عن شبابيك الحياة

عن شبابيك الحياة

شاركها

مي حلّاق

في حياة ِ كلٍّ منّا مجموعةٌ كبيرةٌ من الشبابيكِ التي نتنقّل فيما بينها من وقتٍ إلى آخر لِنطلّ على مراحل ِ حياتِنا المختلفة من خلالها شبابيكُ الطفولةِ التي تطلّ بنا على عالمٍ رقيقٍ وديعٍ وحالم، ناصعٍ ونظيف خالٍ من أيّة ضغائن أو مشاكلَ أو صعاب..

شبابيكٌ مز خرف ةٌ بألوانٍ وأشكالٍ وتراسيمَ وألعابٍ جميلة، بضحكاتٍ تـشعُرُنا أنّنا نعيشُ في عالمٍ ورديّ جميل لن ينتهي.. وما إن نخطو خارج منطقةِ طفولتنا حتى نُضطرُّ إلى غلقِ شبابيكها لنفتحَ شبابيك مراهقتنا وشبابنا التي ستتغيّرُ ألوانُ حياتنا من خلالها. تلك الشبابيكُ التي ستصدُمنا للوهلةِ الأولى لأنّنا سنرى من خلالها عالماً جديداً وغريباً عنّا في آن..

شبابيكٌ عُلّقت على حوافّها أ حلا مٌ وآمال، تحدّياتٌ وطموحاتٌ نبني من خلالها مستقبلنا.. نُدركُ خلال تلك ال فترة ِ أنّ الحياة ليستْ سهلةً ولا ملوّنة كما توقّعنا، وأن وقت العمل قد حان.. تلك الشبابيكُ التي ستحمِلُنا إلى آفاقٍ بعيدةٍ وسنرى من وراء حوافّها ذلك العالمَ البعيد ونحن ننسجُ أمجادنا أو إخفاقاتنا من خلالها، ونركضُ سريعاً ليتسنّى لنا اللحاقَ بقطارِ الحياةِ لننهلَ منه ما نستطيع ثمّ نعودُ مُحمّلين بإنجازاتِنا التي سنستمتِعُ ونحن نرصّها أمام شبابيكَ شبابِنا بتأنٍّ لتكون شاهدةً لنا حين نكبر ونستعرضُ ما أنجزنا بفخرٍ أمام الآخرين …حتّى نتعب !

ثمّ يأتي اليوم ُ التي ستقفلُ أمامنا ورغماً عنّا تلك الشبابيكُ التي أنهكتنا لنرى من بعيدٍ شبابيكَ كهولتنا… كهولةٌ أدركناها بعد طول طريق عبرناهُ ونحن نحملُ أثقالنا ونحلمُ بذلك اليوم الذي ستفتحُ فيه لنا الحياةُ شبابيكَ الراحة لنمعِنَ في ت أمل ما أنجزناه على مدى سنواتِ حياتنا ونقيّمه. سننظرُ من خلالها بسعادةٍ منقوصةٍ رُبِما، لأنّنا لمْ نعُد نملك القدرة على غلقها مجدّداً لفتح شبابيك جديدة !

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ