ترقّق العظام لصٌّ صامت نواجهه بالوقاية

ترقّق العظام لصٌّ صامت نواجهه بالوقاية

بعد نجاح حملة الوقاية من ترقّق العظام التي حطّمت رقماً قياسياً في كتاب "غينيس" بإجراء 483 صورة قياس الكثافة العظمية بأقل من 24 ساعة، كان لقاء علمي أكد الاختصاصيون خلاله أن الوقاية تحمي العظام التي يجعلها الترقق عرضة لل كسور . قدّمت اللقاء الزميلة نتالي نعوم إلى فيديو يُظهر مدى معرفة الناس بال مرض . وتحدثت المديرة العامة لشركة "أمجن"، رنا محيّر، عن "أهمية التوعية ونشرها من خلال الجمعيات العلمية، لتفادي الصعوبات التي يعاني منها المريض وكلفة ال مرض على المجتمع".

رئيسة الجمعية اللبنانية للغدد الصّم والسكري الدكتورة باولا عطالله، قالت إن النساء معرضات أكثر بعد انقطاع الحيض وانقطاع إفراز ه ورم ون الاوستروجين، خصوصاً إذا تعرضن لتوقف الحيض باكراً، وهناك ع امل العمر إذ يصيب ترقق العظام من هم فوق الـ٦٥ سنة، ويعاني منه، بحسب الإحصاءات، رجل من خمسة، وسيدة من ثلاث. كما يؤثر تناول بعض ال علاج ات أحياناً على ترقق العظام مثل الكورتيزون، وكذلك بعض ال أمراض ك أمراض المعدة والمشاكل في إفراز الهورمونات، لا سيما إفراز الاوستروجين، فحتى صغيرات السنّ ممكن أن يتعرضن لترقق العظام. وشددت على أهمية إيجاد السبب لحل المشكلة وليس إعطاء العلاجات فقط، وتحديد عوامل الخطورة وأبرزها: العمر، العِرق (الأبيض معرض أكثر من الأسود)، الجندر، السيدات مع انقطاع العادة الشهرية ، سوابق عائلية من كسر المعصم، التدخين، الإفراط بشرب الكحول، الوزن القليل جداً والوزن الزائد. وبحسب العمر وعوامل الخطورة يطلب الطبيب فحصاً لترقق العظام من خلال صورة لليد أو للورك و العمود الفقري ، وتنظيم إعادتها لمراقبة العلاج. ثم تجرى فحوصات لل دم للتعرف على وجود أي مرض قد يؤدي إلى ترقق العظام، ونسبة الكالسيوم في الدم ، وال فيتامين "دي"، وبعدها تبدأ العلاجات، كل حالة حسب حاجتها.

وقالت إن الوقاية تبدأ منذ الصغر، أي تأمين كمية الفيتامين "دي" والكالسيوم اللازمين لبناء عظام صلبة، وهذا يس تمر إلى سن الثلاثين حيث تبدأ العظام بخسارة بعض من صلابتها، من هنا أهمية التوعية، والتركيز على الرياضة لأن العظام بحاجة إليها لتتجدد.

الرئيس المنتخب للجمعية اللبنانية لجراحة العظام والمفاصل الدكتور عامر عبدالله تحدث عن الذين يتعرضون للكسور، وقال إن عددهم، بحسب الاحصاءات، سيرتفع مع الوقت بسبب زيادة معدل الأعمار. وقال إن كسر الهشاشة يحصل نتيجة سقطة صغيرة وليس صدمة قوية، وهو نوعان: كسور صامتة لا يشعر بها المريض، وأخرى تظهر سريرياً، منها في العمود الفقري، وأخرى خارجه تترافق بانحاءٍ في الظهر والتواءٍ في اليد.

80 في المئة من هذه الكسور غير صامتة، كما أوضح، و70 في المئة منها تحصل خارج العمود الفقري، والخطورة أن 20 في المئة تبقى صامتة. وقال إن سرطان الثدي يصيب 250 ألف سيدة سنوياً، وأمراض ال قلب 350 ألفاً، مقابل 600 ألف سيدة يتعرضن للكسور. وبعد كسر الورك، 40 في المئة؜ من النساء يتعرضن لكسر في المعصم، وربع الأشخاص الذين يتعرضون لكسر في الورك سيتوفون في السنة الأولى من بعده.

واعتبر أن الكسر الأول هو مؤشر إلى أن الأشخاص أصبحوا عرضة أكثر من غيرهم لكسر آخر، ومن أصل ٥ نساء يتعرضن لكسر في العامود الفقري، سيدة ستتعرّض للكسر مرة ثانية.

وقال: "تؤثّر الكسور على ال حياة وعلى نوعيتها وعلى المجتمع والفاتورة الصحية، والعبء الاقتصادي. هناك الكلفة المباشرة والكلفة غير المباشرة لعدم إنتاجيتهم والتأثير على نمط حياتهم. في بريطانيا تصل كلفة العلاج إلى ٦ ملايين باوند سنوياً لعلاج كسر الورك، و80 في المئة من النساء اللواتي تعرضن للكسر ستتغير نوعية حياتهن".

"المشكل أن التشخيص يتم بعد الكسر. من هنا أهمية التوعية والتثقيف المستمر لتخفيف الكسور، وبالتالي، الأعباء الناتجة عنها. فمن المهم التشخيص والعلاج ليس الكسر فقط، بل سبب الترقق المرافق له".

وتحدث رئيس الجمعية اللبنانية لأطباء المفاصل و الروماتيزم ، كامل مروة، عن أهمية الوقاية خصوصاً أن الكسور تزداد مع الوقت وبالأخص الورك، وأن كل سيدة تحتاج إلى صورة ترقق العظام بعد عمر الـ65 خصوصاً من يتناولن علاجات معينة أو يعانين من أمراض أخرى.

"نبدأ علاج ترقق العظام عند حصول الكسر أو عند نقص "تي-سكور" (أقل من 2,5) أو إذا كان مؤشر كثافة العظام لعشر سنوات منخفضاً. نبدأ بالعلاجات غير الدوائية كتناول الكالسيوم والفيتامين "دي"، إذ بينت الدراسات أن نحو 80 في المئة من النساء يعانين من نقص فيتامين "دي"، وبالتمارين الرياضية والانتباه من السقوط وتجهيز منزل كبار السن للتخفيف من السقوط، والتأكد من أن الشخص لا يعاني من مرض الجهاز العصبي أو ضعف نظر أو سمع، أو تناول أدوية مهدئة، أو وجود السلالم، أو أرض رطبة، أو سجاد صغير مبعثر في البيت، هي أمور بسيطة إلا أنها مهمة، والامتناع عن التدخين والزيادة المفرطة باستعمال الكحول". وشدد على أهمية "تناول الدواء الذي يصفه الطبيب بحسب كل حالة، لأن هناك عدداً من المرضى لا يتناو لون الدواء أصلاً، ومنهم لا يلتزمون به. من هنا ضرورة إجراء صورة في الوقت المحدد ومعرفة عوامل الخطورة لعلاجها أو تفاديها".

الممثلة والمخرجة بيتي توتل تحدثت عن ت جرب تها الشخصية مع ترقق العظام الذي عانت منه هي ووالدتها: "اكتشفت المشكلة في عمر الـ٣٧ سنة. والدتي وقعت عن كرسي فكسرت فقراتٍ من عمودها الفقري وبالتالي خسرت فجأة ٣٠ سنتيمتراً من طولها، اكتشفنا فيما بعد مشكلة في الغدة لديها. أجريت أنا فحوصات بيّنتْ أني أعاني من مشاكل في العظام، فبدأتُ العلاجات وتحسنتُ. أحببت أن أشارك بحملة التوعية هذه، ولا اعتبر ترقق العظام مرضاً، ولم أشعر يوماً أني مريضة، ولكني رأيت معاناة والدتي ولم نتمكن من مساعدتها، وكانت بعدُ في سن مبكرة، لذلك أنا اليوم هنا من أجلها".

مهى نصرالله مهندسة تحمي ذاكرة بيروت بالريشة والألوان

الخوف من فقدان ما يسرّ العين في المدينة ويعيش في الذاكرة، دفع مهى نصرالله الى حمل عدّة ال رسم والتنقل من مبنى أثري الى آخر لتوثيق التاريخ العمراني "سكتشاً" يبقي الأثر. هاجس الفقد متأتٍّ من سياسات تدمّر مبنى بعد آخر من دون ورع. وفي أحيان كثيرة، يكون اهمال الترميم من معني، أو إهمال المارة والمحيط الأهلي لقيمة ما يجاورون، دليلاً الى خطر يوجب الاحتفاظ بصورة القرميد أو الحجر الأثري أو القناطر وغيرها بطريقة مختلفة. الرسم والألوان عنوان المواجهة.



مسار المهندسة مهى نصرالله التي تخرجت في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1983، بدأ حين عادت الى بيروت عام 1991. صحيحٌ أن مونتريال جميلة و"فيها شيء لا أقوى على تحديده يشبه بيروت، لكن الفرح الدفين الذي أشعر به حين أسير في شوارع رأس بيروت والجميزة وغيرها لا تزرعه أمكنة أخرى في داخلي. رسم "السكتش" واحدة من مهمات أخرى تقوم بها المهندسة الفنانة التي تتسلم مشاريع عمرانية خاصة، وتعمل أيضاً في محترف لصنع الفخار في أشكال هندسية تحاكي أفكاراً واقعية وسوريالية. في أعمالها، يمكن رصد مجموعة "القبابيب" السورية الدالّة على ما تبقى من أثر بعد مجزرة قضت على مواطنين نادوا بالحرية. الفن يؤرخ هنا الحروب الملعونة.

خيانة الذاكرة حرب أخرى رهيبة. تحدثُنا نصرالله خلال سيرنا في شارع الجميزة المكتظ بزحمة السيارات والمارة في يوم نيساني تصارع فيها خيوط الشمس تلبّدات الغيوم. نقصد الطريق المنحنية المواجهة لمطعم مركز الصليب الأحمر، لنعثر على بيت قرميدي عتيق مهجور مجاور لمساحة تحوّلت مرأباً. ترفع المهندسة شعره ا الأبيض وتجلس على احدى درجات منزل مقابل للمبنى الأثري. تحكي وهي ترسم الخطوط وتفرش الألوان على الورق، عن بيروت نابضة يجب الحفاظ عليها مهما استشرس الواقع وحشية. التمسك بخيط الحقيقة واجب مهما كان الممسكون به قلة. في رأيها، أن ال جمال حقيقة والماضي وثيقة والحفاظ عليها عمل أخلاقي.

التربية دليل الانتماء النقي الى مدينة أو بلد. هو فعل تمارسه اليوم مع أولادها. والتربية ليست تلقيناً في فقه مهى نصرالله التي تستشهد بمسار الجوّ العائلي الذي نشأت عليه أسرتها المسيحية في ما سميَ ذات يوم "بيروت الغربية". جوّ صنوه الولاء لأمكنة مشتركة ولإرث حضاري غنيّ تشهد له هندسة عمرانية ثقافية راسخة.

لا تغادر ابتسامة الرضى وجه مهى، وتنفرج ضحكة بعد انهاء الرسمة، وقد أنجزت مهمة تحارب من خلالها النسيان. الرسمة الجميلة مهداة إلى الذاكرة، وإلى بيروت مدينتنا، وناسها، وأشجارها، وصخبها، وجنونها، وبردها وجحيمها. الى "سكتش" آخر.

diana.skaini@annahar.com.lb

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ