الإصابة بسرطان الثدي مرتفعة في سنّ مبكرة في لبنان... ما الأسباب؟

الإصابة بسرطان الثدي مرتفعة في سنّ مبكرة في لبنان... ما الأسباب؟

ثمة ارتفاع واضح في الإصابة ب سرطان الثدي في سنّ مبكرة في لبنان. ففيما تركز حملات التوعية على الكشف المبكر وعلى إجراء الصورة الشعاعية من سنّ الاربعين، تزيد معدلات الإصابة ب سرطان الثدي في مرحلة العشرينات والثلاثينات، فتُكتشف عن طريق الصدفة أو في مرحلة متأخرة في كثير من الأحيان. في هذا الموضوع تحدث الطبيب الاختصاصي في أمراض الدّم والأورام الدكتور نزار بيطار في إطلاق حملة وزارة ال صحة العامة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، لتذكير السيدات بضرورة ع دم إهمال الفحوص الدورية، لاعتبار أن الكشف المبكر لسرطان الثدي يتيح الشفاء النهائي من ال مرض .

حول انخفاض سن الإصابة بسرطان الثدي في لبنان، أوضح الدكتور بيطار أنه في الواقع لم ينخفض سن الإصابة بسرطان الثدي في لبنان بالمطلق. ما لا شك فيه أن معدل الإصابة بسن مبكرة بسرطان الثدي يعتبر مرتفعاً مقارنةً بباقي الدول، إلا أن السبب وراء ذلك يعود إلى انخفاض معدل متوسط الأعمار في لبنان مقارنةً بباقي الدول، فترتفع معدلات من هم في مرحلة الشباب في لبنان. "تُظهر ال أرق ام أنه ليس صحيحاً أن سنّ الإصابة بال مرض في لبنان منخفض بشكل يدعو للقلق، ومعدلات الإصابة في سن صغرى في لبنان ليست مخيفة كما يتصور البعض. بل يُعتبر عدد النساء اللواتي يصبن قبل سن الأربعين قليلاً".

الإصابة بسرطان الثدي مرتفعة في سنّ مبكرة في لبنان... ما الأسباب؟

الصورة الشعاعية بعد الأربعين... ماذا قبله؟

غالباً ما تركز حملات التوعية على أهمية إجراء الصورة الشعاعية بعد سن الأربعين، لكن مع ظهور حالات سرطان ثدي في سن مبكرة، تُطرح الاسئلة حول سبل الكشف المبكر التي يمكن للمرأة اللجوء إليها. في هذه الحالة يشير الدكتور بيطار "من المهم، بالنسبة إلى المرأة التي هي دون هذه السن، أن تحرص بشكل خاص على إجراء الفحص الذاتي بانتظام لتتعرف المرأة إلى شكل الثدي لديها وجسمها بشكل أفضل، فتلاحظ أي تدرّن أو كتلة في حال وجودها، وتستشير الطبيب سريعاً دون تأخير. مع الإشارة إلى أن وسائل التشخيص لما دون سن 40 سنة متوافرة وسهلة".

في المقابل، يؤكد الدكتور بيطار أن الصورة الشعاعية لا تجرى قبل سن الاربعين لأن الثدي يكون أكثر كثافة عندها، ويكون من الصعب الكشف عن الأورام التي فيه. وهي لا تجرى إلا في حال وجود طفرة جينية تستدعي ذلك. في هذه الحالة تجرى فحوص أخرى ضرورية للتأكد والمتابعة.

في الاعراض والتشخيص

تماماً كما بعد سن الأربعين، يُعتبر ظهور كتلة في الثدي قبل سن الأربعين إنذاراً كي تسارع المرأة إلى استشارة طبييها بأسرع وقت ممكن. أما بالنسبة إلى ال علاج ، فيوضح الدكتور بيطار أن سرطان الثدي الذي يظهر في سن مبكرة يكون عادةً أكثر عدوانية.

الإصابة بسرطان الثدي مرتفعة في سنّ مبكرة في لبنان... ما الأسباب؟

الإعلامية أسبرانس غانم: لم أتوقع أن أصاب بسرطان الثدي في هذه السن المبكرة 

في حديث مع الإعلامية اسبرانس غانم، في إطلاق الحمل ة، أوضحت أنها قبل عام من تشخيص المرض لديها، شعرت بالقلق لوجود إحدى حالات سرطان في العائلة من جهة والدتها رغم أنها كانت الأولى. وقد حرصت عندها على إجراء الفحوص اللازمة رغم عدم تشجيعها على ذلك لاعتبارها في سن صغيرة ولن يكون ممكناً أن تكون مصابة بسرطان الثدي. كانت نتائج الفحوص جيدة حينها. "بعد عام، شعرت بالصدفة بوجود دملة صغيرة في الثدي تكاد لا تكون ظاهرة، وقد تبين في الفحوص إصابتي بسرطان الثدي في مرحلته الثانية، فبدأت عندها رحلتي مع المرض. كانت صدمة لي أن أكتشف إصابتي في سن 35 سنة. كان ذلك مستبعداً رغم حرصي على إجراء الفحوص سابقاً، واللافت أن المرض تطور إلى هذا الحد خلال عام واحد، وكان ابني الأصغر في سن السنة ونصف السنة. طوال أشهر العلاج لم أكن أعي ما يحصل لي،  فكنت أشعر وكأن شخصاً آخر هو الذي يمر بهذه الظروف لا أنا، وأنا أشاهده. وضعت أهدافاً ثلاثة لنفسي عندما اكتشفت مرضي: ألّا يتأثر أطفال ي؛ أن أقوم بالاختيار الطبي الصحيح؛ وأن أتخطى هذه المرحلة بأقل ضرر جسدي ونفسي ومعنوي ممكن، وهذا ما استطعت أن أحققه".

رغم الصدمة التي تلقتها، ومن اللحظة الأولى، عرفت غانم أن توقفها عن العمل سيدمرها. لذلك قررت أن تتابع عملها ووضعت شعراً مستعاراً لإطلالتها على الشاشة، مؤكدة أنها على الصعيد الشخصي لا تفضل الظهور من دون شعر مستعار في هذه ال فترة . ونظراً لصغر سن أطفال ها، شرحت لهم أنها مريضة بسبب نقص الفيتامينات الذي تعانيه، وأنها مرحلة ستتخطاها. فكانت حريصة على ألا يتأثروا بمرضها طوال هذه الفترة .

وختمت ب نصيحة إلى كل امرأة : "أنصح المرأة بأن تعي ما يحصل لها وتتقبله جيداً. هي مرحلة صعبة تمر بها لكن يمكن تخطيها. شخصياً أكثر ما كان يخيفني ألا يتجاوب جسمي مع العلاج. كان هذا الموضوع يثير قلقي لكن يبقى الأهم برأيي أن تعي المرأة ما يحصل لها وتتقبله مهما كانت مخاوفها".



مهى نصرالله مهندسة تحمي ذاكرة بيروت بالريشة والألوان

الخوف من فقدان ما يسرّ العين في المدينة ويعيش في الذاكرة، دفع مهى نصرالله الى حمل عدّة ال رسم والتنقل من مبنى أثري الى آخر لتوثيق التاريخ العمراني "سكتشاً" يبقي الأثر. هاجس الفقد متأتٍّ من سياسات تدمّر مبنى بعد آخر من دون ورع. وفي أحيان كثيرة، يكون اهمال الترميم من معني، أو إهمال المارة والمحيط الأهلي لقيمة ما يجاورون، دليلاً الى خطر يوجب الاحتفاظ بصورة القرميد أو الحجر الأثري أو القناطر وغيرها بطريقة مختلفة. الرسم والألوان عنوان المواجهة.



مسار المهندسة مهى نصرالله التي تخرجت في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1983، بدأ حين عادت الى بيروت عام 1991. صحيحٌ أن مونتريال جميلة و"فيها شيء لا أقوى على تحديده يشبه بيروت، لكن الفرح الدفين الذي أشعر به حين أسير في شوارع رأس بيروت والجميزة وغيرها لا تزرعه أمكنة أخرى في داخلي. رسم "السكتش" واحدة من مهمات أخرى تقوم بها المهندسة الفنانة التي تتسلم مشاريع عمرانية خاصة، وتعمل أيضاً في محترف لصنع الفخار في أشكال هندسية تحاكي أفكاراً واقعية وسوريالية. في أعمالها، يمكن رصد مجموعة "القبابيب" السورية الدالّة على ما تبقى من أثر بعد مجزرة قضت على مواطنين نادوا بالحرية. الفن يؤرخ هنا الحروب الملعونة.

خيانة الذاكرة حرب أخرى رهيبة. تحدثُنا نصرالله خلال سيرنا في شارع الجميزة المكتظ بزحمة السيارات والمارة في يوم نيساني تصارع فيها خيوط الشمس تلبّدات الغيوم. نقصد الطريق المنحنية المواجهة لمطعم مركز الصليب الأحمر، لنعثر على بيت قرميدي عتيق مهجور مجاور لمساحة تحوّلت مرأباً. ترفع المهندسة شعره ا الأبيض وتجلس على احدى درجات منزل مقابل للمبنى الأثري. تحكي وهي ترسم الخطوط وتفرش الألوان على الورق، عن بيروت نابضة يجب الحفاظ عليها مهما استشرس الواقع وحشية. التمسك بخيط الحقيقة واجب مهما كان الممسكون به قلة. في رأيها، أن ال جمال حقيقة والماضي وثيقة والحفاظ عليها عمل أخلاقي.

التربية دليل الانتماء النقي الى مدينة أو بلد. هو فعل تمارسه اليوم مع أولادها. والتربية ليست تلقيناً في فقه مهى نصرالله التي تستشهد بمسار الجوّ العائلي الذي نشأت عليه أسرتها المسيحية في ما سميَ ذات يوم "بيروت الغربية". جوّ صنوه الولاء لأمكنة مشتركة ولإرث حضاري غنيّ تشهد له هندسة عمرانية ثقافية راسخة.

لا تغادر ابتسامة الرضى وجه مهى، وتنفرج ضحكة بعد انهاء الرسمة، وقد أنجزت مهمة تحارب من خلالها النسيان. الرسمة الجميلة مهداة إلى الذاكرة، وإلى بيروت مدينتنا، وناسها، وأشجارها، وصخبها، وجنونها، وبردها وجحيمها. الى "سكتش" آخر.

diana.skaini@annahar.com.lb

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ