عن الليل

مشيتُ طويل اً على سلسالِ البحر الممتد على طول المدينةِ وأنا أراقبُ انع كاس َ ضوءِ القمر المستدير ك امل اً على صفحةِ البحر الهادئة وفي أذنيّ صوت هدى وهي تصدح: بيني وبينك يا هالليل، في حبّ وغنيّة….

مددتُ يديّ محاولةً التعلّقَ بتلك الخيوطِ الفضيّةِ الجميلة وأنا أنسجُ منها حكاياتٍ وأخبار. أحسستُ بجفلةٍ وأنا أستديرُ يميناً وشمالا لألمح أطيافاً بشريّةً تقتحمُ عزلتي تلك وتبدي استغراباً وربّما دهشةً أو سخريةً مما أفعلُه.

بدأتُ أسمعُ حوقلاتٍ وبسملاتٍ واستعاذاتً بشفاهٍ متمتمة، إبتسمتُ في داخلي وأنا أسمعها ولا مزاجَ لي للردّ أو التفسير. بدا لي واضحاً الآن أنّ معظمَ الأشخاص- على الأقل الذين أعرفهم- يفضّ لون النهار ونورِهِ ويكرهون الليل وظلامه.

لا أدري كيف بدأت قصّةُ عشقي لهذا الليل، ولكن ما أعرفه تماماً أنّي أعشقه وأحبّه بكلّ تفاصيله. يُخيّل للكثيرين أنّ الناس الذين يحبّون الليل هم أناسٌ كئيبون، إنطوائيّون، إنعزاليّون، وحيدون.. أضحك كثيراً حين أسمعُ هذا الوصف، وأشفقُ على أولئك الذين لا يستشعرون ما في الليل من سحرٍ و جمال ، من هدوءٍ وسكون، ومن حلمٍ وشجن.

تلكَ الفئةُ من الناس الذين ينعتون أنفسهم بالنشيطين والإجتماعيين والمتفائلين والحيويين و..و.. وما إلى ذلك من تلك الأوصاف المضيئةِ والمفعمةِ بال حياة ، ويعتقدون أنّ الحياة تبدأ نهاراً وتنتهي ليلاً، وهم لا يدركون كم تُشعِرُكَ الظلمةُ بالسكينةِ والطمأنينة، وتجعلكَ تدورُ في عالم خياليّ ساحر بعيداً عن ضوضاء النهار وسرعةِ وتيرته وهذيانه، ذلك الليل الذي تسكنُ إليه لتتخفّف من أعباءِ يومك الطويل والشاق، وتختلي فيه مع نفسكَ وتستمتع برفقتها. ستشعرُ حينها أنّ بينك وبين هذا الليل ‘في حبّ وغنيّة’ !

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ