العذراء والكابوس "الجزء الأول"

سعدية .. سعدية يا سعدية ياسعدية

-توقفي عن المناداة ياامي هي لن تسمعك .. هي في ملكوت آخر

-إذهبي واحضريها لتساعدني في تجهيز الطعام ، الوقت يجري مسرعا، ولم يبق سوى ساعتين على آذان المغرب

-هيا اذهبي.. والدك على وشك القدوم ومعه الضيوف

-من الضيوف ياأمي؟

- توقفي عني الحديث، لا وقت للشرح يابنتي؟

سعديه سعدية

لا تجيب ال فتاة فتضطر أختها هدى أن تربط على كتفها لعلها تدرك بوجود فتفيق من غفلتها

ما الأمر؟

لا وقت اسرعي .. الا تسمعى كل هذه المناداه

خير.. ماذا يجري؟

ألم تسمعي كل هذا النداء؟ الوقت يمر، والوالدة لم تنتهي من إعداد الطعام، وعليك أن تساعديها

ألم تعلمي أن هناك أشخاص سيأتون مع والدك؟

لا أعلم، على أية حال هيا بنا

نعم يا امي ماذا تريدي؟

كل ذلك ولم تسمعي ! إنتي يابنتي مش صايمه زينا ! وفي أكل وفي مائدة لازم تجهز ! وفي ضيوف لازم نجهز لهم كل حاجه قبل الوصول

حاضر

تنفذ سعدية ما تطلبه والدتها على اكمل وجه لكن أمها تشعر بالضيق منها تريد أن تصب عليها غضبها، فهي حاضرة ومطيعة لكن في الوقت نفسة غائبة ومشتتة الذهن، هي معها طوال الوقت رغم ذلك فروحها غائبة ومحلقة، وكانها من اهل السماء وليست من أهل الأرض.

سعدية فتاة رقيقة جدا على قدر عال من ال جمال ، مطيعة للجميع، لا تنطق كلمة لا أبدا، الجميع يحبونها لكن يشيطون غضبا من شرودها، لا تعرف هل هي معك تسمعك أم انها في عالم آخر، وتلك هي مشكلتها الكبرى، لا تؤذي أحد ، ولا يمكن لوالديها أن يعاقباها على صمتها، لكن هناك شيء يشغلها لكن ماهو .. الله أعلم

دائما ما تكون حديث والديها عند النوم، فهل هي بخير ؟ هل تعاني من أزمة نفسية ولا احد يعلم، ولكن كيف وهي أمام أعينهم طوال الوقت!

تقترح أختها الكبرى بعرضها على طبيب نفسي لكن والديها يرفضا بشدة ذلك، خوفا من أن تطال سمعة الجنون، فلازال هناك قدر عال من الجهل، ولازال ثقافة البعض ان من يذهب لطبيب نفسيه شخص مجنون.

لا تبالي سعدية بشيء مما يدور حولها، تمنى نفسها بليلة ال زفاف تنتظر لحظة إرتداء ال فستان الأبيض، فلا تنام، فهي تعلم بقرب زيجتها رغم أنها لم توافق على أحد ممن تق دم لخطبتها حتى الآن ، لكن جاء دورها في الزواج في الاخت الوسطى، وقد ت زوج ت الكبرى.

تقف طوال ساعات الليل تطل من شرفة منزلها،  تنظر للسماء، تحادث القمر والنجوم، تتحدث إلى شخص مجهول، لايراه أحد سواها، تتمتم ببعض العبارات والتي لا يفهمها أحد، وعندما تستيقظ اختها الصغيرة هدى في منتصف الليل بسبب العطش تجدها تحادث نفسها، فتحاول أن تفهم مع من تتحدث ومع من تنظر إلى السماء لكن لا أحد.

يبدو انها كانت تتحدث إلى الله تنشده رغباتها وتتمنى تنفيذها، هي تثق ثقة مطلقة، لكن اكثر كلمة كانت ترددها انا على على العهد يالله وعلى كتابك وعلى سنة نبيك ياالله.

لا احد يفهم ماذا تقصد تحديدا، لكنها كلما خلت إلى نفسها كلما ذكر ت "أنا على العهد يالله"،وكأنها عاهدت الله على شيء لم تبوح به لأحد، وأن هناك عهد سري مبرم لا يعلمه غيرها.

هيا تفضلوا .. هيا تفضل ياعم أحمد ، تفضل ياحاج ابراهيم، أهلا يامحمد ، تفضل ياابني

يدخل الزئرون الغرفة المخصصة لاستقبال الضيوف، ليجدوا مائدة كبيرة في انتظارهم

يردد محمد : ماشاء الله ، لقد شققنا عليكم كثير، لماذا كل هذه التكلفة ياعمي؟ هذا كثير جدا

-لاشيء كثير على الأحباب

"بصلة المحب خروف"، هكذا يتدخل الحاج ابراهيم

يضحك الجميع .. اللهم أجعله في ميزانك

يتحدث الرجال عن فضل الصيام على المسلم وعن أثاره على النفس وتهذيبها وإراحة المعدة واجهزة الجسم.

الله اكبر الله اكبر

آذن المؤذن لصلاة المغرب، يتناول الرجال التمر ، ثم يقومون للصلاة جماعة داخل المنزل، لينتهوا منها فيبداوا في تناول الإفطار

"اللهم اطعم من اطعم من اطعمنا وإسقي من سقانا .. اكل طعامكم الأبرار وسلط عليكم الملائكة ورزقكم الله فيمن عنده"

آميييين

هكذا ردد الزائرون بعد تناول الطعام

استئذن واحد وراء الآخر لغسل يديه بعد تناول الطعام، فيفسح لهم والد سعدية الطريق ليتأكد من عدم وجود احد داخل دورة المياة

رجل وراء الآخر ، حتى جاء محمد الذي يلمح سعدية بطرف عينيه تعد المشروبات الساخنة في الم طبخ والي يقع في مواجهة دورة المياة ، فيحمد الله في نفسه على ما هداه إليه.

يضحك الرجال ويتحدثون عن احوال البلاد، لكن يقطع الحاج ابراهيم: أكلنا وشربنا الشاي وناقشنا أحوال العالم .. يبقى أحوالنا

تفضل ياحاج ابراهيم

ياابوسعدية تعرفني جيدا، وتثق فيما أقدم عليه

طبعا ياحاج أنت مثل والدي

إذا لا داعي للمقدمات

نريد ابنتك سعدية لإبننا محمد

لم يكن ذلك الطلب مفاجىء بالنسبة لوالد سعدية فهو شعر منذ ثلاثة أيام بأن هذا هو المقصد من طلب القدوم للمنزل والإفطار معه، فالحاج إبراهيم في صلاة الجمعة قد لمح له بالأمر لكن ليس بشكل واضح

تكلم معه في العموم عن الستر واهمية تزويج ال فتيات ، فالعمر يجري مسرعا، ولا بد من الإطمئنان عليهم، وتركهم في أيدي امينة، وأن هناك شباب يتمنون مصاهرته.

لله الأمر من قبل ومن بعد.

هذا شرف كبير ياحاج، أنا اعلم محمد راجل وابن رجال، لكن الامر بيدي سعدية وليس بيدي، فتعرف ياحاج إلا الزواج، فلابد من موافقة العروس

طبعا

هيا نادي عليها خذ رأيها

لماذا العجلة إنتظر للجمعة القادمة حتى تكون صلت صلاة استخارة، ويكون محمد قد استاخر الله

يجيب محمد مسرعا: استخرت الله ياعمي وعزمت على الأمر، وأنا جاهز ولا يبقى سوى موافقتكم

حسنا ياابني .. الجمعة القادمة سيكون عندك النبأ

يخرج الجميع ولم يبق سوى صاحب المنزل، تدخل عليه زوجته تسأله ما الأمر، فيخبرها بما حدث، فتشعر بسعادة عارمة، ولكن ماذا لو علم الشاب بأن الفتاة فاقدة العقل؟

فاقدة العقل! كيف تقولي ذلك يا إمراة !

البنت في ك امل عقلها ، هي فقط صامته

تغالط الام نفسها: وهل يمكن لها أن يجد مثلها

نعم لا يمكن

توكل على الله وتحدث إليها

غدا إن شاء الله تعالى

سعدية لم تكن بحاجة ليخطرها والدها بالأمر، هي تلمح الاحداث قبل أن تحكى لها، وهي تعلم محمد جيدا فهو مدرس بال مرحلة الإبتدائية، شديد الخلق، قليل الكلام، ذاع سيطه بسبب اتقان ه وتفانيه في عمله وإجتهاد كل من يدرس تحت يديه.

تتحدث لها والدتها عن امره ، فتنصت سعدية لها، لكنها كعادتها تذهب بخيالها بعيدا،لتصرخ والدتها: وهل ستفعلي ذلك معه؟ هل سيتحدث لك زوجك وتتركيه يكمل الحديث وحده؟ هل هو مجنون يتحدث لنفسه؟

تبتسم الفتاة ولا تجيب، فهي وحدها تعلم ما يحدث بداخلها، تكتفي : الحمدلله الحمدلله

لم تأخذ منها الأم إجابه، وغن كان السكوت عالمة الرضا، فهل هي سمعتها جيدا، هل أدركت كل ما قالته الوالده؟ ام شردت في منتصف الطريق؟ جميعها اسئلة تدور في ذهن والدتها دون أن تجد من يجيبها.

تجلس سعدية في غرفتها تشكر الله على ماحدث، "لم تخذلني يالله، شكرا يالله"، تصلي ركعتين شكر لله على محمد وعلى هذه الزيجة.

تجري الأمور بسرعة جدا، وتقام الأفراح وتعلق الزينات، فيأتي يوم الحنة ترتدي ثوب ملتف حولها فلا يظهر منها شئ وتخرج وسط أقاربها وصديقاتها، فتضع الحنة على يديها وقدميها، وتجلس وسط الناس يغنون ويرقصون لها حتى ساعات متأخرة من الليل، فينفض الجميع على أن يعودوا اليوم التالي.

يصمت كل هذا الصخب، لا تبقى سوى روائح الأفراح، الجميع نيام، ووحدها سعدية تمني نفسها بتلك الليلة : أنا على العهد يا الله.

يأتي محمد بزيه التقليدي المطرز بالحرير الم لون ، يلتف الجميع حوله يصلون على النبي عليه الصلاة والسلام ثم يقرأون الفاتحة، ثم يكتب الكتاب وتتم الزيجة على مذهب الإمام أبي حنيفة.

يعود كل إلى منزله، وتدخل سعدية منزلها الجديد، ليصلي بها زوجه ا قبل أن يبدأ في تناول طعامهما الذي أعده الأهل لهما ليكون ذلك اول طعام يأكله الزوج ان معها.

شكرا ياالله

دقات قلب ها تمر مسرعة، قلبها كاد أن يتوقف، يقترب منها زوجها، يداعبها، يقترب أكثر، ال عرق يتصبب منها، لا تتركني ياالله

وللقصة بقية،

هاجر تهامي

صحفية وروائية

المصدر: حياة

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • صفنة عشگ

    كثييير حلوووه نزلي تكملة القصة بسرعة رجاءا صار عندي فضول

  • Emy Ayman

    جميله جدا

  • 🇩🇿Oum Djouri

    اين الجزء الثاني؟؟!

  • Salma Nour

    العذراء و الكابوس الجزء الثاني

  • om Ayten

    التكملةة

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 82 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

سؤال شائع

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ