ما حدا بيعبِّي مطرحك بقلبي

ال رجل المحتدّ في الزي ال رسم ي، يهاتف أحدهم، يقول: ....، ويعيد: ....، والـ «أحدهم» لا يميّز، الرجل المكرَّر لا أمل ك له إلا: غـيّرها.

ما الذي لم تفهمه في ذلك الذي لم أقله يا حبيبي؟ لم أقل لك -مثلاً- إني أدعوهم؛ جميع الرجال الذين أحب، أجرّب أحضانهم واحدًا بعد واحد، لكن جسدًا من أجسادهم لا يتطابق وجسدي كما جسدك. لا رجل يسمح لي بالدخول فيه إذ يدخل فيّ، كما أتداخل وأنت. والموسيقى! ما من صوتٍ ينغّم الهواء حولي وفي رئتيّ، كصوتك: يا حبيبة، تعالي إليّ.

لم أحكِ لك عن رحلتي ال طويل ة بين المدينتين داخل مدينتي الكبيرة، الحافلات تقفز في أماكنها معظم الرحلة، تعلو وتهبط، تدقّني الحركة، أغطَّى بالك امل ، ولا سواك فوقي، تزيح عوا دم السيارات عن وجهي، تبدلني بها عينيك تحكّان عينيّ، أنفاسك تدخنني، شفاهك تمتص حلوي ومري. تلمّني، تخترقني، تهز بجذعك جذعي، أرتجّ، تتساقط أطرافي من أثر الزلزلة، لكنك تلتقطها دائمًا، ويطول الطريق، نطول يا حبيبي.

لم أخبرك عن صديقي الذي لا أحبه، لكنه يفهمني على نحو يثير هلعي، أتجنبه، أوبخه كلما واجهته، أحاسبه على مرات هتافه باسمي، على مروري بخاطره، على رغبته التي يئدها في معاقرتي، على كتابته عن أخريات يبدين لي امرأة واحدة هي أنا، على اشتياقي إلى لقائه ونفوري منه في آن. على إسراري إلى نفسي: لإن كان في مكان ما هنا؛ إلى جانبي/ أمامي/ خلفي، لأخرجنّه/ لأخرجنّ إليه، لن أتحدث إليه بشيء، ولن أشيح بوجهي كالمعتاد، فقط سأشير طالبة إليه معانقتي، ثم سأتركه لذهوله وأمضي.

حدّثتك عن الغرباء؟ لم أفعل! بعض الغرباء فوضويي السحر، وافريه، يثيرون شهيتي لملامسة أصابعهم ال ناعم ة الشفافة، تمسيد أكتافهم حينًا، أفخاذهم حينًا، التقام شحمات آذانهم المغرية، والتسلل منها إلى مباسمهم. وجبات التقبيل المحمومة والمجانية والتي لا تؤدي إلا إلى المزيد منها تمتدّ لساعات، لا أنا أكتفي، ولا هم ينفدون... يذكّرونني بي وبك، يا حبيبي.

يبدو أنني لم أبح لك بالكثير حقًا، لكن، لا، ليس عذرًا، لماذا لا يمكنك أن تفهمني عندما لا أحكي لك عنها؛ عن البنت في الحكاية، تلك التي تتعرى أمام المرآة طويلاً في انتظار الجني الذي سيرتديها، لا كمعطف سابغ، لكن كحقيبة أو إكسسوار، تزينه ليبدو أجمل أو أقل قبحًا أيهما أشهى، وتطويه هي في الليل وسادةً تحت رأسها المتعب بالفكرة، أو تنشره بردًا لذيذًا على سوءاتها التي ألهبها العبث، سيطوّق خاصرتها حتى تغفو، سيتجمّع ليسدّ الفاقة في أسفل ظهرها، والتي خلّفها حبيب لا يتقن الالتصاق. تلك هي البنت وجنّيها و الحب يب المتغيّب في المرايا... أما أنا، فلديّ أنت، يا حبيبي.

الكاتب: لبنى أحمد نور

كاتبة ومترجمة

المصدر: حياة

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • اللبوه السمراء

    كل ارجال اختزتهم فلا اري سواه حبيب ورفق لعمري (فكانت هيبة الامل قسمة ظهري)؟

  • RoOro

    كمية تفاهة و كلام مالو طعمة

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

سؤال شائع

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ