قولوا لي من المجنون...؟!

قولوا لي من المجنون...؟!

بداية من ترامب ومطار الشعيرات، وبعد اشتداد حدة الأحداث في سوريا واشتداد حدة الصراع بين الأطراف المتناحرة في إثبات حقها أمام العالم... كلَ حسب معتقداته، تتجه الأنظار كالعادة إلى الولايات المتحدة الأميركية، والمواقف التي ستتخذها، مطلقة تلك الأخيرة تصريحاتها التي تدعو إلى الديموقراطية والوقوف إلى جانب الحق كما تدّعي.

تلك التصريحات التي تنذر بقدوم حرب، تارة وبالسلم ووضع اللوم على الأطراف المتناحرة، وتارة أخرى ليشهد العالم خلال حقبة زمنية معينة كماً هائلاً من التصريحات المتناقضة التي شتتت أفكار المحللين لها.

ولكثرة التضليل والترويج في وسائل الإعلام الغربية والشرقية، باتت هذه التصريحات اعتيادية إلى حد ما، ما أدى إلى ثبات سعر برميل النفط دون حدوث فروقات كبيرة في البورصة العالمية. ثم اشتدت حدة اللهجة الأميركية ذات النزعة الحربية، لكن لم تؤتٍ ثمار ها كما أراد ترامب. ثم بدأ الحشد العسكري بتوجُّه م دم رتين بحريتين إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، لكن كقصة راعي الأغنام الكاذب والذئب.

لم يتبق أمام ترامب إلا القصف المفاجئ.

وفي فجر السابع من نيسان لعام 2017، انهالت حزمة من صواريخ كروز بقيمة خمسين مليون دولار تقريباً على مطار الشعيرات في سورية، فسارعت كل دول العالم للاحتفاظ بمخزونها النفطي خوفاَ من نشوب حرب ما، ليستيقظ العالم على ارتفاع كبير في سعر برميل النفط ليسود الهدوء فيما بعد ولتنتهي الهجمة الإعلامية بعد أن حقق ترامب الأرباح التي أرادها من خلال بورصته العالمية.

ثم دخل العرب بعدها بفئاتهم المثقفة يحل لون ويكتبون، كل حسب معتقداته، دون أي دراية بحقيقة الأمور، ودون إعطاء أي تفسير منطقي لما حدث، فشباب الأمس في أميركا هم كبار ها اليوم ، يحصدون ما صنعت عقولهم وأيديهم. أما شبابنا في الأمس، فهم كبار نا اليوم الذين غُيبوا قسراَ عن التقنيات الحديثة وفهمها بالشكل الصحيح لربط الاحداث في ما بينها، وشبابنا اليوم في غمرة ساهون.

ثم تتكرر الأحداث كلما هبط سعر برميل النفط في تناغم غريب ورهيب قد يصل إلى حد فرض العقوبات أو الاعتداء على الدول، للتحكم في مجرى البورصة العالمية وتحقيق الأرباح التي تقدر بمليارات الدولارات، لتحشد أميركا مرة أخرى مدمراتها البحرية في تناغم آخر غريب مع دول النفط التي أطلقت شعارها المنسي "بترول العرب للعرب"، مهددة إيران بحرب قادمة. وبعد القيام بهجمة إعلامية شرسة لا يلبث ترامب أن يتراجع عن تصريحاته بعد أن حقق الأرباح الكبيرة أو لجعل الطرف الآخر يشعر بالأمان ليقوم بضربته الاستباقية المفاجئة إذا دعت الحاجة.

وكذلك الأمر في التع امل مع عملاق الاقتصاد الجديد الصين، ومن خلال السيطرة على التكنولوجيا الحديثة، ودون أي رادع يصل الأمر للتحكم في مصير أكبر الشركات الاقتصادية في الصين هواوي، وحرمانها من متجر التطبيقات الشهير "غوغل" وما شابه، وبالتوازي مع إطلاق هجمة إعلامية عنيفة يخوض فيها الإعلام العربي مع الخائضين، تهبط من خلالها أسهم الشركة العالمية وبالتالي هبوط مفاجئ في مؤشرات الأسواق العالمية وتحقيق الم كاس ب المالية.

ترامب كما صور لنا الإعلام المضلل بأنه إنسان همجي وغير واقعي، ليصل الحد إلى أن يوصف بالمجنون، لذلك يحق له أن يفعل ما يشاء، بدلاَ من أن ينعت بأفعاله الخبيثة، فالمجنون لا يؤاخذ على أفعاله وليس على المجنون حرج.

علما أنه حدث في عصره ما لم يحدث في عصر الرؤساء من قبله من تغير في التحالفات العالمية والاستهانة بالعرب بنهب أموالهم وبإعلان القدس عاصمة للصهاينة ولا سيما الجولان، إلى زعزعة الأمن والسلم العالميين. قولوا لي من المجنون...؟!

بل أكثر من ذلك كلما أصدر هولاكو العصر الجديد تصريحاته العبثية، سارعت الأقلام لتكتب عن صفاته لا أفعاله، وليزيد الطين بلة، يجاري بعض المثقفين العرب الحمل ات الدعائية وما يستسقونه من الوسائل الحديثة، وكأن ترامب كان جليسهم دون الرجوع إلى أساليب البحث العلمي الحديث الذي يرتكز على المنطق والعلم ومفهوم البعد الثالث في مجابهة هذا الإعلام والأهداف الخفية من ورائه. وقد عرف ترامب حق المعرفة ماذا يفعل، وأنتم لا تعلمون ماذا تفعلون.

قايمة الدني وقاعدة... شو صاير ع تويتر؟

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ