الحرية

الحرية

شاركها

‎بعد حديث مطوّل عن الحرية: معناها، مكانها، البحث عنها، طلبها، الدفاع عنها، المحاربة لأجل الحصول عليها، والتضحية بالغالي والرخيص في سبيلها. كان لا بد لي من الاختلاء بنفسي وأخذ بعض الوقت للتفكير بهدوء. وإذا بي أسأل نفسي، لم يتوجب علينا المطالبة بالحرية؟ ألم نولد أحراراً بالأساس؟ ألم تكن الحرية الوضع الطبيعي الذي يفترض أن نعيشه؟ الحرية ليست قراراً جمهورياً، ملكياً، سياسياً، أو اجتماعياً حتى. الحرية حالة يقين ذهني، إذا أردت أن تكون حراً، أو بالأحرى إذا كنت واثقاً من حريّتك وتستحق أن تكون كذلك لأنك هكذا خلقت وبرمجت أصلاً؟ فأنت فعلياً لست بحاجة من يخبرك بأنّك حر.

كل ما تحتاجه هو أن تتصرف في حياتك وتتع امل مع ظروفك، وأحبتك، وكافة الأشخاص الذين يمرون في مشوار حياتك بمنتهى الحرية. تماماً كما كنت وأنت طفلٌ صغير، فقد كنت تأكل، تنام، تبكي وتصرخ وتضحك كما تريد وعن دم ا تريد. ذهنك نظيفٌ تماماً من أية عقد، أو أفكار، أو قيود. بشكل أو بآخر نحن ونحن فقط الذين تنازلنا عنها عن سابق معرفة وإصرار وأحياناً دون إدراك. ‎بأننا نتخلى عن حرياتنا لأهلنا لأننا فقدنا الرغبة بتحمل مسؤولية وأعباء قراراتنا، ولأننا نثق بحبهم لنا، متناسين تماماً بأن التعلم والاستفادة من الخبرة لا يعني الإتكال والاعتماد الكامل، أو تسليم مقاليد الروح والعقل والمستقبل. ‎الحرية لا تعني قلة الأدب والفجور، كما أنها لا تعني انعدام الأخلاق والخضوع. فهي تسير في خط متواز تماماً مع الاحترام والخلق النبيل.

احترامك لنفسك وكيانك يعلمنك أن تحترم وجود وكيان الغير كاملاً، بفكره، دينه، عقله، شكله، وعمله مهما اختلفت الآراء. لا يستطيع أحد أن يأخذ منك شيئاً لم تمنحه أنت مفاتيحه، ولا تستطيع أنت أن تطالب بأمر هو ملكك، فنحن لا نطالب إلا بما هو ليس من حقنا أصلاً. ‎إن الديكاتوريين في ال حياة سواء كانوا أهلاً، أزواجاً، أحبةً، معلمين، مدراء، أو زعماء سياسيين هم أكثر الناس اتقان اً للعب الخداع البصري، لأنهم يستخدمونه على مستوىً آخر تماماً. فنحن وبه وحده نقوم بوضع الأغلال في رقابنا ونسلمهم المفاتيح. كيف؟

هم يقومون بخداع بصرنا وبصيرتنا لدرجة تدفعنا إلى ما يشبه اليقين بأن حياتنا لا تقوم أو تس تمر من دون قوانينهم، فنحن عاجزين عن التفكير ، وإذا اختفوا من حياتنا فسنضيع في فلك الفوضى والاندحار. ‎كم من امرأة مستضعفة أهانها زوجه ا، ورغم محاولات الآخرين لمساعدتها تبقى مقتنعة اشد القناعة بأنها لا تملك خياراً آخر. فبالنسبة لها هذا هو الزواج ولاتعرف له شكلاً آخر. لماذا؟ لأنها سمحت له منذ البداية بهدر كرامتها ومصادرة عقلها، واقتنعت بأن الزواج لا يأتي بغير صيغة العبودية. بينما وفي كافة التشريعات يفترض بالزواج أن يكون أجمل مؤسسة شراكية بين كيانين وهدفها الأساسي هو تحقيق التكامل والسعادة، نعم السعادة للطرفين وليس إلغاء طرف كامل وجلب التعاسة للجميع. ‎تماماً كما هو الحال مع الأنظمة السياسية الدكتاتورية. المفروض أن هذه المؤسسات الحكومية قائمة بهدف خدمة الشعب وتأمين متطلبات سعادته، وأمنه، ورفاهيته لأن استمرايتها مرهونة بوجوده وليس العكس. فمن دون الضرائب والتضحيات والدعم والموافقة الشعبية لا يمكن لأي مؤسسة أن تقوم وتستمر مهما بلغ جبروتها.

‎الحرية موجودة بداخلنا، فينا نحن. نحن قبرناها في غياهب أجسادنا وقررنا استيرادها من الغرب معتقدين خطئاً أنها تأتي بشكل وقياس واحد للكل.

الحرية هي أن أتصرف كما أحب، أن أفعل ما أحب، أن لا أتعدى على غيري ولا أسمح لأحد بالتعدي علي، أن أحمي حقوقي وكياني، أن لا أسمح لأحد بمصادرة قراراتي حتى ولو من خلال استسلامي لاتخاذ قرارات مبنية على ردود الأفعال على تصرفاتهم مهما كانت مؤلمة. ‎إن كنت تريد أن تكون حراً…فعش حراً والآن…فأنت تملك كل الوسائل.

لبنى شعبان

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ