هل يُمكن أن تتفنني في كسر قلوب الرجال؟

ذهب إلى قبر والدته في يوم الميلاد ولكن مستنقعات قريته كانت تُخيفة والمقابر كانت بجانب تلك المُستنقعات فظهر فجئة رجل قوي وذو عضلات ضخمة حمله وجعله رأسًا على عقب، وصرخ به وأخبره بأن يُحضر له طعام في الصباح وقال له إذا أخبرت أحدًا فسأجعل صديقي الأخر يأكل قلب ك ثم يقتلك وسيراقبك إذا أخبرت أحد وقال له عرف عن نفسك أيها الولد

فقال الصبي في صوت ملئ بالبُكاء: أنا بيب أعيش مع أختي و زوجه ا الحداد وكنت أزور قبر أمي اليوم ولن أُخبر أحدًا عليك

فظهر شبح إبتسامه على شفتي الرجل وقال له إذا أنت تعيش في بيت الحداد

يجب أن تُحضر لي المبرد لبرد هذه الأصفاد وتُحضر الطعام

هرع الولد وركض إلى البيت وذهب إلى الم طبخ وأخذ يضع الطعام في جيب معطفه وتسلل إلى غرفته بدون أن يلفت النظر إليه

وهرب النوم من عينيه خوفًا من صديق الرجل الغريب، ومع أول شعاع شمس ظهر، تسلل إلى ورشة الحداد واخذ المبرد الحديدي وركض إلى الرجل خوفًاهل يُمكن أن تتفنني في كسر قلوب الرجال؟

فالتهم الطعام وكأنه لم يأكل من قبل وأخذ يبرد السلاسل المُقيد بها وركض باب خائفًا إلى المنزل

وبعد أيام ليست بقليلة فوجئ بمن يدعوه للعب

فوجئ بأمرأة كبيرة جدًا في السن تطلب ولد صغير لكي يلعب أمامها مُقابل بعض المال

فهن دم ته شقيقته وارتدى أحسن ثياب لديه وذهب إليها، فوجد فتاة في مثل سنة تفتح له بوابة القصر ولكن تنظر له شزرًا

متكبرة ومتعالية بطريقة صعبة جدًا، فأخبرته أن أمها بالتبني تنتظره بالأعلى

دخل القصر ووجد حاله كئيب جدًا ويدخل له النور منذ زمن وقد يكون النور لم يدخل منذ ولادته على الأقل، صعد إلى أعلى في غرفة صاحبة القصر

وجد أمرأة عجوز تكاد تكون جلد على عظم ترتدي فستان زفاف أكل عليه الزمن وشرب وتغير لون ه من الأبيض الناصع إلى ال أصفر

وعقارب سعات المنزل كلها متوقفة على الساعة 9 إلا عشرين دقيقة

وقالت له أيها الولد الفقير تعالى ألعب هنا أمامي فأنا بحاجة إلى أن أرى بعض الحركة

تجمد بيب في مكانه ولا يعلم ماذا يفعل فنادت على الفتاة الصغيرة الأُخرى وكانت تُدعى ستيلا وقالت لها بكل فخر هيا إكسري قلبه

فقامت ستيلا بالنظر إليه بتعالي وقالت له لماذا بشرتك جافة بهذه الطريقة، ولماذا تبدو قبيح فحزن بيب

فسألته هل أنا جميلة؟

أجابها: جدًا

قالت له: وأنت مُتسخ جدًا

وضحكت هي والعجوز شر الضحك

وعلم فيما بعد أن سيدة القصر تلك كانت تتواعد مع رجل مُحتال اسمه كومباسيون كان يأخذ منها المال دومًا وحددوا ميعاد الزفاف وأرسل لها رسالة الساعة التاسعة إلا عشرون دقيقة

وقامت بتبني ستيلا لتعيش معها ولتنقل لها كرهها وحقدها للرجال وتكسر كل القلوب التي تُحاول التقرب منها

تردد عليها وعلى ستيلا كثيرًا لأنه يُطيعها جدًا حتى وقع في حُب ستيلا

بالرغم من أنها تُهينه في كل مرة تراه بها

أتم بيب السابعة عشر من عمره وأصبح صبيًا ل زوج أخته وصديقًا له وأصبح حدادً مثله ولكنه تمنى من كل قلبه أن يُصبح جنتلمان لكي تُحبه ستيلا كما يُحبها ويريد أن يعيش في حياة دافئة بالنقود

في تلك الآونة، جاءه رجل ماجد في ورشة الحدادة وقال له أين بيب

فقال: أنا هو يا سيدي

وقال له هُناك شخص ما وهب لك كل ثروته ويريدك أن تُصبح جنتلمان

ولكن بشروط

انفرجت أسارير بيب وقال له اطلب ماشئت ياسيدي

أخبره السيد: بأن لا تُغير اسم بيب مهما حدث وأن لا تنطق اسم الشخص أبدًا حتى لو كنت تتوقع من هو

فكر في سيدة القصر لأنها تستدعيه وهكذا تعطف عليه وتُخطط لزواجه من ستيلا لذا كتم الأسم بداخله

سافر بيب إلى لندن ليتعلم كيف يُصبح جنتلمان حقيقي

وسكن في بيت مُترف جدًأ وأخذ ينفق ببذخ حتى اشتد عوده وأصبح رجلاً في الحادي والعشرون من العمر

وكل ذلك الوقت يظن أن سيدة القصر هي التي تدعمه كل هذا الوقت، أخذ يتعقب خطوات ستيلا حتى وجدها وأصبحا صديقين ولكنها استخدمت أمواله لتلبي إحتياجاتها وهو استخدم حبه لكي يُغطي الحقيقة

في يوم من الأيام جاءه رجل عجوز ذو ملابس أنيقة ولكن لا تليق على بعضها وأخبره بأنه يسأل على السيد بيب فقال له أنا هو

فدخل الرجل البيت بدون أن يُدعى للدخول فغضب بيب وقال له من أنت؟

وكيف تدخل هكذا

فقال له كم كبرت يا بُني وأصبحت جنتلمان أفتخر به، غضب بيب أكثر

فقال له أخرج من منزلي وإلا سأبلغ الشرطة عنك

فقال له إهدأ، سأُعرفك عن نفسي

أنا السجين الذي هرب وأنت أطعمته في المستنقعات

أنا الذي لم أحظى بالعطف سوى من صغير كان اسمه بيب وهو أنت يا عزيزيهل يُمكن أن تتفنني في كسر قلوب الرجال؟

تجمد وجه بيب، وزُهل مما يسمع

وقال ماذا أنت؟

وخاب أمل ه في ظنه الخير في سيدة القصر ومن زواجه من حبيبته المغرورة

وقال له ياولدي لقد خاطرت بحياتي لأُخبرك بأنني أنا من فعلت ذلك ولكي أراك، أنا مطلوب القبض عليّ ولكني لا أهتم بحياتي بقدر إهتمامي بك

حزن بيب مما سمع ولا يعلم ماذا يفعل

قام الرجل بقص حكايته على بيب وقال له منذ زمن تزوجت من غجرية حادة الطباع وكانت تغار عليّ جدًا وكُنت أُحبها ولكني تعرفت على أُخرى كصديقة لي ليس أكثر ولكن زوجتي شعرت بالغيرة فقتلتها ودخلت السجن وقالت لي أن طفلتي قٌتلت وكانت تُسمى ستيلا رحمها الله

هُنا زادت حرارة بيب وتجمدت ملامحة وأصابه الخوف والذهول وكل ال مشاعر في وقت واحد

من ثم أكمل الرجل وقال: وبعدها تعرفت على رجل يُدعى كومباسيون وكان مُحتال وأخذ يوجهني للنصب على الناس وبعدها تم القبض عليّ وشهد هو ضدي في المحكمة وحُبست فيها وهو يتعقبني ويريد أن يُدخلني السجن مرة أُخرى

لا يعرف بيب ماذا يفعل وهل يُخبره بأن إبنته على قيد الحياة أم لا

خطط بيب للهرب وأثناء الهروب تم القبض على الرجل وأقام في مشفى السجن لتدهور حالته الصحية

كان بيب يزوره كل يوم في المشفى وشعر بحبه لهذا الرجل الذي ضحى بحياته من أجله، ومن أجل أن يراه فقط

ومع مرور الأيام عرف بيب بزواج ستيلا من أخر وعرف أنها تستغله وتُريد أن تكسر قلبه ب التمر د عليه وإنفاق جميع أمواله

أشتد مرض الرجل وكان بيب يدخل في حالة سيئة جدًا وفي يوم من الايام كان الرجل يحتضر وشعر بيب بموته، فاقترب بيب من الرجل وقال له يا أبي العزيز وأخذت الدم وع تهطل من عينينه، أُريد أن أُخبرك شيئًا

فدمعت عيني الرجل من التأثر

وقال: إذا كنت تعتبرني مثل أبن عزيز عليك فأنت أب عزيز لي بعد موت أبي فأنت ضحيت بأملاكك من أجلي وضحيت ب حياتك فقط لكي تراني

أُريد أن أُخبرك سرًا، إبنتك ستيلا مازالت على قيد الحياة، وأنا أُحبها جدًا من كل قلبي وهي من أجمل فتيات لندن إبتسم الرجل وقبل يد بيب ثم صعدت روحه إلى خالقها

دخل بيب في نوبة إكتئاب حادة واعتزل الناس ودخل في غيبوبة مرض ية ل فترة من الوقت وعندما أفاق فضل الرجوع إلى بلدته الصغيرة لكي يغمر قلبه بدفئ عائلته التي لم يشعر بها ويقدرها من قبل

وبالنسبة لستيلا فتوفى زوجها نتيجة حادث بعد إصابته بالذُعر من كل النساء وهجره لها وإفلاسه وبعد وفاته دخلت في نوبة بكاء هي الأُخرى وذهبت إلى بلدتها القديمة لكي تبيع القصر بعدما تعلمت الدرس بقسوة الحياةهل يُمكن أن تتفنني في كسر قلوب الرجال؟

ذهب بيب ليلقي نظرة أخيرة على القصر فوجد أمرأة شاحبة الوجه وعرف أنها ستيلا ولكن يوجد بها شئ تغير

فقد انطفئ تكبرها وغرورها

فاقترب منها وقال لكِ مكان كبير في قلب أحدهم إذا كنتِ تريدي ذلك فهو مُستعد لإسعادك بدون أي تكبر أو غرور أو ضغينة وبدأت عيناه بالبكاء

فزعت ستيلا من تلك المُفاجئة ونظرت له بكل معاني الوجع الذي تشعر به وعانقته وأخذت تبكي وكأنها لم تبكي طوال حياتها

الرواية مُقتبسة من رواية الآمال الكُبرى لشارلز ديكنز

المصدر: حياة

إكتشف محتوى اكثر

تعليقات

  • ام سوسوفلسطينيه

    بتجنن قصه ياريت كمان قصص 😘🤩😍

  • llosh 18

    نعم انا اسعد في كل لحظه اكسر قلب زوجي الرجل يحب المراه تكسر قلبه كلما حطمت جزء من قلبه احظى بكرم حبه 😉❤️💔

    • IsRaa AlshaRkawii

      كلامك صح بس مش كلهم كدا

    • مجهول 1997

      بواااڥوو

    • ريحَاآنة اإلجنة

      شو هالتخريف !!!!!لو كلامك صحيح ما بتعرفي انه حرام عليكي اصلا وين المودة والرحمة بالزواج

    • حبيبه طروقي🤩

      وكل ماتكسرو يروح لغيرج تصلحه اله هيج ترتاحين

    • Baraah Abudayah

      ؟؟

  • زوزه النجفيه

    هلووو بنات

    • زوزه النجفيه

      هلا بيج

    • نينـ😇ـآấňĜẹℓ

      هلا

  • ام سوسوفلسطينيه

    قصدي روايه ههههههه شكرا المو ستمتعت انا اقراء

  • ريحَاآنة اإلجنة

    والله من التعليقات بشوف ناس كتير مريضة نفسية الله يشفي بس

‎استخدم تطبيق Hayaa لعرض تعليقات 59 المتبقية
إكتشف محتوى اكثر
افتحي Hayaa للمشاركة في المزيد من المواضيع النسائية
فتح

تحميل تطبيق Hayaa

لإدارة صحة فترة الدورة الشهرية ، شاركي في المواضيع الخاصة بالمرأة

Google play
App store

تم النسخ