصير..كحل كثيف... كلها تجمعت ب فتاة عشرينية تمضغ العلكة كما لو كانت مجبرة على اكلها من معالم وجهها!..

- انتِ ميرنا؟!..

قالتها الفتاة بطريقة اقرب الى الملل.. قوست ميرنا حاجبيها ورم قتها بنظرة تهكمية من اسفل قدمها الى قمة رأسها وقالت بأختصار:

- تفضلي؟!..

دخلت الفتاة من دون طلب الاذن وتجولت عيناها بأنحاء الشقة وميرنا تراقبها بدهشة بينما الاخرى تقول:

- لقد ارسلني يوسف من اجل حقنتك!..

استاءت ميرنا من عدم اللباقة التي تمتلكها هذه الفتاة وظهر الجانب الارستقراطي فيها فوراً من حيث لا تعرف.. بررت استيائها بحجة مظهر هذه الفتاة الغريب والذي وضعت بسببه احتمال كبير انها لربما تتاجر بالمخدرات دون محال من هذه الوشوم التي تزين يدها وجانب رقبتها... ولكنها تعرف جيداً في اعماقها ان سبب جفائها معها هي تلك الغيرة التي تلاعبت بصدرها تريد ان تربط الاحداث لتعرف من اين عسى يوسف ان يعرف فتاة مشابهة!..
اغلقت الباب وكتفت يديها امام صدرها وهي تقول بنبرة اقرب الى الحدة:

- هل لي ان اعرف من انتِ؟!..

نظرت لها الاخرى بذات الملامح المتململة وهي تقول:

- انا جيجي.. جمانة..ولكن افضل مناداتي بجيجي!..

- لا اعني اسمك!.

- اذاً؟!

- ماالذي تفعليه هنا؟!..

- اخبرتك ان يوسف بعثني من اجل حقنتك!..

- ومن اين تعرفين انتِ يوسف!..

رمت الفتاة جسدها فوق الاريكة ورفعت قدميها على المنضدة التي امامها وهي تقول بأبتسامة غريبة:

- لا اظن اني مضطرة لخوض تاريخ علاقات ي السابقة معكِ!..

نبضة..اخرى..ومن ثم انفجار نبضات آلمت لها ضلوع صدرها وضيقت لها انفاسها فشعرت بالهواء يخرج من فوهة رأسها وليس من تجويفها الانفي... غيرة؟!.. لا.. انها اكثر من ذلك بكثير!..
انزلت يديها بحدة وقالت بغضب:

- يمكنكِ الرحيل لست محتاجة لمساعدتكِ..

- ومن سيحقنكِ؟!..

- لا شأن لكِ!..

فتبسمت الاخرى بأستفزاز وهي تقول:

- اها.. كي تجبرين يوسف ان يعود ويحقنها لكِ..أليس كذلك؟!..

هتهتف بها ميرنا بحدة واحراج:

- بالطبع ليس كذلك.. لا شأن لكِ او له بي!..

تأفأفت جمانة بملل وانزلت قدميها من المنضدة وهي تقول بنبرة اقرب الى الجدية:

- اسمعيني ايتها المدللة الصغيرة.. ما تقومين به الان هو احراج لنفسكِ فقط.. حاولي ان تحافظي على كرامتكِ اكثر من ذلك..ما تفعلينه الان هو فقط اشعاره بمدى ضعفكِ من دونه والرغبة في عودته..كل ما تفعلينه هو مجرد ذريعة ساذجة لتجبريه على العودة اليكِ!..

ارادت ميرنا الحديث فقاطعتها جمانة قائلة:

- اياكِ وان تنكري!..

ثم عادت لتجلس بأسترخاء بعيداً عن التحفز وقالت:

- والان هل ستحضرين حقنتك لننتهي من هذا الموضوع ام ستعاندين لحين اجبار اميرك الساحر على القدوم؟!..

فركت ميرنا اسنانها بغضب ورغم وكأن وجهها يكاد يصبح شعلة حمراء تحمل نيران غضبها وتوهج خجلها ألا انها حافظت على بقاء جسدها ثابتاً بينما تقلب عينيها بحدة داخل عيون جمانة الغير مبالية كثيراً بهذا.. واخيراً وبصمت مطبق اتجهت نحو غرفتها لتحضر الحقنة والدواء وجلست بجوار جمانة فسحبت الاخرى الحقنة وبدأت ملأها بالمحلول ثم سحبت يد ميرنا وقالت بينما تغرس الحقنة في وريدها:

- ظننت ان اسرة اليوسفي هي الاثرى في مدينتنا... ولكن شقتكِ تبدو رثة مقارنة بوضعك الاجتماعي!..

تبسمت ميرنا ابتسامة ضجر وهي تقول بشيء من الاعصاب المتوترة بالكاد تحافظ عليها هادئة:

- لا اظن ان اوضاعي الاجتماعية تخصكِ.. فلا تتدخلي!..

رفعت جمانة نظرها اليها وتبسمت بأستهزاء بينما تسحب الحقنة وتنهض من مكانها وتقول:

- لا تكوني ارستقراطية اكثر من اللازم.. لا يليق هذا بكِ مع هذا الوضع المزري!..

اكتفت ميرنا برمقها بحدة دون الرد بشيء.. فنعم.. جزء من سلوى الارستقراطية قد تشكل ولو بنسبة ضئيلة بداخلها خلال بقائها معها طوال هذه السنين وجعلتها تكون ارفع شأناً من اجابة جمانة وقررت تجاهلها.. قررت تلك الغيرة المجنونة التي سيطرت عليها وحثت شياطين عقلها على قتل هذه المخلوقة فوراً!..
سحبت جمانة حقيبتها وخرجت من الشقة من دون كلمة اخرى بعد ان ادت الخدمة التي طلبها منها يوسف... ولكن ميرنا لم تكتفي من هذا اللقاء او ركنه جانباً من دون خلق شجار يخمد لها ثورتها.. وحين لم تنجح بخلق هذا الشجار مع جمانة فهي لديها البديل... يوسف!!..

نهضت نحو الهاتف وجسدها كله يرتجف من شدة الغضب وسجلت رقم يوسف الذي تحفظه عن ظهر غيب واتصلت به وهي تعصر قبضتها بقوة تكاد تفجر احدى اعصابها بينما تستمع للرنين ويوسف لم يرد... قطعت الاتصال وعاودته مرة اخرى فأجاب بصوت متثاقل يدل على ضجره واستيائه بعد الرنة الثالثة:

- الو؟!..

لتجيبه بحدة:

- اين انت؟!..

استغرق اجزاء الثانية ليدرك انها ميرنا فهو لم يكن يعرف رقمها الجديد فتنشط صوته فوراً وقال بأهتمام:

- في الشركة..لماذا؟!..

- عد الى الشقة فوراً!.

- هل حصل شي؟!..

اطلقت ضحكة ساخرة بينما شرايين رقبتها تتورم من صراخها وعصبيتها المكتومة:

- يا للبريء!!.. وكأنك لا تعرف؟!... عد الى الشقة فوراً يوسف بدل ان اتي الى الشركة واتسبب لك بفضيحة هناك بصراخي!..

وقبل ان يجيب بشيء اغلقت الهاتف فوراً ورمته جانباً بينما تعيد خصلات شعرها بعصبية نحو الخلف ... لم تجلس.. لم تهدأ.. لم تتوقف عن الحركة وهي تجوب ارجاء الشقة بتوتر وبين لحظة واخر تكاد تمسك اقرب شيء لها لترميه ارضاً بعنف لعلها تهدأ قليلاً قبل ان تفتعل مشكلة فور وصوله وتفضح غيرتها الساذجة.. ولكن جملة واحدة تحركت بعقلها منعتها من التصرف بنضج.. "تاريخ علاقات ي السابقة"... ستدفع اي شيء فقط لتعرف ما كانت تلك ال"جمانة" تقصده؟!.. وهل كانت تربطه علاقة بها؟..واي نوع من العلاقات تجعله يعرف امثالها؟ فبالتأكيد هي لا تناسب ذوقه ابداً!..

وبعد نصف ساعة توقفت عن الحركة فجأة وجحظت بعينها بحدة وهي تستمع للمفتاح يدخل بالباب - فعلى ما يبدو انه اخذه معه صباحاً عندما خرج-... فتح الباب ودخل وتباطئت حركته وهو يحدق بها بحذر بينما هي تنظر له بكل هذا التحفز والاستياء.. اغلق الباب وتقدم نحوها ثم قال بهدوء اقرب الى "عدم مبالاة":

- ماالذي حصل بالضبط لتصابي بنوبة الجنون هذه؟!..

لتصرخ به بقوة:

- اولاً اياك ومناداتي بالمجنونة!..

- وثانياً؟!..

- من كانت تلك المنحطة التي ارسلتها لي؟!..

- تعنين جيجي؟!..

- بل اعني جمانة!..

كتم ابتسامته بصعوبة مع نظرتها الحادة له لنطقه اسم جمانة بهذا الشكل.. جلس على مسند الاريكة وكتف يديه امام صدره وهو يقول بملامح مرتاحة بعيدة تمام البعد عن الاقتضاب:

- انها صديقتي!..

فقالت ميرنا بنفاذ صبر وضجر:

- صديقتك من اي نوع؟!..

- أيهم؟!..

لتصرخ به:

- لا تلعب معي هذه اللعبة يوسف!..

وقف مرة اخرى وهو يريح يديه داخل جيوب بنطاله وقال بأبتسامة بينما يتقدم نحوها:

- بل هي لعبتي المفضلة !..

عادت بضع خطوات بأرتباك نحو الخلف وهي تقول:

- انا جادة فيما اقوله لذلك اجبني فوراً فأنت تعلم جيداً اني اكره بشدة ان تتلاعب بأعصابي او تضحك بينما انا غاضبة بهذا الشكل !...

استمر تراجعها واستمر تقدمه بينما يقول بذات الابتسامة:

- ولما انت غاضبة؟!.. هل وجود امرأة اخرى في حياتي يزعجكِ؟!..

فقالت مبررة موقفها بعذر ساذج:

- بعيداً عن مشاعري فأنا لا ازال خطيبتك وهذا يعتبر اهانة لي!..

- وماذا ان كانت من الماضي؟!..

اصطدم ظهرها بالجدار فاوقف لها حركتها مما سمح له بالتقدم ليقترب من تلك العيون المتألمة اكثر... حدق فيها بصمت بينما لا تفصل بينهما سوى خطوة واحدة فقلبت عينيها المكتسية بطبقة دمع تكافح لأبقائها هناك داخل عينيه العاشقة...ولكن فجأة رؤيتها المشوشة توضحت مع تساقط تلك الدمعات الثقيلة وقالت بألم وبصوت شبه هامس ومرتجف:

- حينها ستكون خنتني.. ولقد اقسمت لي مرات عديدة انك لم تحب غيري..

رفع يده ببطئ ليضعها على جانب وجهها وصولاً الى اذنها ويغرس اصابعه في شعرها الغجري وهو يقول:

- ولن افعل!..

- فمن كانت تلك يوسف؟!..

اقترب اكثر منها ودس وجهه في عنقها لتغزو رائحة شعرها انفه ولتكتسح انفاسه رائحة خصلاتها بينما يقول بهمس:

- أتذكرين تلك المرة التي التقينا فيها انا وانتِ امام المستشفى؟!.. حين اخبرتك اني اذيت يدي واتيت لأتلقى العلاج؟!.. لم تكن معرفتكِ بي قد توطدت بعد!..

اخذ نفساً عميقاً ليثمل انفاسه برائحة الياسمين التي تتخلل خصلاتها ثم اكمل:

- كانت هي الممرضة التي اعطتني العلاج.. خضنا حديث عادي بادئ الامر وطال حديثنا لتعلمني كيفية الحقن بعدها.. اصبحنا نلتقي بالصدفة.. ولكن اقسم لكِ لم يكن بيننا شيء!..

- ولكنها قالت..

قاطعها فوراً:

- جيجي تعرف بخطوبتكِ لي.. وتعرف عنادكِ.. وانا اعرف جيداً ان طبعها استفزازي احياناً وللذين لا يعرفونها سيجدونها مزعجة... ولكن صدقيني لم تكن تقصد اي شيء قالته لكِ قد استفزكِ!..

اكتفت بالصمت فرفع وجهه ليقابل عينيها وحرك ابهامه بشكل دائري علي وجنتها المبللة بالدموع وقال بصوت ضعيف يخفي خلفه غصة:

- انا احبكِ ميرنا.. احبكِ اكثر من اي شيء مزيف اخر في حياتي... لكن لا يمكنني اجباركِ على مبادلتي ذات عشقي وهوسي بكِ.. لا يمكنني اجبارك على مسامحتي وانا ادرك جيداً ان ذنبي لا يغتفر... ولكن أليس لهذا السبب الحب موجود؟!.. أليس لكي يغفر الذنوب التي لا تغتفر؟!... لذلك سأسألك للمرة الاخيرة.. هل تحبيني يا ميرنا؟!..

اغمضت عيناها بألم فتساقطت بضع دمعات فأسند خده بلطف فوق خدها ويده لا تزال تحتضن وجنتها ثم قال ودمعته الوحيدة تمتزج بدموعها الكثيرة:

- ألم نكتفي من الالم بعد يا ميرنا؟!.. ألا يحق لنا بعد كل هذه المعاناة ان نعيش السعادة؟!.. كلانا يعلم ان سعادتنا مع بعضنا حتى وان كانت مبنية على الالم.. فلما ترفضين منحنا السعادة الابدية والراحة؟!...

نظرت اليه بمشاعر مضطربة وعرفت ان هذه هي اللحظة الحاسمة لتقرر كل شيء. ولكن حروفها كانت تخونها واكتفت بالصمت تستمع اليه فقط فأكمل هو بينما يحتضن وجهها بكلتا يديه:

- لا انتِ ستجدين سعادتك مع اخر ولن اقع انا في غرام امراة غيركِ.. فما الفائدة من نكراننا هذه الحقيقة؟!.. لما نفضل ان نعيش بعذاب ابدي وشوق والم كل ما راينا بعضنا في حين انه بأمكاننا انهاء كل هذا الان...

ثم ضغط على وجهها اكثر بين يديه وكأنه يحاول شد كل انتباهها للجملة التالية:

- ان قبلتِ ان تت زوج ي بي.. ان وافقتِ على تمضية حياتك ِ معي!..

وقبل ان تعترض قال:

- اعلم جيداً اني اخطأت بحقك.. ولكنك عاقبتني بما فيه الكفاية... انا منذ سنين اتعذب يا ميرنا... سنين لم اذق فيها للراحة طعم... أفتبخلين علي بها الان بمجرد ان توافقي على البقاء بجانبي؟!..

ومرة اخرى اكتفت بالصمت دون تعليق وهي تحدق داخل عينيه بتشتت .. فأعاد طرح السؤال بأكثر حزم:

- هل تستطيعين اكمال حياتك مع رجل اخر؟!.. هل ستسمحين لي بمقابلة امراة اخرى؟!.... ان قلتِ نعم يا ميرنا فسأحترم قراركِ ولن اضغط عليكِ اكثر وسأخرج من هنا واعدكِ انكِ لن تريني مجدداً ولا حتى بالصدفة... ان كنتِ تريدين بالفعل ذلك!..

انقبض قلبها بقوة مع قراره هذا... وتسائلت بالفعل.. هل ستتمكن؟!.. من تخدع؟..هي تدرك جيداً انها تحبه.. تدرك انها تغار عليه ولن تتحمل رؤيته مع اخرى.. ولن تتقبل هي احد غيره.. انهما بالفعل ملعونان بحب بعضهما.. فكيف ستتخلص من اللعنة بهذه السهولة؟! .. بل هي لا تريد ان تتخلص.. هي تستمتع بهذا الشعور معه رغم انه مؤلم.. يعجبها هذا التمسك الذي يربطهما ببعضهما رغم الخصام.... فببساطة..هكذا يكون الحب!!..
طال صمتها في التفكير فأدخل ذلك خيبة الامل نحو قلب يوسف.. فتحركت يداه بهدوء لتبتعد عنها وتراجع جسده نحو الخلف بعيداً عنها لتشعر فوراً بذلك الفراغ في روحها وهي تعرف ان ابتعاده من دون رجوع ان اكتفت بهذا الصمت.. ولكن كلما حاولت ان تنطق كلما منعها صوتها المرتجف من ذلك.... مدت يداها فوراً وتشبثت بقميصه لتعيده حيث كان وتلصق جبينها بجبينه وانفاسها المضطربة تمتزج مع انفاسه المدهوشة وهمست له بخوف:

- لا ترحل!!...

طرح انفاسه براحه وتبسم قائلاً بنفس الهمس:

- احبكِ!..

اكتفت بالابتسامة ووضع يدها بهدوء خلف عنقه لتضمه اليها اكثر... فأحياناً ان لم تجدو العبارات المناسبة اكتفوا بضم المقربين منكم.. هذا سيوصل لهم احساسكم النقي فوراً خالي من شوائب الكلمات المزيفة!!..

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

(بعد مرور سنتين)

امتلأ الممر بصرخات ميرنا القوية القادمة من غرفة الولادة .. ومع كل صرخة ينتفض يوسف من مقعده يكاد يقتحم الغرفة بين لحظة واخرى ولكنه يتراجع عند الباب ويكتفي بالسير ذهاباً واياباً ويفرك يديه ببعضهما تارة ويعيد خصلات شعره القصيرة نحو الخلف تارة اخرى بينما سلوى تجلس بهدوء تتصفح هاتفها وروجينا تفكر بشكل المولود كيف سيكون... واخيراً نظرت سلوى اليه بضجر وهي تقول:

- هلا جلست قليلاً؟! لقد وترتني معك!..

ليهتف بها بضيق:

- يا لبرودة اعصابك.. الا تسمعين صراخها بالداخل؟!

- بالتأكيد ستصرخ ايها الاحمق فهي تلد ولا تقوم بتمارين ضغط... انه امر طبيعي والطبيبة قالت ان كل شيء بخير ولا داعي لنقلق..

واخيرا توقف صراخ ميرنا ليسمعو صراخ اخر.. اكثر نعومة.. واشد رقة..كان ببساطة صوت المولود!!..خرجت الممرضة بعد ثواني وهي تقول بأبتسامة:

- مبارك لكم.. ولدت السيدة ميرنا طفلة سليمة و رائع ة!..

فقال يوسف بقلق:

- وكيف هي ميرنا؟!

- انها بخير سيدي.. وستتمكنون من رؤيتهما معاً بعد دقائق فحسب!..

وعادت الممرضة نحو الداخل لتتقدم سلوى وروجينا منه بأبتسامة بينما هو لايزال يحدق بباب الغرفة بأبتسامة مرتجفة وعدم استيعاب مما يحصل فعلاً.. وضعت سلوى يدها بهدوء على مرفقه فنظر لها لتقول فوراً بأبتسامة:

- مبارك لكما!..

اتسعت ابتسامته اكثر ومن دون توقعها وجدته يعانقها بقوة ويقول:

- شكراً لكِ عمتي!..

واخيراً عاد بارد المشاعر ذاك ليناديها كما كان يفعل في صغره.. فتبسمت وربتت على ظهره بلطف.. تقدمت منه روجينا وقالت بحماس طفولي كعادتها:

- اولاً مبارك لكما.. وثانياً انا سأكون عرابتها أليس كذلك؟! أليس كذلك؟! أليس كذلك؟!..

ادعى يوسف التفكير ثم قال:

- في الحقيقة نحن نحاول تربيتها بشكل صحيح!..

ضيقت عينيها بشكل مضحك وهي تقول:

- والمقصود؟!..

وقبل ان يجيب قطعت عليهما الممرضة مشاكستهما المعتادة وهي تسمح لهم بالدخول لرؤية ميرنا.. وبالتأكيد اول من انطلق هو يوسف!...
كان وجهها شاحب وخصلات شعرها المبعثرة ملتصقة بجانب وجهها ورقبتها المت عرق ة وانفاسها متعبة وهي تضم الصغيرة برفق بين يديها!..
تقدم يوسف منها وطبع قبلة طويلة وعميقة اعلى جبينها وهي يهمس لها:

- حمداً لله على سلامتكِ حبيبتي!

تبسمت وهي ترفع وجهها اليه وتتلمس جانب وجهه بكل رفق وتقول:

- شكراً لك عزيزي!..

فأقتربت روجينا من الطفلة بينما سلوى من ميرنا لتطبع قبلة اخرى فوق قمة رأسها وتقول:

- مبارك لكِ حبيبتي... واخيراً سأصبح جدة... رغم ان هذا سيجعلني ابدو كبيرة.. لذلك حذري ابنتك الحمقاء ان لا تناديني جدتي!..

ضحكت ميرنا وهي تقول:

- بل سأعلمها هذه الكلمة قبل كلمة "ماما" حتى..

قطع عليهم حديثهم انفتاح باب الغرفة وخطوات متلهفة تقتحم المكان... رفع الجميع رأسه بدهشة نحو الزائرة الغير متوقعة لاغلبهم.. نرمين!..
ادارت ابصارها المتشوقة ما بين وجوههم الى ان وقع اخيراً على تلك الطفلة بين يدا ميرنا لتتسع ابتسامتها اكثر!..
قال يوسف بأستغراب:

- امي؟!..ماذا تفعلين هنا؟!..

فهو حتى لم يخبرها بموعد ولادة ميرنا... فقالت ميرنا فوراً بأبتسامة:

- انا من طلبت حضورها!..

وامتزجت نظراتها اللطيفة مع نظرات نرمين الممتنة.. ورغم اعتراض سلوى على هذا وتفاجئ يوسف من تصرف ميرنا.. الا ان الجميع رضخوا للامر ولم يبدي احد اعتراضه... فالجميع قد عاش ما يكفي من المعاناة وحان الوقت لبدأ صفحة جديدة والسير خطوة اخرى مبتعدين عن الماضي!!..

تقدمت نرمين من الطفلة بتردد وداعبت وجنتيها بأطراف اصابعها وهي تقول:

- وجهها ملائكي!..

فأجابتها ميرنا:

- بالفعل.. انها رائعة!...

- هل اخترت لها اسم؟!..

تبسمت وهي تحدق داخل وجه ابنتها لثواني ثم قالت بنبرة تمزج ما بين السعادة والحزن:

- اجل.... ياسمين!!.

- انتهت -

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

المصدر: ponyponyyy

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • Alasmmar❤️

    😍😍نهايه حلوه وبتمنى الاستمرار في تنزيل روايات لانها فكره حلوه من برنامج حياة وبالتوفيق

  • Roma

    نهاية رااائعة 😍😍💞

  • GhùFŕàn

    رواية اكثثثثر من رائعة حبييتها😍😍😍 والنهاية جميلة

  • mimita

    اعشق رواياتك اتمنى المواصلة 💟😍

  • ورده الجوري

    مرحبا انا كل يوم متابعه ليه ما نزلت روايه جديده رجاءا نزلو روايه جديده

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 19 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ