والد الطفل إيليا يروي ما حصل "الفقير بهيدا البلد ما إلو كلمة"... وهذا ما كشفه الطبيب عن سبب وفاته!

والد الطفل إيليا يروي ما حصل

أحدثت وفاة الطفل إيليا فرج (3 أشهر ونصف) انقساماً في الرأي العام بين متضامن مع العائلة من جهة والمستشفى من جهة أخرى. ما جرى مع هذا الطفل الصغير لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، فخبر وفاته وقصة المال وع دم القدرة على تأمين الـ500$ وما تبعها من تطورات، انتهت بخاتمة حزينة برحيل هذا الجسد الصغير الذي ف ارق ال حياة باكراً جداً. توالت ردود الأفعال في ظلّ هذه الأوضاع، وما تشهده البلاد من انتفاضة شعبية تُطالب بحق الاستشفاء والعدالة لمسنا قساوته بالأمس، رحل إيليا وبقيت حادثة وفاته محط أنظار كثيرين، مخلّفةً وراءها علامات استفهام كثيرة، فماذا يقول والده ابراهيم فرج عما جرى مع طفله، وما الذي كشفه الطبيب الذي عاينه في المستشفى؟

يروي ابراهيم لـ"النهار" أن "إيليا وُلد وهو يعاني من مشكلة صحية تكمن في وجود مصرانه خارج جسمه، ما أدى إلى إلى خضوعه لجراحة لإعادة المصران إلى مكانه. ونتيجة ذلك، مكث حوالى الشهر و5 أيام في المستشفى لتلقي ال علاج المطلوب. خرج إيليا إلى المنزل مع متابعة خاصة و حلي ب خاص لوضعه، لكن بعد مرور شهرين ساءت حالته بسبب التهاب في المصران، فتوجهنا به إلى مستشفى دار ال أمل في بعلبك. سأخبرك بما حصل معنا حرفياً. الكاميرا تظهرني أخرج من المستشفى، ولكنها لم تكشف عن دخولي والمحادثة التي جرت مع موظف مكتب الدخول. لقد دخلت إلى المستشفى حتى يُعاينه طبيبه الذي أكد وجوب إدخاله إلى المستشفى، وفي هذا الوقت وُضع إيليا في قسم ال أطفال ، وعُلّق له مصل وتوجهتُ الى مكتب الدخول في المستشفى".

والد الطفل إيليا يروي ما حصل

مضيفاً: "في هذا الوقت العصيب طلب مني الموظف تأمين مبلغ 500$، قلتُ له إني لا أملك هذا المبلغ، لاسيما في هذه الظروف الصعبة. أنا لا أملك سوى 10 آلاف ليرة في جيبي، وغير قادر على تأمين هذا المبلغ الآن، لذا أطلب منكم معالجة الطفل وأنا سأحاول تأمين المبلغ في وقت لاحق، "بعدين منحكي بالمصاري المهم هلق عالجو الصبي". وبعد رفضهم ذلك، قررتُ نقله الى مستشفى آخر بعد تعذّر واستحالة تأمين المبلغ الآن، وعليه حملتُ إيليا بغية نقله إلى مسشتفى حكومي، لكن الوقت سبقني، وعندما وصلتُ الى السيارة توقف قلب ه". 

لا يخفي والده صدمته مما حصل، يقول: "ركضتُ به إلى المستشفى حيث أجروا له الإسعافات الأولية، ونُقل إلى ال عناية الفائقة. لكن إيليا كان متوفياً في العناية ، وكلما سألتُ عنه يقو لون لي "الحمدلله أريح هلّأ"، إلى أن تبلغتُ بخبر وفاته عند الساعة الحادية عشرة ليلاً. كان وضع إيليا الصحي صعباً ودقيقاً. وكان علي المخاطرة لأني عاجز عن دفع 500$، كان يعاني من التهابات و انتفاخ في البطن وحرارة مرتفعة، توفي ابني لأنه لم يتلقَّ العلاج في الوقت المناسب، ولم يكن أمامي خيارات كثيرة؛ إما أن أدفع أو أذهب به إلى مستشفى آخر".

وأكد ابراهيم "لقد سلمتُ أمري للّه، زوج تي تحدثت بالأمس نتيجة حرقة قلبها، "محروق قلبها ع ولدها"، أنا اليوم خسرتُ ابني ولم يعد بإمكاني استرجاعه، إلا أنني قررت الحديث من أجل باقي الأولاد. لم يعد مق بول اً أن يتوفى أي شخص لأنه لا يملك المال للدخول إلى المستشفى. كل ما نطالب به أن يتم إسعاف المريض، ولن نتهرب من الدفع. المسشتفى أصدر بياناً هدّد فيه بالكشف عن الكاميرات داخل المستشفى للتأكيد على مكوث إيليا في المستشفى، لكن لم يتحدثوا عن الخلاف والحديث الذي حصل بيني وبين موظف مكتب الدخول ومطالبته بدفع 500$ للموافقة على إدخال ابني إلى المستشفى".

والد الطفل إيليا يروي ما حصل

وختم الوالد قائلاً: "الفقير في هذا البلد عاجز عن القيام بشيء، حتى إذا تكلم لن يُصدّقه أحد، وسيُذل وسيُطال. لم يعد لديّ شيء لأخسره، لقد خسرت الغالي، الوجع كبير والباقي "ع الله". 

لكن كيف يُفسّر الطب ما حصل مع الطفل إيليا، وهل كان يمكن إنقاذه لو تلقى العلاج؟

يوضح رئيس قسم العناية الفائقة في مستشفى دار الأمل الدكتور محسن منذر لـ"النهار  أن "الطفل يعاني من مشكلة خلقية منذ ولادته، وقد خضع لجراحة ومكث في المستشفى لأكثر من شهر لتلقي العلاج. لكن ما حصل معه هو نتيجة عو امل عدة أبرزها التأخر في إحضار الطفل ومعاينته، وقد بقي أسبوعاً بكامله في المنزل قبل أن يحضروه إلى المستشفى بسبب العائق المادي وصعوبة تأمين المبلغ".

أما عن سبب وفاة الطفل إيليا، فيشير منذر إلى أن "المصران توقف عن العمل، بال إضافة الى choc septique أي الصدمة الإنتانية نتيجة تسمم الدم وانتفاخ البطن. وينجو من هذه الصدمة حوالى 20 الى 25%، في حين تتوفى النسبة الأكبر لأنها خطيرة، لاسيما في مثل عمره. لذلك علينا أن نعرف أنه كلما كان العلاج في مرحلة مبكرة، نجحنا في إنقاذ المريض وتحسين حالته، لكن سبب التأخر في علاجه لا يعود إلى المستشفى. وما جرى مع الوالد إنما يعود الى تأخر الأخير في استشارة الطبيب والتوجه إلى المسشتفى بسبب الضيقة المادية".

ويضيف قائلاً: "عندما عاينتُ الطفل طلبت فوراً إدخاله إلى المسشتفى لأن وضعه دقيق جداً، وصارحتُ الوالد وقلتُ له "لماذا تأخرت عليه إلى اليوم؟ أنا أفهم وضع العائلة الصعب، لكن حالة الطفل لا يمكن علاجها في المنزل كما كان يتوقع والده، وإنما تستوجب دخوله إلى المستشفى سواء عندنا أو في مستشفى آخر. ونتيجة استحالة تأمين المبلغ المطلوب قرر نقله الى مستشفى حكومي إلا ان الطفل توفي بعد اخراجه. وعلى أثرها، تمّ ادخاله وإجراء الإنعاش ووضعه في العناية قبل أن يف ارق الحياة بسبب تسمّم الدم في جسمه".

وشرح منذر "إن مشكلة المصران تتطلب متابعة وحليباً خاصاً، لكن بعد تعذر تأمين الحليب نتيجة أوضاع البلد وما نشهده من ظروف صعبة وعوائق، أثر ذلك على صحة الطفل. وهذا كان سبباً من أسباب عدة أدت الى تدهور حالة إيليا، بالإضافة الى تأخره في القدوم إلى العيادة الطبية لأنه لا يملك المال لدفع تكاليف المعاينة".

وكانت إدارة مستشفى دار الأمل الجامعي في وقت سابق أصدرت بياناً جاء فيه: "بعد حملات التجني والتشهير المبرمجة، يهمنا أن نوضح ونضع الرأي العام أمام ما حصل مع الطفل إيليا فرج، حيث إن المتوفى قد فارق الحياة داخل قسم عناية الأطفال ، وهو ما توضحه كاميرات المراقبة، حيث مكث حوالي 12 ساعة داخل قسم العناية. علماً أن الطفل المذكور كان قد دخل أيضاً بتاريخ الثالث من آب إلى المستشفى وعولج وغادر. وعليه نطلب من المعنيين التوقف عن بث الأخبار الملفّقة المعروفة الهدف".

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة ال رائع ة

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ