نحن لا ننسى... بل نتذكر دائماً

نحن لا ننسى... بل نتذكر دائماً

نعم هذه هي مقولة كثير من نسائنا اليوم ، نساء يُظهرن للعامة أنّهن نسين من أحببن وأنّهن انتصرن على طغيان بعض الرجال على قلوبهن وعلى واقع حياتهن، ولكنهن حقيقة لا يزلن يضمرن حبهن في الداخل من دون وسيط لإخراجهن منه.

هل هن قاسيات؟ أم متنكرات ل مشاعر هن وعواطفهن أمام الناس كي يُشار إليهن برمز القوة والتجبر؟ وكي يُلقبن بالنساء الم تمر دات اللاتي لا تستميلهن علاقة زائفة ولا يستهويهن حب عابر؟ كيف يمكنهن الاستعلاء على أحاسيسهن؟ ولم يصررن على المكوث جانباً من دون إعطاء أي ردة فعل؟

تطول الأسئلة وتغيب الإجابات...

ولكن حقيقة القول، إنّ هذه الفئة من النساء هي الأكثر عاطفة!

ستتساء لون كيف تكمن هذه الازدواجية؟ وهل يُعقل أن تكون منطقية؟

سنقول نعم. لأنّكم إذا نظرتم إلى الأمر بمنظور آخر، ستعلمون أنّه ليس بهذه السهولة.

فمن سيدرك هذا الصراع النفسي إذا لم يشقُّ طريق الحب وإذا لم يغرق في آباره المظلمة حيناً والعميقة حيناً أخرى؟

أوليس الحب الأول لا يُنسى؟

أوليست المشاعر الأولى بكل جنونها لا تُمحى؟

كيف للهفة، لفقدان الاتزان، للارتجاف، لبريق العيون، لاستمالات العطر، للإحساس بالدفء.. أن تصبح سراباً وتهجر في صحارى الغروب؟

كيف يمكن لهذه البراكين من العواطف والمواقف التي تهزّ كيانك وكل ما فيك، أن تصبح في زاويا الأفق لا تُرى وتُحجّم بشكل خافت؟

وهل تصدقون أنّ السكون سيأتي تلقائياً بعد عاصفة م دم ّرة؟

لا.. هناك شيء أقوى دائماً...

هناك شيء دخل ولم يُعرف له سبيل للإفراج عنه، أي وكأنّه سُجن وها هو في جوارها يصرخ من خلف القضبان ويطلب النجدة، ولكن صُمّت عنه الآذان وبقي عالقا دون عودة.

هذا هو الحب.. هذا جزء من تظاهره نعجز عن وصفها بالسطور والكلمات..

ولكن إن عدنا إلى حال تلك النساء وأبحرنا في اكتشافهن، ما الذي سنستسقيه بعد طول بحثنا فيهن؟

سندرك أنّ أمراً واحداً حال دون رجوعهن عن قرارهن، هو الذي لا تقدر امرأة على اختزاله أو التغاضي عنه أو حتى التشكيك بمسه... أمر ينضوي تحت محور "الكرامة"!

وهو عنوان يفوز دائما عندهن، ويكون بمثابة الدرع الحامية لهن وسط أسهم هذه المعركة التي يخضنها، خصوصاً إذا أردن الهروب من علاقة لم تسبب لهن إلا الكثير من الأذى والحزن من باطن ال قلب .

مواقف العزلة، التحرر، القساوة، تجنب جميع وسائل التواصل... جميعها ستكون ردود فعل وإنع كاسات لإمرأة مرّت بعلاقة فاشلة، انتهت بمقاطعة الطرف الآخر أو خيانته أو إهانته أو ربما تجريحه للشريك، والأصعب من ذلك تعذيبه له على نيران باردة لجعله يذوب بفتور وبصمت كئيب وعلى أوتار مرض مريب.

وبعد اتخاذ هذه المواقف، ستستعد هذه المرأة للبدء بالثورة، فإمّا اللجوء إلى الإنتقام بعد حقن تلك الآلام في داخلها أو الثورة على نفسها والتمسك بكل نقاط القوة بحثاً عن إنطلاقة للنجاح بعيداً من الظلمات و الضوضاء التي كانت تشوب حياتها.

إذا لجأت الى الإنتقام، فهذا يعني أنّها لا تزال تحب ذلك الحبيب، بل وإنّه يؤثر بها أكثر من أي وقت مضى.

أمّا إذا لجأت الى الانقلاب على نفسها بما يرضيها، فهذا لا يعني أنّ ذلك ال رجل اندثر من ذاكرتها ولا أُلغيَ من محطات ماضيها.. ولكنها اقتنعت في اعتناق هذه الحقيقة ترويضاً لإضرابات نفسها وهو الواقع الأكثر وجعاً بالنسبة إليها، لأنّه سيترافق مع حالة جديدة من التقلبات، التشنجات، الأفكار المتشابكة حيناً والمتعارضة حيناً آخر... علاوة عن ساعات الشرود المفرطة والبكاء بلا سبب..والليالي بلا نوم.. وهكذا ستمضي الأيام.

الجميع سيراها بأبهى صورها.. سيراها جميلة، متألقة، مبالغة في اللامبالاة، مدعية للثقة من دون معرفة خفايا هذه الشخصية الجديدة.

ولكن هل هي فعلاً صلبة إلى هذه الدرجة؟ الجميع سيسألون، ولكن لا أحد سيعلم مقدار ضعفها وانكسارها المستتر وراء هذه الإطلالة المركبة التي تظهر فيها أمامهم.

في الواقع، هي لا تريد كسر الصورة النمطية التي حفرتها في أ ذهان هم عنها.

هي لا تريد أن يعلموا أنّها خذلت بسبب حبيب..

هي لا تريد أن يستصغروها، بعدما كانت صاحبة السلطة في أنظارهم أجمعين...

هي لا تودّ أن يعلموا جرحها..

بل هي تودّ ترسيخ صفات جديدة تليق بها، تريد أن يقال عنها الشجاعة، الثابتة، الناجحة التي لا تخسر، والمقاوِمة التي لا تقع في أرض الحروب.

هي ترنو إلى درب النسيان.. وتتمسك بالإنكار والتجبر على نفسها.. كي تُعلي "الأنا"، "الأنثى" التي فيها.

ولكن رغم جميع هذه المحاولات والتجارب ستبقى خلاصة حالها، أنّها ما زالت تحبُ، وتحبُ دون أن تنسى!

وما توهم نفسها به، أسطورة تغدق في تأليف حكاياتها والتوسع في كتابة سطورها والتقليب في صفحات كتبها ولكنها لم تتبنّها يوما!

لن تستطع الكذب على نفسها. لن تربح في التصدي لحقيقة الهيام والتتيم التي لا تزال تواكب مراحل ها، لن تخرج من هذه الدوامة مهما أحاطت نفسها بأسوار الرفض التي تنسجها لحياتها... إلّا إذا استدل الحبيب يوماً على مكان اختبأت فيه مفاتيح الق بول وأطلقها معه إلى بساط التحرر من هذه القيود حيث تستقيل هذه الردود، وتكون كما تطالب نفسها بأن تكون جميلة، قوية ولكن حبيبة هذه المرة!

كيف تكونين انيقة خلال ساعات العمل؟

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ