"لأن لكل إنسان سرطانه"... ديانا تحوّل مرضها إلى مصدر للمتعة

 "كثر هم أصحاء ويفتقدون الحيوية والإيجابية والطاقة التي لدي"، قد تكون هذه أكثر العبارات التي تعكس طبيعة ديانا وشخصيتها المفعمة بالحيوية التي تفتقدها كثيرات. لم يستطع ال مرض أن يهزمها يوماً أو أن يخفف من حبها لل حياة وعزيمتها.

ت ذكر ديانا (38 عاماً اليوم ) المرة الأولى التي تم تشخيص سرطان الثدي لديها. فنظراً لسنّها آنذاك لم تكن تجري الصورة الشعاعية بعد، خصوصاً أنها كانت أماً لطفل في سن السنتين وكانت قد أرضعته. "في إحدى المرات أثناء الاستحمام شعرت بوجود دم ل تحت الإبط فأجريت في اليوم التالي الصورة الشعاعية وكافة الفحوص وتبين في الخزعة أني مصابة ب سرطان الثدي في مرحلته الثالثة. خضعت عندها للجراحة وال علاج الكيميائي والعلاج بالأشعة مع كل ما يترتب عن ذلك من آثار سلبية تحمّلتها كلّها. شفيت عندها وصرت أفكر أنها مرحلة انقضت وأعاود حياتي بعدها بشكل طبيعي. لكن جرت الأمور بغير ما خططت وعاودت رحلتي مع ال مرض ".

قد تبدو قصة ديانا مع المرض في غاية القسوة إلا أن ظروفها هذه لم تترك أثراً على شخصيتها المرحة المفعمة بالحيوية، لا بل زادتها تمسكاً بالحياة وتقديراً لها وإيماناً فتنقل طاقتها الإيجابية إلى كل من حولها.مشوار جديد مع المرض

وجدت ديانا نفسها من جديد تكافح المرض الذي انتقل إلى الرئة وقد تبيّن أنه من النوع العدواني. "مجدداً عدت إلى العلاج الكيميائي وكافة العلاجات وتساقط شعري من جديد لكن بمعدل أقل. كان علاجي في غاية الصعوبة لكن طبيبي حاول اعتماد العلاج المناسب لي لاتمكن من متابعة حياتي بشكل طبيعي. علماً أني انتقلت من طبيب إلى آخر وطبيبي اليوم هو الثالث الذي أستشيره وأتابع علاجي معه لما واجهته من مشاكل مع الطبيبين السابقين اللذين يفتقدان إلى الإنسانية في التع امل ".

هكذا حوّلت المرض والعلاج إلى متعة

لم تعد ديانا تتعامل مع المرض والعلاج كمصادر للعذاب لها وأنهما من الأمور التي يفرض عليها تحمّلها. بل على العكس حوّلت هذه الأوقات التي تتوجه فيها إلى العلاج إلى أوقات تسلية ومتعة فتحرص على الاعتناء بإطلالتها لدى التوجّه إلى المستشفى فتوليها اهتماماً خاصاً مع اعتمادها ال مكياج المناسب. "ينتظر من في المستشفى وصولي لرؤية إطلالتي وال ملابس التي اخترتها. لم يعد المرض يشكل هاجساً بعد أن تعايشت معه ومع العلاج لأتابع حياتي بشكل طبيعي وأستمتع بها بشكل أفضل. صرت على صداقة مع الفريق الطبي في المستشفى وقد احتفلت في هذا العام بعيد ميلادي معه فأحضرت قالب ال حلوى معي. فبعد أن كنت أحتفل به في أهم المطاعم والملاهي في لبنان فكرت أن هذا المكان هو المفضل لي لطيبة الفريق الطبي وحسن تعامله معي طوال العام الماضي وتعاطفه الزائد. فمن قد يكون مفضلاً لي لأحتفل معه بعيد ميلادي. نحن نكافح المرض معاً اليوم يداً بيد. علماً أني لم أعد أخاف السرطان بل أتعامل معه وكأنه إنسان وأدلله. هو مسار أمشي فيه ولن يهزمني. أجد نفسي تماماً كأي شخص مصاب بالسكري أو أمراض ال قلب ، هو مرض مزمن يمكن التعايش معه".مرحلة لا تخلو من الصعوبات وأ حلا م تغيّرت

رغم تقبلها المرض بإيجابية نادرة، تذكر ديانا لحظات صعبة عاشتها عندما تعرّضت إلى نوبات صرع عدة أثرت على يدها وساقها فلم تعد قادرة على الاهتمام بنفسها وعلى المشي إلا بالعصا. حتى أنها صارت تحتاج إلى من يساعدها في الاستحمام. لكن بفضل عزيمتها وإصرارها عاودت اليوم حياتها بشكل طبيعي وعادت إلى قيادة السيارة. لكن نتيجة التجارب الصعبة التي مرت بها وظروف مرضها تؤكد ديانا أن أحلامها كلّها قد تبدّلت اليوم وكذلك مصادر المتعة بالنسبة لها. "حتى أن نظرتي إلى الصلاة تغيّرت وإيماني. فطوال المرحلة الماضية صرت اقرب من الله فألاحظ إشارات يرسلها لي. أما أحلامي فقد اختلفت إلى حد كبير عما كانت عليه في الماضي. أحرص اليوم اكثر فأكثر على أن أتشارك مع طفلَي بأجمل الأوقات فتكون لهما أجمل الذكريات معي فتكون الإرث الذي أتركه لهما. هذه اللحظات تبدو لي الأكثر متعة. كما أحرص على ألا يؤثر مرضي عليهما وعلى توفير الأنشطة التي تخرجهما من هذا الجو. وأكثر ما يزيد من معنوياتي أن أراهما يفتخران بي ويجدانني مثالاً جيداً لهما فأذكر عندما أخبر ابني أحد اساتذته أني كنت مريضة وأعتمد على من حولي لمساعدتي وأني عدت اليوم "ملكة المنزل" كما قال". كان هذا مصدر فخر لي وقد أثّرت بي نظرته إلي كثيراً . فأعرف أنهما لم يكونا معتادان على رؤيتي متعبة بهذا الشكل ومعت مدة على الآخرين وهما يرغبان برؤيتي بأفضل حال. أعيش اليوم دون التفكير بالغد. قد لا أضمن لنفسي حياة طويل ة لكن بالنسبة لي لكل إنسان سرطان في الحياة لكنه يختلف بطبيعته بين شخص وآخر. وأنصح كل من له فرصة عيش حياة جميلة بأن يتسفيد منها لأقصى حد ويستمتع بها لأن الغد يبقى مجهولاً. لم تعد اليوم متعتي الاساسي في الخروج كما في السابق فقد تسعدني أكثر لحظات بسيطة وتفاصيل قد تبدو دون أهمية للآخرين. ومن مصادر سعادتي إدخال المحبة والسلام والنور إلى قلوب الآخرين".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ